رئيس التحرير: عادل صبري 02:05 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

العقوبات الاقتصادية.. هل تُجبر تركيا على إطلاق سراح «القس الأمريكي»؟

العقوبات الاقتصادية.. هل تُجبر تركيا على إطلاق سراح «القس الأمريكي»؟

العرب والعالم

أردوغان وترامب

العقوبات الاقتصادية.. هل تُجبر تركيا على إطلاق سراح «القس الأمريكي»؟

أيمن الأمين 11 أغسطس 2018 19:12

10 أيام من التراشق الإعلامي بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية صدام نشب بين الحليفتين الاستراتيجيتين في حلف الناتو، ردًا على احتجاز أنقرة لقس أمريكي، اتهمته بدعم الإرهاب..

 

الصدام الأمريكي- التركي بدأ يطفو على السطح ويزداد تعقيدًا في الأسبوع الأخير، بعد سلسلة إجراءات وعقوبات اقتصادية أمريكية ضد تركيا، بموجبها تراجعت الليرة التركية بشكل كبير.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

 

العقوبات الأمريكية، دفعت الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للتهديد باتخاذ إجراءات ضد الولايات المتحدة، والبحث عن حلفاء جدد في حال استمرت واشنطن في سياستها ضد أنقرة.

 

حلف الناتو

 

وقال أردوغان في مقال له بصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إنه على مدى العقود الستة الماضية، كانت تركيا والولايات المتحدة شريكين استراتيجيَّين وحليفين بـ"الناتو"، فقد وقف البَلدان جنباً إلى جنب ضد التحديات المشتركة خلال الحرب الباردة وما بعدها.

 

وتابع: "على مر السنين، كانت هناك حاجة للقوات التركية التي أسهمت في الحرب الكورية، وأيضاً في أزمة إزالة الصواريخ السوفييتية من كوبا عام 1962، وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، وعندما كانت واشنطن تعتمد على حلفائها للرد على تلك الهجمات، كانت القوات التركية حاضرة في أفغانستان للمساعدة في تحقيق مهمة الناتو هناك".

وأكد الرئيس التركي أن الولايات المتحدة فشلت مراراً وتكراراً في فهم اهتمامات الشعب التركي واحترامها، وفي السنوات الأخيرة، اتفق البلدان على حل الخلافات من خلال الحوار، ولكن لسوء الحظ كانت تلك الجهود تأتي بنتائج عكسية وهو أمر خطير، فإذا لم تحترم الولايات المتحدة سيادة تركيا وتثبت أنها تدرك المخاطر التي تواجه بلادنا، فإن شراكتنا قد تكون في خطر.

 

وتطرق أردوغان إلى فتح الله جولن المعارض التركي، الذي قال أردوغان إنه يقود منظمة إرهابية من مقر إقامته في بنسلفانيا الأمريكية، مؤكداً أنه وأتباعه حاولوا أن يقوموا بانقلاب دموي قبل أن ينزل ملايين الأتراك إلى الشوارع لمنع الانقلاب في الخامس عشر من يوليو 2016.

 

وتابع بالقول إنه وبعد الانقلاب الدموي الذي قاده جولن وجماعته، فإن الشعب التركي توقع أن تعرب الولايات المتحدة عن تضامنها وتسلّم جولن للقيادة التركية المنتخبة، غير أنها لم تفعل ذلك، ما شكَّل إحباطاً للشعب التركي.

 

سياسة أمريكا

 

وتابع الرئيس التركي: "المصدر الآخر للإحباط من السياسات الأمريكية تجاه تركيا، هو اتفاق الشراكة بين واشنطن وحزب العمال الكردي الفرع السوري، فهذا الحزب مسؤول عن مقتل الآلاف من المواطنين الأتراك منذ عام 1984، حيث سلَّمت واشنطن هذا الحزب نحو 5000 شاحنة، واستخدمت 2000 طائرة لنقل الأسلحة لهذا الحزب خلال السنوات الأخيرة".

 

وأكد أن حكومته دعت مراراً وتكراراً إلى ضرورة أن تراجع واشنطن هذه السياسات المتعلقة بتدريب حزب العمال الكردستاني وتسليحه في سوريا، "لكن للأسف كلماتنا لم تجد سوى آذان صماء".

 

واستدرك الرئيس التركي بأن واشنطن اتخذت في الأسابيع الأخيرة سلسلة من الخطوات التصعيدية ضد تركيا، زادت من حدة التوتر، فلقد أصدرت تحذيراً ضد أنقرة، وشرعت في فرض عقوبات على العديد من أعضاء الحكومة، وهو قرار غير مقبول وغير عقلاني وأضر في نهاية المطاف بالصداقة الطويلة بين تركيا والولايات المتحدة.

 

وأكد أردوغان أن حكومته ماضية في تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع أمريكا، حيث فرضت عقوبات على عدد من المسؤولين الأمريكيين، مشدداً على أن حكومته ستلتزم الدستور ولن تتدخل في عمل القضاء.

 

ودعا أردوغان الولايات المتحدة إلى "ضرورة احترام سيادة تركيا، وإلا فإن عكس ذلك سيدفعنا للبدء في البحث عن أصدقاء جدد".

القس الأمريكي المعتقل في تركيا

 

وكانت أزمة اعتقال القس برونسون، وضعت الإدارتين (الأمريكية والتركية) في مواجهة مباشرة، وتسبب برونسون في أزمة بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي منذ اعتقاله في تركيا في أكتوبر 2016، وزادت الأزمة منذ الربيع الماضي مع بدء محاكمته بتهمة "الإرهاب والتجسس".

 

المعارضة التركية

 

وفي جانب المعارضة، قال زعيم الحركة القومية التركي دولت بهتشلي إن ارتفاع أسعار العملة الأجنبية ليس وراءه الاقتصاد بل الابتزازات السياسية والدبلوماسية، مضيفا "لم ولن ننحني أمام هذا الأمر".

 

واعتبر بهتشلي أن الهدف من وراء رفع سعر العملة الأجنبية هو النيل من بلاده واستكمال ما لم يتحقق في المحاولة الانقلابية الفاشلة.

 

وقالت وكالة الأناضول الرسمية إن الحكومة أعلنت أن تركيا حددت سياستها التجارية وفقًا لقواعد منظمة التجارة العالمية، وإن على الدول الأعضاء الأخرى أن تلتزم بالقواعد ذاتها.

 

كما قالت وزارة التجارة التركية "سنستمر في الدفاع عن مصالح مصدرينا للفولاذ والألمنيوم في كافة المحافل الدولية ضد الممارسات غير القانونية".

 

وبعد أن فقدت ثلث قيمتها هذا العام، تراجعت الليرة التركية اليوم مجددا بنسبة 19%، وسجلت حوالي 6.8 ليرات للدولار.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

من جهة أخرى، قال ترامب في تغريدة عبر حسابه بـ"تويتر" إن رسوم استيراد الألومنيوم من تركيا ستصبح 20%، ورسوم الصلب 50%، مضيفا أن العلاقات الأميركية التركية ليست جيدة حاليا، في إشارة إلى قضية القس أندرو برونسون المحتجز في تركيا.

 

وتعزى أبرز أسباب انخفاض قيمة الليرة في الأيام الماضية إلى تصاعد الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة، بسبب محاكمة القس الأميركي أندرو برونسون بتهم تتعلق بالإرهاب، وأفادت تقارير إعلامية أن مستثمرين أجانب في تركيا جمدوا قراراتهم الاستثمارية لحين استقرار العملة المحلية.

في الغضون، قالت مجلة "نيويوركر" الأمريكية، إن قرار الرئيس، دونالد ترامب، مضاعفة الرسوم المفروضة على الصلب والألمنيوم القادم من تركيا ليس له سند قانوني.

 

وتحت عنوان: "لماذا يُقلق قرار ترامب فرض ضرائب إضافيَّة على تركيا المستثمرين؟"، قال الكاتب أريك ليفيتز: إن القرار "لا يستند إلى أساس معقول".

 

وأضاف: إن "الرئيس ترامب أعلن مضاعفة الضرائب الجمركيَّة على الصلب والألمنيوم التركي على الرغم من عدم وجود أيّ أسباب واقعيَّة"، مشيراً إلى أن "القرار يتعلَّق بالقسّ الأمريكي أندرو برونسون، الذي يُحاكم في تركيا".

 

لكن ليفيتز وصف استخدام إدارة ترامب القطاع الاقتصادي بهذا الصَّدد بـ"الطريقة الخاطئة".

 

خطوة ترامب غير قانونية

 

وتابع: "هذا الوضع ليس سبباً جيداً لخطوة ترامب التجارية الأخيرة لأنها غير قانونيَّة، وربط الموضوع بأسباب الأمن القومي كان الطريق الوحيد لترامب من أجل تجاوز القوانين الأمريكيَّة وقواعد منظَّمة التجارة العالميَّة".

 

ولفت الكاتب إلى أن "قرار إدارة ترامب كان ضارّاً للمنتجين الأمريكيين المعنيِّين".

 

وبيّن ليفيتز أن "القرار غير مفهوم في الوقت الذي وعد ترامب المنتجين بتعزيز إنتاجهم".

 

يذكر أنه كانت محكمة تركية قررت قبل أيام إطلاق سراح القس لكن مع وضعه قيد الإقامة الجبرية ومنعه من السفر في انتظار انتهاء محاكمته.

 

واعتقل القس الأميركي في التاسع من ديسمبر 2016، ووجهت له تهم من بينها ارتكاب جرائم باسم جماعة جولن وحزب العمال الكردستاني تحت مظلة رجل دين، والتعاون معهما رغم علمه المسبق بأهدافهما.

 

وتتهم النيابة التركية برونسون بالانخراط في ما تقول إنه أنشطة يقوم بها بالنيابة عن جماعة الداعية فتح الله جولن، وحزب العمال الكردستاني المحظورين في تركيا.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان