رئيس التحرير: عادل صبري 07:09 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

شروط صارمة لترحيلهم خارج سوريا.. رجال «الخوذ البيضاء» في خطر

شروط صارمة لترحيلهم خارج سوريا.. رجال «الخوذ البيضاء» في خطر

العرب والعالم

المطالبة بإجلاء الخوذ البيضاء

شروط صارمة لترحيلهم خارج سوريا.. رجال «الخوذ البيضاء» في خطر

وائل مجدي 29 يوليو 2018 13:14

لازالت قضية تهريب متطوعي الدفاع المدني المعروفين باسم "الخوذ البيضاء" وعائلاتهم خارج سوريا محط اهتمام الحكومات الغربية.

 

وتحدثت تقارير صحفية أجنبية عن تفاصيل تهريب العشرات من أصحاب "الخوذ البيضاء" التي تتولى مهام الدفاع المدني في المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في سوريا وعائلاتهم إلى الأردن.

 

وعرضت صحيفة "صنداي تايمز" في تقرير حصري لها تفاصيل تهريب 98 متطوعا مع عائلاتهم إلى الأردن بدعم إسرائيلي.

 

تفاصيل التهريب

 

 

وتقول الصحيفة إن من تم إجلاؤهم من سوريا، وعددهم 422 شخصا، موجودون الآن في "مخيم للاجئين في الأردن" بانتظار ترحيلهم للإقامة في دول غربية.

 

وأضافت الصحيفة أن "مئات المتطوعين تركوا (داخل سوريا) تحت رحمة النظام السوري" الذي يتهمهم بأنهم "إرهابيون" وأنهم على صلة بتنظيم القاعدة.

 

شروط صارمة

 

 

وبحسب الصحيفة، كانت شروط اختيار المجموعة "صارمة"، فالأزواج والزوجات والأبناء فقط هم من سمح لهم بمرافقة المتطوعين.

 

كما اقتصرت عملية الإجلاء السرية على من وافقت الدول الغربية المعنية على أوراقهم.

 

ووافق رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على دخول هؤلاء من الأراضي السورية عبر مرتفعات الجولان المحتلة، الواقعة تحت سيطرة إسرائيل، ومنها إلى الأردن.

 

وقال جيمس لو ميسيوريه، الضابط السابق في الجيش البريطاني ومؤسس جمعية "ماي داي ريسكيو" التي تقدم الدعم للخوذ البيضاء، إنه حدد المعابر التي يمكن أن يعبر منها الهاربون، وسماها "توم، وديك، وهاري" اقتباسا من فيلم الهروب الكبير.

 

عملية درعا

 

وتزامنت عملية التهريب، التي تدخل فيها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، مع بدء عملية عسكرية للقوات النظامية السورية في محافظة درعا الجنوبية الملاصقة للأردن.

 

وقالت الصحيفة إن رائد الصالح، رئيس جماعة الخوذ البيضاء، كان قد تحدث بخصوص إخراج المتطوعين مع روبن ويتلوفر، المبعوث الخاص لكندا حول الملف السوري.

 

وبعدها، وخلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل تحدث الصالح مع وزيرة خارجية كندا، كرستيا فرييلاند، ومسؤولين آخرين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وحينها بدأ يتبلور هذا المقترح الذي كان يبدو "شبه مستحيل".

 

وتقدر الصحيفة عدد متطوعي الخوذ البيضاء بـ 3700، وقالت إنه بداية تم وضع قائمة تضم 1202 اسما، لكن "مع تقدم قوات النظام وعناصر داعش" في محافظة درعا، انخفض عدد من يستطيع الهرب إلى 400 فقط (منهم 98 متطوعا والباقي هم أفراد عائلاتهم).

 

التوطين في بريطانيا

 

 

وكتب بيتر هيتشينز في صحيفة "ديلي ميل" مقال رأي حول موضوع "الخوذ البيضاء"، قارن فيه بين قرار توطين عدد من متطوعي المجموعة السورية في بريطانيا، وبين قرار ترحيل الداعية أبو قتادة بعد 11 سنة من الجدل والنقاش حول قضيته.

 

وكان رجل الدين المتشدد أبو قتادة قد رحّل من بريطانيا إلى الأردن في يوليو 2013، وبرأته محكمة أردنية من تهمة التورط في التخطيط لهجمات إرهابية.

 

وجاء الحكم القضائي بترحيله بعد معركة قضائية طويلة خاضها وزراء في بريطانيا لترحيله لمواجهة القضاء في بلاده.

 

وقال هيتشينز "لماذا، إذا، تفكر الحكومة البريطانية جديا بالترحيب بعدد غير معلوم من الرجال الذين كانوا - وأنا هنا أخفف من حدة لهجتي - على علاقة وثيقة لعدة سنوات بفصائل مسلحة مرتبطة بالقاعدة أو فصائل أخرى أشد سوءا؟".

 

كما شكك بسبب قبولهم الانتقال عبر منطقة تسيطر عليها إسرائيل.

 

"هؤلاء الناس عادة ما يضمرون كرها عنيفا لإسرائيل، وهذا ذات الشعور الذي تقابلهم به إسرائيل. ووفقا لما توصلت إليه، فإن مجموعات مهزومة أخرى من الثوار السوريين ومن يعتمد عليهم كانوا قد نقلوا بأمان بحافلات إلى منطقة في شمال سوريا تسيطر عليها المعارضة، وذلك تحت رعاية تركيّة وروسية. لماذا لم يحدث الأمر ذاته هذه المرة (مع عناصر الخوذ البيضاء)؟".

 

الإجلاء مستمر

 

 

 

وبلغ عدد من تم إخراجهم من سوريا بدعم "إسرائيلي" 422 (من "الخوذ" وأفراد أسرهم)، وفقا للبيانات الرسمية. ويجري الآن الاحتفاظ بهم في مأوى سري في أراضي الأردن، وبعد ذلك في غضون 3 أشهر، سوف يستقرون في بريطانيا وكندا وألمانيا.
 

ومؤخرا عاد الحديث بقوة عن منظمة "الخوذ البيضاء" بعد انتقال أكثر من 400 منهم مع أسرهم إلى الأردن من قبل إسرائيل.

 

وقالت حكومة الاحتلال الإسرائيلية إنها تلقت طلبا بإجلاء هؤلاء من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا إلى الأردن تمهيداً لإعادة توطينهم في بعض هذه الدول.

 

وكانت القوات الحكومية قد بسطت سيطرتها على معظم محافظتي القنيطرة ودرعا بعد التوصل إلى اتفاقيات مع مسلحي المعارضة بواسطة روسية تضمنت السماح لمن لا يقبل بهذه الاتفاقيات بالانتقال إلى محافظة إدلب في شمالي سوريا.

 

واحتشد نحو 200 ألف شخص قرب السياج الحدودي الفاصل بين الجانبين السوري والإسرائيلي هربا من المعارك التي شهدتها المنطقة مؤخرا وكان من بينهم المئات من عناصرالخوذ البيضاء وأسرهم الذين وصل إجمالي عددهم إلى 800 شخص جرى نقلهم إلى الأردن بمساعدة إسرائيل.

 

الأسد يندد

 

ونددت حكومة النظام السوري بإجلاء إسرائيل المئات من عناصر "الخوذ البيضاء"، من مناطق القتال مع فصائل معارضة، في جنوب سوريا، استجابة لطلب عدد من الدول الغربية.

 

ووصف مصدر في الخارجية السورية التابعة للنظام نقل العناصر بأنه "عملية إجرامية"، وقال "إنها تكشف الطبيعة الحقيقية لما يسمى بالخوذ البيض الذي قامت سوريا بالتحذير من مخاطره على الأمن والاستقرار فيها وفي المنطقة بسبب طبيعته الإرهابية".

 

وأعلنت الخارجية الأردنية الأحد أن 422 من عناصر "الخوذ البيضاء" دخلوا المملكة "لفترة انتقالية مدتها الأقصى ثلاثة أشهر" بناء على طلب بريطانيا وألمانيا وكندا التي "قدمت تعهداً خطياً ملزما قانونيا بإعادة توطينهم خلال فترة زمنية محددة بسبب وجود خطر على حياتهم".

 

ومن جهته، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن العملية تمت بناء على طلب من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

 

وقال رئيس الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن "هؤلاء أنقذوا أرواحا وحياتهم أصبحت الآن في خطر، لذا وافقت على نقلهم عبر إسرائيل إلى دولة ثالثة".

 

وعلى الرغم من عدم تدخل إسرائيل رسميا في النزاع السوري، إلا أن البلدين مازالا في حالة حرب منذ عقود.

 

وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن "إسرائيل تستمر في المحافظة على سياسة عدم التدخل في الصراع السوري".

 

ويتهم النظام السوري وأنصاره مجموعة "الخوذ البيضاء" بأنها "أداة" في أيدي المانحين الدوليين الذين يقدمون الدعم لها، وبأنها "جزء من تنظيم القاعدة".

 

وتتلقى المجموعة التمويل من عدد من الحكومات الغربية، بما في ذلك بريطانيا وألمانيا وكندا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى جهات مانحة فردية.

 

ويبلغ عدد عناصر "الخوذ البيضاء" في سوريا نحو 3700 متطوع، وتصف الجماعة نفسها بأنها قوة عمل تطوعية تعمل لإنقاذ الناس في مناطق الحرب في سوريا. وتشدد على أنها غير منحازة في الصراع، على الرغم من أنها تعمل في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة فقط.

 

واستعادت قوات النظام السوري مؤخرا أكثر من 90 في المئة من محافظة درعا إثر عملية عسكرية واتفاق تسوية.

 

كما توشك على السيطرة على كامل محافظة القنيطرة المحاذية، التي تم التوصل فيها إلى اتفاق تسوية الخميس الماضي، أُخرج بموجبه أكثر من سبعة آلاف من عناصر الفصائل المعارضة والمدنيين الرافضين للاتفاق.

 

بداية الخوذ البيضاء

 

 

تأسست منظمة الدفاع المدني، مطلع عام 2013، ومع تصعيد النظام وتزايد استخدامه للقصف الجوي، أسست المنظمة مجموعات نظمت نفسها بهيكلية مراكز تطوعية بسرعة وظهرت أولى مراكزها في مدينة حلب ودوما بريف دمشق ومدينة الباب بريف حلب.

 

وبعد تشكيل مراكز فردية تجمعت هذه المجموعات على مستوى المحافظة، وبدأت بالتواصل مع بعضها لمساعدة المجتمعات المحلية.

 

ووصل عدد المتطوعين فيها إلى حوالي 3470 عنصرًا، منتشرين في جميع الأراضي السورية، وتمكنوا من إنقاذ الآلاف من المدنيين إلى جانب نشاطات بالتوعية والأعمال الخدمية التي تقوم بها المنظمة على صعيد المناطق التي تنتشر فيها.

 

ونال عناصر “الخوذ البيضاء” شهرة واسعة للأعمال التي قدموها، وتم تقديمهم في أفلام وثائقية أبرزها “الخوذ البيضاء” الذي نال جائزة أوسكار عن أبرز فيلم وثائقي العام الماضي.

 

العداء مع الأسد

 

تعرّف الباحثة في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، سارة كيالي، المنظمة بأنها مجموعة إنسانية تعمل في المناطق المعارضة للحكومة، وكان متطوعوها ينتشلون الجرحى من تحت الأنقاض ويدفنون القتلى ويطفئون الحرائق  عندما كان التحالف السوري- الروسي ينفذ هجمات عشوائية على المدنيين في الغوطة وإدلب وأخيرًا درعا والقنيطرة، إضافة إلى كونهم “شهودًا على العديد من فظائع الصراع الدائر في المنطقة”.

 

وسم النظام السوري وحليفته روسيا المنظمة بـ “الإرهابية”، لكن كيالي اعتبرت هذا الاتهام “عقوبة إعدام حقيقية في سوريا، لا سيما أن قوانين الإرهاب السورية الفضفاضة تمكن الحكومة من احتجاز وتعذيب وإعدام من تعتبرهم معارضين دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة”.

 

وقال مدير منظمة الدفاع المدني، رائد الصالح، إن النظام لطالما اتبع سياسة التشويه منذ انطلاقة الثورة ضد المتظاهرين والمظاهرات، وعمل على تشويه صورتهم قبل أن يضغط عليهم ليجبرهم على حمل السلاح دفاعًا عن النفس.

 

وأضاف الصالح أن النظام يتبع نفس السياسة بالنسبة للمؤسسات الناجحة التي تعمل على خدمة المدنيين كبديل عن مؤسسات النظام في المناطق الخارجة عن سيطرته.

 

وأشار إلى أنه فيما يخص “الخوذ البيضاء”، فقد قدمت “نموذجًا ناجحًا في تقديم الخدمات، وبناء مؤسسات غايتها بناء الإنسان وخدمته وإحيائه”، معتبرًا ذلك “مزعجًا للنظام السوري”.

 

ويعزو الصالح السبب المباشر لاستهداف المنظمة إلى عملها “على جميع الملفات الإنسانية والقانونية التي تدين النظام وروسيا بارتكاب انتهاكات وجرائم حرب في سوريا، ومنها استخدام الأسلحة الكيماوية والأسلحة المحرمة دوليًا”.

 

ومما سبب الحساسية الزائدة من قبل النظام السوري وروسيا، “التعاون الوثيق بين الخوذ البيضاء والمؤسسات المعنية بالشأن السوري التي تقوم بالتحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية”، بحسب صالح، ومنها لجنة تقصي الحقائق واللجنة الدولية المستقلة للتحقيق في ارتكاب الانتهاكات في سوريا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان