رئيس التحرير: عادل صبري 12:39 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

روسيا تعلن بدء تزويد تركيا بـ«إس-400».. هل تلغي أمريكا صفقة «إف 35»؟

روسيا تعلن بدء تزويد تركيا بـ«إس-400».. هل تلغي أمريكا صفقة «إف 35»؟

العرب والعالم

أردوغان وترامب

بعد تزايد الصدام بين أنقرة وواشنطن..

روسيا تعلن بدء تزويد تركيا بـ«إس-400».. هل تلغي أمريكا صفقة «إف 35»؟

أيمن الأمين 26 أغسطس 2018 09:09

مع استمرار الصدام الأمريكي- التركي، بدأت الأزمة تأخذ منحى أكثر تعقيدا، مع إعلان رئيس شركة "روس أوبورون إكسبورت"، ألكسندر ميخييف، أن تنفيذ عقد توريد منظومات الدفاع الصاروخية "إس 400" إلى تركيا، سيبدأ العام القادم 2019.

 

تزويد روسيا لأنقرة بسلاح "إس 400" ربما يوجع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي وضعت ضمن شروطها التي كشفتها تقارير إعلامية، ضرورة تخلي تركيا عن استيراد الأسلحة من روسيا، بموجبه قد تتعقد الأزمة بين واشنطن وأنقرة.

 

وفي الساعات الأخيرة، قال ميخييف للصحفيين: "إس-400" إلى تركيا، العقد ينفذ في المواعيد المتفق عليها. في 2019 سنبدأ بتنفيذ العقد".

 

كما أعلن أن مصنع الأسلحة الصغيرة في فنزويلا سيبدأ العمل بعام 2019، علاوة على مركز خدمة صيانة وإصلاح المروحيات بهذا العام، وفق ما نشر موقع "روسيا اليوم".

 

وقال ميخييف للصحفيين: "بالطبع لدينا طموح بالتأكيد، لأن صناعاتنا توفر لنا هذه الإمكانيات. نحن مهتمون بإزاحة أحدهم والوصول إلى الدور الريادي".

وتشغل الولايات المتحدة حالياً المركز الأول من حيث تصدير الأسلحة في السوق الدولية.

 

ووقعت كل من روسيا وتركيا في ديسمبر عام 2017 بأنقرة اتفاقية حول قرض لتوريد أنظمة الدفاع الجوي "إس-400".

 

الدفاع التركية

 

ووفقاً لبيان صادر عن أمانة صناعة الدفاع التركية، فإن أنقرة ستشتري بطاريتين من هذا النظام الجوي، سيخدمهما موظفون أتراك.

 

كما توصل الطرفان إلى اتفاق بشأن التعاون التكنولوجي في هذا المجال، لتطوير إنتاج أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية في تركيا.

 

في السياق، توقع مركز بحوث أمريكي، أن تقدم تركيا على شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية الصنع إس-400 على حساب صفقة طائرات الشبح إف-35 الأمريكية.

طائرة أمريكية إف 35

 

وأشار "مجلس الأطلسي للدراسات"، إلى أن الولايات المتحدة قد تقرر إلغاء صفقة الطائرات لتركيا في حال حصلت أنقرة على الصواريخ الروسية على أساس أن بإمكان تلك الصواريخ  جمع معلومات تقنية وعسكرية من مقاتلات إف-35.

 

وأوضح المجلس في تقرير نشره قبل أيام، بأن تركيا هي شريك من الدرجة "الثالثة" في برنامج تصنيع إف-35 الذي تشارك فيه 9 دول، وأنها استثمرت في بداية الأمر حوالي 125 مليون دولار، ثم ضخت نحو 1.25 مليار دولار منذ عام 2002.

 

أزمة تركيا وأمريكا

 

ولفت إلى أن مشاركة تركيا في البرنامج تخولها تصنيع مكونات لتلك المقاتلات، وأن واشنطن قد تضطر إلى إلغاء اتفاق تصنيع المكونات في حال تفاقمت الأزمة السياسية الحالية بين البلدين، ما سيتسبب بمزيد من المشكلات في اقتصاد تركيا.

 

وألمح التقرير، إلى تهديد مجلس الشيوخ الأمريكي منتصف الشهر الجاري بأن صفقة إس-400، قد تؤدي إلى وقف توريد إف-35 لتركيا، وإلغاء اتفاق تصنيع المكونات لتلك المقاتلة، مشيرًا إلى أن عشر شركات تركية تشارك في برنامج إنتاج الطائرة.

 

ووفقًا للتقرير، فإن الشركة الأمريكية المصنعة "لوكهيد مارتن"، سلمت حتى الآن طائرتين من طراز إف-35 مخصصتين لتركيا، لكنهما ستبقيان في قاعدة "لوك" الجوية بولاية أريزونا لمدة عام أو عامين، فيما سيبقى الطيارون الأتراك في تلك القاعدة لتلقي التدريبات على الطائرة، علمًا بأن برنامج تصنيع الطائرة يقع مقره في تلك القاعدة.

 

وقال التقرير:"إن مستقبل صفقة مقاتلات إف-35 لتركيا ما يزال مجهولًا بعد تصريحات المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية بأن واشنطن لم تتخذ قرارًا حتى الآن بشأن مستقبل مشاركة تركيا في برنامج تصنيع الطائرة المشترك.

وأضاف:"لكن بطبيعة الحال فإن مثل هذه الخطوة ستعتمد بشكل رئيسي على قرار تركيا شراء صواريخ إس-400 الروسية… والحقيقة أن تركيا قد تختار المضي قدمًا في الصفقة الروسية ما سيهدد إمكانية تسليم مقاتلات إف-35 لها، ومن المحتم أنه في حال شراء تركيا للصواريخ الروسية فإن واشنطن ستتخذ إجراءً وقائيًا لمنع أنقرة من الحصول على مقاتلات إف-35 أو تشغيلها".

 

إف 35

 

الخبير العسكري السوري إبراهيم الطقش رأى أن اتجاه الأتراك إلى السلاح الروسي أزعج الأمريكان، وعليه قد تلغى اتفاقية بيع الطائرات الـ إف 35 الأمريكية لتركيا، والتي وقعت بين الجانبين العام قبل الماضي.

 

وأوضح الطقش لـ"مصر العربية" أن التصعيد العسكري ليس في صالح الجانبين (أمريكا وتركيا)، أمريكا ستخسر لأن غالبية الدول ومنها تركيا قد يتجهوا إلى روسيا، وأيضا قد ستفقد واشنطن حليفها الأقوى في حلف الناتو (تركيا)، وبالتالي القرار الأمريكي بإلغاء الصفقة قد يكلفها الثمن.

 

وتابع: على الجانب الآخر، فإن أنقرة يهمها استكمال الصفقات العسكرية، ومنها إف 35، خاصة وأنها تشن عمليات عسكرية في عدة مناطق في سوريا وفي العراق.

 

وأشار إلى أن روسيا في الفترة الأخيرة أزعجت الأمريكان، خصوصا وأن سلاحها المضاد غزا بعض الدول العربية، وباتت المصدر الأول للسلاح في الشرق الأوسط، زودت الأسد وأبرمت اتفاقيات مع دول خليجية ومنها السعودية، ثم تركيا إلى جانب دول غربية.

تجدر الإشارة إلى أن روسيا تمتلك أقوى نظام دفاع صاروخي في العالم، وتتسابق العديد من الدول للحصول عليه.

 

وذكرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية في أحد تقاريرها أن صواريخ "إس - 400" أخطر مما يعتقده العالم، مشيرة إلى أنها تستطيع إسقاط جميع الأهداف الجوية بما فيها الطائرات الشبحية وطائرات الإنذار المبكر الأمريكية، إضافة إلى قدرتها على ضرب الطائرات قبل إقلاعها من حاملات الطائرات في حالة الحرب.

 

الجيش الروسي

 

وإضافة إلى استخدام الجيش الروسي لهذه الصواريخ تتسابق العديد من دول العالم للحصول على منظومة الصواريخ الروسية.

 

وتُعد اليونان من الدول التي تمتلك نظام إس-300 أيضاً، وهي حليف الناتو الذي حصل على المنظومة الدفاعية من قبرص، عندما هدَّدَ الأتراك قبرص بالحرب، في حال رفضت البلد التخلي عن صواريخها. لذا حصلت اليونان على الصواريخ لنزع فتيل الأزمة مع تركيا.

 

ويوجد كذلك مستخدمون آخرون لهذه المنظومة، مثل: الصين والهند وأوكرانيا وفنزويلا وبلغاريا، العضوة في الناتو.

 

وذكرت المجلة أن "إس - 400" تغير قواعد الحرب الجوية وتوازنات القوى في العالم أجمع، خاصة أنها قادرة على التعامل مع عدة أهداف في آن واحد بأنواع مختلفة من الصواريخ يتراوح مداها من 40 إلى 400 كم ، ويدعم نظام إس-400 أربعة أنواع مختلفةٍ من الصواريخ: فئة (40N6E) للأهداف بعيدة المدى (400 كم)، وفئة (48N6) للأهداف طويلة المدى (250 كم)، وفئة (9M96e2) للأهداف متوسطة المدى (120 كم)، وفئة (9m96e) للأهداف قصيرة المدى (40 كم). وبالمقارنة، يدعم نظام باتريوت الدفاعي الأميركي صاروخاً اعتراضياً واحداً فقط، يبلغ مداه 96 كيلومتراً.

ويضاف إلى مميزات "إس - 400" المتعلقة بالمدى، أنها تستطيع إطلاق صواريخها بسرعة 15 (ماخ)، أي 15 ضعف سرعة الصوت، أو خمسة آلاف متر في الثانية، ويمكنها ضرب أهداف لا يتجاوز ارتفاعها خمسة أمتار عن سطح الأرض.

 

ويمكن لنظام الصواريخ الروسي أن يضرب الطائرات قبل إقلاعها واستهداف الصواريخ قبل إطلاقها من قواعدها.

 

ويقول خبراء الفضاء الجوي في العالم، إن نظام إس-400 يمتلك راداراتٍ انتقائيةٍ اختيارية مصممة لهزيمة طائرات الشبح الحديثة مثل إف-22 وإف-35. وتعمل تلك الرادارات من خلال تشغيل نطاقات تردُّدٍ متعددةٍ، مثل التردُّد العالي جداً والتردُّد المنخفض، التي يُمكنها "رؤية" المقاتلات الشبح المتخفية.

 

وصُمِّمَت المقاتلات الشبح ليصعب كشفها بواسطة رادارات النطاق إكس، وهي الأشهر بين الرادارات العسكرية والمدنية (والأنواع الأخرى مثل النطاق سي -المعروف الآن بالنطاق جي/إتش- هي أقل انتشاراً). وتمتلك طائرات إف-35 حماية الشبح بشكلٍ أساسي في مقدمة الطائرة، مما يعني أنها أكثر عرضة للاكتشاف عندما تدور مبتعدةً عن هدفها.

 

وعما قريب، ستُصبح كامل منظومة الدفاع الجوي للولايات المتحدة وحلفائها التي تعتمد أساساً على النطاق إكس باليةً، بينما تتحرك الصين وروسيا نحو طائرات شبحٍ وصواريخ أكثر تطوراً، بحسب المجلة الأمريكية.

 

تطوير الرادارات

 

وعلاوةً على تطوير الرادارات (التي لا يُمكن الجزم بتسليمها للعملاء الأجانب من عدمه)، تمتلك روسيا نظام دفاعٍ جويٍ متكاملٍ صلب، رغم أن حجم أسطول طائراتها الحديثة صغيرٌ نسبياً عند مقارنته بالولايات المتحدة والناتو. وخسرت روسيا عقداً كاملاً في سباق التسليح حين لم تمتلك الأموال الكافية لتطوير وبناء طائرةٍ جديدة، بينما لا يحتمل اقتصادها اقتناء أعدادٍ كافيةٍ من المعدات الجديدة..

 

وبالطبع، فإن أحد أسباب تطوير روسيا لمنظوماتها الدفاعية الجوية، علاوةً على التصدي للمقاتلات الشبح والصواريخ الجوالة الأميركية، كان عدم قدرتها على تحمل تكاليف حيازة أسطولٍ كبيرٍ من الطائرات المقاتلة الحديثة (على الحكومة الأميركية والكونجرس أن يأخذا بعين الاعتبار القدرات الهجومية المحدودة لروسيا، وهو الأمر الذي غاب عن أنظارهما وسط الهوس المناهض لروسيا في واشنطن).

 

ويُستخدم صاروخ إس-400 طويل المدى ضد أنظمة المواجهة مثل مواقع القيادة الجوية والطائرات مثل إي-3 سينتري "أواكس". وتُعد تلك الطائرات، التي تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو مع سربٍ متمركزٍ في قاعدة كادينا الجوية العسكرية باليابان وقاعدة الظفرة الجوية بالإمارات العربية المتحدة، فريسةً سهلةً لاعتراض صواريخ إس-400 التي تُفقدها حمايتها المعتمدة على بُعد المسافة أثناء المواجهة. وربما نكون قد وصلنا إلى نهاية عصر طائرات أواكس بقدراتها المميزة، والتي صُمِّمَت في الستينيات.

 

ويمتلك نظام إس-400 قدرةً على التصدي للصواريخ الباليستية، وهي ما يثبت مدى جودته في التصدي للصواريخ الباليستية.

 

وحقَّقَ الروس نجاحاً كاسحاً في بيع الأسلحة لبعض دول حلف الناتو التي تمتلك مستقبلاً غير مشرقٍ مع التكتل (مثل اليونان وتركيا)، علاوةً على العملاء الأمريكيين الكبار.

 

ويُعد هذا النجاح الروسي منطقياً من الناحية التكنولوجية. إذ لا تمتلك الولايات المتحدة منافساً قوياً لنظام إس-400، كما أن الولايات المتحدة لا يُقلقها رؤية مثل هذه الأنظمة تنتشر.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان