رئيس التحرير: عادل صبري 06:52 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

حكومة لبنان الجديدة.. «ولادة قيصرية» لم تر النور بعد

حكومة لبنان الجديدة.. «ولادة قيصرية» لم تر النور بعد

العرب والعالم

سعد الحريري

3 أشهر على تكليف الحريري..

حكومة لبنان الجديدة.. «ولادة قيصرية» لم تر النور بعد

وائل مجدي 14 أغسطس 2018 14:45

ثلاثة أشهر مرت على تكليف سعد الحريري بتشكيل حكومة لبنانية جديدة، إلا أن الصراعات الداخلية والتجاذبات الطائفية حالت دون ذلك.

 

ورغم وعود الحريري المتكررة بقرب الانتهاء من تشكيل الحكومة، بدا واضحًا أن لبنان ستعيش في حالة الجمود هذه لفترة طويلة، بعد تفاقم الأزمة السياسية بشكل غير مسبوق.

 

وحذر الحريري وكتل سياسية أخرى من الأخطار التي ستواجهها لبنان سياسيا واقتصاديا إذا ما استمر هذا الفراغ الحكومي، بيد أن الصراعات المستمرة بين المسيحين والدروز والشيعة والسنة حالت دون الاتفاق.

 

وأدى التنافس السياسي لشلل حكومي استمر سنوات، ولم تقر الدولة ميزانية لها منذ 2005 وحتى العام الماضي.

 

خلافات سياسية

 

 

وزير الخارجية ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل قال إن تكتل "لبنان القوي" الذي يترأسه لن يقبل "بأي حكومة، ليس مهما أن نبتز ... بأنه ينبغي أن تكون هناك حكومة، وفي النهاية تأتي هذه الحكومة معطلة خلقيا لأنه محكوم عليها بمعادلة سياسية معطلة وغير متوازنة".

 

وأضاف أن حل الأزمة إذا ما تطلب "عملية سياسية دبلوماسية شعبية ... من أجل فك أسر لبنان من الاعتقال ... لن نتأخر".

 

أيادي خارجية

 

وحذرت الكتلة البرلمانية لحزب الله اللبناني من استمرار التأخر في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، قائلة إن هذا التأخير "يهدد بانزلاق لبنان نحو التوتر".

 

وقال الحزب -الذي حقق مكاسب بالانتخابات النيابية الأخيرة، إن التأخير "بات يهدد بمفاقمة الاحتقان والانزلاق نحو التوتر.. وهو ما نحذر من مخاطره ".

 

ورد سعد الحريري بقوله إن معوقات تشكيل الحكومة داخلية "لا عربية ولا غربية"، غير أن محللين يرون تداخلا بين العوامل الخارجية والداخلية يحول دون تشكيل حكومة لبنانية في الوقت الراهن.

 

وكان عضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق قد اتهم السعودية وأمريكا بعرقلة تشكيل حكومة لبنانية جديدة من خلال تدخلاتها.

 

واوضح قاووق أن "التدخلات السعودية في تشكيل الحكومة اللبنانية لم تعد سرا، وباتت السبب الأول في رفع بعض الجهات السياسية المعروفة الهوية لسقف المطالب والحصص، وافتعال العراقيل والعقد الداخلية".

 

وأشار قاووق إلى أن "المطالب والعقد الخارجية الأميرية والأمركية باتت معروفة ومفضوحة كما الداخلية منها"، مشددا على أن "التأخير في تشكيل الحكومة يشكل استهدافا مباشرا للعهد ومصالح جميع اللبنانيين".

 

وشدد على أنه "إذا كانت بعض الجهات الداخلية والسعودية تراهن على تعويض هزائمها في الانتخابات النيابية من خلال زيادة الحصص في الحكومة الجديدة، فهم واهمون، لأن المعادلات السياسية الداخلية هي أقوى وأكثر حساسية من أن يغيرها أي تدخل سعودي أو إملاءات خارجية".

 

ولفت إلى أن “إسرائيل في العام 2006 حشدت كل قوتها العسكرية والدعم السياسي لمحاصرة وإضعاف وكسر إرادة المقاومة ولكنها فشلت، وهي تراهن منذ العام 2006 إلى اليوم على محاصرة وإضعاف واستنزاف المقاومة من خلال الرهان على الأزمة في سوريا، ولكن الجميع أقر اليوم بخطأ رهاناتهم، وبانتصار المقاومة”، على حد قوله.

 

نفي سعودي

 

 

بدوره أشار القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان، وليد البخاري، أمس الإثنين، أن السعودية حريصة على أمن لبنان واستقراره ولا تتدخل في تشكيل الحكومة.

 

وقال في حديث مع الصحفيين في السفارة السعودية: "تجربة تشكيل المجلس النيابي خير دليل على كيفية تعاطي المملكة مع لبنان لأنه كان هناك رهان أن تتدخل السعودية في الانتخابات كما في القانون الانتخابي".

 

ولفت البخاري إلى أن السعودية تحترم سيادة لبنان وأمنه واستقراره، وحين تدعم السعودية المؤتمرات الدولية في شأن لبنان فهذا دليل على حرص المملكة على لبنان.

 

ونفى ما أشيع عن وجود توتر بين المملكة و"تيار المستقبل" الذي يتزعمه رئيس الحكومة المكلف سعد الدين الحريري.

 

وتوالت تحذيرات المسؤولين اللبنانيين حول خطورة بقاء لبنان بلا حكومة وتأثير ذلك على الاقتصاد، وحذر رئيس البرلمان نبيه بري من عواقب تأخر تشكيل الحكومة على الوضع الاقتصادي في البلد، مؤكدا أنه إذا لم يحصل أي تطور إيجابي في تشكيل الحكومة سيدعو إلى جلسة عامة للتشاور في الوضع العام في البلاد.

 

فساد ومذهبية

 

 

طارق سكرية عقيد ركن متقاعد بالجيش اللبناني، قال إن الحكومة المقبلة ستكون مشابهة للحكومة السابقة مع فائض قوة أكثر لأنصار سوريا.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن "زعماء الكتل النيابية هم أنفسهم، وكلهم مذهبيون وفاسدون، وسياساتهم الداخلية والخارجية لن تتغير".

 

وتابع: "كل أوضاع لبنان مرتبطة بالوضع السوري".

 

وأردف: " من المتوقع أن تطول مدة تشكيل الحكومة لأن أنصار إيران وسوريا خرجوا أقوى من الانتخابات الحالية.

 

صعوبة بالغة

 

 

من جانبه قال سعد رباح، كاتب صحفي وناشط سياسي لبناني، إن تشكيل الحكومة اللبنانية هذه المرة سيصعب تحقيقه في أيام، وربما يفشل الحريري في التكليف، خصوصا بعد فقده الأغلبية لصالح حزب الله.

 

وأوضح في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن جميع الكتل تسعى للتمثيل الوزاري، فالعقد هذه المرة تظهر بشكل علني، الدروز يسعون لتمثيل قوي، بينما الكتل السنة كذلك، وحزب الله أيضا، وكذلك كل الكتل التي حققت نتائج في الانتخابات التشريعية.

 

وتابع: حزب الله في هذه المرة حصل على أغلبية كبيرة مؤيدة، على عكس الانتخابات التشريعية السابقة والتي كانت فيها الأغلبية مناهضة له، خصوصا في مسألة حمله للسلاح، أيضا يسعى حزب القوات اللبنانية، المناهض لحزب الله، للحصول على نصيب أكبر من الحقائب الوزارية في الحكومة بعد أن ضاعف تقريبا عدد مقاعده في البرلمان، والذي وصل عدد نوابه إلى 15 نائبا.

 

تجدر الإشارة إلى أنه قبل فترة، انتخب مجلس النواب نبيه بري رئيس حركة أمل وحليف حزب الله رئيسا للبرلمان للمرة السادسة منذ العام 1992.

 

وبعد انتخابه رئيسا للنواب، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إنه متفائل بتشكيل حكومة ائتلافية جديدة خلال شهر.

 

وأظهرت نتائج الانتخابات النيابية  فوز "حركة أمل" و"حزب الله" الشيعيين، على حساب تياري "المستقبل" و"الوطني الحر" اللذين يتزعمهما رئيسالحكومة سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون، مع تقدم تيار المردة والقوات اللبنانية.

 

وحقق حزب الله وحلفائه السياسيين مكاسب ملحوظة في الانتخابات النيابية اللبنانية، مما يعطي دفعة للجماعة الشيعية المدعومة من إيران، كما يؤكد على النفوذ الإقليمي المتزايد لطهران.

 

ووصف حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله ذلك بأنه يعد "انتصارا سياسيا ومعنويا كبيرا لخيار المقاومة".

 

وظلت مقاعد حزب الله في البرلمان كما هي أو تغيرت قليلا، لكن المرشحين الذين يدعمونه أو المتحالفين معه حققوا مكاسب في مدن كبرى.

 

وأظهرت النتائج النهائية في جميع الدوائر الانتخابية أن حزب الله وحلفاءه السياسيين فازوا بما يزيد قليلا عن نصف مقاعد البرلمان.

 

وكلف رئيس الجمهورية ميشال عون في 24 من مايو رئيس الحكومة سعد الدين الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية، بعد أن أجرت البلاد انتخابات برلمانية في 6 من مايو.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان