رئيس التحرير: عادل صبري 12:13 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

فيديو| الكوليرا تجتاح «تيبازة والبليدة والبويرة».. ماذا يحدث في الجزائر؟

فيديو| الكوليرا تجتاح «تيبازة والبليدة والبويرة».. ماذا يحدث في الجزائر؟

العرب والعالم

الكوليرا تجتاح الجزائر

فيديو| الكوليرا تجتاح «تيبازة والبليدة والبويرة».. ماذا يحدث في الجزائر؟

أيمن الأمين 28 أغسطس 2018 10:34

حالة من الهلع يعيشها الجزائريون بعد إعلان الحكومة الجزائرية ظهور داء الكوليرا بأربع مناطق جزائرية، لتدخل معها بلد المليون شهيد في أزمة صحية كبيرة.

 

ورغم تطمينات وزارة الصحة بأن "الوضع تحت السيطرة" إلا أن الجزائريون متخفون من المرض القاتل وسرعة انتشاره، في مناطق الجزائر والبليدة وتيبازة والبويرة..

 

فبعد أيام عديدة من تداول معلومات بشأن ظهور فيروس غريب أصاب مواطنين بولاية البويرة (87 كلم شرقي العاصمة الجزائر) حُجِر عليهم بمستشفى بوفاريك، جاء التأكيد أخيرا بأن الفيروس ليس إلا وباء الكوليرا القاتل.

 

مصدر تفشي الكوليرا

 

وفي الساعات الأخيرة، كشفت وزارة الصحة الجزائرية أن مصدر تفشي وباء الكوليرا في البلاد هو منبع سيدي الكبير المائي بولاية تيبازة، معلنة أن عدد الإصابات المشتبه فيها بالمرض وصل إلى 139 حالة بينها حالتي وفاة.

وقال المدير العام للوقاية في وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، جمال فورار، في تصريحات صحفية، إن التحاليل أثبتت أن منبع سيدي الكبير المتواجد ببلدة حمر العين في تيبازة، 100 كيلومتر غربي الجزائر العاصمة، هو السبب في انتشار الكوليرا في الولاية.

 

وأوضح فورار أنه تم غلق المنبع لأن مياهه تحتوي على جراثيم الكوليرا وغير صالحة للشرب، بعد التأكد أنه مصدر الحالات المسجلة في الولاية، مضيفا أنه من المنتظر أن تتم مواصلة مراقبة المياه في المنطقة وتحليلها من أجل تدقيق سبب انتشار المرض مرة أخرى.

 

وأشار المسؤول إلى أن هذا المنبع طبيعي وليس له أي علاقة بشركة المياه المعدنية، فيما نصح المواطنين بتجنب الأماكن غير المراقبة وغير المعالجة من أجل تفادي الإصابة بالوباء.

 

وأوضح فورار عقب اجتماع تنسيقي بين فروع وزارة الصحة في العاصمة، أنه تم تسجيل 139 حالة إصابة مشتبه بها بوباء الكوليرا في ولايات الجزائر وتيبازة والبليدة والبويرة.

 

ونوه المتحدث بسلامة مياه صنابير المنازل وصلاحيتها للشرب بولاية تيبازة التي سجلت فيها 19 حالة إصابة بالوباء، وذلك على غرار الولايات الأخرى مثلما سبق وأن طمأنت مصالح وزارة الموارد المائية وشركة الجزائرية للمياه وشركة المياه والتطهير لولاية الجزائر سيال.

 

عدد الإصابة بالكوليرا

 

وفي الوقت ذاته، ارتفع عدد وفيات داء الكوليرا بولاية البليدة إلى حالتين بعد تأكيد معهد باستور أن التحاليل الطبية التي  أجراها عن الضحية (امرأة) تعود لإصابتها بهذا المرض، حسبما أكده أيت أحمد الطاهر، رئيس ديوان والي الولاية.

 

وأوضح الطاهر أن الضحية التي تبلغ من العمر 53 سنة والتي كانت تعاني من مضاعفات صحية لفظت أنفاسها الأخيرة قبل أيام بمستشفى بوفاريك وأثبتت التحاليل المخبرية التي أجراها معهد باستور الجمعة إصابتها بداء الكوليرا.

في السياق، يشير تقرير لمنظمة الصحة العالمية نشر في 1 فبراير الماضي إلى أن "الكوليرا ما زالت تشكل تهديدا عالميا للصحة العمومية، ومؤشرا على انعدام المساواة وانعدام التنمية الاجتماعية".

 

وتشير تقديرات الباحثين في المنظمة إلى وقوع عدد يتراوح تقريبا بين مليون وأربعة ملايين حالة إصابة بالكوليرا سنويا، وإلى تسبب الكوليرا في وفيات يتراوح عددها بين 21 ألفا و143 ألف حالة وفاة حول العالم.

 

وعبر حسابه الرسمي في تويتر غرد الإعلامي أنيس رحماني قائلا "مجرد الحديث عن الكوليرا سنة 2018 هو إهانة للجزائر ككل شعبا وحكومة! من يعتمد سقي الخضراوات والفواكه بالمياه القذرة هذا مجرم سفاك وآثم يجب ضربه بيد من حديد! على أصحاب الشأن التحرك لوقف هذه الجريمة التي لم تعشها الجزائر حتى وقتَ الإرهاب! النظافة والنزاهة قضية مجتمع ككل، وهي والغش سواء!".

 

وكان معهد باستور قد حذّر الجزائريين من تناول الفواكه والخضر الملوثة، وأكد في بيان أن "الفواكه خاصة البطيخ إلى جانب الخضراوات يمكن أن تكون بؤرة لتفشي الداء".

 

مخطط حكومي

 

في غضون ذلك، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة سطيف2، قرن محمد إسلام، إن التعامل الرسمي مع الوباء لم يكون مسؤولا، مضيفا أن الحكومة تعمدت التستر على الداء ومصدره، وأعلنت عنه متأخرا رغم ظهور أعراضه على العشرات قبل أيام، لافتا إلى أن الجزائريين يعرفوا أن الإصابات ظهرت قبل أكثر من أسبوع من الإعلان الرسمي.

 

وكشف إسلام في تصريحات صحفية، أن البعض يربط بين أسباب انتشار وباء الكوليرا، وبين أربع قضايا، هي معالجة الجزائر لملف المهاجرين الأفارقة التي تلقت عليها انتقادات دولية، وهو ما تستطيع الحكومة الجزائرية استغلاله، بربط الوباء بالأفارقة.

 

وأضاف أستاذ العلوم السياسية إلى أن انتشار أخبار الكوليرا يتزامن أيضا مع عودة الحراك النقابي، أما القضية الثالثة وفقا لإسلام فهي دعوات شركات المياه المعبأة للتخلي عن مياه الحنفية في ظل ارتفاع أسعار المياه المعبأة، إضافة إلى الحديث عن ترويج شركات إنتاج الأدوية، لمنتجاتها الخاصة بالكوليرا، مضيفا أنه بعد تسجيل وفيات من المرض، تبقى تلك الأسباب مجرد قراءات، والمسؤولية الأولى يتحملها النظام السياسي.

 

وأشار إسلام إلى أن حقيقة ما يتردد عن انتشار وباء الكوليرا في الجزائر، تؤكده بيانات وزارة الصحة، وتصريحات مدير الوقاية، الدكتور جمال فورار، منذ يوم الخميس الماضي، بوجود عشرات الحالات المصابة بداء الكوليرا التي تم تسجيلها بأربع ولايات من الوطن، منها الجزائر العاصمة وولايات البليدة وتيبازة والبويرة المجاورة لها، إضافة إلى تصريحات المدير  العام لمعهد باستور الدكتور زبير حراث حول الموضوع.

ولفت إسلام إلى أن غالبية الجزائريون يعتمدون على ماء الحنفية كمصدر أساسي للشرب، ومن ثم ففرص انتقال المرض كبيرة، لكون المعلومات المتوفرة عن المرض تؤكد أنه  ينتقل عن طريق الماء.

 

وشدد الأستاذ الجامعي بجامعة سطيف 2 على أن انتشار الكوليرا بالجزائر، الذي لم يسجل بها منذ 20 سنة، له دلائل عن انكشاف الأمن الصحي، وضعف المنظومة الصحية، وعدم فعالية مصالح الرقابة والوقاية المحلية، وضعف الصحة العمومية للمواطن، مدللا بأن ظهور الكوليرا جاء بعد أشهر قليلة من انتشار وباء آخر، لا يقل خطورة وهو البوحمرون "الحصبة" الذي أودى بحياة العددين بصحراء الجزائر.

 

وقال إسلام إن المسؤولين عن الصحة بدلا من تحديد أصل المشكلة، وطمأنة المواطنين بخطة علمية للتصدي للوباء ومحاصرته، خرج مدير معهد باستور ليخبر الجزائريين بأن  "وباء الكوليرا ليس موجودا في الجزائر وحدها، بل في اليمن والنيجر وتشاد، وأن الإعلان عن الوباء شجاعة سياسية".

 

وأكد إسلام أن الحكومة هي المسؤولة عن انتشار المرض بالدرجة الأولى، لاسيما أن الأمن الصحي جزء أساسي من الأمن القومي، فطبيا ووقائيا هي المسؤولة عن احتواء الوباء وعدم انتشاره، وإعلاميا وسياسيا هي المسؤولة عن التعاطي معه، والإعلان عنه من أجل اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، وفرض حالة الطوارئ الصحية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان