رئيس التحرير: عادل صبري 03:24 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد خرق الهدنة.. من يحرك ميلشيات طرابلس المتصارعة؟

بعد خرق الهدنة.. من يحرك ميلشيات طرابلس المتصارعة؟

العرب والعالم

اشتباكات طرابلس

بعد خرق الهدنة.. من يحرك ميلشيات طرابلس المتصارعة؟

وائل مجدي 30 سبتمبر 2018 16:07

 

 بعد أيام قليلة من إعلان حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا، توقيع اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في طرابلس، اندلعت عدة اشتباكات في مناطق متفرقة من المدينة.

 

طرابلس المدينة المشتعلة منذ فترة لم تنجح كافة مبادرات المصالحة ووقف إطلاق النار في وأد الاشتباكات المسلحة بين الفصائل المتحاربة.

 

ومؤخرًا، وتحديدا قبل إقرار الهدنة الأخيرة، طلب فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق، تدخل المجتمع الدولي بقوة ضد الميلشيات المتناحرة.

 

تفاصيل الهدنة

 

 

وقبل خرقها من قبل الميلشيات المتصارعة، كانت حكومة الوفاق قد أعلنت توقيع اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين الفصائل المتحاربة في جنوب العاصمة طرابلس.

 

وأفادت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني في بيان بأن هذا الاتفاق الذي سبقه وقف المعارك، وُقع بين ممثلي مدينتي طرابلس وترهونة (غرب) اللتين تتحدر منهما المجموعات المسلحة الرئيسية المتناحرة.

 

وكانت اشتباكات قد دارت بين اللواء السابع من بلدة ترهونة الواقعة على بعد 65 كيلومترا جنوب شرقي طرابلس من ناحية، وكتيبتا "ثوار طرابلس" و"النواصي" من جهة أخرى، وهما أكبر جماعتين مسلحتين في العاصمة.

 

عودة الاشتباكات

 

وتشهد منطقة النجيلة بورشفانة، جنوب غربي العاصمة الليبية، اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين مجموعات مسلحة.

وقال مصدر مطلع من منطقة ورشفانة إن "الاشتباكات دارت بين قوات وكتائب تابعة للجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية التابعة لحكومة الوفاق، وأخرى تابعة لكتائب من طرابلس" بحسب صحيفة «الأيام» الليبية.

 

ونقلت "الشرق الأوسط" عن مصدر لم تسمه القول، إن "اشتباكات وقعت منذ فجر الجمعة، جنوب شرقي ليبيا، بين كتيبة سبل السلام التابعة لمنطقة الكفرة العسكرية، ومجموعة مسلحة تابعة للجماعات التشادية، وإنه تجري مطاردتهم في الصحراء الليبية"، مشيراً إلى أن قوات الكتيبة قبضت على بعض ما أسماهم «المرتزقة التشاديين»، دون تحديد عددهم.

 

ومن جهته،طالب رئيس المجلس الأعلى ورشفانة المبروك بوعميد، جميع الأطراف المتصارعة في ورشفانة بوقف القتال فورا من أجل الحفاظ على أرواح المواطنين، بحسب بوابة أفريقيا الإخبارية.

 

وقال بوعميد "إن ما يحصل في ورشفانة هو استمرار للعبث بحياة الأبرياء، وهو استمرار لما قام به المجلس العسكري الزنتان بورشفانة سنة 2017 بحجة محاربة الجريمة، وبعد أن ظهرت الحقيقة للجميع بأن الهدف هو السيطرة على العاصمة طرابلس وأحكام القبضة على المراكز الحيوية وصنع القرار، وما يحدث اليوم من قتال من المجموعات التابعة للأطراف التي تتصارع على طرابلس لا علاقة لقبيلة ورشفانة به ولا تملك أمر الأطراف المتقاتلة بالرغم أن الحرب داخل ورشفانة".

 

وحمل بوعميد، "المسؤولية القانونية والأدبية للجهات الرسمية لما يتعرض له الأبرياء من تهجير وقتل"،وأضاف،"ونحمل المسؤولية للأطراف المتقاتلة لما يحدث ونطالبهم بوقف القتال من أجل الحفاظ على أرواح المواطنين، كما ندعوا مديرية الأمن للاضطلاع بمسؤولياتها وحفظ الأمن".

 

وأعلنت الشركة العامة للكهرباء عن إصابة معظم خطوط الطاقة التي تربط بين منطقة طرابلس والزاوية نتيجة الاشتباكات المسلحة التي تشهدها منطقة الجفارة.وأوضحت الشركة في بيان لها مساء الجمعة،أن هذا الأمر قد يترتب عليه حدوث اظلام تام في المنطقة الغربية من جنوب طرابلس الى الزاوية.

 

وأعربت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بليبيا، عن استنكارها لاندلاع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بمنطقة النجيلة بورشفانة، مؤكدة على إدانتها للأطراف التي أشعلت مجدداً القتال في أحياء المحيط الغربي للعاصمة طرابلس، داعية لوقف فوري لإطلاق النار، مع الدعوة للالتزام بتعليمات المؤسسات ذات الشرعية، وأهمية اتخاذ التدابير لمحاسبة منتهكي القانون الدولي الإنساني، وضمان منع إفلاتهم من العقاب.

 

وقالت المنظمة في بيانها، "إنها في الوقت الذي تقدر فيه المنظمة جهود المبعوث الأممي غسان سلامة, بشأن تعيين مقرر دولي خاص لحقوق الإنسان بليبيا، فإنها تتطلع لجهود أكثر دقة وإتقان من قبل الأطراف الدولية والإقليمية لدعم جهود المبعوث الأممي وبجدية وإخلاص، والتوقف عن العبث بمصير المدنيين"، مؤكدة على ضرورة تفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية في الملف الليبي وبصورة غير انتقائية.

 

وساطة دولية

 

 

دعا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فائز السراج، المجتمع الدولي وبعثة الأمم المتحدة، إلى اتخاذ "إجراءات عملية أكثر حزماً وفاعلية لإيقاف الحرب وحماية المدنيين، ووضع مجلس الأمن أمام حقيقة الأحداث الدامية في ليبيا ليتحمل مسوؤليته التاريخية لحماية أرواح وممتلكات المدنيين".

 

وقال المجلس في بيان قبل أيام، إن "المجلس يستنكر ويدين بشدة كل أعمال الهجوم والعنف وإرهاب الليبيين والتعدي على أرواحهم وممتلكاتهم، ويدعو جميع عمداء البلديات والمشايخ والأعيان في كل مدن ليبيا لبذل المزيد من الجهد لوضع اتفاق مدينة الزاوية لوقف إطلاق النار موضع التنفيذ، والضغط على جميع الأطراف للالتزام بما ورد في بنود الاتفاق".

 

قوة فض النزاع

 

وقبل أسبوعين أعلن السراج،  تشكيل قوة عسكرية مشتركلـ"فض النزاع وبسط الأمن" بالعاصمة طرابلس.

 

وأسند السراج قيادة القوة الجديدة، لآمر المنطقة العسكرية الغربية في ليبيا اللواء أسامة الجويلي، حسب ما جاء في إعلان المجلس الرئاسي لحكومة "الوفاق الوطني" الليبية المعترف بها دوليًّا.

 

ووقع قرار تشكيل القوة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي.

 

وحدد المجلس الرئاسي قراره رقم (123) لسنة 2018 بشأن تشكيل القوة المشتركة بقيادة الجويلي، مكوناتها ومهامها وفق نص القرار الذي نشره المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني عبر صفحتها على "فيسبوك".

 

وتتكون القوة المشتركة من كتائب مشاة خفيفة، ووحدات من وزارة الداخلية، وقوة من "كتيبة من المنطقة العسكرية الغربية"، و"كتيبة من المنطقة العسكرية الوسطى"، و"كتيبة من قوة مكافحة الإرهاب".

 

وتكون مهمة القوة فرض السلام واستتباب الأمن في المناطق المحددة لها، وتأمين وتحقيق أمن وسلامة المواطنين وممتلكاتهم، وعودة الحياة الطبيعية، وطمأنة السكان.

 

وطالب السراج اللجنة، بوضع خطط لإحلال قوات نظامية من الجيش أو الشرطة أو الأجهزة الأمنية بحسب الاختصاص في المنشآت الحيوية، بدلاً من التشكيلات المسلحة، داعياً إلى اتخاذ الخطوات اللازمة للتواصل مع قادة التشكيلات المسلحة، لضمان الانتقال السريع إلى سلطات أمنية تقودها الدولة.

 

ومن مهام اللجنة؛ بحسب القرار، وضع خطة لتخزين وتخفيض الأسلحة والذخائر غير الخاضعة للرقابة وسيطرة الدولة في طرابلس، لا سيما الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

ومنح السراج اللجنة، بعد التواصل مع الحكومة، صلاحية طلب المساعدة الدولية اللازمة لوضع وتطبيق الترتيبات الأمنية.

 

بداية الاشتباكات

 

 

وشهدت طرابلس، خلال الفترة الأخيرة، اشتباكات بين مجموعات مسلحة متنافسة على النفوذ ونقاط التمركز بالعاصمة، قبل أن تتوقف بتدخل أممي، أسفر عن إعلان وقف لإطلاق النار في 4 سبتمبر الجاري.

 

وأدت الاشتباكات بين الجماعات المسلحة المتناحرة في طرابلس إلى إعلان الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة حالة الطوارئ.

 

وتسيطر الحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة على طرابلس نظريا، بينما تسيطر الجماعات المسلحة فعليا على أغلب مناطق البلاد.

 

وقد اندلع العنف في البلاد، حين هاجمت جماعة مسلحة من مدينة تقع إلى الجنوب من طرابلس مناطق جنوبية بالعاصمة، وهو ما أدى إلى قتال مع جماعة مسلحة محلية مؤيدة لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا

 

ووصفت حكومة الوفاق الوطني تلك الاشتباكات بأنها "محاولة لعرقلة الانتقال السياسي السلمي" في البلاد، مضيفة أنها "لا يمكنها البقاء صامتة، إزاء الهجمات على طرابلس وضواحيها، التي تمثل انتهاكا لأمن العاصمة وسلامة المواطنين".

 

ميلشيات الوفاق

 

 

من جانبه قال إبراهيم بلقاسم، سياسي ليبي إن ما يحدث في طرابلس عبارة عن اشتباكات مسلحة بين مليشيات كلها تتبع حكومة الوفاق الوطنية، برئاسة فايز السراج.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن رغم الإدانات الدولية لأحداث طرابلس من الأمين العام للأمم المتحدة، وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وأمريكا، إلا أن هناك أياد دولية تلعب في الخفاء.

 

بلقاسم بين أن إيطاليا تدعم الاشتباكات المندلعة في طرابلس حاليًا، مؤكدا في الوقت نفسه أن حكومة الوفاق الليبية طرف أصيل في الصراع الدائر.

 

وعن الأسباب التي دفعت إيطاليا وحكومة الوفاق لخلق حالة من الفوضى في طرابلس، قال السياسي الليبي، أن الهدف واضح والمتمثل في محاولة تعطيل الانتخابات.

 

ولخص بلقاسم في نهاية حديثه ما يحدث في طرابلس في جملة مفاداها: "رئيس المجلس الرئاسي ارتقى إلى رتبة زعيم مليشيا، وأصبح يحرك أطراف النزاع لصالح بقاءه في منصبه".

 

وشهدت العاصمة الليبية، اشتباكات هي الأعنف منذ نحو 7 سنوات بين عدد من المليشيات،امتدت من 26 أغسطس الماضي، حتى تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في 4 سبتمبر، برعاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، وخرقته المليشيات أكثر من مرة ما أوقع 115 قتيلا و383 مصابا، بحسب آخر إحصائية أعلنتها إدارة شؤون الجرحى التابعة للمستشفى الميداني في العاصمة الليبية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان