رئيس التحرير: عادل صبري 07:59 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«بي دي إس».. نيران المقاطعة التي تحرق الاحتلال

«بي دي إس».. نيران المقاطعة التي تحرق الاحتلال

العرب والعالم

حركات مقاطعة الاحتلال

«بي دي إس».. نيران المقاطعة التي تحرق الاحتلال

أحمد علاء 26 يوليو 2018 23:00

"الهزيمة ليست بالضرورة بغارات وهجمات وطلقات.. قد تكون لها أشكال أخرى"، هذا ما مُني به الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا، ضمن حملة حركة المقاطعة العالمية لمنتجات الاحتلال.

 

قبل أيام، أصدرت الكنيسة الأسقفية الأمريكية بيانًا، اليوم الثلاثاء، قالت فيه إنّها "اعتمدت سلسلة قرارات متعلقة بحقوق الإنسان، ترفض الاستثمار في إسرائيل".

 

ويقدَّر عدد أتباع الكنيسة الأسقفية في الولايات المتحدة بنحو مليوني أمريكي، ويشكل التصويت على هذه القرارات الذي جرى الجمعة الماضية في مقر الكنيسة بمدينة "أوستن" في ولاية تكساس، نصرًا جديدًا لحملة المقاطعة العالمية ضد الاحتلال، المعروفة اختصارًا باسم "بي دي إس".

 

هذه الحركة تتضمن مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، وهي حركة فلسطينية المنشأ، عالمية الامتداد تسعى لمقاومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، من أجل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة في فلسطين وصولًا إلى حق تقرير المصير لكل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

 

تتناول مطالب حركة المقاطعة "BDS" طموح وحقوق كافة مكونات الشعب الفلسطيني التاريخية من فلسطينيي 1948 إلى قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، إلى المخيمات والشتات، والذي شرذمه الاستعمار-الاستيطاني الإسرائيلي على مراحل.

 

وقد نجحت حركة مقاطعة إسرائيل "BDS" في بداية عزل الاحتلال أكاديميًّا وثقافيًّا وسياسيًّا، وإلى درجة ما اقتصاديًّا كذلك، حتى بات هذا النظام يعتبر الحركة اليوم من أكبر "الأخطار الاستراتيجية" المحدقة بها.

 

تتكون هذه المقاطعة، من ثلاثة محاور، الأول مقاطعة "Boycott"، وتشمل وقف التعامل مع الاحتلال، ومقاطعة الشركات الإسرائيلية وكذلك الدولية المتواطئة في انتهاكاتها لحقوق الفلسطينيين، ومقاطعة المؤسسات والنشاطات الرياضية والثقافية والأكاديمية الإسرائيلية.

 

والثاني هو سحب الاستثمارات "Divestment"، حيث تسعى حملات سحب الاستثمارات إلى الضغط على المستثمرين والمتعاقدين مع الشركات الإسرائيلية والدولية المتورطة في جرائم دولة الاحتلال والأبارتهايد بسحب استثماراتهم أو إنهاء تعاقدهم مع هذه الشركات، وقد يكون المستثمرون أو المتعاقدون أفرادًا، مؤسسات، صناديق سيادية، صناديق تقاعد، كنائس، بنوك، مجالس محلية، جهات خاصة، جمعيات خيرية، أو جامعات.

 

أمّا المحور الثالث يتمثل في فرض العقوبات "Sanctions"، بمعنى العقوبات الإجراءات العقابية التي تتخذها الحكومات والمؤسسات الرسمية والأممية ضد دولة أو جهة تنتهك حقوق الإنسان، بهدف إجبارها على وقف هذه الانتهاكات، وتشمل العقوبات العسكرية والاقتصادية والثقافية وغيرها، على سبيل المثال عن طريق وقف التعاون العسكري، أو وقف اتفاقيات التجارة الحرة، أو طرد إسرائيل من المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة أو الاتحاد البرلماني الدولي أو الفيفا أو غيرها.

 

وقد حدّدت الحركة لنفسها عدة مطالب، ففي 2005، شارك أكثر من 170 جسمًا من اتحادات شعبية ونقابات وأحزاب ولجان شعبية ومؤسسات أهلية فلسطينية في إطلاق النداء التاريخي لمقاطعة الاحتلال، حيث ناشد أحرار وشعوب العالم بمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها لتحقيق المطالب.

 

وهذه المطالب تتضمن إنهاء احتلال واستعمار كافة الأراضي الفلسطينية والعربية وتفكيك الجدار، ففي 1967، قامت إسرائيل باحتلال ما تبقى من فلسطين التاريخية بعد نكبة 1948: الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، ومرتفعات الجولان السوري.

 

ومنذ ذلك الحين، تتبنى دولة الاحتلال سياسة ممنهجة تهدف إلى التطهير العرقي التدريجي للفلسطينيين من خلال مصادرة الأرض وعزل التجمعات السكانية في معازل عرقية محاطة بحواجز ومستعمرات وأبراج مراقبة وجدار الضم والفصل العنصري، كما فرضت دولة الاحتلال حصارًا إباديًا على قطاع غزة، محولة إياه إلى أكبر سجن مفتوح في العالم، وتقوم بشكل شبه منتظم بشن اعتداءات غاشمة، أُدينت بشكل واسع عالميًّا، بالذات لأنها شملت على جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ولامست حد الإبادة الجماعية.

 

الهدف الثاني يتمثل في إنهاء كافة أشكال الفصل العنصري ضد الفلسطينيين واعترافها بالحق الأساسي بالمساواة الكاملة لفلسطينيي أراضي 1948.

 

ويشكل الفلسطينيون الذين صمدوا في وطنهم رغم التطهير العرقي خلال نكبة عام 1948 ما نسبته 20% مما يسمى بـ"مواطني دولة إسرائيل"، وهم يعانون من نظام فصل عنصري ممأسس "أبارتهايد" يفرضه عليهم النظام الإسرائيلي من خلال أكثر من 50 قانونًا أساسيًّا يتحكم في مختلف مفاصل حياتهم.

 

وتواصل الحكومة الإسرائيلية سياسة التهجير المتدرج للتجمعات الفلسطينية من أراضيها، مثلما يجري في النقب والجليل، ويحرض قادة دولة الاحتلال علانية على العنف العنصري ضد فلسطينيي الـ48.

 

الهدف الثالث الذي حدّدته الحركة هو احترام وحماية ودعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها واستعادة ممتلكاتهم كما نص على ذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194.

 

فمنذ قيام دولة الاستعمار - الاستيطاني الإسرائيلي من خلال التطهير العرقي الوحشي لأكثر من نصف الشعب الفلسطيني الأصلاني في عام 1948، استحوذت إسرائيل على أكبر مساحة ممكنة من أرض فلسطين وهجّرت الكثير من الفلسطينيين كلما سنحت لها الفرصة.

 

وكنتيجة لهذا التهجير القسري الممنهج، هناك أكثر من 7.5 مليون لاجىء فلسطيني - بمن فيهم المهجّرون داخليًّا - وهم محرومون من حقهم التاريخي في العودة إلى ديارهم.

 

في معرض حديثه عن تأثيرات حملات المقاطعة، يقول الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس: "ننظر إلى النضال الفلسطيني بشكل تراكمي، وأي حالة نضالية يتم تقييمها بناء على ما حققته من نتائج".

 

ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية": "حركة بي دي إس حقّقت نتائج أقل مما أُثمرته المقاومة الشعبية التي قامت بالضغط بمقاطعة الاحتلال سواء في الداخل أو الخارج وتحديدًا منتجات المستوطنات على المدى البعيد".

 

ويتابع: "هذا جزء مهم جدًا من نضالنا، ونحن نتحدث عن نضال متراكم متغير المستويات، فالقلم يناضل، والكلمة تناضل، والبندقية تناضل، والحجر يناضل، حتى الطائرة الورقية التي يلعب بها الأطفال تناضل".

 

ويوضح: "هذا يعني أنّ كل أوجه النضال مهمة جدًا، وأعتقد أنّ البدايات حقّقت نتائج مهمة جدًا من خلال تحقيق مقاطعة كبيرة وفضح الاحتلال، وأعتقد أنّه يوميًّا تحدث نجاحات حتى في الخارج جرّاء هذه الجهود".

 

ويؤكد الرقب: "في حركة بي دي إس، يتم التركيز على مقاطعة منتجات المستوطنات التي يصنفها الغرب بأنّها غير شرعية، وبالتالي يحقق الأمر الكثير من الإيجابيات،

 

ويختتم: "الإيجابيات في بي دي إس معنوية، وعلى المدى البعيد فإنّها تؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي المتشعب في كل العالم، لا سيّما أنّ هناك منتجات إسرائيلية موجودة في دول عربية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان