رئيس التحرير: عادل صبري 12:31 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

ترامب يُهدّد السعودية «إن تورطت بقتل خاشقجي» .. هكذا سيكون «العقاب»

ترامب يُهدّد السعودية «إن تورطت بقتل خاشقجي» .. هكذا سيكون «العقاب»

أيمن الأمين 14 أكتوبر 2018 09:30

 

 بعد 12 يوما من اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بتركيا، واتهام الأخيرة للرياض بالوقوف وراء اغتياله وتصفيته داخل السفارة، تصاعدت التهديدات الأمريكية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد السعودية..

 

ترامب والذي صمتت إدارته لأيام بعد اختفاء خاشقجي، صعَّد، من لهجته في الحديث عن قضية اختفاء الصحفي السعودي قائلا في مقابلة مع "سي.بي.إس": إنه "سيكون هناك عقاب شديد للسعودية إذا كان خاشقجي قُتل في قنصليَّتها بتركيا".

 

ووصف القتل المحتمل لخاشقجي بأنه "مروع ومثير للاشمئزاز، وقد تكون له تبعات شديدة خصوصا أنه صحفي".

 

سنغضب بشدة

 

وردا على سؤال حول ما إذا كان ولي العهد السعوي محمد بن سلمان أمر بقتله، قال ترامب "لا أحد يعرف حتى الآن، على الأرجح سنعرف ذلك، الأمر يخضع للتحقيق وبجدية، وسنغضب بشدة إذا ثبت ذلك، حتى اللحظة هم ينفون ذلك، وقد يكونون فعلوها".

 

جمال خاشقجي

 

وحين أعادت الصحفية السؤال عن طبيعة العقوبات المطروحة الآن، قال "هناك الكثير على المحك الآن، هناك الكثير على المحك، لأن هذا الشخص كان مراسلا، وقد تفاجئين بقولي إن الأمر فظيع ومقزز، إذا كان الأمر كذلك سنرى ونصل إلى معرفة ما جرى، وستكون هناك عقوبات قاسية".

 

وقال إن مستشاره وصهره جاريد كوشنير تواصل خلال الأيام الماضية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وإن الأخير نفى أي صلة لبلاده بمقتل خاشقجي، ولكنه أوضح أن احتمال تورط السعوديين في قتل جمال يبقى قائما رغم نفيهم بشدة لأي احتمال من ذلك القبيل.

 

عقاب أمريكي

 

العقاب الأمريكي للرياض، استبقته شركات وشخصيات دولية جديد التحقيقات بالانسحاب من مؤتمر استثماري سعودي دولي، فبالنسبة لهم: الجريمة باتت واضحة ومقترفوها أضحوا معروفين.

 

وقد أثارت تلك المواقف تساؤلات بشأن ما قد يُقدم عليه ترامب تجاه السعودية في حال ثبت تورطها في تصفية خاشقجي؟ وكيف ستتعامل السلطات السعودية مع هذه التطورات في ظلّ تعاظم الضغوط عليها؟

ستيفن روجرز عضو مجلس المستشارين في حملة ترامب الرئاسية عام 2016 ، نفى معرفة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضلوع السعودية في ملف اختفاء خاشقجي، مؤكدا رغبته في وجود أدلة واضحة وحقائق تزيل عن السعودية الاشتباه في هذا الشأن، ومحذرا من أن ترامب سيتخذ إجراءات في غاية الخطورة إذا تأكد تورط السعودية في قضية الاختفاء.

 

ويجزم روجيرز في تصريحات متلفزة، بأنه من الصعب على ترامب إلغاء صفقات السلاح الموقعة مع الرياض في حال إثبات مسؤوليتها عن تصفية خاشقجي، لأن ذلك سيكون بمثابة معاقبة للشعب الأميركي الذي يجني مالا كثيرا من هذه الصفقات.

 

موسم انتخابي

 

وبدوره، يرى الأكاديمي والباحث السياسي العراقي عماد الدين الجبوري أن ترامب استخدم لغة حادة تجاه السعودية ليتناسب ذلك مع طبيعة القضية عالميا، بالإضافة إلى كونه في موسم انتخابي يتعلق بالكونجرس، ولكنه -في ذات الوقت- يشكك في التهمة الموجهة للسعودية.

 

ويتساءل الجبوري في تصريحات متلفزة، عن عدم تدخل وزارة الخارجية السعودية بالرد في قضية خاشقجي رغم دخولها المباشر في صلاحياتها، مؤكدا أن اختفاء خاشقجي "شأن داخلي سعودي" في نهاية المطاف، ومشددا على صعوبة النظر إليها بموضوعية في الوقت الحالي، مشيرا إلى أهمية مشاركة الجانب السعودي في التحقيق ليساعد ذلك في إبراز القضية بشكل محايد.

 

أما سلطان العبدلي فقال إن ترامب يتجه في تصريحاته الأخيرة إلى تصعيد القضية، لافتا إلى دور ترامب القوي في تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد في السعودية، والآن هو يتبرأ منه بعد اتساع رقعة هذه الجريمة في الأوساط الحقوقية العالمية.

 

ويرجح العبدلي أن ترامب سيطلب من الملك سلمان أن يزيح ابنه محمد من مشهد الحكم.

 

وقبل أيام، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيتحدث قريبا مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لبحث مسألة اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، فيما تتصاعد الضغوط داخل الكونجرس لاتخاذ موقف حازم تجاه الرياض في حال ثبت ضلوعها في إخفاء الصحفي، الذي تؤكد مصادر تركية وغربية مقتله عقب دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من الشهر الجاري.

 

وأضاف ترامب لدى وصوله الجمعة إلى ولاية أوهايو لحضور تجمع انتخابي، أن واقعة اختفاء خاشقجي أمر فظيع وأنه سيرى ما سيحدث بشأن التحقيقات السعودية.

 

اختفاء خاشقجي

 

وتابع أنه ينظر بجدية إلى واقعة اختفاء خاشقجي وينتظر نتائج التحقيقات، مضيفا أنه سيتخذ قريبا قرارا بشأن مشاركة وزير الخزانة الأميركي ستيفن مينوتشن في مؤتمر الاستثمار بالرياض المقرر عقده بين 23 و25 من الشهر المقبل برئاسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

 

واختفى خاشقجي، في الثاني من أكتوبر الجاري، عقب دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول.

 

وقالت خطيبة خاشقجي، خديجة جنكيز، في تصريحات إعلامية، إنها رافقته حتى مبنى القنصلية، وإن الأخير دخل المبنى ولم يخرج منه.

 

في حين نفى مسؤولو القنصلية ذلك، وقالوا إن خاشقجي زارها لكنه غادرها بعد ذلك.

 

من جانبها كشفت مصادر أمنية تركية أن 15 مواطناً سعودياً وصلوا إلى مطار إسطنبول على متن طائرتين خاصتين، ثم توجَّهوا إلى قنصلية بلادهم في أثناء وجود خاشقجي فيها، قبل عودتهم، في غضون ساعات، إلى الدول التي جاؤوا منها.

 

 

من هو جمال خاشقجي؟

 

يذكر أن جمال خاشقجي هو معارض سعودي من نوع مختلف، وفريد من نوعه، وهو معتدل ومعروف جيداً وصاحب علاقات واسعة ومؤثر للغاية داخل السعودية وخارجها.

 

وولد خاشقجي بالمدينة المنورة عام 1958، بدأ مسيرته الصحافية في صحيفة جازيت، حيث عمل مراسلاً لها، وفي الفترة بين 1987 إلى 1990 عمل مراسلاً لعدة صحف يومية وأسبوعية، ليقدم من خلالها أفضل تغطية لأحداث أفغانستان والجزائر والكويت والسودان والشرق الأوسط.

 

ونتيجة لنجاحاته في تغطية هذه الأحداث تم تعيينه لمنصب نائب رئيس تحرير صحيفة "أراب نيوز" في عام 1999، واستمر في منصبه هذا حتى عام 2003.

 

وفي عام 2004 تم تعيينه رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية، ولكن تعيينه في هذا المنصب لم يدم طويلاً، إذ أقيل من هذا المنصب بعد 52 يوماً فقط من بدء تعيينه. ومنذ هذا الوقت عمل مستشاراً إعلامياً للأمير تركي الفيصل.

 

تم تعيين خاشقجي عام 2007 رئيس تحرير لجريدة الوطن، وكان هذا القرار هو القرار الثاني لتعيينه في هذا المنصب، ثم أرغم على الاستقالة في عام 2010 دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك، حيث تضاربت الأسباب وقتها ورجح كثيرون أنه استقال بسبب ما نشر في الجريدة من الكاتب إبراهيم الألمعي عن معارضته لفكرة السلفية.

 

عين خاشقجي في عام 2010 مديراً عاماً لقناة العرب الإخبارية، التي يمتلكها الأمير الوليد بن طلال، والتي بدأت البث في عام 2015، ولم يستمر إطلاقها إلا يوماً واحداً..

كما عمل أيضاً معلقاً سياسياً للقناة السعودية المحلية ومحطتي "MBC" و"BBC" وأيضاً قناة الجزيرة.

 

استطاع الصحفي والإعلامي جمال خاشقجي أن ينجح ويلتقي بأسامة بن لادن، حيث أجرى العديد من المقابلات واللقاءات الخاصة معه في عدة مناسبات، وذلك قبل أحداث سبتمبر  2001.

 

ألف جمال خاشقجي عدة مؤلفات، أبرزها: كتاب "علاقات حرجة – السعودية بعد 11 سبتمبر "، وكتاب "ربيع العرب زمن الإخوان المسلمين"، وكتاب "احتلال السوق السعودي".

 

وعرف خاشقجي بكونه صاحب علاقات متوازنة مع المعارضين الإسلاميين والليبراليين على حد سواء في السعودية وخارجها، وله حضور قوي في قضايا إقليمية مهمة مثل سوريا ومصر واليمن، والملف الإيراني.

 

وكان خاشقجي قريباً من القصر السعودي ورجال من العائلة الحاكمة، وفضلاً عن العلاقات خارج السعودية، فالصحافي السعودي يتمتع بعلاقات واسعة أيضاً مع دوائر العائلة السعودية الحاكمة وكان يُقدم باعتباره صحافياً سعودياً مقرباً من القصر الملكي الحاكم في البلاد حتى عام 2015.

 

 

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان