رئيس التحرير: عادل صبري 08:46 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

رغم قطع العلاقات.. التصعيد السعودي ضد كندا مستمر ولا مجال للوساطة

رغم قطع العلاقات.. التصعيد السعودي ضد كندا مستمر ولا مجال للوساطة

العرب والعالم

الأزمة بين السعودية وكندا

رغم قطع العلاقات.. التصعيد السعودي ضد كندا مستمر ولا مجال للوساطة

وائل مجدي 09 أغسطس 2018 09:00

ماازالت الأزمة السعودية الكندية تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين، وسط إعلان المملكة أنها تدرس اتخاذ إجراءات تصعيدية جديدة. 

 

وتصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين السعودية وكندا على نحو مفاجئ، على خلفية قضية حقوق الإنسان في المملكة، كانت انتقدتها كندا قبل أيام..

 

واندلعت الأزمة بعد أن نشرت السفارة الكندية في الرياض الجمعة تغريدات تبدي فيها قلقها من موجة الاعتقالات الجديدة التي استهدفت ناشطين؛ بينهم سمر بدوي شقيقة الناشط رائف بدوي المعتقل منذ 2012.

 

وفي تلك التغريدات طالبت السفارة بالإفراج فورًا عن الناشطين المعتقلين، وجاء الرد من الخارجية السعودية التي رأت في هذا الموقف تدخلًا "سافرًا" في شؤون المملكة الداخلية.

 

إجراءات سعودية

 

 

بالإضافة إلى استدعاء السفير السعودي لدى أوتاوا "للتشاور"، واعتبار السفير الكندي شخصًا غير مرغوب في وجوده، وإمهاله 24 ساعة للمغادرة؛ قررت السلطات السعودية تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة، وإيقاف برامج التدريب والابتعاث والزمالة إلى كندا.

 

وتصاعدت في الأسابيع القليلة الماضية، حملة اعتقالات واسعة طالت ناشطين ودعاة وطلبة علم، ممن لا يؤيّدون سياسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 

واعتُقل العديد من العلماء والدعاة، أبرزهم سلمان العودة، وسفر الحوالي، وعلي العمري، ومحمد موسى الشريف، وعلي عمر بادحدح، وعادل بانعمة، والإمام إدريس أبكر، وخالد العجمي، وعبد المحسن الأحمد.

 

وبعد اندلاع الأزمة وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية، نشرته وكالة الأنباء الرسمية "واس"، فقد تقرر طرد السفير الكندي من الرياض، واستدعاء السفير السعودي من كندا.

 

وقال البيان: "المملكة العربية السعودية عبر تاريخها الطويل لم ولن تقبل التدخل في شؤونها الداخلية أو فرض إملاءات عليها من أي دولة كانت، وتعتبر الموقف الكندي هجوماً على المملكة يستوجب اتخاذ موقف حازم تجاهه يردع كل من يحاول المساس بسيادتها".

 

إيقاف العلاج

 

 

وفي تحرك آخر، أصدر الديوان الملكي السعودي أمرا يقضي بـ"إيقاف علاج المرضى في كنداونقلهم إلى دول أخرى حسب رغبتهم".

 

وفي حال لم يتم احتواء الأزمة سريعا فإنها قد تمس جانبا آخر من العلاقة بين البلدين، وهو الخاص بصفقات السلاح. فقبل أربع سنوات أبرمت شركة كندية عقودا لبيع معدات عسكرية للسعودية بقيمة 15 مليار دولار، وقد ساهمت تلك الصفقة -التي يستمر تنفيذها 14 عاما- في خلق ثلاثة آلاف وظيفة داخل كندا.

 

ومن جهة أخرى؛ يتدرب جنود سعوديون في كندا بين فترة واُخرى باعتبارها عضوا في حلف الناتو. وبلغت قيمة المبيعات العسكرية الكندية للسعودية -منذ عام 1993- 17.5 مليار دولار كندي.

 

وفي المجال التجاري؛ يبدو غيرَ ذي أهمية الأثرُ المباشر بالنسبة لكندا وهي واحدة من الدول الصناعية السبع- التي تستهدفها "المقاطعة" السعودية السياسية والاقتصادية.

 

فحجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزيد على ثلاثة مليارات دولار سنويا، وقيمة المبادلات هذه لا تبدو كبيرة إذا قورنت بالمبادلات بين السعودية ودول غربية كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا، أو آسيوية كاليابان.

 

حقوق الإنسان

 

 

في المقابل، أعربت كندا عن "قلقها الشديد" إزاء تجميد المملكة العربية السعودية للتعاملات التجارية الثنائية الجديدة بين البلدين.

 

لكنها قالت إنها متمسكة بموقفها تجاه دفاعها عن حقوق الإنسان في المملكة وبتعليقاتها، والتي أثارت الخلاف الدبلوماسي بين البلدين.

 

وقالت، ماري بيرل، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الكندية "كندا ستدافع دائما عن حمايةحقوق الإنسان ، بما في ذلك حقوق المرأة ، وحرية التعبير في جميع أنحاء العالم"، مضيفة أن بلادها "تريد مزيدا من التوضيح من قبل الحكومة السعودية".

 

وقف الرحلات الجوية

 

 

أعلنت الخطوط الجوية السعودية عن إيقاف رحلاتها من وإلى مدينة تورونتو الكندية، وأعفت المسافرين الراغبين بإلغاء حجوزاتهم من الرسوم والقيود المفروضة على هذه العملية.

 

جاء ذلك تماشيا مع الخطوات التي اتخذتها المملكة على خلفية الأزمة التي اندلعت الإثنين بين السعودية وكندا.

 

ونشرت الخطوط الجوية بيانًا عبر صفحتها الرسمية على موقع "تويتر" قالت فيه إنها "أوقفت الحجوزات بشكل فوري إلى تورونتو، ولفتت إلى أنها ستوقف جميع الرحلات المتجهة للمدينة الكندية".

 

وأشارت الخطوط السعودية إلى أنها قررت إعفاء المسافرين الراغبين بإلغاء حجوزاتهم إلى تورونتو أو إعادة إصدار التذاكر إلى وجهة أخرى أو استرداد قيمتها، من الرسوم والقيود التي تفرض عادة على هذه العملية.

 

ووعدت شركة الطيران الرسمية السعودية المسافرين الراغبين بالتوجه إلى تورونتو والمتأثرين بعملية إلغاء الرحلات، بالعمل على إيجاد الحلول البديلة

 

إجراءات جديدة

 

صرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر صحفي أمس، أن بلاده تدرس اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد أوتاوا، وسط تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين البلدين على الرغم من الدعوات الدولية للتهدئة.

 

وقال الجبير: "لا حاجة لوجود وساطة". وأضاف "كندا ارتكبت خطأ كبيرا (...) والخطأ يجب تصحيحه".

 

وأشار إلى أن "النظر قائم في اتخاذ مزيد من الإجراءات تجاه كندا"، دون مزيد من التفاصيل.

 

وعند سؤاله عن الناشطات المسجونات، كرر الجبير موقف الحكومة السابق بأنهن كن على اتصال مع كيانات أجنبية، دون تحديد التهم ضدهن.

 

وقال: "الأمر لا يتعلق بحقوق الإنسان أو بأمور حقوقيين وإنما يتعلق بأمن الدولة"، في إشارة إلى الخلاف مع كندا.

 

وأضاف: "المملكة لم تتدخل بشؤون كندا بأي شكل كان بل العكس، وعلى كندا تصحيح ما قامت به تجاه المملكة".

 

من جهته، شدد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الأربعاء، أن بلاده ستواصل "التحدث بحزم وبوضوح" عن حقوق الإنسان، رافضا ضمنيا تقديم اعتذار للسعودية.


وقال ترودو ردا على سؤال خلال مؤتمر صحفي عما إذا كان ينوي الاعتذار للسعودية، إن "الكنديين يتوقعون من حكومتنا أن تتحدث بحزم ووضوح وأدب عن ضرورة احترام حقوق الإنسان، في الوطن وفي جميع أنحاء العالم، وهذا ما سنواصل القيام به".

 

وأضاف ترودو "لا نريد أن تكون لدينا علاقات سيئة مع السعودية. إنه بلد لديه أهمية معينة في العالم ويحرز تقدما في مجال حقوق الإنسان، لكننا سنستمر في تسليط الضوء على الصعوبات، إذا ما وجدت".

 

وأشار رئيس الوزراء الكندي إلى أن "المحادثات مع السعودية مستمرة"، لافتا إلى أن وزيرة خارجيته كريستيا فريلاند عقدت محادثات مع نظيرها السعودي عادل الجبير الثلاثاء.

 

وكانت الخارجية الكندية قد انتقدت، في بيان رسمي الأسبوع الماضي، القبض على ناشطات حقوقيات سعوديات بينهن سمر بدوي الناشطة الحقوقية السعودية التي تحمل الجنسية الأمريكية.

 

تجدر الإشارة إلى أن السعودية ترتبط مع كندا بروابط تجارية واقتصادية؛ إذ إن حجم التبادل خلال السنوات الـ10 الأخيرة، بلغ نحو 134 مليار ريال (35.7 مليار دولار)، حسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية.

 

وخلال تلك الفترة، استقبلت السوق السعودية سلعاً كندية بقيمة تقدَّر بنحو 60 مليار ريال، في حين يُقدَّر متوسط التبادل التجاري السنوي بين البلدين بنحو 13.4 مليار ريال سنوياً.

 

وتأتي واردات السيارات في مقدمة السلع التي تستوردها المملكة السعودية، بقيمة تصل إلى نحو 1.6 مليار ريال سنوياً، وتليها الآلات بقيمة 610 ملايين ريال سعودي. وفق تقارير إعلامية.

 

هذه الأرقام تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن السعودية ستتأثر اقتصادياً من هذه القطيعة، وكذلك كندا، لا سيما أنها أضافت طرفاً جديداً إلى قائمة الدول التي تقاطعها وترتبط معها بعلاقات اقتصادية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان