رئيس التحرير: عادل صبري 08:42 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

انفراد.. أحد وجهاء عشيرة الشعيطات يكشف لـ«مصر العربية» كواليس وخفايا المجزرة

انفراد.. أحد وجهاء عشيرة الشعيطات يكشف لـ«مصر العربية» كواليس وخفايا المجزرة

العرب والعالم

مجزرة الشعيطات

في ذكراها الرابعة..

انفراد.. أحد وجهاء عشيرة الشعيطات يكشف لـ«مصر العربية» كواليس وخفايا المجزرة

أحمد علاء 29 يوليو 2018 23:35
"قبل أربع سنوات، ارتكب تنظيم الدولة "داعش"، إحدى أكثر المجازر وحشية في سوريا، كان ضحيتها عشيرة الشعيطات في محافظة دير الزور، وهي إحدى أكبر العشائر السنية في البلاد. 
 
في صيف 2015، أصدر التنظيم، حكمًا بالقتل على كل من يتجاوز عمره 14 عامًا من أبناء العشيرة مع مصادرة أراضيهم وبيوتهم وسبي نسائهم.
 
في الذكرى السنوية الرابعة للمجزرة ، ينفرد "مصر العربية" بإجراء حوار مع الدكتور علي علاو أحد وجهاء عشيرة الشعيطات، لكشف كواليس وخفايا المجزرة.
 

                      إلى نص الحوار:

 

حدثنا عن عشيرة الشعيطات؟

 

تنتسب عشيرة الشعيطات إلى قبيلة العكيدات المنتشرة في جميع أنحاء سوريا وشبه الجزيرة العربية وأحد أبرز وأقوى عشائرها وتقع في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور على ضفاف نهر الفرات.
 

ماذا عن جغرافيتها؟ 

 

العشيرة لها حدود متاخمة مع العراق وهي مهابة الجانب من الآخرين يبلغ عدد سكانها حوالي 200 ألف نسمة، وتتألف من ثلاث مدن رئيسية متلاصقة ومتداخلة بالسكن فيما بينها، وهي أبو حمام والكشكية وغرانيج.
 

كيف تدار هذه المدن؟ 

 

تدار هذه المدن عشائريًّا من قبل وجهائها ولا يوجد لها شيخ محدد متوافق عليه تدين له المنطقة بالطاعة منذ سبعينيات القرن الماضي.
 

هل لتلك العشيرة تاريخ يميزها؟

 

اشتهرت الشعيطات منذ القديم ببسالة فرسانها وكثرة نسلهم ولها تاريخ مشرف بين العشائر بالبطولة والكرم والشهامة والمروءة والشعر الشعبي.
 
ولم يستطع الاستعمار الفرنسي ولا الإنجليزي بسط السيطرة على هذه العشيرة المتمردة إبان فترة انتدابهم على سوريا وقاموا بكل الأسلحة المتوفرة لديهم  بل أسقط أحد أفرادها طائرة حربية فرنسية بواسطة بارودة حربية قديمة.
 

ماذا عن موقفها من الثورة السورية ونظام الأسد؟

 
تمردت العشيرة على النظام وانخرطت بالثورة منذ بداياتها، وحاول النظام وأد الروح الثورية فيها وحاولت اقتحامها من خلال أكثر من حملة مسلحة لكن ردت جميع حملاته عليها على أعقابها خاسرة الكثير من الآليات والدبابات.
 
وقد قصفها بالطيران أثناء إعلاني انشقاقي على قناة العربية ( استوديو بيروت ) وتحديدًا من منطقة "عاليه" في لبنان كما أرتكب مجزرة بقصفه منزل أحد المدنيين راح نتيجته عشرات القتلى من النساء والأطفال.
 

هل ثمة علاقة بين العشيرة وتنظيم "الدولة"؟

 

انتشرت داعش في محافظة دير الزور منذ بداية 2014 فقاومها مقاتلو عشيرة الشعيطات ومعهم عدد قليل جدًا من الفصائل ولمدة سبعة أشهر تقريبا وكادوا أن يخرجوها من سوريا كلها بعدما أوصلوهم إلى ناحيتي مركدة والشدادي اللذين يتبعان محافظة الحسكة خارج محافظة دير الزور وهما حدوديتان بنفس الوقت مع العراق حيث أوقعوا فيهم عشرات القتلى بل في الحقيقة المئات.
 
هذا ما أكده بعض قادة داعش من خبر منهم قتال ثوار الشعيطات إلا أنّ سقوط الموصل في العراق من قبل داعش وسيطرتها على عتاد وأسلحة كثيرة من الجيش العراقي بالإضافة إلى مبايعتها من قبل الفصائل والكتائب الثورية في المحافظة والخروقات التي حصلت في صفوف الجيش الحر في المحافظة ومن بعض الموالين لداعش قلب موازين القوى لصالح داعش.
 
وبعد دخولها الريف الشرقي بدأت ومن خلال مواليها محاولات لإبرام اتفاق مع عشيرة الشعيطات التي يخشون الاصطدام معها وقد أبرم الاتفاق فعلًا الذي نصّ على تسليم العشيرة الأسلحة الثقيلة وأن لا يتعرض أي منهما للآخر مقابل عدم تدخل داعش بشؤونها.
 
لكن داعش على ما يبدو كانت تنتظر الفرصة المناسبة للانقضاض عليها، وكان أبناء الشعيطات يدركون نوايا داعش الخبيثة تجاه منطقتهم فلم يسلموا أسلحتهم الثقيلة فانسحبوا مع أسلحتهم إلى القلمون الشرقي حفاظا على المنطقة من التدمير وبقي فقط المدنيين. 
 

هل ارتكب تنظيم "الدولة" مجازر هناك؟

 

أخذت داعش بارتكاب تجاوزات بحق أفراد العشيرة والتحرش بأبنائها، وازدادت وتيرة هذه التجاوزات والتي كان آخرها ما حصل في 29 /7 / 2014 حين قتلت شخصًا في منزله وأخذت جاره الذي حاول الدفاع عنه وأعدمته ذبحًا بالسكين في الشارع، فاستشاطت العشيرة غضباً، فهاجم فورًا العشرات من أبنائها مراكز تنظيم "داعش" وقتلوا أمير المجموعة وهو من الجنسية التونسية، ومعه العشرات ولم تبقِ على أحد منهم، ثم أخيرا أحرقوا مقرهم .
 

حدثنا عن اجتياح تنظيم "الدولة" لمدن العشيرة؟

 

أعلنت داعش الحرب عند ذلك على الشعيطات وبدأت هجومًا شاملًا عليها حيث نصبت المدافع  الثقيلة على أربعة محاور تحيط بها، وهي بلدة الدوير، ناحية هجين، والسكة من الشمال، وبلدة الجرذي الغربي، وبدأوا بالقصف العشوائي والعنيف على كل مدنها.
 

كيف قاوم الأهالي؟

 

استبسل أبناء العشيرة في الدفاع عن أنفسهم، فقتلوا أكثر من 700 داعشي من كتيبة البتار، والتي تضم خيرة مقاتليها من الليبيين وهم حفاة عراة متوحشون وكأنهم قادمون من القرون الوسطى ويجيدون سياسة التوحش باقتدار، ودمروا الكثير من آلياتهم ودباباتهم. 
 
بعد ثلاثة أسابيع، نفّدت ذخيرة المقاتلين المدنيين ولم يتم دعمهم لا من الائتلاف أو الحكومة المؤقتة أو من الفصائل المسلحة في المحافظة أو حتى من العشائر الأخرى فانسحبوا خارج العشيرة، وتمكن داعش من التقدم والاجتياح الذي يشكل بداية المجزرة فأخذوا يقتلون من يصادفهم في الطريق ومنهم عمال النفط الذين يعملون لديهم بالأجرة والبالغ عددهم 80 شخصًا فقاموا بإعدامهم جميعًا.
 
هذا الأمر دفع الأهالي إلى النزوح إلى القرى المجاورة إلا أن داعش لاحقتهم في مناطق نزوحهم وقتلت المئات منهم فقد أخذت داعش قرارا قد أصدره خليفتهم المعتوه البغدادي بالإبادة الجماعية لجميع أفراد عشيرة الشعيطات فبات إعدام أي فرد من العشيرة يجري بناء على انتمائه للعشيرة وفق بطاقته الشخصية وجرمه الوحيد أنه ينتمي إلى عشيرة الشعيطات وفي أي مكان يتم إلقاء القبض عليه على امتداد حواجزهم داخل محافظة دير الزور أو خارجها كما أقدم مسلحيها على نهب المنازل وسرقوا المحال التجارية والمواشي والآليات بعد أن هجرها أهلها. 
 
وأدخلت أيضًا مجموعة مسلحة اسمها "فرقة القصاص"، معها عدد من العملاء الأنصار كانت مهمتها إرشاد الفرقة على قادة المجموعات، ليفجروا بيوتهم أو يقتلوهم إن استطاعوا القبض عليهم.
 

ماذا ترتب عن اجتياح داعش؟

 

انتهت المعارك بين تنظيم داعش وأهلي عشيرة الشعيطات لكن غبارها لم ينجل بعد، إذ لم يعرف حجم المجازر المرتكبة التنظيم داخل هذه البلدات على وجه الدقة حتى الآن ويقدر عدد الضحايا بـ2000 شهيد. 
 

وماذا عن المفاوضات؟

 

بعد مفاوضات متكررة استمرت أكثر من شهرين، سمحت داعش لبعض النسوة من إحدى المدن المنكوبة بالدخول لتفقد ذويهن وبيوتهن. 
 

حدثنا عن الجانب الإنساني.. هل رصدتم قصصًا مؤثرة؟

 

الرواية أنههن شاهدن الأهوال فرائحة الموت تملأ المكان، مئات الجثث في الطرقات وفي خنادق المياه المخصصة للري، بعض القتلى تمت تصفيتهم بالرصاص، ومعظمهم قتل ذبحًا بعد أن ربطت أيديهم خلف ظهورهم، ثم وضعت رؤوسهم على ظهورهم. 
 
أمّا أغرب ما شاهدن هو صلب بعض الشبان على الأشجار وعلى الأعمدة، حيث وضعت أيديهم بشكل يحتضن الشجرة أو العمود من الخلف ومن ثم ربطت معاصمهم، قتل هؤلاء بالسواطير حيث الآثار واضحة على رؤوسهم المهشمة. 
 
تروي الأم أيضًا أنّ أحد أقربائها أتى من الكويت لتفقد أهله، أوقفه حاجز في ناحية العشارة فألقوا القبض عليه وصلبوه على إحدى الأشجار بعد ان ذبحوه بالسكاكين. 
 
تقول البنت لأمها التي انهمرت الدموع من عينيها، أخبريه يا أمي عن أولاد عمي حمدون وهدروس كيف فقأوا أعينهم ولم يتركوا إلا رؤوسهم، ولم تستطع النساء اللواتي دخلن أن يبتن في هذه البلدات فعدن أدراجهن. 
 
عادت المفاوضات مع داعش ليسمحوا لهن بدفن الجثث، فوافق التنظيم على دخول جرافة، ووضع الرمل على الجثث في مكانها، للتخفيف من الرائحة من دون السماح لهم بحفر قبور ودفنهم فيها. 
 
أمّا بعض قادة المجموعات، فقد صلبهم عناصر التنظيم على أعمدة الكهرباء في الشوارع العامة ولم يسمحوا بدفنهم إلا بعد مرور اسبوع على صلبهم .
 

ماذا عن عدد القتلى؟

 

عدد القتلى ناهز الـ 800، فـ"داعش" لم تكتف بقتل من وجد داخل هذه البلدات بل طاردوهم إلى القرى المجاورة، فقتلوا في بلدة الشعفة نحو 100 شخص، وفي مركز ناحية هجين تمكنوا من قتل ما يقارب 150 أمّا في ناحية العشارة فقتلوا نحو 75 وفي حقل العمر النفطي فكانت مجزرة حقيقة فقد أقدموا على قتل نحو 500 شخص جميع هؤلاء من المدنيين.
 

من يتحمل مسؤولية ارتكاب هذه المجازر؟

 

يتحمل النظام السوري راعي داعش وصانعها ومشغلها بالدرجة الأولى مسؤولية ارتكاب هذه المجازر التي تعد جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
 
بالدرجة الثانية، يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية ما حصل نظرًا لعدم اتخاذه الوسائل الكفيلة بحماية السكان المدنيين وفقًا لمقررات قمة الأمم المتحدة العالمي لعام 2005.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان