رئيس التحرير: عادل صبري 05:42 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

عقوبات طهران ترهق اقتصاد بغداد.. العراق يلجأ لأمريكا

عقوبات طهران ترهق اقتصاد بغداد.. العراق يلجأ لأمريكا

العرب والعالم

ترامب والعبادي

عقوبات طهران ترهق اقتصاد بغداد.. العراق يلجأ لأمريكا

وائل مجدي 22 أغسطس 2018 08:35

بدأت الحكومة العراقية تشعر بالقلق إزاء العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، والتي على ما يبدو ستؤثر سلبًا على الاقتصاد العراقي.

 

وتشهد الساحة العراقية العديد من الاضطرابات السياسية بعد تجدد الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات اقتصادية مجددًا.

 

ومن جانبها قالت بغداد إنها ستطلب من واشنطن إعفاءات بشأن العقوبات الأمريكية على طهران، نظرا لارتباط الاقتصاد العراقي بنظيره الإيراني.

 

وكشف مسؤولون في الحكومة والبنك المركزي العراقي أن "وفدا سيسافر إلى واشنطن لطلب إعفاءات من تطبيق العقوبات، لكنهم لم يفصحوا عن موعد الزيارة".

 

ويقول المسؤولون إنهم يطلبون من كل وزارة أن تضع قائمة بالواردات الضرورية للاقتصاد العراقي. وسيجري طلب إعفاءات لتلك السلع.

 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قرر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وأعاد فرض العقوبات عليها.

 

موقف عراقي

 

 

وأعلن العراق في وقت سابق أنه سيلتزم بالعقوبات الأمريكية على طهران.

 

وقال رئيس الوزراء العراقي إن حكومته لا تتعاطف مع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، لكنه سيلتزم بها لحماية مصالحه. 

 

وأضاف العبادي خلال مؤتمر صحفي عقده عقب جلسة لمجلس الوزراء: "من حيث المبدأ نحن ضد العقوبات في المنطقة. الحصار والعقوبات تدمر المجتمعات ولا تضعف الأنظمة".

 

وأضاف "نعتبرها خطأ جوهريا واستراتيجيا وغير صحيحة لكن سنلتزم بها لحماية مصالح شعبنا. لا نتفاعل معها ولا نتعاطف معها لكن نلتزم بها".

 

رئيس الوزراء

 

وتحدثت تقارير صحفية عن خطورة التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء العراقي، مؤكدة أنها ستؤثر بالسلب على استمراره في منصبه.

 

ووجد قادة فصائل شيعية منافسة للعبادي على كرسي رئيس الوزراء الفرصة مواتية لإحراجه وتصويره منحازا للولايات المتحدة على حساب إيران.

 

وانتقدت فصائل وحركات شيعية عراقية موقف العبادي بالالتزام بقرار الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، وأجمعت الفصائل والحركات الشيعية في بيانات صحافية على عدم الانصياع لإدارة الرئيس ترامب.

 

إمدادات عراقية

 

 

وباتت بغداد أمام معضلة كبيرة، إذ تستورد إمدادات مهمة من إيران، لكن الولايات المتحدة تتوعد بتطبيق حازم لعقوباتها على الدول والشركات التي تتعامل مع إيران.

 

ويستورد العراق مجموعة كبيرة من السلع من إيران، تشمل الأغذية والمنتجات الزراعية والأجهزة المنزلية ومكيفات الهواء وقطع غيار السيارات.

 

ويخشى المسؤولون العراقيون من حدوث نقص في سلع أساسية، إذا التزمت بغداد بجميع العقوبات، فقد يسبب ذلك اضطرابا سياسيا في وقت دقيق تشهده الساحة السياسية العراقية.

 

وبلغت قيمة البضائع التي استوردها العراق من إيران نحو ستة مليارات دولار في الاثني عشر شهرا المنتهية في مارس 2018، بما يمثل نحو 15 بالمئة من إجمالي واردات العراق في 2017.

 

وقال مسؤول بوزارة التجارة العراقية، إن شركات الطاقة والبناء والسيارات، التي تديرها

الحكومة والقطاع العام هي التي ستواجه ضررا أكبر.

 

وأضاف "نعتمد بشكل أساسي على إيران كمصدر لمواد البناء والسيارات، بما في ذلك قطاع الغيار، بسبب انخفاض الأسعار وسهولة الشحن عبر الكثير من المنافذ الحدودية المشتركة".

 

صرامة أمريكية

 

 

وفي المقابل، ذكر مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية أن الوزارة تبحث السياسة الإيرانية مع شركائها في أنحاء العالم.

 

وأضاف المسؤول "قدمنا نفس الرسالة إلى جميع الدول في العالم، وهي أن الرئيس قال إن الولايات المتحدة ملتزمة التزاما كاملا بتطبيق جميع عقوباتنا".

 

واستهدفت العقوبات الأميركية التي دخلت حيز التطبيق في وقت سابق من الشهر الجاري تجارة إيران في الذهب وغيره من المعادن النفيسة، ومشتريات طهران من الدولار الأميركي وقطاع السيارات في البلاد. وسيبدأ سريان بقية العقوبات في نوفمبر.

 

وتشمل المرحلة الأولى من العقوبات الأمريكية على حظر تبادل الدولار مع الحكومة الإيرانية، إضافة لحظر التعاملات التجارية المتعلقة بالمعادن النفيسة، ولاسيما الذهب، وفرض عقوبات على المؤسسات والحكومات، التي تتعامل بالريال الإيراني أو سندات حكومية إيرانية.

 

وتتضمن أيضا حظر توريد أو شراء قائمة من المعادن أبرزها الألومنيوم والحديد والصلب، وفرض قيود على قطاعي صناعة السيارات والسجاد في إيران، وحظر استيراد أو تصدير التكنولوجيا المرتبطة بالبرامج التقنية الصناعية، ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري.

 

أما المرحلة الثانية من العقوبات فتشمل فرض عقوبات ضد الشركات، التي تدير الموانئ الإيرانية، إلى جانب الشركات العاملة في الشحن البحري وصناعة السفن، وفرض عقوبات شاملة على قطاع الطاقة الإيراني، وخاصة قطاع النفط.

 

كما تتضمن أيضا فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني وتعاملاته المالية.

 

وفي مايو أعلن ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الموقع مع إيران في عام 2015 الذي يهدف إلى إيقاف أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

 

ووصف ترامب الاتفاق النووي - أو خطة العمل المشتركة الشاملة- بأنه اتفاق سيء للغاية ، وأحادي الجانب، ولم يكن يجب أن يبرم أبداً.

 

وزعم ترامب أن الصفقة لم تقيد أنشطة إيران "المزعزعة للاستقرار" في المنطقة بما هو كاف.

 

وقال محللون إن لصقور البيت الأبيض تأثيراً على موقف ترامب من إيران ومن بينهم بومبيو ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، وميل ترامب لاستهداف السياسات الرئيسية لسلفه باراك أوباما.

 

وتصر إيران على أن برنامجها النووي سلمي بشكل كامل، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت وفاءها بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي مع الدول الكبرى.

 

وأكدت الوكالة أن مفتشيها استطاعوا الوصول إلى جميع المواقع التي أرادوا زيارتها في عام 2017، لكنهم لم يسعوا للدخول إلى أي مواقع عسكرية بسبب حظر الدخول، وهي خطوة قالت الولايات المتحدة إنها "أثارت الشكوك".

 

وتعد إيران من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، إذ تبلغ قيمة صادراتها مليارات الدولارات سنوياً، لكن تشعر اليوم بضغوط اقتصادية جمة ولا سيما بعد خروج مظاهرات في شوارعها احتجاجا على ارتفاع الأسعار وانخفاض عملتها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان