رئيس التحرير: عادل صبري 06:45 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

لهذه الأسباب.. الاستقالات تضرب أحزاب تونس

لهذه الأسباب.. الاستقالات تضرب أحزاب تونس

العرب والعالم

المرزوقي والسبسي

آخرها للسبسي والمرزوقي..

لهذه الأسباب.. الاستقالات تضرب أحزاب تونس

أيمن الأمين 24 سبتمبر 2018 09:00

على خطى الارتباك الذي يشهده الحزب الحاكم التونسي "النداء"، وما ظهر عليه من استقالات جماعية وشقاق بين الرئاسة وحكومة يوسف الشاهد، دخل حزب الرئيس التونسي السابق "منصف المرزوقي" في أزمة حزبية جديدة، على خلفية استقالة العشرات من القيادات بالحزب..

 

وفي الأيام الأخيرة، شهدت الساحة السياسية التونسية حدثين مهمين، أولهما: استقالة جماعية لقرابة 25 نائبا وقياديا بحزب نداء تونس الحاكم، الذي أسسه الرئيس التونسي الحالي الباجي قايد السبسي، وثانيهما: استقالة جماعية لنحو 80 قياديا من حزب الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي.

 

الأزمة السياسية داخل حزب المرزوقي لهي نتاج عن أزمة سياسية عامة، وحالة من الفراغ السياسي داخل الشارع التونسي برمته. بحسب مراقبين.

 

المرزوقي والسبسي

 

وفي الآونة الأخيرة، نشر قياديون بارزون في الهيئة السياسية للحزب وثيقة استقالتهم، وعلى رأسهم عدنان منصر الأمين العام السابق للحزب مدير الديوان الرئاسي السابق الناطق الرسمي في رئاسة الجمهورية السابق المعروف بأنه أحد أبرز الرجال المقربين من المرزوقي.

 

خيبة أمل

 

وبعد ترجله من قطار الحزب لم يتكتم منصر على مشاعر الألم والحسرة، ولم يخف إحساسه بما وصفها خيبة أمل من فشل محاولات إصلاح الحزب بعدما "فقد هويته السياسية كحزب معارض ينتمي إلى العائلة الديمقراطية والاجتماعية".

 

منصر وفي تصريحات صحفية، قال إن الاستقالات جاءت بعد محاولات عدة لإصلاح توجهات حراك تونس الإرادة ليكون حزبا معارضا بنزاهة لخيارات الائتلاف الحكومي الذي يقوده "نداء تونس" و"حركة النهضة"، لكن "الحزب لغايات انتخابية أصبح وكأنه في تبعية لحركة النهضة".

 

ويوضح أن عملية الإصلاح لم يكن مرغوبا فيها، وأن الحزب أصبح منحازا لأحد أطراف الائتلاف الحاكم بحجة أنه لا يزال يعول على أصوات قواعد حركة النهضة ذات الجذور الإسلامية لدعم ترشيح المنصف المرزوقي للانتخابات الرئاسية نهاية 2019.

 

وبعيدا عن منطق مغازلة حركة النهضة ذات الثقل السياسي الوازن يقول منصر إن هناك اصطفافا وراء دول إقليمية بعينها على غرار تركيا وقطر، مشيرا إلى أن هناك مزايدات مبالغا فيها في التعبير عن مواقف داعمة لهذه الدول لتحقيق غايات انتخابية، حسب تعبيره.

 

 

الناشطة الحقوقية التونسية سناء بن عمر، قالت إن الشارع التونسي يسير في حالة تخبط سياسي، كل شيء مرتبك، انشقاقات وانقسامات داخل الحزب الحاكم، والمعارضة بها انقسامات أيضا، كما الحال في حزب منصف المرزوقي.

 

أحزاب المصالح

 

وأوضحت الناشطة السياسية لـ"مصر العربية" أن الأحزاب في أساسها هشة، اعتمدت على المصالح الحزبية الضيقة، مضيفة أن ما يحدث في حزب حراك تونس الإرادة من استقالات جماعية أمر عادي لما تمر به الأحزاب التونسية من ضعف وتشرذم.

 

وتابعت: استقالات قيادات حزبية من حراك تونس الإرادة، سيؤثر على نسب فوز المنصف المرزوقي في انتخابات الرئاسة، إذا ما قرر خوضها، قائلة: حالة عدم الاستقرار السياسي في تونس سيدفع ثمنها التونسيون جميعًا، سواء بقرارات تخبطية حكومية، أو بحالة فوضى كما يحدث الآن في بعض المناطق.

 

 

المنصف المرزوقي

 

الأمينة العامة لحزب "حراك تونس الإرادة" درة إسماعيل عبرت عن استغرابها من تلك التصريحات والاتهامات، نافية في تصريحات للإذاعة الوطنية التونسية وجود أي اصطفاف وراء حركة النهضة التي قالت إن قواعدها من أكثر قواعد الأحزاب مهاجمة لحزب حراك تونس بسبب مواقفه الناقدة.

 

وتصف اتهام حزبها بالانحياز لبعض الدول بأنه "تضليل"، مبينة أن المرزوقي مؤسس الحزب هو شخصية عالمية معروفة بمواقفها المدافعة عن حقوق الإنسان، وأن دفاعه مثلا عن الحريات في مصر يتقاطع مع مواقف تركيا وقطر لكن لا يعني وجود اصطفاف.

 

وعن تأثير الاستقالات، تؤكد أن حزبها ليس مبنيا على الأشخاص، وأن طريقه ما زال مستمرا للاستعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلتين، مذكرة بأن حزبها يعد من الأحزاب القلائل التي نظمت مؤتمرها "لكن انتخاب التركيبة الجديد للحزب أزعج المستقيلين.

 

ارتباك حزبي

 

تجدر الإشارة إلى أن الساحة السياسية والحزبية التونسية تشهد حالة ارتباك كبيرة، استقالات جماعية، وصراع أجنحة داخل حزب نداء تونس الحاكم، يقابله اختلافات بالجملة بين الرئاسة التونسية بقيادة الرئيس الباجي قايد السبسي، وحكومة يوسف الشاهد..

 

وفي الأيام الأخيرة تعالت نبرة الخلاف والتصريحات داخل دوائر صنع القرار التونسي، إذ قرر حزب نداء تونس الحاكم تجميد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد في صفوف الحزب..

 

ويعتبر هذا القرار مؤشرا جديدا على احتدام الصراع بين رئيس الحكومة ونجل الرئيس التونسي حافظ قائد السبسي الذي يطالب بإقالته، ويأتي تجميد عضوية الشاهد على خلفية رفضه لحضور استجواب داخلي للحزب بدعوى "خروجه عن الخط السياسي" لنداء تونس.

 

حكومة الشاهد

 

ويساند الاتحاد العام التونسي للشغل مطلب إقالة حكومة الشاهد، بينما ترفض حركة النهضة الإسلامية إقالة الشاهد معتبرة أن مثل هذا الخيار سيقوض مسار الإصلاحات الاقتصادية التي يتعين الإسراع في تنفيذها.

في الغضون، دعمت كتلة المستقيلين من نداء تونس الحاكم، حكومة يوسف الشاهد، إذ كشف القيادي المستقيل من حزب نداء تونس، جلال غديرة، الذي انضم إلى كتلة الائتلاف الوطني المساندة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، أن نزيف الاستقالات من الحزب الحاكم ما زال متواصلا، موضحاً أن هناك جملة من الانسحابات سيشهدها الحزب الأسبوع المقبل.

 

وأضاف غديرة في تصريحات صحفية، أن هذه الاستقالات المستمرة تأتي بسبب "المواقف الارتجالية لقيادة الحزب التي تعمل ضد مصلحة تونس خاصة فيما يتعلق بمطلب إقالة يوسف الشاهد من الحكومة وتجميد عضويته من الحزب"، مضيفاً أنه "لا يمكن المواصلة مع هذه القرارات الهدّامة".

 

وكان غديرة من ضمن 8 نواب قدموا استقالتهم قبل أسبوعين من كتلة حزب الرئيس الباجي قائد السبسي بالبرلمان، وانضموا إلى كتلة الائتلاف الوطني في البرلمان الداعمة لحكومة يوسف الشاهد.

 

حركة النهضة

 

وفي هذا السياق، قال غديرة إن الكتلة "تلقت تعهدات من النواب المنسحبين حديثا والذين سينسحبون في الأيام القادمة للانضمام إليها"، وبذلك تقفز إلى المرتبة الثانية بالبرلمان بأكثر من 43 عضوا، خلف كتلة حركة النهضة المتماسكة وأمام كتلة نداء تونس "المتضرّرة والمتقهقرة".

يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية

 

ولم ينفِ غديرة أن تتحول هذه الكتلة إلى حزب سياسي قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية التي تشهدها تونس عام 2019، ولكنه قال إن النقاش في هذا الأمر "مؤجل إلى ما بعد العودة البرلمانية مطلع شهر أكتوبر المقبل"، لافتا إلى أن هذه الكتلة بصدد التحضير والإعداد لمشروع اجتماعي واقتصادي ورؤية مستقبلية للبلاد.

 

وخلّص غديرة إلى أن استمرار قيادة حزب نداء تونس في طريقة التسيير الحالي واحتكار القرار، سيقوده إلى الانهيار، بشكل يجعل من الصعب عليه تدارك الأمر والحفاظ على موقعه في المشهد السياسي الحالي.

 

استقالات بحزب المرزوقي

 

ومؤخرا، أعلن يوم الأربعاء الماضي، قرابة 80 عضوا من حزب "حراك تونس الإرادة"، حزب الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، من بينهم أعضاء الهيئة السياسية عن استقالتهم الجماعية من الحزب.

 

وجاءت الاستقالة لاستحالة إصلاح مسار الحزب سياسيا وتنظيميا وبسبب الطموحات الرئاسية لرئيس الحزب التي أفقدت "الحراك" شخصيته السياسية وفق ما ورد في نص الاستقالة.

 

وأفاد نص الاستقالة بأن الحزب أصبح واقعيا منضويا تحت جناح أحد أطراف الحكم بناء على حسابات انتخابية صرفة خلافا للخط السياسي الذي يؤكد استقلاليته عن أطراف الحكم.

 

وأشار إلى أن الإصلاح بات غير مرغوب فيه داخل هياكل الحزب، بناء على حسابات انتخابية، مضيفين أنه لم يكن مطلوبا من عملية الإصلاح سوى تصفية الخط الديمقراطي الاجتماعي داخل الحزب وتقديم الحراك هدية لأحد أطراف الحكم، يخوض معاركه ويتلقى الضربات نيابة عنه.

 

وبحسب الأعضاء المستقيلين فإن التموقع السياسي الداخلي أدى كذلك لاصطفافات إقليمية قائمة على الانحياز لأنظمة وزعامات بعينها بشكل آلي وليس على أساس المصالح التونسية العليا والسيادة الوطنية والدفاع عن الديمقراطية وقيم الحرية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان