رئيس التحرير: عادل صبري 01:11 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

لهذه الأسباب.. لن تتصالح تركيا مع أمريكا

لهذه الأسباب.. لن تتصالح تركيا مع أمريكا

العرب والعالم

ترامب وأردوغان

رغم العقوبات الاقتصادية..

لهذه الأسباب.. لن تتصالح تركيا مع أمريكا

أيمن الأمين 14 أغسطس 2018 10:42

ازدادت الأزمة التركية- الأمريكية تعقيدا، بعد أيام من التوتر السياسي والاقتصادي، الذي كان حديث الأيام الأخيرة، عمدت فيه الأخيرة على إضعاف الاقتصاد التركي، بموجبه انهارت الليرة التركية، أعقبه حديث عن شروط أمريكية لوقف تصعيدها الاقتصادي ضد أنقرة..

 

الأزمة والتي بدأت قبل شهر، وصلت مرحلة تصعيد كبيرة، الجانب الأمريكي مصر على إذلال الأتراك، يقابله مقاومة وصمود تركي على وقف الانتهاكات الأمريكية بحسب مراقبين.

 

تقارير إعلامية تحدثت مؤخرا عن شروط أمريكية، وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فوق طاولته الخاصة من أجل إخضاع الأتراك له، وهو مالاتقبله أنقرة بحسب مراقبين.

دونالد ترامب

 

أول الشروط الأمريكية التي جاءت بين السطور، وكشفتها مصادر وفق تقارير إعلامية، كانت للقس الأمريكي الإنجيلي أندرو برانسون ورغبة أمريكا في تسلمه ، وهو ما أكده الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حيث أعلن أن الولايات المتحدة كانت قد أمهلت تركيا، بعض الأيام، للإفراج عن القس الذي قرر القضاء التركي، فرض الإقامة الجبرية، عليه عوضًا عن الحبس، عن تهم التجسس وارتكاب جرائم لصالح منظمتي "كولن" و"بي كا كا" الإرهابيتين.

 

عملاء أمريكا في انقلاب تركيا

 

أيضا ثمة شروط أمريكية  للضغط على تركيا للإفراج عن 20 عميلا أمريكيا متورطين في انقلاب 15 يوليو 2016 الفاشل، وهو ما أكدته صحيفة يني شفق التركية المقربة من حزب العدالة والتنمية حيث كشفت عن أن محادثات الوفد التركي في الولايات المتحدة لم تكن ناجحة، وأن الوفد قطع زيارته باكراً بعد إصرار الأمريكان على إطلاق سراح القس برونسون فوراً، إضافة لإطلاق سراح عدد من منتسبي جماعة كولن الذين حصلوا على الجنسية الأمريكية.

 

أيضا، اشترطت الولايات المتحدة إغلاق ملف تسليم زعيم منظمة الخدمة العامة الإرهابية، فتح الله كولن ، رغم تقدم تركيا بطلب رسمي لتسليمه ، بعد تورطه في المحاولة الانقلابية، لكن البيت الأبيض يرفض ، وهو ما تعتبره تركيا دعما غير مباشر من أمريكا للانقلاب الفاشل.

 

أيضا تصر الولايات المتحدة على وقف التقارب التركي الروسي، ووقف تركيا لصفقة منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية المضادة للجو "أس- 400" مع روسيا  والاكتفاء بمصادر السلاح الأمريكي، والتي من المقرر تسليمها لتركيا في أواخر 2019 وأوائل عام 2020.

أيضا من أهم الشروط الأمريكية تخلي الرئيس التركي عن ملف دعم القدس نهائيا بعدما أبدى الكيان الصهيوني انزعاجه علنا من حضور تركي طاغ في الفترات السابقة في القدس ، وفعاليات رفض نقل السفارة الأمريكية إليها.

 

ومن ضمن الشروط الأمريكية لوقف حملتها ضد تركيا، فك الارتباط والتعاون التركي مع إيران ، وقبولها بالعقوبات على طهران مع إعادة تقييم العلاقات معها، لكن جاء الرد التركي قبل أيام قويا، حيث أكد وزير خارجية تركيا، مولود جاویش أوغلو، أن بلاده لن تلتزم بالعقوبات الأمريكية ضد إيران، وهو ما قابلته إيران بمساند ودعم تركيا ، حيث أعلنت رسم خارطة طريق جيدة للوصول بحجم التبادل التجاري بينهما إلى 30 مليار دولار بالتزامن مع رسالة من الرئيس الإيراني حسن روحاني لنظيره أردوغان.

روحاني وأردوغان

 

في السياق، يقول الكاتب التركي طه أوزهان إن علاقات الولايات المتحدة الوطيدة مع حزب العمال الكردستاني ومع حركة كولن هي ما ألحق أضرارا جسيمة بالعلاقات الثنائية بين تركيا وأميركا.

 

ويضيف في مقال نشرته مجلة ذي ميدل إيست آي البريطانية أن تركيا ليست سوى فصل آخر في علاقات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المضطربة مع العالم الخارجي، ولا يبدو ثمة تمييز بين علاقاتهما الثنائية مع دولة وأخرى في هذا الصدد.

 

ترامب وأوباما

 

ويضيف أن "ما نمر به اليوم إنما هو من تداعيات التعامل مع المشاكل الكونية بسلبية أثناء فترة إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لينتهي بنا المطاف في طريق من التيه في عهد إدارة الرئيس ترامب صاحب القرارات الراديكالية".

 

وتمر الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب بفترة متقلبة من السياسة الخارجية، فقد باتت الأسواق المالية تلجأ إلى استخدام ما بات يعرف بمؤشر الخوف لحساب درجة التقلب.

ويرى أوزهان أنه لإقامة علاقات بناءة مع واشنطن، والتي تكاد تكون مستحيلة، فعلى المرء إدخال السعادة إلى نفس ترامب، وعليه عدم إغضاب الكونجرس بنفس الوقت، وأن يضمن الإعلام الأميركي، وكل هذا لم يستطع تحقيقه حتى الآن سوى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

وأما بشأن إدارة أوباما، فيقول الكاتب إن "الرؤية الجيوسياسية التي فقدتها واشنطن في الشرق الأوسط في عهد أوباما هي التي أورثتنا موجة متقلبة من السياسة الخارجية في عهد ترامب".

 

ويؤكد أن الأزمة بين أنقرة وواشنطن أكبر من الخلاف بشأن القس الأميركي المسجون، ويرى أنها تعود إلى عهد أوباما والتحالف مع حزب العمال الكردستاني، ومنظمة كولن، وهما ما تعدهما أنقرة منظمتين إرهابيتين.

 

انقلاب تركيا

 

وأما محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو 2016، فيقول الكاتب إنه لو أن أحد أعمدة المحاولة الانقلابية كان في تركيا فإن الساق الأخرى ستكون في الولايات المتحدة، وذلك رغم أن واشنطن ترفض الإقرار بهذا الواقع.

 

ويضيف أنه مازال مطلوبا شرح كيف تسنى لإدارتين أميركيتين الإخفاق في الأخذ بالاعتبار تأثير مثل تلك السياسة غير المسؤولة على أنقرة وهي الشريك الذي طالما تمتعت الولايات المتحدة بعلاقات إستراتيجية وتاريخية معه بل وعلى الشرق الأوسط عامة.

 

ويوضح أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الولايات المتحدة مستمرة في تجاهل الآثار المختلفة للمحاولة الانقلابية الدموية، التي كان بإمكانها تفجير أزمة جيوسياسية لتركيا وللمنطقة برمتها.

ويقول الكاتب إنه لوقف المزيد من الانزلاق في العلاقات بين أنقرة وواشنطن، ولإيجاد أرضية مثمرة للعلاقات الثنائية في المستقبل، يجب على الولايات المتحدة اعتبار المحاولة الانقلابية الإرهابية مسألة ذات أولوية، كما أن عليها قطع علاقاتها بحزب الاتحاد الديمقراطي أو حزب العمال الكردستاني.

 

ويضيف أنه ما كان ينبغي لهاتين القضيتين أن تؤثرا على العلاقات التركية الأمريكية، وما كان لأحد ليتخيل قبل خمس سنوات أن يكون للولايات المتحدة علاقات حميمية مع جماعتين إرهابيتين على حساب حليف هام لها ممثلا في تركيا.

 

عقوبات اقتصادية

 

ثم إنه إن استمر ترامب في صب الزيت على النار من خلال تهديداته بفرض عقوبات على تركيا، فإن الآمال في التوصل إلى نصر دبلوماسي ستستمر في التبخر.

جدير بالذكر أن أزمة اعتقال برونسون، وضعت الإدارتين (الأمريكية والتركية) في مواجهة مباشرة، ربما بموجبها تتعقد الأمور أكثر من ذي قبل.

 

حلف شمال الأطلسي

 

وتسبب برونسون في أزمة بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي منذ اعتقاله في تركيا في أكتوبر 2016، وزادت الأزمة منذ الربيع الماضي مع بدء محاكمته بتهمة "الإرهاب والتجسس".

 

ويمارس أردوغان ضغوطا على البنك المركزي لعدم رفع أسعار الفائدة من أجل الاستمرار في تغذية النمو الاقتصادي. ويدعي أن المعدلات الأعلى تؤدي إلى ارتفاع التضخم ـ وهو عكس ما تقوله النظرية الاقتصادية القياسية.

 

وكانت محكمة تركية قررت قبل أيام إطلاق سراح القس لكن مع وضعه قيد الإقامة الجبرية ومنعه من السفر في انتظار انتهاء محاكمته.

 

واعتقل القس الأمريكي في التاسع من ديسمبر 2016، ووجهت له تهم من بينها ارتكاب جرائم باسم جماعة جولن وحزب العمال الكردستاني تحت مظلة رجل دين، والتعاون معهما رغم علمه المسبق بأهدافهما.

 

وتتهم النيابة التركية برونسون بالانخراط في ما تقول إنه أنشطة يقوم بها بالنيابة عن جماعة فتح الله جولن، وحزب العمال الكردستاني المحظورين في تركيا.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان