رئيس التحرير: عادل صبري 08:27 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

انتخابات كردستان.. «غزوة صناديق» على صفيح ساخن

انتخابات كردستان.. «غزوة صناديق» على صفيح ساخن

العرب والعالم

انتخابات كردستان

انتخابات كردستان.. «غزوة صناديق» على صفيح ساخن

أحمد علاء 30 سبتمبر 2018 13:00
 
 "غزوة أخرى إلى الصناديق، ماذا بعد؟".. قبل نحو عام توجّه ملايين الأكراد صوب المئات من لجان الانتخابات، للتصويت على انفصال إقليم كردستان عن العراق، اليوم توجّهوا مرة أخرى، بتصويت آخر، لقرار آخر، وهي الانتخابات النيابية.
 
اليوم الأحد، توجّه الناخبون الأكراد مجددًا إلى صناديق الاقتراع في انتخابات برلمانية حاسمة يتوقع أن تشهد منافسة قوية.
 
ويدلي الناخبون بأصواتهم في 1200 مركز انتخابي، بواقع 5933 مكتب اقتراع موزعة على محافظات الإقليم؛ أربيل، والسليمانية، ودهوك، فضلاً عن حلبجة التي أصبحت محافظة مؤخراً.
 
وشهدت مراكز التصويت إقبالًا من الناخبين منذ الدقائق الأولى من فتح أبوابها، تقدَّمهم رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني ونائبه قباد طالباني، بأحد مراكز الاقتراع في مدينة أربيل، عاصمة الإقليم.
 
وفرضت السلطات الأمنية حظرًا على التنقل بين محافظات الإقليم، وبينها وبين بقية مناطق العراق خلال فترة الاقتراع، لاعتبارات قالت إنّها أمنية.
 
وفي المجمل، يحق لـ3,3 ملايين ناخب الإدلاء بأصواتهم، لكن أفراد الأمن أدلوا بأصواتهم قبل يومين؛ للتفرغ لحماية مراكز الاقتراع اليوم.
 
وشرطيًّا، صوّت 156 ألفًا و144 ناخبًا  في الانتخابات من أصل 170 ألفًا و468 ممن يحق لهم التصويت، بنسبة مشاركة وصلت إلى 91,69%.
 
ويتنافس 673 مرشحًا على 111 مقعدًا من ضمنها 11 مقعدًا مخصصة للأقليات ضمن نظام "الكوتا"، بواقع 5 للتركمان، و5 للمسيحيين السريان، ومقعد واحد للأرمن.
 
وجرت أول انتخابات في الإقليم عام 1992، ثم تلتها ثلاث عمليات انتخابية في أعوام 2005، 2009، 2013، والآن يتجه لدخول الدورة النيابية الخامسة.
 
الانتخابات الراهنة من المتوقع أن تشهد منافسة شرسة بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الساعيين لتمديد قبضتهما على السلطة، وجبهة المعارضة ومن بينها قوة شبابية تعرف بـ"الجيل الجديد" تشارك للمرة الأولى في هذا الاستحقاق السياسي بعد انطلاقتها قبل أشهر.
 
وبحسب تقارير إعلامية، تكتسب هذه الانتخابات أهميتها من كونها تجري وسط انقسام حاد بين الحزبين الرئيسيين بشأن المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية في العراق والأحداث التي شهدها استفتاء الانفصال العام الماضي، وبالتالي ستكون للحزب الذي ينال أغلبية المقاعد الكلمة العليا في برلمان الإقليم.
 
ونقلت قناة "الجزيرة" عن الكاتب والباحث الكردي كفاح كريم قوله إنّ الأكراد ينظرون لهذه الانتخابات على أنّها استمرار للخيار الديمقراطي الذي انتهجوه منذ عام 1992 بعد إعلان الفيدرالية وتأسيس مؤسسات الإقليم، فضلًا عن أنها تأتي في وقت يواجه فيه الأكراد تحديات كبيرة بعد إجراء استفتاء الانفصال عام 2017 وتردي العلاقة مع الحكومة المركزية في بغداد.
 
ورغم تزعزع الثقة بالحزب الدیمقراطي بزعامة مسعود البارزاني لقیادته الاستفتاء الذي أدى إلى عواقب وخيمة على الإقليم، فإنّ الحزب يعول على الانقسامات التي تعصف بالاتحاد الوطني منذ وفاة زعيمه جلال الطالباني عام 2017، وكذلك ضعف حزب المعارضة الرئيسي حركة التغيير (كوران) لفرض هيمنته على المشهد السياسي الكردي.
 
وتعبيرًا عن ثقته بالفوز، قال البارزاني في خطاب أمام مؤيديه في ملعب محافظة دهوك: "كانوا يعتقدون أنّهم بحصارهم لكردستان سيعاقبون الحزب الديمقراطي الكردستاني، لكن الحزب أصبح الأول على مستوى العراق كله.. قوة كردستان من قوة الحزب الديمقراطي".
 
 وحصل الحزب الديمقراطي على 25 مقعدًا في الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في 12 مايو الماضي، وهو يُشكّل الغالبية في مقاعد مجلس النواب مقارنة بالأحزاب الكردية الأخرى.
 
الاتحاد الوطني الكردستاني حاول من جهته خلال حملته الانتخابية إعطاء صورة موحدة للحزب عبر جمع قادة الأجنحة في ملعب "سيرواني نوي" وسط السليمانية، وإعطاء كل منهم كلمة وفي مقدمتهم كوسرت رسول، وحاكم قادر، ولاهور جنكي الطالباني، وقوباد نجل زعيم الحزب الراحل جلال الطالباني، بعد غيابهم عن حملة الحزب التي قادها الأخير وفق قاعدة الوراثة العائلية، وشددت خطابات مسؤولي الاتحاد على ضرورة إنعاش الحزب مجددًا.
 
أمّا المعارضة فتعوّل على إقبال كبير من الناخبين لسحب البساط من الحزبيين الرئيسيين، وهو ما شدد عليه زعيم حراك "الجيل الجديد" السياسي الشاب شاسوار عبد الواحد في خطابه الانتخابي، داعيًّا إلى مشاركة الناخبين بكثافة في الانتخابات، متعهدًا بتحويل العوائل الحاكمة بالإقليم لجزء من التاريخ خلال سنوات قليلة وإحالتهم للعدالة حال فوز حراكه بالسلطة على خلفية ما حصل في السابق من هدر المال العام والفشل في إرساء قواعد حكم رشيد.
 
في معرض قراءته لهذه الانتخابات، يقول الناشط الكردي سوران جلال إنّ البرلمان المقبل عليه أن يُرتّب الحياة السياسية في كردستان.
 
ويضيف في تصريحات متلفزة، أنّ هناك حالة تخبط تظهر جليةً في تنافس الأحزاب الكردية على منصب رئيس جمهورية العراق.
 
ويشير إلى أنّ هناك علاقة شائكة مع بغداد، والتي يجب على البرلمان أن ينظمها بشكل قانوني محكم.
 
ورقميًّا، يرى المحلل السياسي محمد زنكنة أنّ الأحزاب المعارضة سواء حركة التغيير أو الجماعة الإسلامية وغيرهما لن تنال نسبة المقاعد التي كانت لديها في السابق.
 
ويوضح أنّ التنافس سيكون فيما بين هذه الأحزاب، فيما ستكون الأغلبية للحزب الديمقراطي ثم الاتحاد الوطني الكردستاني.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان