رئيس التحرير: عادل صبري 05:58 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

قانون يهودية الدولة.. ماذا يريد الاحتلال من الفلسطينيين؟

قانون يهودية الدولة.. ماذا يريد الاحتلال من الفلسطينيين؟

العرب والعالم

التصويت على القانون في الكنيست

قانون يهودية الدولة.. ماذا يريد الاحتلال من الفلسطينيين؟

وائل مجدي 31 يوليو 2018 12:20

سعي الاحتلال الإسرائيلي منذ النكبة إلى التضييق على الشعب الفلسطيني في وطنه وتصفية قضيته وخلق واقع جديد لدولتهم المزعومة، ومنذ ذلك الحين شرع الاحتلال لنفسه المئات من القوانين والتشريعات التي تسهل له ذلك.

 

ورغم خطورة تلك التشريعات إلا أن قانون "القومية"، الذي شرعه الكنسيت وينص على أن دولة الاحتلال الإسرائيلي الوطن القومي اليهودي، يعد المشروع الصهيوني الأخطر على الوجود الفلسطيني.


وحاول الاحتلال عند إصداره القانون تصدير فكرة أنه يستهدف فلسطينيي 48 دون غيرهم، إلا أن بنوده أتت لحصر حق تقرير المصير في اليهود، وأن الهجرة التي تؤدي للمواطنة هي لليهود فقط، وأن "القدس الكبرى" عاصمة لدولة الشعب اليهودي مع ضرورة تعزيز العلاقة مع "يهود المهجر".

 

بنود مفخخة

 

 

أقر الاحتلال قانونا يمنح اليهود فقط ممارسة حق تقرير المصير في البلاد، وصوت الكنيست بغالبية اثنين وستين صوتا لصالح القانون بعد نقاشات محتدمة استمرت طويلا.

 

وأشاد رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالخطوة باعتبارها "لحظة حاسمة".

 

وتنص أهم بنود القانون على أن "إسرائيل هي الوطن التاريخي للأمة اليهودية، ولليهود فقط في إسرائيل الحق في تقرير المصير، وأن القانون الأساسي وغيره من القوانين يجب ترجمتها في هذا الإطار".

 

"الغرض من هذا القانون هو حماية شخصية دولة الشعب اليهودي بحيث تصدر القوانين معبرة عن دولة ديمقراطية يهودية انطلاقا من مبادئ إعلان الاستقلال".

 

"النشيد القومي هو "هاتيكفاه" أو نشيد الأمل، العلم لونه أبيض وبه خطان لونهما أزرق يتوسطه نجمة داود، وأن رمز الدولة منارة إسرائيل ذات السبعة أفرع وغصني الزيتون على جانبيها وعلى قاعدتها مكتوب كلمة إسرائيل.

 

 

"العبرية هي اللغة الرسمية للدولة، وأن اللغة العربية تحظى بمكانة خاصة في الدولة حيث أنها متاحة في الدوائر الحكومية للمتحدثين بها".

 

"لكل يهودي الحق في الهجرة لإسرائيل والحصول على الجنسية الإسرائيلية في إطار القانون".

 

"تعمل الدولة على تجميع شتات اليهود في الخارج وتعزيز المستوطنات الإسرائيلية في أراضيها وتوفير الموارد لذلك".

 

"تعمل الدولة بقوة على تعزيز أواصر الصلة بين إسرائيل واليهود في الشتات

تساعد الدولة اليهود الذين يعانون المحن أو الأسر في أنحاء العالم".

 

"تعمل الدولة على حماية تراث وتاريخ الشعب اليهودي، ويتم تعليم تاريخ الشعب اليهودي وتراثه وتقاليده في كل المؤسسات التعليمية لخدمة جمهور اليهود".

 

"كل مواطن في إسرائيل بصرف النظر عن دينه أو قوميته له الحق في الحفاظ على تراثه وثقافته ولغته وهويته، والدولة قد تسمح لطائفة بما فيها أعضاء دين واحد أو قومية واحدة بإقامة مستوطنات لهم".

 

"التقويم الرسمي هو التقويم العبري".

 

"يوم الاستقلال هو العطلة الوطنية للدولة، ويوم إحياء ذكرى الجنود وضحايا المحرقة هي الأيام الرسمية للدولة لإحياء الذكرى".

 

"يتم حماية الأماكن المقدسة من التدنيس وكل أشكال التدمير وضد أي تدخل يحول دون وصول الجماعات الدينية إلى أماكنها المقدسة".

 

"هذا القانون لا يتم تغيير إلا بقانون آخر توافق عليه الأغلبية في الكنيسيت".

 

معارضة القانون

 

 

وصف أعضاء في الكنيست من المعارضة الاسرائيلية القانون بأنه يهدف إلى الإضرار بحقوق عرب إسرائيل.

 

ولدى عرب إسرائيل حقوق متساوية بموجب القانون، إلا أنهم لطالما شكوا من التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية، ويقولون إنهم يتعرضون للتمييز وسوء الخدمات مثل: التعليم والصحة والإسكان.

 

وقال أحمد الطيبي، النائب في الكنيست، بعد إقرار القانون بأنه "موت للديمقراطية".


واعتبرت الفعاليات السياسية والوطنية و"القائمة المشتركة" الممثلة بالكنيست "قانون القومية" قانونا استعماريا مناهضا للديمقراطية، ويحمل سمات نظام الفصل العنصري (الأبارتايد)، تعالت أصوات الجماهير الداعية لإعادة النظر بالوجود والتمثيل العربي بالكنيست.

 

في حين رفع البعض سقف المطالب بانسحاب السلطة الفلسطينية من اتفاقيات أوسلو على أساس أن القانون يمهد لتصفية القضية الفلسطينية بالكامل ويكرس لإقامة وطن قومي لليهود بفلسطين التاريخية.

 

تبعات القانون

 

 

بعد أشهر من الجدل السياسي، أقر الكنيست الإسرائيلي المؤلف من 120 عضوا قانون "الدولة القومية" بموافقة 62 نائبا ومعارضة 55 وامتناع نائبين عن التصويت.

 

وقد طُرد النواب العرب من جلسة الكنيست بعد أن مزقوا مشروع القانون الذي وصفوه بأنه قانون فصل عنصري.

 

القانون الذي صدر بعد وقت قصير من إحياء الذكرى السبعين لقيام دولة إسرائيل، ينص على أن "إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي" وأن حق تقرير المصير فيها "يخص الشعب اليهودي فقط".

 

ويلغي القانون اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية ثانية في إسرائيل، لكنه منحها "وضعا خاصا"، واعتبر العبرية لغة الدولة الرسمية.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال لأعضاء الكنيست بعد التصويت "هذه لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وتاريخ دولة إسرائيل".

 

وأسقطت بنود في اللحظات الأخيرة بعد اعتراضات من رئيس إسرائيل والنائب العام كانت ستنص على إقامة مجتمعات لليهود فقط وتلزم القضاء بالاحتكام للشرع اليهودي عندما لا تكون هناك سابقة قانونية ذات صلة.

 

وفي المقابل، أقرت صياغة أكثر غموضا تنص على أن "الدولة تعتبر تنمية الاستيطان اليهودي قيمة قومية وستعمل على تشجيع ودعم تأسيسه".

 

ويصل عدد العرب في إسرائيل إلى نحو 1.8 مليون شخص أي حوالي 20 بالمئة من عدد السكان البالغ تسعة ملايين نسمة.

 

وأدان بيان صدر عن وزارة الخارجية الفلسطينية هذا القانون وأضاف أن "إذ تدين الوزارة بأشد العبارات إقرار ما يُسمى بقانون القومية، وإذ تعتبره أبشع عملية تطاول واستخفاف بالقوانين والمواثيق والشرائع الدولية والمبادىء السامية لحقوق الإنسان."

 

وأكد البيان "أن إقرار هذا القانون العنصري التمييزي أسقط وللأبد جميع الإدعاءات بديمقراطية دولة الاحتلال كونها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، ونصّب اسرائيل في قمة الدول الظلامية."

 

من جانبها وصفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي القانون بالعنصري، وأكدت أن دولة الاحتلال تشرّع العنصرية والتمييز للقضاء على الوجود الفلسطيني.

 

وقال منتقدون إن القانون الجديد سيعمق إحساس الأقلية العربية بالغربة حتى بعد هذه التغييرات، وعبر النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي عن صدمته وحزنه معلنا "موت الديمقراطية".

 

ووصف المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة) القانون بأنه "يعزز التفوق الإثني الذي يتجلى في ترسيخ السياسات العنصرية".

 

وعرب إسرائيل، هم بالأساس أبناء الفلسطينيين الذين ظلوا على أرضهم خلال حرب 1948 وقيام دولة إسرائيل واضطرار مئات الآلاف إلى ترك منازلهم أو الفرار.

 

ويملك من بقي على الأرض الحقوق نفسها بالتساوي بموجب القانون، لكنهم يقولون إنهم يتعرضون للتمييز ويشكون من تلقي خدمات أسوأ وحصصا أقل في التعليم والصحة والسكن.

 

استقالة جماعية

 

 

 أقترح نواب "القائمة المشتركة"، وعددهم 13 نائبا من أصل 120، الاستقالة الجماعية من الكنيست.

 

هذه الاستقالة ستؤدي لأزمة دستورية برلمانية ينجم عنها انتخابات مبكرة وحجب للثقة عن حكومة بنيامين نتنياهو التي ستضطر للتوجه مجددا لصناديق الاقتراع للحصول على ثقة الإسرائيليين.

 

وبالنظر لكون الكنيست خرج، فور تشريع "قانون القومية"، في عطلة الصيف ولن يعود لاستئناف نشاطه إلا في منتصف أكتوبر القادم، يبقى مقترح الاستقالة الجماعية مثار جدل ومحورا لتباين المواقف بين الأحزاب العربية الممثلة بالبرلمان التي تبحث هذا المطلب وتداعياته.

 

وتجمع هذه الأحزاب على ضرورة الشروع ببرنامج نضال جماهيري، بالموازاة مع إطلاق مبادرات دولية والتواصل معالاتحاد الأوروبي لعرض خطورة الموقف وتداعياته على الشعب الفلسطيني.

 

حاول رئيس لجنة العلاقات الدولية بالقائمة المشتركة، النائب يوسف جبارين، عن الجبهة الديمقراطية، استخدام سلاح الدبلوماسية وشرع باتصالات منظمة مع الاتحاد الأوروبي والهيئات الحقوقية الدولية بهدف مساندتها للنضال الذي يخوضه فلسطينيو 48، "لفضح ماكينة التشريعات الإسرائيلية التي تؤسس لنظام فصل عنصري".

 

وعن خيار الاستقالة الجماعية وإجبار حكومة الاحتلال الإسرائيلية على التوجه لانتخابات مبكرة، أكد جبارين في تصريحات صحفية أن "كافة الخيارات والمطالب مطروحة للنقاش، مهمتنا بهذه المرحلة الحاسمة والمفصلية الحفاظ على الوحدة الوطنية والجاهزية النضالية الجماهيرية لمتابعة مسيرة البقاء والتجذر بالوطن".

 

وفضلا عن عرض القضية مجددا بالمحافل الدولية، دعا جبارين إلى استحداث آليات نضال جديدة تربك المؤسسة الإسرائيلية وتلزمها بالاستجابة للمطالب الجماعية القومية لفلسطينيي 48، مؤكدا أن العمل الجماهيري النضالي هو الأساس النضالي الأهم لمواجهة السياسات الاستعمارية والعنصرية الإسرائيلية التي تسعى للقضاء على حل الدولتين والنيل من حرية واستقلال الشعب الفلسطيني.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان