رئيس التحرير: عادل صبري 10:34 صباحاً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

«قمة هلسنكي».. ترامب وبوتين بين تحالف القوة و«مسك الِذلة»

«قمة هلسنكي».. ترامب وبوتين بين تحالف القوة و«مسك الِذلة»

العرب والعالم

بوتين وترامب

«قمة هلسنكي».. ترامب وبوتين بين تحالف القوة و«مسك الِذلة»

أحمد علاء 17 يوليو 2018 23:05
"بعد أشهر من المجاملات عن بعد، جلس الزعيمان عند المسافة صفر، اجتمع القائدان وثالثهما أزمات العالم تدور من حولهما".. الحديث عن قمة الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين.
 
عُقدت القمة التاريخية في العاصمة الفلندية هلسنكي، وجاءت بعد لقاءات سريعة وغير مثمرة بين بوتين وترامب على وقع اتهامات طالت الرئيس الأمريكي بشأن علاقة خاصة بروسيا، ما جعل القمة تمثل اختبارًا للعلاقات بين الرجلين والبلدين، ولمستقبل ملفات ثناية ودولية شائكة.
 
لقاء العاصمة الفنلندية أمس، كان أول اجتماع كامل للرئيسين خارج المؤتمرات والقمم الدولية بعد لقاء هامبورج في ألمانيا في يوليو 2017 على هامش قمة مجموعة العشرين، وبعدها في 10 نوفمبر في دا نانج بفيتنام خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ "أبيك".
 
قمم سابقة
وسبق لـ"هلسنكي" أن استضافت عام 1975 لقاء الرئيس الأمريكي جيرالد فورد بالزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف، واجتماع جورج بوش الأب وميخائيل جورباتشوف عام 1990، وفي عام 1997 التقى فيها الرئيس بيل كلينتون مع نظيره بوريس يلتسين.
 
كثيرةٌ كانت الملفات الشائكة التي عُقدت في ظلالها القمة، بين ملف التدخل الروسي "المزعوم" في الانتخابات الأمريكية التي انتهت بـ"ترامب" رئيسًا، والأزمات السورية والأوكرانية والكورية الشمالية وكذا الإيرانية، بالإضافة إلى وضع الاحتلال الإسرائيلي.
 
تصريحات المؤتمر
عقب القمة، عُقد مؤتمر صحفي حمل العديد من الرسائل، أهمها الاتهام الموجه لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، إذ أعلن بوتين أنّه كان يريد بالفعل فوز دونالد ترامب، لكنّه أكّد أنّ موسكو لم تتدخل إطلاقًا في الانتخابات.
 
وقال بوتين - في المؤتمر: "كان عليّ أن أكرر ما سبق أن قلته عدة مرات.. الحكومة الروسية لم تتدخل إطلاقًا ولا تنوي التدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة، بما في ذلك العملية الانتخابية".
 
كما أكّد بوتين موافقته على السماح لمحققين رسميين أمريكيين بمقابلة مشتبهين روس إذا طلبوا ذلك، مشيرًا في الوقت نفسه إلى رغبة روسيا في استجواب مشتبهين أمريكيين "يُعتقد أنّهم قاموا بأنشطة ضد روسيا".
 
لكن بوتين عاد وصرح: "أردت وصول ترامب إلى الرئاسة لأنه كان يتكلم عن تطبيع للعلاقات الروسية الأمريكية".
 
وفيما يتعلق أيضًا بهذا الملف تحديدًا، فقد اعتبر ترامب أنّ التحقيق في احتمال حصول تدخل روسي في الانتخابات التي فاز فيها بالرئاسة "كارثة" للولايات المتحدة، ووصف العرض الروسي للتعاون في التحقيقات بـ"الرائع".
 
وقال ترامب: "لقد قمنا بحملة رائعة لذلك أصبحت رئيسا"، مكررًا نفيه الشديد لمزاعم استفادته من حملة قرصنة ودعاية روسية لتحقيق الفوز في 2016 على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.
 
إجمالًا، وصف بوتين محادثاته مع نظيره الأمريكي بـ"الناجحة جدًا والمفيدة للغاية"، وقال: "المحادثات جرت وسط أجواء من الصراحة والعمل.. بشكل عام نحن مرتاحان لهذا اللقاء الفعلي الأول.. لقد تحادثنا بشكل جيد، وآمل بأن نكون قد بدأنا نفهم بعضنا بعضا بشكل أفضل".
 
واعتبر بوتين أنّه لا يوجد أي سبب موضوعي لكي تكون العلاقات بين البلدين صعبة، مشيرًا إلى أنّ علاقاتهم الثنائية تجتاز مرحلة صعبة.
 
كم أشاد ترامب بـ"الحوار المباشر والصريح" مع بوتين، وقال إنّ "القمة ليست سوى بداية لعملية استعادة العلاقات".
 
وأضاف: "من مصلحة كل منا مواصلة حوارنا واتفقنا على القيام بذلك.. أنا متأكد من أننا سنلتقي مستقبلًا في كثير من الأحيان، وآمل في التوصل إلى حل المشاكل التي ناقشناها اليوم".
 
ولأنّ القمة كانت محاطة بالعديد من الملفات الشائكة، فقد صرح الرئيس الأمريكي بأنّهما بحثا مجموعةً كبيرةً من القضايا الحساسة للبلدين، ومنها الحرب في سوريا، وقضية إيران، والإرهاب العالمي، والحد من الأسلحة النووية.
 
وبعث ترامب برسالة طمأنة إلى العالم، ربما يثق بها البعض ويقلل منها آخرون: "اتخذنا الخطوات الأولى صوب مستقبل أكثر إشراقًا، يقوم على التعاون والسلام... رفض الحوار لن يحقق أي شيء".
 
وعن الأزمة السورية، أكّد بوتين أنّه يمكن لروسيا وأمريكا التعاون لحل الأزمة الإنسانية هناك، وقال: "إذا تمكنا من مساعدة اللاجئين السوريين فإنّ موجة اللجوء إلى أوروبا ستتراجع".
 
وشدّد بوتين على ضرورة إعادة الوضع بالجولان وفق اتفاق وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل لعام 1974، لكن ترامب قال: "نعمل من أجل أمن إسرائيل وأنا وبوتين متفقان على تحقيق ذلك".
 
كما أعرب بوتين عن قلقه من خروج الولايات المتحدة من اتفاق النووي الموقع مع إيران، بينما أكد ترامب ضرورة "الضغط على إيران من أجل وقف عنفها في الشرق الأوسط".
 
ترامب حتى قبل انتخابه رئيسًا أظهر الكثير من الحرص على التقارب مع روسيا، خلافًا لما فعله رؤساء أمريكيون سابقون، وهو ما جعل بوتين يحرص هو الآخر على استغلال هذه الفرصة.
 
مواقف ترامب.. مَسك الذِلة
بيد أنّ مواقف ترامب قد أثارت حفيظة ساسة أمريكيين، وجّهوا انتقادات عنيفة لرئيسهم بعد تصريحاته عقب "قمة هلسنكي"، فاعتبر السناتور الجمهوري جون ماكين أنّ المؤتمر الصحفي بين ترامب وبوتين يعدّ "إحدى أسوأ لحظات تاريخ الرئاسة الأمريكية".
 
ووصف ماكين هذا المؤتمر بـ"أنه الأداء الأكثر عيبًا لرئيس أمريكي". وقال: "من الواضح أن قمة هلسنكي كانت خطئًا مأساويًّا".
 
وأضاف: "لم يتقاعس الرئيس ترامب فحسب عن قول الحقيقة عن خصم، ولكن رئيسنا الذي يتحدث باسم أمريكا للعالم تقاعس عن الدفاع عن كل ما يجعلنا على ما نحن عليه".
 
كما دعا زعيم الجمهوريين في مجلس النواب الأمريكي بول رايان، الرئيس ترامب إلى أن يدرك أن روسيا ليست حليفةً لهم، وقال في بيانٍ له: "لا يمكن المساواة أخلاقيا بين الولايات المتحدة وروسيا التي تبقى معادية لمُـثُـلنا وقيمنا الأساسية".
 
وأضاف: "لا شك أنّ روسيا تدخلت في انتخاباتنا وتواصل سعيها لإضعاف الديمقراطية هنا وفي العالم أجمع"، واعتبر أنّ "جهود الولايات المتحدة يجب أن تتركز على تحميل روسيا المسؤولية ووضع حد لهجماتها المشينة ضد الديمقراطية".
 
أيضًا، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السناتور الجمهوري بوب كوركر أنّ "بوتين خرج منتصرًا إلى حد بعيد من هذا اللقاء مع ترامب"، وقال - السناتور الجمهوري المعارض لترامب: "على الأرجح أنه الآن يتذوق الكافيار.. تصريحات الرئيس جعلتنا نبدو كدولة أشبه بلقمة سائغة".
 
وأضاف في تصريحات لقناة "سي إن إن" الأمريكية: "ترامب عندما أتيحت له الفرصة للدفاع عن أجهزة مخابراتنا التي تعمل لصالحه، أصابتني خيبة الأمل والحزن بالمقارنة التي عقدها بينها وبين ما يقوله بوتين"، وذلك في إشارة إلى استنتاجات المخابرات بأن موسكو تدخلت في الانتخابات الأمريكية عام 2016، ونفي بوتين الذي قبله الرئيس الجمهوري ترامب على ما يبدو.
 
وقال السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام - على "تويتر": "فوّت الرئيس ترامب فرصة ليحمل روسيا بوضوح مسؤولية تدخلها في انتخابات 2016 وتوجيه تحذير حازم بشأن الانتخابات المقبلة.. سترى روسيا في رد ترامب علامة ضعف".
 
كما أدان عدد من النواب الديمقراطيين مواقف الرئيس الأمريكي، وقالت زعيمة الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب نانسي بيلوسي إنّ بوتين يبتز ترامب.
 
وأضافت في تغريدة عبر "تويتر": "أسأل نفسي كل يوم: ماذا يمسك الروس على دونالد ترامب شخصيًّا أو ماديًّا أو سياسيًّا؟.. الإجابة عن هذا السؤال تفسر سلوك ترامب ورفضه التصدي لبوتين".
 
قمة الشرق الأوسط
في معرض حديثه على هذه القمة، يقول الدكتور سعيد اللاوندي المتخصص في العلاقات الدولية إنّ آمالًا عالمية كثيرة علقت على قمة ترامب وبوتين في فنلندا.
 
ويضيف في حديثه لـ"مصر العربية"، أنّ هذه الآمال تعلقت بمحاولة رسم العلاقات الدولية من جديد، باعتبار أنّ القمة جمعت بين رئيسي أكبر دولتين على مستوى العالم أجمع.
 
ويشير إلى أنّه منذ قبل القمة، فإنّ الكثير من دول العالم انتظرت مناقشة قضيتها، موضحًا أنّ اللقاء ناقش بعمق الأزمة السورية، باعتبار أنّ روسيا منغمسة تمامًا في هذه الأزمة، ولها قوات هناك وتعتبر طرفًا من الحرب بشكل أو بآخر.
 
ويوضح أنّ الولايات المتحدة هي الأخرى التي تمثّل جزءًا رئيسيًّا من الأحداث في سوريا، سواء سياسيًّا أو عسكريًّا، لافتًا إلى أنّ المناقشات بين الرئيسين حول هذا الملف اتسمت بـ"الصراحة والانفتاح والوضوح".
 
ويلفت إلى أنّ المباحثات دارت حول أنّه لا بديل عن الحل السياسي للأزمة السورية وليس الحل العسكري.
 
ويشير إلى أنّ القضية الثانية التي دارت بشأنها المناقشات هي الأزمة الأوكرانية، مشدّدًا على أنّ الغرب يحمل الكثير من الأهمية لهذه المنطقة، ويريد أن يزاحم روسيا في تلك الحدود.
 
ويتابع: "علاقة أوكرانيا والقرم ودول هذه المنطقة بحلف شمال الأطلسي (الناتو) قوية، وبالتالي مثّلت هذه القضية محورًا مهمًا في القمة".
 
ويؤكّد أنّ القضية الفلسطينية مثّلت جانبًا كبيرًا من الاهتمام في مناقشات القمة، باعتبار أنّ الرئيس محمود عباس كان قد التقى طرفي القمة، وكان عباس قد أكّد أنّ أمريكا بعد قرارها بشأن القدس قد عزلت نفسها من أن تكون طرف راعيًّا للسلام.
 
ويوضح أنّ أكثر جوانب نقاشات القمة مثّلت قضايا الشرق الأوسطـ بدرجة أساسية، لافتًا إلى أنّ الآمال عالقة فيما بعد القمة أنّ تقود هذه المباحثات إلى تحقيق الأمن والاستقرار ليس في المنطقة العربية لكن أيضًا في العالم كله.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان