رئيس التحرير: عادل صبري 02:50 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد هبوط الليرة التركية.. هل ينجح أردوغان في إنقاذ اقتصاد بلاده؟

بعد هبوط الليرة التركية.. هل ينجح أردوغان في إنقاذ اقتصاد بلاده؟

العرب والعالم

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

بعد هبوط الليرة التركية.. هل ينجح أردوغان في إنقاذ اقتصاد بلاده؟

وائل مجدي 12 أغسطس 2018 13:35

هل كان يعلم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أزمة بلاده مع الولايات المتحدة الأمريكية ستلقي بظلالها على عملته المحلية.

 

وانخفضت العملة التركية بنسبة تقترب من 70 بالمائة منذ بداية العام، رافعة كلفة البضائع للشعب التركي، كما هزت ثقة المستثمرين الدوليين في البلاد.

 

وجاء انهيار الليرة التركية بعد أيام من التراشق الإعلامي بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية صدام نشب بين الحليفتين الاستراتيجيتين في حلف الناتو، ردًا على احتجاز أنقرة لقس أمريكي، اتهمته بدعم الإرهاب.

 

الصدام الأمريكي- التركي بدأ يطفو على السطح ويزداد تعقيدًا في الأسبوع الأخير، بعد سلسلة إجراءات وعقوبات اقتصادية أمريكية ضد تركيا، بموجبها تراجعت الليرة التركية بشكل كبير.

 

عقوبات أمريكية

 

 

وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن علاقة الولايات المتحدة مع تركيا "ليست جيدة" حاليا، معلنا عن خطوة اقتصادية ستتسبب في خسارة جديدة للاقتصاد التركي.

 

وكشف ترامب، عبر حسابه الرسمي على موقع "تويتر"، أنه سمح بـ"مضاعفة التعريفة الجمركية على الصلب والألمنيوم" الخاصة بتركيا، متحدثا عن عملتها الليرة التي قال عنها: "تنزلق سريعا نحو الانخفاض مقابل الدولار القوي جدا!".

 

وأوضح ترامب أن رسوم الألومنيوم سترتفع بنحو 20٪ والصلب بحوالي 50٪، ليختتم بعدها كلماته، قائلا إن "علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة في هذا الوقت"، حسب تعبيره.

 

كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين، بعد تهديدات من ترامب بفرض "عقوبات كبرى" على تركيا، إذا لم تطلق سراح عن القس الأمريكي آندرو برونسون، الذي قررت السلطات التركية وضعه تحت الإقامة الجبرية بعد سجنه لمدة 21 شهرا بتهمة دعم جماعة فتح الله جولن، التي تتهمها أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في 15 يوليو عام 2016.

 

تهديدات تركية

 

 

قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إن من يواجهون دولة كبيرة مثل بلاده من أجل حسابات صغيرة سيدفعون ثمن ذلك في "منطقتنا وفي سياساتهم" على حد تعبيره.

 

جاء ذلك في تغريدة لأردوغان على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، تويتر، حيث قال: "إن من يواجهون دولة كبيرة مثل تركيا من أجل حسابات صغيرة، سيدفعون ثمن ذلك في منطقتنا وفي سياساتهم.. فليس هناك أي دولة اتبعت سياسة العداء لتركيا ونجحت فيها".

 

وفي تغريدة منفصلة قال أردوغان: "إن تركيا بكل تأكيد ستنجح في تخطي أزمة التضخم المالي والعملة الصعبة التي يراد زجها فيها.. وإن أنجع ترياق لمواجهة هذه الألاعيب هو الإنتاج والتصدير وتوفير فرص العمل والنمو ومهما فعلوا فلن نتخلى عن أهدافنا".

 

وكان أردوغان قد صرح سابقا بالتزامن مع الهبوط الحاد بسعر صرف الليرة التركية، قائلا: "الشعب التركي الذي لا يخشى الدبابات والطائرات والمدافع والرصاص، لن يخشى مثل هذه التهديدات، ومن يظن عكس ذلك فإنه لم يعرف هذا الشعب إطلاقًا.. لا نكن عداوة خاصة تجاه أي بلد. ونتعاون مع كل الدول في النقاط التي تتماشى مع مصالحنا، وفي حال معارضتها لمصالحنا نسعى لحلها عن طريق المفاوضات، لكن عندما يتعلق الأمر بمحاصرة تركيا وإملاء أمور تتعارض مع سيادتنا، فالوضع يختلف، لا تؤاخذونا فلن نتساهل في هذا الأمر".   

 

تحركات أردوغان

 

 

دعا  الرئيس رجب طيب أردوغان الأتراك إلى التخلي عن الدولارات وشراء الليرة في المقابل من أجل دعم العملة المحلية المنهارة.

 

وأفادت وكالة بلومبرغ الاقتصادية بزيادة كبيرة في طلبات سحب أموال بالدولار الأمريكي من المصارف التركية، بعد أن فقدت العملة في يوم الجمعة فقط 20 في المئة من قيمتها، أي ما يعني خسارة المدخرين بالعملة المحلية خُمس قيمة مدخراتهم.

 

وأظهرت زيارات ميدانية مكافحة فروع ثلاثة مصارف خاصة كبيرة لمواكبة طلبات المواطنين للحصول على العملات الأجنبية.

 

ومن جهة أخرى أعرب أردوغان عن استعداد بلاده للتعامل بالعملات الوطنية في التجارة مع روسيا وإيران والصين ودول أخرى ردا على فرض واشنطن عقوبات اقتصادية على أنقرة.

 

وأشار أردوغان، في كلمة ألقاها أثناء اجتماع المجلس الاستشاري لحزب العدالة والتنمية الحاكم في بولاية ريزا شمال البلاد، إلى أن الأزمة التي نشبت بين الدولتين ليست مسألة الدولار أو اليورو أو الذهب بل هي حرب اقتصادية ضد تركيا.

 

وقال: "نستعد لاستخدام العملات الوطنية في تجارتنا مع الصين وروسيا وإيران وأوكرانيا وغيرها من الدول التي نملك التبادل التجاري الأكبر معها.. وتركيا مستعدة لوضع نفس النظام مع الدول الأوروبية إذا كانت تريد الخروج من قبضة الدولار".

 

ووصف الرئيس التركي الإجراءات العقابية الأمريكية بأنها محاولة جديدة لأسر تركيا، عن طريق الاقتصاد هذه المرة، بعد فشل محاولة الانقلاب منتصف يوليو 2015.

 

شفا الإفلاس

 

 

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، إن اقتصاد بلاده "لا يعاني من أزمة ولا يقف على شفا الإفلاس"، معتبرا أن الأزمة التي تعاني منها الليرة التركية ناتجة عن "صواريخ" حرب اقتصادية تتعرض لها تركيا.

 

وأضاف أردوغان، في اجتماع بأحد دوائر حزب العدالة والتنمية في مدينة ريزا الساحلية المطلة على البحر الأسود، أن تركيا تتأهب لتنفيذ تعاملات تجارية بالعملات المحلية مع كل من الصين وروسيا وأوكرانيا، بدلا من الدولار.

 

ووصف معدلات الفائدة بأنها "أداة استغلال"، مطالبا بخفضها الى أدنى مستوى ممكن.

وقال إن "معدلات الفائدة يجب خفضها إلى أدنى مستوى ممكن لأنها أداة استغلال تجعل الفقراء أكثر فقرا والأغنياء أكثر غنى".

 

وتعرض البنك المركزي التركي في الأسابيع الأخيرة لضغوط بهدف رفع معدلات الفائدة لمواجهة تضخم كبير وتدهور العملة الوطنية.

 

وهوت الليرة بنسبة 20 في المئة يوم الجمعة بعد تصريحات للرئيس التركي طلب فيها من مواطنيه دعم العملة الوطنية ببيع الدولار وشراء الليرة، وبتأثير أيضا من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع الرسوم على واردات الألمنيوم والصلب من تركيا.

 

وانخفضت العملة التركية بنسبة تقترب من 70 بالمائة منذ بداية العام، رافعة كلفة البضائع للشعب التركي، كما هزت ثقة المستثمرين الدوليين في البلاد.

 

ويمارس أردوغان ضغوطا على البنك المركزي لعدم رفع أسعار الفائدة من أجل الاستمرار في تغذية النمو الاقتصادي. ويدعي أن المعدلات الأعلى تؤدي إلى ارتفاع التضخم ـ وهو عكس ما تقوله النظرية الاقتصادية القياسية.

 

وكانت محكمة تركية قررت قبل أيام إطلاق سراح القس لكن مع وضعه قيد الإقامة الجبرية ومنعه من السفر في انتظار انتهاء محاكمته.

 

واعتقل القس الأمريكي في التاسع من ديسمبر 2016، ووجهت له تهم من بينها ارتكاب جرائم باسم جماعة جولن وحزب العمال الكردستاني تحت مظلة رجل دين، والتعاون معهما رغم علمه المسبق بأهدافهما.

 

وتتهم النيابة التركية برونسون بالانخراط في ما تقول إنه أنشطة يقوم بها بالنيابة عن جماعة فتح الله جولن، وحزب العمال الكردستاني المحظورين في تركيا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان