رئيس التحرير: عادل صبري 12:28 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«الجيش الوطني» .. هل يحمي «عاصمة المهجرين» من مخالب الأسد؟

«الجيش الوطني» .. هل يحمي «عاصمة المهجرين»  من مخالب الأسد؟

العرب والعالم

الجيش الوطني السوري

بدعم تركي في إدلب..

«الجيش الوطني» .. هل يحمي «عاصمة المهجرين» من مخالب الأسد؟

أيمن الأمين 15 أغسطس 2018 08:52

قوة عسكرية جديدة شرعت تركيا بتشكيلها شمال غرب البلاد، تحديدا في إدلب، مكونة من قرابة 35 ألف مقاتل، استثارت غضب رأس النظام السوري الذي ينوي اقتحام المحافظة الشمالية..

 

الجيش الوطني في إدلب، يعول على نجاحه أصدقاء المعارضة السورية، كالأتراك، خصوصا بعد الحديث عن استعدادات عسكرية لبشار الأسد قد تكون بداية الهجوم على المدينة التي تحوي بداخلها ما تبقى من صفوف المعارضة. 

 

وفي الأيام الأخيرة، اتجهت الأنظار إلى محافظة إدلب، في الشمال، ويترقب السوريون ما ستؤول إليه أوضاع المنطقة خلال الأسابيع أو ربما الأيام المقبلة، خاصةً بعد نشر ست نقاط مراقبة تركية في مناطق مختلفة من المحافظة، تبعها تجميد الأعمال العسكرية على الجبهات من جانب قوات الأسد والميليشيات المساندة لها.

 

تطورات متواترة شهدتها المحافظة، تعلقت بهيكلة عسكرية جديدة لفصائل المنطقة، ويسعى الجانب التركي لرسمها على غرار مناطق "درع الفرات" شمالي حلب، فدخول الجيش التركي إلى إدلب لن يكون لفترة زمنية قصيرة بل سيبقى حتى زوال الخطر، وفق ما أعلن وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، مؤخرًا.

 

دعم تركي

 

وحتى اليوم لم تتضح ملامح الهيكلية العسكرية، لكن مصادر  من قادة عسكريين أوضحت أن أولى الخطوات حاليًا من الجانب التركي تمثلت بدعم مالي لعدة فصائل من "الجيش الحر" وأخرى إسلامية، بعيدًا عن هيئة تحرير الشام” ذات النفوذ الأكبر في المحافظة.

وأصبحت إدلب مركزًا رئيسيًا للمعارضة في سوريا منذ مارس 2015، باعتبارها المحافظة الوحيدة الخارجة عن سيطرة الأسد بشكل كامل، عدا بلدتي كفريا والفوعة المواليتين، كما أنها تضم أكبر عدد من فصائل المعارضة، ذات التوجه الإسلامي، والمنتمية إلى "الجيش الحر".

 

لكن الأمور، في الوقت الراهن، اختلفت، وقالت ثلاثة مصادر، طلبت عدم ذكر أسمائها، إن فصائل "الجيش الحر" العاملة في محافظة إدلب تلقت من الحكومة التركية دعمًا ماليًا كبديل للدعم الأمريكي، في خطوة لتشكيل "جيش وطني" جديد بعد نشر نقاط المراقبة التركية.

 

وأضافت المصادر أن الدعم شمل 11 فصيلًا عسكريًا انضووا مؤخرًا في غرفة عمليات "دحر الغزاة"، واستثنى "هيئة تحرير الشام".

 

جبهات الريف

 

واشترطت تركيا تقسيم نشاط هذه الفصائل بين جبهات الريف الشرقي لإدلب وفي منطقة عفرين للمشاركة في عملية “غصن الزيتون”، إلا أن أحد المصادر الثلاثة نفى أن تكون المشاركة في معركة عفرين شرطًا، وإنما طلبًا في حال الاستطاعة.

 

ومن المفترض أن يتلقى العناصر تعويضًا ماليًا كل شهر بالليرة التركية، على أن تحول إلى الدولار داخليًا، ويبقى معدل راتب المقاتل كما كان سابقًا دون النظر إلى حجم الدعم المقدم من تركيا.

وأوضحت المصادر أن قيمة التعويض غير معروفة حاليًا، على أن تتبين في مطلع مارس المقبل. (يبلغ متوسط الراتب الذي يتقاضاه المقاتل في الجيش الحر في الشمال السوري قرابة 100 دولار أمريكي).

 

وبالتزامن مع حديث المصادر، نشر فصيل "جيش النصر" المنضوي في "الجيش الحر"، صورًا لمقاتليه أثناء المشاركة في معارك منطقة عفرين، وذلك لأول مرة بعد تركز عملياته العسكرية في ريفي حماة وإدلب.

 

فصائل معارضة

 

وكانت فصائل معارضة في ريف إدلب شكلت، مطلع الشهر الجاري، غرفة عمليات مشتركة تحت مسمى "دحر الغزاة" لتوحيد الجهود في المعارك ضد قوات الأسد والميليشيات المساندة.

 

وضمت الغرفة فصائل "أحرار الشام، فيلق الشام، جيش الأحرار، جيش إدلب الحر، جيش العزة، جيش النصر، حركة نور الدين الزنكي، جيش النخبة، الجيش الثاني، لواء الأربعين، الفرقة الأولى مشاة".

 

وبحسب المصادر، تتجهز "أحرار الشام" للمشاركة بـ "جدية" في عملية غصن الزيتون، وأرسلت دفعة صغيرة من المقاتلين حتى الآن، بعد انطلاق عدة فصائل بينها "نور الدين الزنكي"، "فيلق الشام".

 

أمام الواقع المفروض حاليًا، يبقى موقف "هيئة تحرير الشام" غامضًا، وسط تحركات واستنفار من جانبها أشار إليه ناشطون من مدينة إدلب في الأيام الماضية، وأكدته حسابات مقربة منها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتركزت التحركات باتهامات وجهت لـ "حركة نور الدين الزنكي" حول مقتل مسؤول شرعي يدعى أبو أيمن المصري، قالت إنه ينتمي إليها، ما فتح الحديث عن اندلاع مواجهات عسكرية جديدة بين الطرفين، بعد أشهر من انتهاء الاقتتال السابق. وفقا لموقع عنب بلدي السوري.

 

ويتألف "الجيش الوطني" من حوالى 35 ألف مقاتل من بعض من أكبر الفصائل في الحرب الأهلية التي سقط فيها مئات الآلاف من القتلى وأرغمت حوالى 11 مليونا على النزوح عن بيوتهم خلال السنوات السبع الأخيرة.

 

توحد إجباري

 

الخبير العسكري السوري إبراهيم الطقش، أحد المقاتلين بالجيش السوري الحر في إدلب، قال لـ"مصر العربية": ليس أمامنا سوى التوحد تحت راية واحدة للتصدي لإجرام بشار الأسد، والذي ينوي اقتحام المدينة في الأيام المقبلة، مضيفا: سنوقف النظام مهما كان.

 

وأوضح أن تركيا هي الصديق الوحيد والمتبقي لثورتنا، لذلك حرصت على تشكيل قوة عسكرية تحت مسمى "الجيش الوطني"، لمنع تقدم الأسد وحلفائه تجاه الشمال، وأعتقد أن تلك القوة ستنجح في ذلك.

 

وتابع: الجيش الوطني أيضا، سيحمي أهلنا من المهجرين، قائلا: أعدائنا هم: داعش والنظام والعمال الكردستاني والجماعات المتشددة.

في السياق، يقول قائد "الجيش الوطني" العقيد هيثم العفيسي إن إنشاء هذه القوة لم يكن بالمهمة السهلة خلال السنة الأخيرة.

 

وقال في مقابلة مع "رويترز" في بلدة أعزاز قرب الحدود التركية: نحن ننتقل في تطوير الجيش من مرحلة إلى مرحلة، ونحن اليوم في بداية التنظيم، أمامنا صعوبات كثيرة ولكن نعمل على تجاوزها.

 

وفي أواخر الشهر الماضي أصدر تعليمات لقادة ،الجيش الوطني" تقضي بمنع المقاتلين من إطلاق النار العشوائي منعاً باتاً والتزام ارتداء الزي العسكري والتعاون الكامل مع قيادة الشرطة العسكرية... فالشرطة العسكرية تمثل قوة القانون والعدالة وليست منافسا لأي فصيل.

 

وتم منع الفصائل التي يتألف منها "الجيش الوطني" من إدارة سجون ومحاكم خاصة بها ومن اعتقال أي مواطن من قبل أي فصيل كان إلا بموجب كتاب رسمي من القضاء ومن طريق الشرطة العسكرية حصراً.

 

دعم تركي

 

وقال العفيسي: "كل ما يتم تقديمه حتى الآن من دعم للجيش الوطني هو دعم تركي. لا توجد أي دولة أخرى شريك في هذا الأمر. فقط تركيا.

 

وقال العفيسي إن الدعم التركي يتمثل في تقديم رواتب للمقاتلين وفي نفس الوقت إصلاحات وتقديم المساعدة والخبرات في المجالات كافة: مادي ولوجيستي وآليات وسلاح إذا اضطر الأمر.

 

وأقامت تركيا أيضاً 12 موقعاً عسكرياً في محافظة إدلب والمناطق المجاورة لها جنوب عفرين بموجب اتفاق مع روسيا وإيران، والهدف المعلن لها هو مراقبة اتفاق "خفض التصعيد" في منطقة إدلب.

 

وقال العفيسي إن من الممكن دمج الجيش الوطني بسرعة مع قوات المعارضة المدعومة من تركيا في إدلب إذا اقتضت الضرورة، مضيفا: يمكن أن يكون الدمج قريباً في حال كانت الرؤية واحدة تماماً ونحن جاهزون ونمد يدنا إلى كل تشكيل يمثل أهداف الثورة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان