رئيس التحرير: عادل صبري 04:13 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

إدلب تحت مجهر النظام.. هل يصطدم الأسد بالأتراك في «عاصمة المهجرين»؟

إدلب تحت مجهر النظام.. هل يصطدم الأسد بالأتراك في «عاصمة المهجرين»؟

العرب والعالم

نزوح وهجرة لسوريين إلى إدلب

إدلب تحت مجهر النظام.. هل يصطدم الأسد بالأتراك في «عاصمة المهجرين»؟

أيمن الأمين 12 أغسطس 2018 03:20

بعدما سيطر رأس النظام السوري بشار الأسد على غالبية مناطق المعارضة السورية، باتت مدينة إدلب قبلة المهجرين السوريين تحت مجهره، واضعا المدينة المحاصرة أمام مصير مجهول.

 

وظلت إدلب المدينة التي تقع في قبضة المعارضة وتحت الوصاية الروسية- التركية، محط أنظار المتصارعين منذ بدء الثورة السورية وحتى الآن.

 

وتعد إدلب إحدى أهم مناطق الثوار، فهي المحطة النهائية التي تحوي بداخلها غالبية النازحين، ممن فروا من حلب ودرعا والقنيطرة وحماة، وغالبية المناطق التي سقطت بيد النظام.

 

الأسد بعد سيطرته مؤخرا على غالبية مناطق الجنوب السوري، بدأت تتحدث تقارير إعلامية عن نيته مهاجمة إدلب، والقضاء على آخر معقل للمعارضة، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات: هل يهاجم رأس النظام إدلب في ظل الوجود الروسي والتركي؟، وهل تسمح تركيا بذلك؟

وقبل أيام، ألقى الطيران الحربي التابع لنظام الأسد، مناشير على عدة مناطق في محافظة إدلب، تضمنت دعوة إلى الأهالي بالتوجه إلى ماتسمى المصالحة.

 

طيران الأسد الحربي

 

وجاء في المنشورات التي سقطت في مدن أرياف محافظة إدلب "تعاونكم مع الجيش العربي السوري يخلصكم من تحكم المسلحين الإرهابيين بكم، ويحافظ على حياتكم وحياة أسركم"، وهذه هي المرة الثانية في غضون أسبوعين تقوم بها الطائرات السورية بإلقاء هذه المناشير..

واعتبرت المناشير إنذارا لبدء العمليات العسكرية عادة، فقد قامت الطائرات السورية بإلقاء مناشير مشابهة قبل بدء العملية العسكرية في الغوطة الشرقية وشرق حلب ومؤخرا في محافظة درعا قبل إسقاطها.

 

الناشط الحقوقي السوري زياد الطائي قال إن أفعال الأسد وجرائمه ضد السوريين ليست مستبعدة، فرأس النظام قد يفعل أي شيء للخلاص من كل معارض له، لكن على الجانب الآخر أعتقد أنه لن يهاجم إدلب إلا بأمر من روسيا.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن إدلب وفق تفاهمات روسية إيرانية تركية، تقع تحت الوصاية التركية والروسية، وبالتالي لن يهاجم النظام تلك المنطقة الآن، قائلا: تركيا ستعارض الهجوم إذا ما حصل، وقد تواجه الأسد عسكريا، وأعتقد أن الأتراك ليسوا بالخصم الضعيف، ليجعل الأسد يصر على هجومه.

 

وتابع: المصالح التركية الروسية تمنع مساعدة الروس للأسد حال حاول الهجوم على إدلب.

قوات تابعة للأسد

 

أيضا، خبراء مركز كارينجي لدراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن سلطوا الضوء علي السيناريو الأبرز لمستقبل محافظة إدلب في سوريا على مدى الأسابيع المقبلة ، وخلصوا إلى أن الوضع معقد وأن تركيا لن تقبل بتحرك بشار الأسد ما ينذر بأزمة جديدة.

 

في تقدير الموقف هذا، أكد توما بييريه الخبير في معهد البحوث والدراسات حول العالم العربي والإسلامي أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن يشنّ النظام هجوماً محدود النطاق يستهدف أطراف محافظة إدلب الغربية والجنوبية والشرقية، حيث أن تركيا لن تقبل إطلاقاً بتنفيذ عملية أكثر طموحاً ترمي إلى إعادة المنطقة بكاملها إلى سيطرة النظام، لأن هكذا عملية قد تؤدّي إلى نزوح جماعي للمدنيين ومقاتلي المعارضة (بما في ذلك المجموعات الجهادية) نحو الحدود التركية والمناطق الواقعة تحت سيطرة أنقرة داخل الأراضي السورية.

 

قدرات عسكرية لتركيا

 

وأضاف أن تركيا تمتلك إمكانيات عسكرية قادرة على عرقلة هجوم النظام بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، وتبدو على الأرجح مستعدّة لفعل ذلك نظراً إلى الرهانات التي تواجهها، و كذلك، تعي روسيا أن شنّ هجوم شامل على إدلب قد يقوّض بشكلٍ كبير علاقاتها مع تركيا خاصة في ظل ما يقال عن أن قدرة موسكو على ضبط الرئيس السوري بشار الأسد وإيران محدودة، لكن نظراً إلى أن دفاعات المتمردين قوية نسبياً في إدلب، سيكون من الصعب للغاية على القوات المهاجمة تحقيق التقدّم في حال حُرمت من الدعم الجوي الروسي.

 

من جانبها ترى هديل الصيداوي الخبيرة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، أنه بقدر ما قد يرغب النظام السوري في الإفادة من زخم الانتصار الذي حقّقه في جنوب غرب سوريا، يبقى أن الوضع في إدلب أشدّ تعقيداً بكثير، فلدى كلٍّ من روسيا، في المدى القصير على الأقل، وتركيا مصلحة في تفادي التورّط في عملية عسكرية شاملة، والتوصّل في نهاية المطاف إلى نتيجة قد تكون شبيهة بتلك التي تحقّقت في بصرى الشام، حيث سلّمت الفصائل سلاحها، ومع ذلك، لايزال من غير الواضح إلى أي حدٍّ ستتمكّن روسيا من ثني الرئيس السوري بشار الأسد عن تنفيذ الهجوم، أو إلى متى ستلتقي المصالح الروسية والتركية.

 

واستندت الصيداوي إلى ما قاله المبعوث الروسي إلى سورية، ألكسندر لافرنتييف، مؤخّراً: "لن يكون وارداً في الوقت الحاضر شنّ هجوم واسع على مدينة إدلب"، مع إدراج ملفّ عودة اللاجئين في صُلب أولويات الجولة الجديدة من محادثات سوتشي، وهو ما يعني أن من شأن الهجوم العسكري أن يقوّض جهود روسيا التي بدأت بتنظيم إعادة حوالي ألف لاجئ من لبنان إلى سورية في وقت مبكر من هذا الشهر.

جانب من مجازر الأسد في إدلب

 

وأوضحت أن هذه المسألة تشكل نقطة التقاء للمصالح الروسية والتركية، إذ يعيش في محافظة إدلب راهناً 2.5 مليون شخص تقريباً، نصفهم من النازحين داخلياً، إضافةً إلى حوالى 70 ألف مقاتل معتدل أو متطرّف. لذا يُحتمل أن يؤدّي أي هجوم يشنّه النظام إلى حدوث أزمة لاجئين جديدة، وهذا ما لن تسمح به تركيا على الأرجح، إضافةً إلى نزوح مجموعات متطرّفة مرتبطة بالدولة الإسلامية والقاعدة.

 

وأشارت الصيداوي إلى أنه في غضون ذلك، ينبغي على تركيا وروسيا حلّ المسألة المتعلّقة بهيئة تحرير الشام والمقاتلين الأجانب، خاصة أنه يُفترض أن أنقرة تسعى، منذ فبراير إلى توحيد الفصائل الكبرى في إدلب تحت راية الجبهة الوطنية للتحرير التي يُتوقّع أن تحاول الحدّ من الهيمنة العسكرية لهيئة تحرير الشام في حال رفضت هذه الأخيرة حلّ نفسها، لكن من غير الواضح ما إذا سيتمكّن هذا الائتلاف الجديد من تحقيق ذلك.

 

عملية عسكرية محدودة

 

وأضافت أنه في ظل تواتر أنباء مفادها أن قوات الأسد تتمركز قرب إدلب، قد نشهد تنفيذ عملية عسكرية محدودة في جنوب جسر الشغور وغربه، لتعزيز المنطقة المحيطة بقاعدة حميميم الروسية، أما الخطوات التي ستعقب ذلك، فتبقى رهناً بالجهود الروسية والتركية.

في المقابل، أصدرت مجموعة من وكالات الإغاثة التي تقودها الأمم المتحدة، تقريراً عبرت فيه عن قلقها البالغ من تعرض 700 ألف سوري للتشرد، بسبب هجوم مرتقب للنظام على مدينة إدلب شمال البلاد.

 

كارثة إنسانية

 

ونقلت وكالة "رويترز"، قبل أيام، عن المنظمات في تقريرها، أنه "من المتوقع أن يسفر تصاعد الأعمال العدائية في الشمال الغربي لسوريا خلال الفترة المقبلة عن تشريد بين 250 ألفاً و700 ألف شخص في إدلب والمناطق المحيطة".

 

وتابع التقرير: "سينتج عن ذلك حاجة متزايدة للمساعدات الإنسانية للمعرضين للخطر الجدد وللمجتمعات المضيفة، خاصة خدمات الطوارئ الصحية".

 

وأفاد كذلك أن "184 ألف شخص نزحوا بسبب معارك الجنوب واتفاقات لاحقة على إنهاء القتال هناك في الفترة من منتصف يونيو إلى نهاية يوليو الماضي".

 

وأضاف التقرير أن "ما يربو على عشرة آلاف من بين النازحين ذهبوا إلى إدلب ومحافظة حلب الشمالية".

يذكر أنه في ربيع عام 2015 تمكنت فصائل المعارضة السورية المسلحة من اجتياح مدينة إدلب وطرد القوات الموالية للنظام، ومنذ ذلك الحين والمدينة تتعرض لهجمات نظام الأسد، ومع تقدم قوات النظام على مناطق أخرى في سوريا كانت تحت سيطرة المعارضة، اضطر الكثير من سكان تلك المناطق إلى النزوح نحو إدلب، وهو ما رفع من عدد سكان المدينة إلى أكثر من مليوني شخص.

 

وتقع إدلب ضمن مناطق "خفض التوتر"، في إطار اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي خلال مباحثات أستانة، بضمانة من روسيا وإيران وتركيا.

 

وبعد شهرين عقدت روسيا والولايات المتحدة والأردن اتفاقاً، قطعت الولايات المتحدة بموجبه المساعدات عن المعارضة، التي دعمتها في المنطقة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان