رئيس التحرير: عادل صبري 02:03 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

برعاية أمريكية.. هل ينجح العرب في تشكيل «ناتو عسكري»؟

برعاية أمريكية.. هل ينجح العرب في تشكيل «ناتو عسكري»؟

العرب والعالم

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

لمواجهة إيران..

برعاية أمريكية.. هل ينجح العرب في تشكيل «ناتو عسكري»؟

أيمن الأمين 13 أغسطس 2018 09:00

في الأيام الأخيرة لم تغب عبارة "الناتو العربي" عن وسائل الإعلام العربية والغربية، بعدما خرجت تقارير إعلامية تؤكد نية وعزم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب عن تشكيل قوى عسكرية عربية وتحالف أمني جديد، مكون من 6 دول خليجية بالإضافة لمصر والأردن..

 

التحالف الأمني العربي الجديد، ستحدد ملامحه نهاية العام الجاري، بعد القمة العربية العربية والتي تحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية بين قطر والرباعي المقاطع (البحرين والسعودية والإمارات ومصر)، منتصف أكتوبر المقبل، لمواجهة الوجود المتنامي لإيران في المنطقة.

 

وقبل أيام، قال موقع "ميدل إيست آي" إن خطط الولايات المتحدة لإنشاء تحالف أمني جديد مع 6 دول خليجية ، إلى جانب الأردن ومصر ، لمواجهة الوجود المتنامي لإيران في المنطقة، محكوم عليها بالفشل.

 

التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط

 

ولفت الموقع إلى أنه بحسب مصادر في البيت الأبيض، فإن التحالف المرتقب والذي يحمل اسم التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط (MESA) ، وأطلق عليه البعض اسم "الناتو العربي" من الحلفاء المسلمين السنة، سيعمق التعاون بين الدول العربية الثماني حول مجموعة من القضايا الأمنية ، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والدفاع الصاروخي والتدريب العسكري، فضلاً عن تعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية.

 

وتابع: مثل المادة 5 من حلف الناتو ، التي تعتبر الهجوم ضد دولة عضو هجومًا ضد الجميع ، من المرجح أن يكون الدفاع الجماعي موجودًا، بحيث يعتبر الهجوم من جانب إيران ضد دولة عضو بمثابة هجوم ضد جميع الدول" .

وأشار إلى أنه مع ذلك، فإن أية خطط لحلف ناتو عربي يضم دول مجلس التعاون الخليجي – المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وعمان والبحرين – وغيرها من الدول في المنطقة يتم ركلها من وقت لآخر ، وغالباً ما يتم إطلاقها في مواجهة تهديد مشترك .

 

وتابع: عندما فكرت هذه الدول في تنظيم (داعش) باعتباره التهديد الرئيسي لبقاء النظام الإقليمي في عام 2014 ، تحدثت دول مجلس التعاون الخليجي الست ، إلى جانب المغرب والأردن ، عن تعزيز قدراتها العسكرية في تحالف دفاع جماعي متكامل تماما”.

 

ومضى يقول: لم تتحقق هذه الخطط أبداً لعدد من الأسباب ، بما في ذلك وجهات النظر المختلفة للصراع في سوريا ، وعلاقات عمان الوطيدة مع إيران ، ودعم قطر للإخوان المسلمين ، التي يُنظر إليها على أنها لعنة من قبل الطغمة العسكرية المصرية والنظام الملكي السعودي”.

 

وأضاف: خلال السنوات الأخيرة من الحرب الباردة ، نظرت الأنظمة الملكية العربية إلى الشيوعية المصدرة من السوفييت والثورة الإيرانية على أنها التهديدات الأمنية الأساسية على أنظمتهم. لقد تأججت مخاوفهم الجماعية عندما غزا الاتحاد السوفييتي جار إيران ، أفغانستان ، في ديسمبر 1979 ، ثم أثيرت عندما اندلعت الحرب بين العراق وإيران في العام التالي".

 

درع الجزيرة

 

ولفت إلى أن كل هذا أدى إلى إنشاء قوة درع الجزيرة ، التي استهدفت ردع إيران عن توسيع جبهة الحرب إلى الدول العربية المجاورة.

 

ولفت إلى أن قوة درع الجزيرة يأتي بعد نصف عقد، عندما غزا العراق دولة عضو دولة الكويت العضو. ولم يؤد فشل قوات درع الجزيرة في التعبئة ضد الغزو العراقي إلى زواله فحسب ، بل أدى أيضًا إلى رفض الأعضاء للتحالفات الأمنية الجماعية لصالح الاستراتيجيات الأمنية الفردية ، حيث أصبحت الولايات المتحدة حامية الاختيار. وهذا يفسر سبب تضخم العدد الإجمالي للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة في العقود الأخيرة.

 

ومضى يقول: في نهاية المطاف ، يستند مفهوم الأمن بشكل كامل على إدراك التهديد، مع تعريف الأمن على أنه عدم وجود تهديد للدولة القومية. تعتبر التهديدات الأمنية التي تنشأ من الجوار هي الأكثر خطورة، ولكن تصورات التهديد تتغير بسرعة – في كثير من الأحيان دون سابق إنذار.

وأضاف: على سبيل المثال ، لم يكن لدى الدول العربية أي فكرة عن أن ثورة مؤيدة للديمقراطية كانت على وشك أن تكتسح المنطقة عندما قام بائع متجول تونسي ، محمد البوعزيزي ، بإضرام النار في نفسه بعد نزاع مع السلطات المحلية في 17 ديسمبر 2010. وفي غضون ساعات ، كانت الاحتجاجات تنتشر إلى مسقط رأسه. بعد 4 أسابيع فقط ، فر الدكتاتور التونسي زين العابدين بن علي من البلاد ، ليولد الربيع العربي.

 

وأردف  الموقع: عندما تنحى الدكتاتور المصري حسني مبارك من منصبه في 11 فبراير 2011 ، بحسب الموقع، كانت الأنظمة العربية تواجه أزمة وجودية تغذيها الحلول الديمقراطية الليبرالية من أجل حل المظالم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. بين ليلة وضحاها تقريبًا ، تم استبدال التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة لأمن هذه الأنظمة بالتهديد الذي تشكله الديمقراطية”.

 

وتابع “بعد 3 سنوات ، سيتم استبدال هذا التهديد بالتهديد الذي يشكله تنظيم داعش. مع تخفيف تهديد المجموعة الإرهابية بشكل أساسي ، عادت الدول العربية إلى تثبيت على إيران.

 

وأضاف : أفضل الأمثلة وأكثرها حداثة عن السرعة التي يمكن بها إلغاء تحالفات الأمن الجماعي في الشرق الأوسط ، يمكن للمرء أن يدرس الطريقة التي تقود بها السعودية حصار عربي ضد قطر، زميلتها في مجلس التعاون الخليجي ، رداً على ما ينظر إليه السعوديون على أنه علاقة حميمة بين قطر والإخوان المسلمين.

 

غزو قطر

 

وأردف: لقد علم موقع "إنترسيبت" مؤخرًا بمؤامرة تقودها السعودية لغزو قطر في عام 2017، وهي خطة ابتكرها بشكل كبير أولياء العهد في السعودية والإمارات.

 

ونوه بأن هذا يوضح كيف أن التهديدات والمخاوف الأمنية لدول الخليج العربية بعيدة عن أن تكون متجانسة ، ويمكن أن تتغير بسرعة.

 

وتابع: إذا نظرت الدول العربية الخليجية إلى الطائفية التي تقودها إيران على أنها التهديد الأمني ​​الرئيسي، فإنه من الأفضل لهذه الدول التخفيف من مخاوف الأقليات الشيعية ومنح حقوق ومسؤوليات متساوية لجميع مواطنيها:.

 

وأضاف: تحقيقا لهذه الغاية ، تحاول إدارة ترامب ابتكار حل عسكري لمشكلة سياسية – وهو أمر تم تجربته وفشل مرات عديدة بالفعل. ولهذه الأسباب ، فإن حلف الناتو العربي محكوم عليه بالفشل. بحسب موقع العدسة.

في المقابل، تتهم واشنطن والرياض وأبوظبي إيران بزعزعة استقرار المنطقة وإثارة الاضطرابات في بعض البلدان العربية من خلال وكلاء لطهران فضلا عن تهديد إسرائيل بشكل متزايد.

 

وسيركز هذا التحالف على الدولتين الخليجيتين الأكثر تأثيرا في المنطقة وهما السعودية والإمارات للعمل عن كثب مع إدارة ترامب لمواجهة إيران.

 

ولم يتضح كيف سيمكن للتحالف مواجهة طهران على الفور لكن إدارة ترامب وحلفاءها السنة لديهم مصالح مشتركة في الصراعات الدائرة في اليمن وسوريا إضافة إلى الدفاع عن مسارات الشحن الخليجية التي تمر عبرها أغلب إمدادات النفط العالمية.

 

الأزمة الخليجية

 

ومن بين العقبات الكبرى المحتملة أمام التحالف المزمع تلك المقاطعة المستمرة منذ 13 شهرا من جانب السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر التي تستضيف أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة، واتهمت تلك الدول قطر بدعم الإرهاب وهو ما تنفيه الدوحة.

 

وفي حين صرح أحد المصادر بأن الإدارة الأمريكية قلقة بشأن إمكانية عرقلة هذا الخلاف الخليجي للمبادرة قال المصدر ومسؤول عربي إن الرياض وأبوظبي أكدتا لواشنطن أن الخلاف لن يمثل مشكلة أمام التحالف الجديد.

 

المحلل السياسي المغربي مصطفى بومليك قال، إن العرب منقسمون وبالتالي لن ينجحوا في تشكيل قوة عسكرية عربية، مضيفا أن التاريخ يثبت ذلك، فشلوا في التحالف العربي في اليمن، وانقسموا في تعريفهم لحرب سوريا واليمن وليبيا، بعضهم يدعم الثورة والآخر يقاتل ويمول الأنظمة التي سقطت عام 2011.

 

وأضاف: في الأساس تأتي فكرة الناتو العربي على تشكيل قوة مشتركة من دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى مصر والأردن، وهذه القوى أساسا منقسمة، وتعاني من خلافات بين أعضائها كما الحال مع السعودية والبحرين والإمارات مع قطر، فكيف ستنجح إذا؟. 

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن أمريكا تريد وضع العرب في مواجهة إيران، لكي لا تدفع بأي جندي لها إذا ما نشبت مواجهات عسكرية مع إيران وأذرعها حزب الله وجماعة الحوثي في اليمن، قائلا: أمريكا لن ترسل قوات لمواجهة إيران، لذلك بحثت عن البديل العربي.

 

وتابع: إذا ما توحد العرب، فلن يقف في وجههم أي قوة مهما كانت، وأعتقد أن هذا لن يحدث الآن.

 

 

 

في حين قالت صحيفة "واشنطن تايمز" إن فكرة إنشاء "حلف ناتو عربي"، التي طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لن تنجح لأسباب كثيرة، مؤكدة أن الحلف الذي تعتزم واشنطن إنشاءه لمواجهة إيران سيضم دول الخليج والأردن ومصر.

 

نجاح لترامب

 

وأوضحت الصحيفة أن "نجاح إقامة مثل هذا الحلف سيكون بمثابة نجاح كبير لإدارة ترامب؛ لكونه يضم مثل هذه الدول، بما سيحقق توازناً عسكرياً لمواجهة إيران، في واحدة من أكثر المناطق غير المستقرة في العالم".

 

وعلى الرغم من أن إدارة البيت الأبيض التزمت الصمت حيال المشروع وتفاصيله، فإن الأنباء أكدت توجيه دعوات للدول الخليجية الست ومصر والأردن؛ لحضور قمة تعقد في واشنطن يومي 12-13 أكتوبر.

 

وستعقد القمة قبل أسابيع فقط من دخول المجموعة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران حيز التنفيذ في نوفمبر المقبل، والتي ستشمل منع صادرات النفط والغاز الطبيعي.

 

وترى واشنطن أن إنشاء "ناتو عربي" يمكن أن يكون بمثابة حصن ضد التدخل الإيراني في المنطقة، وأنه على الرغم من الخلاف الخليجي، فإن التنسيق لا يبدو مستحيلاً، خاصة أن الحلف سيسهم في جلب الاستقرار للشرق الأوسط.

 

وذكرت الصحيفة أن التحالف المزمع "سيساعد على تقليل الأعباء المالية التي تتحملها الولايات المتحدة في المنطقة، وأيضاً بناء شريك موثوق به في الشرق الأوسط".

 

وتشرح الصحيفة الصعوبات التي تواجه مثل هذا الحلف: "الخلافات الداخلية بين الدول المعنية، فالسعودية والإمارات والبحرين ومعهم مصر، قطعت العلاقات مع قطر".

 

وتابعت: "فمنذ يونيو من عام 2017، دخلت دول المنظومة الخليجية أزمة دبلوماسية أثرت سلباً على التعاون الأمني والدفاعي بين تلك الدول".

 

ويرى محللون أن السبب الذي دفع البيت الأبيض للتفكير في إنشاء الحلف يعود إلى اهتزاز الثقة بحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، وخاصة بعد أن أعلنت إدارة ترامب أن دوله "فشلت في الإيفاء بتعهداتها لرفع ميزانيات الدفاع".

 

تجدر الإشارة إلى أنه قبل أسبوعين، أكد مسؤولون أميركيون وعرب أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تمضي قدما في مساع لتشكيل تحالف أمني وسياسي جديد يضم أميركا ودول الخليج ومصر والأردن هدفه التصدي لتوسع إيران في المنطقة.

 

وأفادت عدة مصادر وقتها، أن إدارة ترامب تأمل أن يُناقش المسعى المسمّى حاليا "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي" في قمة تقرّر مبدئيا عقدها بواشنطن في 12 و13 أكتوبر المقبل.

 

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض إن تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي سيكون حصنا في مواجهة العدوان والإرهاب والتطرف الإيراني، وسوف يرسي السلام بالشرق الأوسط".

 

ونقلت رويترز عن مصدر أميركي أن مسؤولين سعوديين طرحوا فكرة إقامة الحلف الأمني قبيل زيارة ترامب إلى المملكة العام الماضي، حيث أعلن عن اتفاق ضخم لبيع الأسلحة، لكن اقتراح تشكيل الحلف ظل يرواح مكانه.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان