رئيس التحرير: عادل صبري 03:25 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

الرئيس والملك وشطرنج العرش.. ترامب «يبتز» ابن سلمان

الرئيس والملك وشطرنج العرش.. ترامب «يبتز» ابن سلمان

العرب والعالم

ترامب والملك سلمان

الرئيس والملك وشطرنج العرش.. ترامب «يبتز» ابن سلمان

أحمد علاء 05 أكتوبر 2018 19:30

"عشرات الآلاف من أفراد الأمن الذين يتولون تأمين قصور آل سعود يبدو أنّها ليست كافية لتأمين عرش الملك.. فعلى بُعد أكثر من 12 ألف كيلو مترًا، ومسافة سفر جوي تصل إلى 14 ساعة و44 دقيقة، من هناك يأتي التأمين الحقيقي لعرش سلمان بن عبد العزيز".

 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنّه حذّر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أنه لن يبقى في السلطة "أسبوعين" دون الدعم العسكري للولايات المتحدة.

 

ونقلت وكالة "رويترز" عن ترامب قوله أمام حشد في ساوثهافن في مسيسيبي: "نحن نحمي السعودية.. يمكننا القول إنّهم أثرياء.. وأنا أحب الملك، الملك سلمان. ولكنني قلت: نحن نحميكم.. قد لا تبقى هناك أسبوعين بدوننا، يجب أن تدفع تكاليف جيشك".

 

وعلى الرغم من الكلمات الحادة، فإنّ إدارة ترامب على علاقة وثيقة بالسعودية، التي تنظر إليها الولايات المتحدة كحصن ضد الطموح الإيراني في المنطقة، كما أنّ السعودية أول دولة زارها ترامب في رحلته الدولية الأولى كرئيس العام الماضي.

 

والسبت الماضي، اتصل ترامب بالملك السعودي، وناقشا الإجراءات المتخذة لاستمرار إمدادات النفط لضمان استقرار الأسواق والنمو الاقتصادي العالمي، حسبما قالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

 

والسعودية أكبر مصدر للنفط في العالم وأكبر دول منظمة أوبك، التي انتقدها ترامب بسبب ارتفاع أسعار النفط.

 

تحذير ترامب الصريح والمباشر للملك السعودي تكرّر مرتين أخريين خلال الأسبوع المنصرم، فمساء الخميس طالب ترامب مجددًا، الدول التي تحميها الولايات المتحدة بأن تدفع مقابل ذلك، كاشفًا عن تفاصيل جديدة فيما يتعلق بالسعودية.

 

وللمرة الثالثة خلال أسبوع، تحدّث ترامب خلال تجمع انتخابي للجمهوريين خاص بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في ولاية مينيسوتا، عن مطالبته للعاهل السعودي الملك سلمان بأن تدفع المملكة الأموال لأمريكا مقابل حمايتها، وذلك بعد تصريحات مماثلة في تجمعين بولاية ميسيسبي، الثلاثاء الماضي، وولاية ويست فيرجينيا، السبت الماضي.

 

قال ترامب: "نحن ندافع عن دول غنية جدًا ولا يدفعون مقابلًا لذلك أو يدفعون نسبة ضئيلة، ونحن نتفاهم معهم بشكل جيد.. خذوا السعودية كمثال، هل تعتقدون أن لديهم بعض المال؟ نحن ندافع عنهم بينما هم يدفعون نسبة ضئيلة في المقابل، إنهم يدفعون ما نسبته 30% فقط".

 

وأضاف: "قلت للملك سلمان وهو صديقي: اعذرني هل تمانع الدفع مقابل الجيش؟ فأجابه الملك: لم يطلب أحد مني ذلك من قبل، فقال ترامب للملك: أنا أطلب منك أيها الملك، فأجابه الملك سلمان: "هل أنت جاد؟، فرد عليه ترامب قائلا: أنا جاد للغاية… ثق بي في ذلك"، ليقول متحمسًا وكاشفا عن تعهد الملك سلمان بالدفع قائلًا: "سيقومون بالدفع"، مشيرًا إلى أن الملك سلمان أخبره بأنه لا أحد تطرق لهذه النقطة سابقًا.

 

تحمل تصريحات ترامب، أو بالأحرى تحذيراته، الباب أمام تساؤلات عدة بشأن العلاقة بين ترامب والملك سلمان، وكيف تؤثر على التعامل مع مختلف القضايا.

 

وبحسب محللين، فإنّ الخوف من إيران هو الدافع الرئيسي لتقوية العلاقات بين الرياض وواشنطن، فالأخيرتان تجمعهما سياسات عدائية بطهران، بسبب ملفها النووي بالإضافة إلى تدخلها في الشؤون الداخلية العرابية وتحديدًا اليمن، وهو ما تراه السعودية خطرًا على أمنها القومي حتى بات الأمر أشبه بحرب غير مباشرة بين إيران والسعودية على الساحة اليمنية.

 

يُضاف إلى ذلك أنّ قرار "حصار قطر" الذي اتخذته دول السعودية ومصر والإمارات والبحرين في الخامس من يونيو من العام الماضي، بفرض حصار جوي وبري وبحري ضد الدوحة، وقطع العلاقات معها وحظر الطيران في الأجواء المشتركة، تلك العاصفة جاءت مباشرةً عقب زيارة ترامب للرياض ومشاركته في القمة الإسلامية الأمريكية.

 

قُرأ هذا التزامن بين زيارة ترامب واتخاذ قرار العاصفة بأنّ شيئًا مشتركًا يجمع بينهما، وهو ضوء أخضر منحه الرئيس الأمريكي للمحاصِرين بقطع العلاقات مع قطر.

 

وبالرغم مما يُفهم من ذلك بوقوف الإدارة الأمريكية بجانب هذا المعسكر، إلا أنّ ترامب يميل إلى من يدفع أكثر، وبالتالي في الوقت الذي قوت فيه العلاقات الأمريكية مع رباعي الحصار فإنّ واشنطن حرصت على تعزيز علاقاتها بشكل واضح مع قطر من خلال صفقات تجارية وعسكرية كما أشادت في وقت وآخر بدور الدوحة في مكافحة الإرهاب، تمامًا كما فعلت مع "رباعي الطرف الآخر".

 

يكشف ذلك السياسة التي تدير الولايات المتحدة، فحّولها ترامب لما يشبه "شركة" قوامها الرئيسي الاستثمار، وعمادها الأساسي وسياساتها الرئيسية "من يدفع أكثر"، وقد ثبت ذلك في أكثر من مناسبة بحديث للرئيس الأمريكي بأنّ بلاده لا تقدم خدمات لأحد بدون مقابل.

 

تعليقًا على رسالة التحذير، يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور سعيد عكاشة إنّ ترامب بشكل عام لديه تصورات بأنّ الأنظمة العربية بعد ثورات الربيع العربي تواجه مشكلة كبيرة.

 

ويضيف في حوارٍ لـ"مصر العربية" ينشر لاحقًا، أنّ ترامب لديه تقديرات تكون مبالغًا فيها بشكل كبير، كما أنّه غير مطّلع بشكل كبير على ثقافات وسياسات المنطقة.

 

ويشير إلى أنّ ترامب يعتبر الدعم الأمريكي هو الحاسم للحفاظ على أمن واستقرار المملكة العربية السعودية.

 

لكنّ عكاشة يؤكد أنّ دعم الولايات المتحدة لاستقرار النظام يمثل عاملًا مهمًا وليس عامل الحسم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان