رئيس التحرير: عادل صبري 03:20 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الحكومة اليمنية..تنازع صلاحيات أم تهرب من المسؤوليات؟

الحكومة اليمنية..تنازع صلاحيات أم تهرب من المسؤوليات؟

العرب والعالم

رئيس اليمن ووزير النقل بحكومة الشرعية

الحكومة اليمنية..تنازع صلاحيات أم تهرب من المسؤوليات؟

أحمد جدوع 14 سبتمبر 2018 09:00

تصاعدت الخلافات بين أعضاء الحكومة اليمنية الشرعية من جديد بخصوص الصلاحيات فيما بينهما، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد اليمني ويفاقم معاناة اليمنيين المستمرة منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات.

 

ويشهد اليمن نزاعا داميا منذ 2014 بين القوات الموالية للحكومة، المعترف بها دوليا، والحوثيين الذي يسيطرون منذ حوالي أربع سنوات على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى.

 

وما زاد الوضع تأزما هى الخلافات الأخيرة بين رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، وصالح الجبواني وزير النقل الذي اتضح خلافهما العميق من على مواقع التواصل الاجتماعي .

 

قرارات عشوائية

 

وكان وزير النقل اليمني صالح الجبواني، قد تمسك بقرار أصدره وألغاه رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر، في خطوة تسلط الضوء على التخبط داخل أروقة حكومة الشرعية.

 

وجاء قرار الجبواني والذي حمل رقم 60 للعام 2018 ، بشأن فرض رسوم على السفن التجارية والرحلات الجوية القادمة إلى الموانئ والمطارات اليمنية، ضد توجهات الحكومة التي تحاول استرضاء الشعب اليمني الثائر الآن في الجنوب.

 

وتكشفت القصة مع تسريب صورة قرار إلغاء القرار الذي أصدره الجبواني، كرد صريح على القرار الذ اعترض عليه الكثير من اليمنيين، الأمر الذي وضع الجبواني في موقف محرج.

 

احتدام الخلاف

 

وكتب الجبواني على تويتر: "الاعتراض على قرارين من دوائر أعلى من ستين قراراً أصدرتها ليس بالشي الكثير، ومع ذلك فالطريقة التي تم التعامل بها من قبل البعض في مكتب رئيس الحكومة مع القرار رقم٦٠ كانت مسيئة، تواصلت برئيس الحكومة وتم الاتفاق على معالجة الأمرفي مجلس الوزراء وعليه فالقرار باق إلا إذا قرر المجلس الغائه".

 

وتابع الجيواني: "نجحنا فعلا في التخلص من عفاش الشخص، لكننا لم نتخلص حتى اللحظة من عفاش الأدوات والثقافة". وحمل تصريح وزير النقل إشارات صريحة إلى رئيس الحكومة الشرعية أحمد عبيد بن دغر، بالتزامن مع احتدام الخلاف بينهما على خلفية إلغاء الثاني لقرار الأول المخالف للقانون.

 

تراشق إعلامي

 

التراشق الإعلامي وإلغاء قرارات الجبواني بشكل علني وأمام وسائل الإعلام يؤكد بحسب متابعين ومراقبين أن هناك نزاع صلاحيات وخلافات حادة بين بن دغر والجبواني ، لاسيما وأن قرار سابق لوزير النقل تم إلغاءه من الرئيس هادي بشأن إقالة مدير عام مطار عدن الدولي .

 

كما يرى مراقبون على شبكات التواصل الاجتماعي أن الخلافات ونزاع الصلاحيات بين بن دغر والجبواني الذي طفت إلى السطح مؤخراً ، هى امتداداً لخلافات سابقة، إذ كان بن دغر من أشد الرافضين والمعارضين لتعيين الجبواني في الحكومة .

 

انهيار اقتصادي

 

يأتي ذلك النزاع في الصلاحيات والتراشق الإعلامي في الوقت الذي تشهد فيه المحافظات المحررة جنوباً أوضاعاً اقتصادية متدهورة وإنهيار غير مسبوق للعملة المحلية فاقم من الوضع الإنساني والمعيشي للمواطنين وبات يهدد بكارثة إنسانية وإقتصادية وشيكة .

 

وأوقعت الحرب حوالي 10 آلاف قتيل، غالبيتهم من المدنيين، وأغرقت أكثر من ثمانية ملايين شخص في شبه مجاعة، وتسببت بـ"أسوأ أزمة إنسانية" في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

 

وشهد معسكر السلطة خلافات، ففي يناير 2018 اندلعت مواجهات عنيفة في مدينة عدن بين الانفصاليين الجنوبيين ومقاتلين موالين لهادي، وسيطر الانفصاليون الذين يحظون بدعم الإمارات، الدولة العضو في التحالف، على معظم أنحاء المدينة.

تخبط حكومي

 

بدوره قال الصحفي اليمني عبدالقادر المخلافي، إن الخلافات بين أعضاء الحكومة المفترض أنها شرعية تعكس مدى التخبط الذي يدار به اليمن في ظل الأزمة والصراع الحالي والذي أدخل البلاد في حالة أسواء الحالات.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن الخلاف بين أكبر رأس في الحكومة وبين أحد الوزراء أيضاً يعكس عدم سيطرة رئاسة الحكومة على أعضائها فكيف تسيطر على الوضع على الأرض في وقت يحتاج فيه اليمن لحكومة قوية قادرة على رفع معاناة الشعب اليمني.

 

وأوضح أن اليمن يحتاج إلى حكومة كفاءات وخبرات وليس ولاءات، مشيراً إلى أن غالبية الوزراء الحاليين هم يعملون بمبدأ استغلال الأوضاع لتحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح الشخصية .

 

مضاعفة المعاناة

 

فيما قال الناشط اليمني غالي المرحبي، إن الحكومة اليمنية الحالية تسببت في مضاعفة معاناة الشعب اليمني وخاصة الموظفين الذين لم يستلموا رواتبهم منذ عامين في حين أن أفراد الحكومة أن الوزراء والسفراء يتحصلون على رواتبهم بانتظام بالإضافة إلى الامتيازات والمنح .

 

وأضاف أن أزمة انهيار الريال اليمني أمام الدولار الأمريكي كانت سبب في ارتفاع أسعار جميع السلع دون وضع حلول جذرية من حكومة بن الدغر التي لا تتفرغ إلا للتصريحات الإعلامية والآن تطورت إلى الملاسنات بين أفرادها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وفقد الريال اليمني أكثر من نصف قيمته مقابل الدولار منذ اندلاع الحرب في 2015 بين الحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من السعودية في جنوب البلاد، وجماعة الحوثي التي تدعمها إيران وتسيطر على الشمال، بما في ذلك العاصمة صنعاء.

 

أزمة إنسانية

 

وسعت السلطات لتعزيز السيولة من خلال طباعة النقود، لكن الريال تراجع من 250 ريالا للدولار إلى 350 ريالا، بعد طرح الدفعة الأولى من أوراق النقد الجديدة العام الماضي. وجرى تداول العملة عند 440 ريالا مقابل الدولار في نهاية العام الماضي، ثم انهارت إلى نحو 500 ريال مقابل العملة الأمريكية في يناير.

 

وقامت السعودية، حينئذ بإيداع ملياري دولار في البنك المركزي اليمني لدعم الريال، لكن العملة شهدت منذ ذلك الحين مزيدا من الضعف إلى نحو 550 ريالا للدولار.

 

وتسببت الحرب في أزمة إنسانية واقتصادية في البلد الفقير بالفعل، حيث تفشى مرض الكوليرا المميت العام الماضي، وقالت الأمم المتحدة إن اليمن قد يواجه مجاعة من أسوأ المجاعات في العصر الحديث.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان