رئيس التحرير: عادل صبري 10:51 صباحاً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

صواريخ «إس 300» الروسية.. صفقة سورية ترعب الاحتلال

صواريخ «إس 300» الروسية.. صفقة سورية ترعب الاحتلال

العرب والعالم

صواريخ إس 300 الروسية

صواريخ «إس 300» الروسية.. صفقة سورية ترعب الاحتلال

أحمد علاء 28 سبتمبر 2018 21:55

مَلَت رئيس النظام السوري بشار الأسد فرحة صاخبة، فور الإعلان عن صفقة منظومة دفاع جوي روسية، إلى دمشق، لكنّ شعورًا مناقضًا، عجّ إحساسٌ في قلوب محتلين لمناطق قريبة.. هناك في مشاعر المحتلين الصهاينة.

 

قبل أيام، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو عزم روسيا تسليم منظومة دفاع جوي متقدمة "إس 300" إلى سوريا.

 

جاء الإعلان بعد أيام قليلة من إسقاط طائرة حربية روسية فوق البحر المتوسط بطريق الخطأ أثناء هجوم جوي إسرائيلي في سوريا.

 

قوبل ذلك، بالعديد من ردود الأفعال التي تعاملت مع ذلك بأنّه دقٌ لناقوس الخطر، لا سيّما الموقف الذي يمكن لتل أبيب أن تتخذه جرّاء ذلك، وكذا موقف الولايات المتحدة من ذلك.

 

سيطر هذا الإعلان على عدد كبير من الافتتاحيات ومقالات الرأي في الجرائد السورية، فيقول شوكت أبو فخر في "تشرين": "العدوان الإسرائيلي الأخير والتسبب في (استشهاد) الجنود الروس شكلا درسًا قاسيًّا أعلنت على إثره موسكو تزويد وحدات الدفاع الجوي السورية بمنظومة (إس 300) للحيلولة من دون تكرار حوادث مشابهة لما فعلته إسرائيل".

 

ويضيف الكاتب: "وصول (إس 300) إلى سوريا وسط التطورات العسكرية الأخيرة على الساحة الميدانية السورية يشير إلى تغير معادلات الاشتباك بشكل جذري، وأنّ الموازين الميدانية ستنقلب رأسًا على عقب خلال المرحلة المقبلة، كما ستشكل هذه الخطوة المهمة والمنتظرة حدثًا مفصليًّا في المواجهة العسكرية بين سوريا وحلفائها من جهة وبين الدول الغربية وأذرعها الإرهابية من جهة أخرى".

 

ويذكر المحلل عـلي قـاسـم في صحيفة "الثورة": "منذ لحظة إسقاط الطائرة الروسية التي تتحمل إسرائيل كامل مسؤوليتها، بدت المضاعفات المتسارعة أشبه بكرة ثلج تتدحرج، بدءًا من الرواية التي حاولت إسرائيل من خلالها أن تتهرب من تلك المسؤولية، وصولًا إلى الجزم الروسي بإحداثيات ما جرى وفق بيانات موثوق بها ومنظمة، بينما كانت القراءات السياسية تتباين في حدود المشهد التقليدي الذي اعتاد في نهاية المطاف أن يوصل الأمور إلى أروقة الدبلوماسية وهي تخوض في تفاصيلها المعتادة".

 

ويرى الكاتب أنّ "المفاضلة اليوم بين الدبلوماسية الساخنة ودبلوماسية المواجهة، تأخذ بعين الاعتبار الشروط الموضوعية للمقاربات السياسية الموازية، لكنها تمارس حضورها على المستويات الأساسية في عموم المشهد الإقليمي، والقرار بتحديث منظومة الدفاع السورية ليس أكثر من جبل الجليد الذي يخفي خلفه ما يؤشر إلى أنّ هذا الإجراء كان مسبوقًا بحشد من الخطوات المتوازنة والمتقنة التي تعيد ترتيب قواعد الاشتباك الإقليمي على أسس جديدة ومعايير لا تشبه تلك التي كانت قائمة في شيء، وتعيد معها رسماً عملياً لتلك القواعد عالميًّا، بحيث تكون جميعها منضبطة على الإيقاع الروسي وفي التوقيت الروسي".

 

فيما يقول عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" اللندنية: "لا ليبرمان، ولا رئيسه نتنياهو، قادران على الدخول في مواجهة مع روسيا، والزمن الذي كانت تخترق فيه الطائرات الإسرائيليّة الأجواء السورية وتضرب أهدافًا في العمق السوريّ، وتعود سالمة قد ولى، أو هكذا نعتقد، فالرئيس الروسي لا يكذب، ويقول ويفعل، وطفح كيله من الكذب وأساليب الخداع والغطرسة الإسرائيلية، وأن تأتي هذه القناعة متأخرة خير من أن لا تأتي أبدًا". 

 

ويضيف: "أي مصالحة روسية إسرائيلية ستكون غالية الثمن بالنسبة لتل أبيب، وأمامنا الدرس التركي بكل تفاصيله، فإسقاط الطائرات الروسية ليس مهمة سهلة مأمونة العواقب، يمكن تطويقها بتبويس اللحى واعتذار شكلي، فروسيا يحكمها اليوم رئيس مختلف، خريج الـ كي جي بي يريد إعادة عظمتها.. نستشعر عن بعد تنهدات الارتياح في دمشق مثلما نستشعر أصوات الألم والندم في تل أبيب".

 

أما المحلل طوني فرنسيس فيقول في "الحياة" اللندنية: "إسرائيل ستشعر أنها أمام تحدٍ جديد لم تعهده من قبل، على رغم أن الشروح الروسية لطبيعة العلاقة معها، فيها الكثير من التأكيد على التعاون الذي قاد إلى إبعاد الإيرانيين 140 كيلو مترًا عن الجولان، وهذه هي المرة الأولى تعلن فيها وزارة الدفاع الروسية عن هذه المسافة التي تضمنتها ترتيبات الجنوب السوري، وفيها أيضًا الكثير من اللمسات الإنسانية، إذ تحدثت الوزارة عن تخصيص مجموعات تتعاون مع القيادة السورية في البحث عن بقايا إسرائيليين مدفونين في سوريا".

 

تتفق هذه التحليلات مع أنّ تل أبيب تواجه تحديًا كبيرًا للغاية إزاء هذا التطور العسكري، الذي يزيد بلا شك من قوة النظام السوري، التي باتت تفرقه عن إعادة السيطرة على مجمل أراضي البلاد منطقة واحدة تحت سيطرة المعارضة (إدلب).

 

وبحسب تقارير، فإنّ الشغل الذي ربما لا يزال يشغل نظام الأسد إلى الآن هو ضمان السيطرة الآمنة على كل البلاد، وعدم تهديد هذه السيطرة بأي عودة محتملة لجيوب المعارضة، وبالتالي تكون المرحلة التانية التركيز أكثر على التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

وإجمالًا، فإنّ التحالف المتين بين نظام الأسد وروسيا وإيران سيغير شكل المعادلة مقارنةً بما قبل 2011 فيما يتعلق التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، فيما سيجد "الأخير" نفسه أمام ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر تشدّدًا من أجل مواجهة هذا الخطر، وسيكون سبيله في ذلك تنسيقًا شاملًا مع الإدارة الأمريكية، التي تُوصف بأنّها من أكثر الحكومات تطرفًا في محاباة الاحتلال.

 

وإجمالًا، فقد اتفقت العديد من التقارير والتحليلات على أنّ روسيا استغلت النزاع السوري من أجل العودة إلى الساحة السياسية العالمية، بعد أن تم عزلها لفترة بعد أزمة ضم شبه جزيرة القرم، وحربها في شرق أوكرانيا. 

 

وقاد هذا الانغماس الكبير في الحرب إلى تأكيد أنّ هناك عقبة كبيرة تمنع روسيا من الانسحاب السريع من سوريا، فهي منغمسة كليًّا في الحرب، وسيكون الانسحاب مخاطرة كبيرة. وفي هذا الصدد، أجرى مركز ليفادا المستقل، في أوائل شهر سبتمبر الماضي، استطلاعًا للرأي أكد أن 30% فقط من الشعب الروسي يوافقون على استمرار التدخل العسكري الروسي في سوريا.

 

لكنّ صحيفة "دير شبيجل" الألمانية تقول إنّ "دخول روسيا في النزاع السوري لم يحقق انتصارًا واضحًا، وإنّما ضمن بقاء النظام السوري على الأقل في السنوات المقبلة".

 

وتوضح الصحيفة أنّ الخاسر الأكبر من هذه المعركة هي بلا شك المعارضة السورية، لأن روسيا استغلت الحرب من أجل دعم موقفها السياسي، في الوقت الذي تخلت فيه الحكومة الأمريكية عن دعم الثوار، بعد فشل محاولات الصلح بين أطراف النزاع.

 

في المقابل، تدعي الإدارة الأمريكية أن الوضع في سوريا يدعو إلى التفاؤل، خاصة عند الإطلاع على تصريح ترامب الذي أكد فيه التقدم الذي تحرزه القوات الأمريكية في حربها على الإرهاب في سوريا.

 

وبين كل هذه التعقيدات، فإنّ الشعب السوري يمكن القول إنّه أكثر من يدفع الثمن والتي يرى محللون إنّ معاناة السوريين فاقت مأساة الفلسطينيين بأضعاف.

 

يقول المحلل والمعارض السوري تيسير النجار إنّ مآسي السوريين جرّاء الأزمة هناك أكثر بـ20 ضعفًا من معاناة الفلسطينيين.

 

في حديثه لـ"مصر العربية"، ينتقد النجار التدخل الخارجي إجمالًا في الداخل السوري، ويقول: "روسيا وإيران وتركيا وأمريكا وفرنسا وبريطانيا.. جميعهم لهم قواعد عسكرية في سوريا، صحيح أنّ أغلبهم لم يحصلوا على موافقة بشار لكن وجودهم جاء بقرارات أممية، حيث أنّ مجلس الأمن أعلى سلطة في العالم".

 

"روسيا تدخّلت ضمن هذا السياق، لأنّها تدخلت تدخلت بذريعة محاربة داعش لكنّهم أنقذوا النظام وقاتلوا كل المناطق الثائرة ضد النظام وتمكنوا من إخضاعها، وكان أكبر مساعد له داعش رغم أنّ مبرر التدخل كان محاربة التنظيم، لأنّ ثلث أعضاء داعش من الروس".. يذكر النجار.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان