رئيس التحرير: عادل صبري 05:23 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

انهيار الدينار.. ناقوس خطر يهدد تونس

انهيار الدينار.. ناقوس خطر يهدد تونس

العرب والعالم

رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد

انهيار الدينار.. ناقوس خطر يهدد تونس

أحمد جدوع 24 سبتمبر 2018 12:00

يدق الانهيار المستمر في العملة الوطنية التونسية ( الدينار) ناقوس الخطر في ظل تراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي وتفاقم الدين الخارجي وهو واقع اقتصادي لم تسجله تونس منذ أكثر من 20 عاماً.

 

شهد سعر صرف العملة انهياراً غير مسبوق مقابل العملتين الرئيستين اليورو والدولار، إذ فقد 13% من قيمته مقابل اليورو، و7.6% مقابل الدولار ما بين يوليو 2017 و2018.

 

ووفق ما قدمه البنك المركزي التونسي فإن اليورو الواحد يروج بـ3.1841 دنانير تونسية، في حين بلغ الدولار حدود 2.7792 دينار، وهو ما سيكون له الأثر المباشر على زيادة الديون الخارجية، وكذلك ارتفاع أسعار عدد كبير من المواد الاستهلاكية التي يحتاجها الاقتصاد التونسي ويقع استيرادها خاصة من أوروبا.

 

اقتصاد هش

 

كما تراجعت قيمة المدخرات الصافية من العملة الصعبة لدى البنك بما يعادل 2494 مليون دينار، أي ما يعادل 32 يوم توريد، مقارنة بنفس التاريخ من العام الماضي، حسب إحصائيات البنك المركزي.

 

وبددت المؤشرات السلبية المتلاحقة حول انهيار قيمة العملة التونسية ومعدل التضخم غير المسبوق، كل آمال الأوساط المالية المحلية في تعافي الاقتصاد الهش.

 

وبات يعيش الاقتصاد  التونسي الهش على وقع أزمة خانقة قد تكون أكثر حدة إذا تفاقم تدهور سعر الصرف وارتفع عجز ميزانية الدولة والميزان التجاري.

 

ضغط الرأي العام

 

وكشف وزير المالية التونسي، رضا شلغوم، يوليو الماضي، أن مدفوعات ديون تونس ستزيد إلى مستوى قياسي يتجاوز 9 مليارات دينار (3.2 مليارات دولار) العام المقبل، وفي العام الماضي بلغت قيمة الدين 7.9 مليارات دينار.

 

كما أكد رئيس المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، ناجي جلول، استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس، داعياً إلى إطلاق حالة طوارئ اقتصادية، مبيناً ضرورة ضغط الرأي العام والطبقة السياسية على أصحاب القرار لتنفيذ الإجراءات العاجلة، والتمكن من إصلاح الوضع، ولو نسبياً، خلال الأشهر الستة القادمة.

 

وقال اتحاد الصناعة والتجارة الذي يضم أصحاب الشركات إنه قلق من التراجع الكبير للدينار وهو ما يمثل خطرا حقيقيًا على الاقتصاد التونسي وعلى المؤسسات التي تستورد أغلب المواد الخام من الخارج. ودعا السلطات إلى تقديم خطة لمجابهة انهيار العملة المحلية.

 

 تناقض حكومي

 

ورغم استقرار الأوضاع السياسية لم ينجح الاقتصاد التونسي في تحقيق نسبة نمو كافية لتخفيف حدة البطالة والفوارق الاجتماعية، الأمر الذي قطعا سيتسبب في أزمة قد تعرقل سير المرحلة الانتقالية.

 

بدوره قال السياسي التونسي الدكتور رياض الشعيبي إن المؤشرات الاقتصادية متناقضة مما يلقي بظلال من الشك حول مصداقية ما تصرح به الحكومة التونسية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الاحتياطي من العملة الصعبة بقي في حدود تغطية 68 يوما من الاستيراد ولم يرتفع ليبغ 78 يوما إلا منذ أيام أي بعد تسلم القسط الجديد من قرض صندوق النقد الدولي وهذا يمثل مؤشرا مقلقا إلى حد بعيد في بلد يستورد تقريبا 80 % من حاجياته من الخارج.

 

مؤشرات  التحسن مغلوطة

 

وأوضح أن الحكومة تدعي تحقيق أكثر من 2 % نمو خلال النصف الأول من 2018 وخاصة من خلال تطور الموارد السياحية وتصدير زيت الزيتون والتمور وتحسن انتاج الفسفاط وحتى تحويلات التونسيين من العملة الصعبة، مشيراً إلى أنه رغم ما يمكن أن تكون قد وفرته هذه القطاعات من مداخيل من العملة الصعبة إلا أن الاحتياطي استمر في تناقص مستمر، خاصة وأن الحكومة لم تواجه خلال هذه الفترة دفوعات كبيرة من القروض الخارجية.

 

كما أشار إلى أن تونس أمام احتمالين، إما أن المؤشرات التي تتحدث عن تحسن الوضع الاقتصادي مغلوطة وهذا غير مستبعد من حكومة حريصة على تسويق نفسها بديلاً سياسياً في الانتخابات القادمة، وإما أن ظاهرة الفساد المستشرية في كل مفاصل الدولة هى المسؤولة عن ضياع ثمار أي تحسن محتمل في الوضع الاقتصادي.

 

وتابع: "وفي كلتا الحالتين تبقى حكومة الشاهد هى المسؤولة الوحيدة على تردي قيمة العملة الوطنية وما تسببه من أزمة اقتصادية واجتماعية متصاعدة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان