رئيس التحرير: عادل صبري 12:41 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

البصرة تشتعل من جديد.. هكذا تتألم «مدينة النفط»

البصرة تشتعل من جديد.. هكذا تتألم «مدينة النفط»

العرب والعالم

مظاهرات البصرة في العراق

والنفوذ الشيعي يزداد..

البصرة تشتعل من جديد.. هكذا تتألم «مدينة النفط»

أحمد جدوع 05 ديسمبر 2018 10:10

بعد هدوء استمر قرابة شهرين عاد من جديد التوتر لمحافظة البصرة ثاني أكبر المدن العراقية، وذلك بعد تنامى الخلافات بين الفصائل الشيعية واسعة النفوذ على المناصب السيادية في التشكيل الجديد للحكومة.

 

واندلعت أمس الاحتجاجات في البصرة جنوبي البلاد على خلفية عدم توصل  الأطراف الشيعية إلى تسمية وزير الداخلية الأمر الذي قد يزيد من عدم الاستقرار .

 

وقبل شهرين شهدت البصرة سلسلة من المظاهرات امتدت إلى الكثير من المدن العراقية، بلغت ذروتها بإشعال المحتجين النار في القنصلية الإيرانية، في سبتمبر الماضي؛ تعبيراً عن رفضهم لما يصفونه بالفساد السياسي.

 

تصعيد جديد

 

وأمس اقتحم المحتجون فندق البصرة الدولي، حيث كان وزير المالية فؤاد حسن، الذي وصل بصحبة أعضاء بمجلس النواب، لتفقد أوضاع المدينة التي يقطنها ما يربو على مليوني نسمة، والاجتماع مع محافظ البصرة والمسؤولين هناك.

 

وعقب اقتحام المتظاهرين الفندق وتعالي أصوات المحتجين على الوضع، قال حسين في مؤتمر صحفي: "بعض الأخوة المتظاهرين لديهم بعض المطالب، وسوف نأخذها معنا".

 

وبدأت المظاهرات في البصرة أول مرة في يوليو الماضي؛ احتجاجاً على سوء الخدمات العامة لكنها تصاعدت في بداية سبتمبر الماضي.

 

فساد حكومي

 

ويقول سكان البصرة إنهم نزلوا إلى الشوارع احتجاجاً على الفساد، وسوء الحكم الذي تسبب في انهيار البنية التحتية وانقطاع الكهرباء وعدم توفر مياه شرب نظيفة خلال فصل الصيف.

 

ومثلما امتدت احتجاجات البصرة السابقة لتشمل محافظات أخرى، وشهدت أعمال عنف أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، فمن غير المستبعد أن تنتشر الاحتجاجات الحالية أيضاً إلى خارج البصرة، بحسب ما يتناقل نشطاء عراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وبعد مرور ستة أشهر على الانتخابات التي استهدفت توجيه البلاد نحو التخلص من آثار سنوات الحرب، تسعى القوى السياسية إلى شغل الوزارات الشاغرة في في حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

 

صراع سياسي

 

وشكلت أكبر كتلتين فائزتين في الانتخابات النيابية التي أجراها العراق في مايو الماضي تحالفاً ضمنياً عندما اختارتا رئيساً للدولة، واتفقتا على 14 وزيراً من بين 22 عضواً في مجلس الوزراء.

 

ويقود إحدى الكتلتين رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، والأخرى يتزعمها هادي العامري الذي يقود فصيلاً مسلحاً مدعوماً من إيران.

 

لكن الوضع شهد جموداً منذ ذلك الحين؛ لأسباب على رأسها الخلاف حول من يشغل منصب وزير الداخلية، وهو المنصب الشاغر الذي هيمن عليه لسنوات حلفاء للعامري، يدعمون الزعيم السابق لفصيل شبه عسكري تدعمه إيران لشغل المنصب.

 

جمود نيابي

 

ويبدو أن العراق عاد إلى حالة الجمود على الصعيد النيابي، لكن تحول الخلاف من صورته السابقة بين السنة والشيعة في أعقاب غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 إلى خلاف بين فصائل شيعية؛ ودفع ذلك أرفع المراجع الشيعية في العراق إلى إطلاق نداء الأسبوع الماضي للساسة من أجل التعاون.

 

وبحسب وكالة "رويترز" قال حنين القدو وهو من أعضاء الكتلة التي يتزعمها العامري: "وصلنا لطريق مسدود".

 

فيما قال النائب أحمد الكناني: "لا داعي لمزيد من التأجيلات. ولا فائدة في المحادثات. سنتوجه إلى البرلمان ونصوت على بقية أعضاء مجلس الوزراء"، مضيفا أن الكتلة ستفعل ذلك دون الاتفاق مع أنصار الصدر، رغم أن الحسابات البرلمانية ضدها.

 

وحث الزعيم الشيعي مقتدى الصدر رئيس الحكومة مؤخراً على تقديم بقية أعضاء مجلس الوزراء إلى مجلس النواب للتصويت عليهم في أقرب وقت ممكن، دون المرشحين محلّ الخلاف.

 

الشعب هو الخاسر

 

 بدوره قال الصحفي العراقي عبدالله الشمري، إن الخلافات الجارية بين الفرقاء السياسيين في العراق حتما ستؤثر على استقرار العراق الذي عاني ومازال يعاني الكثير من الصراعات السياسية.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن هذه الصراعات أيضاً قطعاً ستضعف الحكومة نفسها وكذلك مجلس النواب، وربما تدخل البلاد في داسرة صراع مفتوح من جديد على السلطة.

 

وأوضح أن القوى السياسية في العراق تقد المصالح الشخصية على المصلحة العامة للبلاد، كما أن الصراع الحالي يؤسس للمحاصصة وهى جزء من الطائفية التي دمرت العراق، مؤكداً أن الخاسر الأول هو الشعب العراقي.

 

فساد الأحزاب

 

فيما قال المحلل السياسي العراق الدكتور عبدالكريم الوزان إنه خلال 15 عاما تعاقبت على العراق حكومات ووجوه سياسية عديدة حكمت العراق  دون أن تحقق أبسط وأقل تطلعات العراقيين في القضاء على الفساد والإرهاب.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن تلك الحكومات المتعاقبة لم تحقق حياة حرة كريمة من خلال تحسين الخدمات والقضاء على البطالة ودفع عجلة التنمية للأمام وتحقيق السيادة الكاملة ولم شمل العراقيين في الداخل والخارج تحت أي مسمى ولأي غرض وبمنأى عن الطائفية والتعصب والضغائن الدفينة .

 

ودعا الوزان السياسيين الجدد بالعراق أن يلبسوا ثوب الشجاعة ولو لمره واحدة من أجل الشعب العراقي الذي عانى كثيراً منذ أن دنس الاحتلال الأمريكي بلاده ودمرها ثم تركها وترك فيها من ينوب عنه طيلة الفترة الماضية من أجل الاستمرار في نهب الثروات.

 

 وأشار إلى أن تحدث الحكومة عن وجود مندسين بالمظاهرات هم من تسببوا في تدخل الأمن وحدوث وفيات وإصابات، أمر غير مقبول ولا يصدقه طفل، لأن موضوع المندسين هذا شماعة الحكومة التي تعلق دائما عليه فشلها في حماية المتظاهرين.

 

وأكد أن المئات من المتظاهرين تراجعوا عن حرق المقرات الحكومية بعدما اقتنعوا أنها ممتلكات الشعب العراقي، لذا توجهوا إلى مقرات الأحزاب السياسية وأحرقوها باستثناء المقرات الصدرية.

 

وتابع: أن مقرات الأحزاب السياسية في العراق أصبحت تمثل لدى جميع المتظاهرين رمزا للفساد الذي تسبب في كل الكوارث التي يعاني منها الناس في العراقي على مدار أكثر من 15 عاماً.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان