رئيس التحرير: عادل صبري 11:25 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الإمارات توقف «عمليات الحديدة».. مساعٍ دبلوماسية أم مخاوف أمنية؟

الإمارات توقف «عمليات الحديدة».. مساعٍ دبلوماسية أم مخاوف أمنية؟

العرب والعالم

قوات إماراتية في اليمن

الإمارات توقف «عمليات الحديدة».. مساعٍ دبلوماسية أم مخاوف أمنية؟

أحمد علاء 01 يوليو 2018 20:31
"الإمارات تغيّر المشهد.. لماذا الآن؟".. في تطور سريع وربما مفاجئ، أعلنت أبو ظبي وقف العمليات العسكرية في مدينة الحديدة اليمنية.
 
وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش قال أنّ بلاده ستقوم بما سماه "وقفًا مؤقتًا" للعمليات العسكرية في مدينة الحديدة.
 
وأشاد الوزير في ذات الوقت، بالجهود التي يبذلها المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن جريفيث من أجل انسحاب المتمردين الحوثيين من الحديدة ومينائها.
 
وفي تغريدات نشرها على حسابه الخاص في موقع تويتر، قال الوزير إنّ "هذا القرار دخل حيز التنفيذ قبل أسبوع بهدف منح المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث فرصة لإقناع مسلحي جماعة أنصار الله (الحوثي) بالانتساب غير المشروط من مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي"، معربًا عن "أمله في أن تتوج هذه المساعي بالنجاح".
 
وأكّد الوزير الإماراتي أنّ "قوات التحالف تمكنت من بسط سيطرتها على مطار الحديدة وأجبرت الحوثيين على تقديم تنازلات، لكنّه لم يتضح بعد ما إذا كانت جماعة (الحوثي) تتعامل بجدية مع العملية التفاوضية أو تستغلها لكسب الوقت".
 
وأشار قرقاش إلى أنّ الحوثيين أعربوا عن رغبتهم في الاستيلاء على كامل الأراضي اليمنية، خلافًا لقرارات الأمم المتحدة، متهمًا الجماعة بالاستمرار في انتهاك القانون الإنساني الدولي وزرع الألغام البرية والبحرية ونشر قناصة وأسلحة في المناطق المأهولة بالمواطنين والتجنيد القسري للمدنيين، بمن فيهم 15 ألف طفل، بالإضافة إلى منع إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.
 
وحمّل الوزير، المجتمع الدولي المسؤولية عن عدم ممارسة الضغط الكافي على الحوثيين لوقف هذه الانتهاكات، مضيفًا أنّ الإمارات لا تزال تأمل في ذلك، والخطوات التي سبق أن اتخذها التحالف سوف تشكل أرضية متينة لانسحاب الحوثيين غير المشروط من الحديدة.
 
وتابع: "إذا باءت هذه المساعي بالفشل، فإنّ مواصلة الضغط العسكري ستؤدي في نهاية المطاف إلى تحرير الحديدة وستجبر الحوثيين على خوض المفاوضات بشكل جاد".
 
وكانت مصادر دبلوماسية يمنية قد قالت - الأحد - إنّ مارتن جريفيث، سيعقد لقاءً جديدًا مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في العاصمة المؤقتة عدن جنوب البلاد منتصف الأسبوع الجاري.
 
وأشارت المصادر، بحسب وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء، إلى أنّ "المبعوث الأممي يحاول التوصل إلى تسوية مع الحكومة اليمنية بشأن مدينة الحديدة قبيل عرض خطته لاستئناف المفاوضات بين الأطراف اليمنية، أمام مجلس الأمن الدولي، الأسبوع المقبل".
 
ولفتت إلى أنّ "اللقاء يأتي بعد اشتراط الحكومة اليمنية الانسحاب الكامل لمسلحي الحوثي من الحديدة ومينائها وميناء الصليف، قبيل البدء بأي خطوات للعملية السياسية، التي تقودها الأمم المتحدة ومبعوثها".
 
معركة الحديدة اندلعت في 13 يونيو الماضي، بين قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية الموالون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية من طرف، وجماعة أنصار الله "الحوثي" من طرف آخر.
 
و"الحديدة" تعتبر المنفذ الرئيسي لواردات شمال البلاد من المواد الغذائية والسلع والأدوية؛ وتسببت العمليات العسكرية في تعطل سبل العيش وتوقف النشاط التجاري وأعمال المزارعين، كما أدت إلى موجة نزوح واسعة من المحافظة.
 
وتقود السعودية تحالفًا عسكريًّا منذ 26 مارس 2015 دعمًا للشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي لاستعادة حكم البلاد من جماعة "أنصار الله".
 
وتمر الأزمة اليمنية بمرحلة معقدة، حيث لم تنتج المساعي الدبلوماسية للتقرب إلى حل الصراع القائم، وقد جرت عدة محاولة في عدة منصات لتجميع الأطراف المتصارعة على طاولة الحوار منها في جنيف وفي الكويت، غير أن جميعها باءت بالفشل.
 
ويلعب ميناء الحديدة دورًا كبيرًا وحاسمًا في وصول المواد الغدائية لداخل البلاد، حيث يتم الاعتماد عليه بشكل كبير عند معظم عمليات الاستيراد، وبخاصةً أنّ 80% من الواردات اليمنية تمر عبره بما في ذلك الكثير من الطعام والأدوية وما إلى ذلك، وكان قد تم تعطيل الميناء أو إغلاقه عدة مرات خلال الحرب مما تسبب في حصول الكثير من المجاعات المؤقتة والكوارث الإنسانية.
 
خلال الحرب الأهلية اليمنية عام 2015، سيطر الحوثيون على الميناء مما دفع بقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية إلى قصف المدينة في 18 أغسطس من نفس العام.
 
وبعيدًا عمّا أعلنه الوزير الإماراتي، فإنّ مجرد إعلان أبو ظبي وقف عملياتها العسكرية في مدينة الحديدة فإنّ الذاكرة تعود سريعًا إلى تحذير صدر عن وزارة الخارجية البريطانية قبل أيام، التي حذّرت رعاياها في الإمارات من استهداف صاروخي محتمل على دبي ومدن إماراتية عديدة.
 
وقالت الخارجية - في تحذيرها: "من المرجح أن ينفذ الإرهابيون هجمات في الإمارات العربية المتحدة"، وطالبتهم بالنظر إلى قسم الإرهاب لمعرفة طبيعة التهديدات الإرهابية على الإمارات.
 
وأضافت: "الإرهابيون يصدرون بيانات تهدد بتنفيذ هجمات في منطقة الخليج"، وتشمل هذه البيانات الإشارات إلى الهجمات على المصالح الغربية؛ بما في ذلك المجمعات السكنية والعسكرية والنفطية والنقل والمصالح الجوية، فضلًا عن الأماكن المزدحمة، بما في ذلك الفنادق والشواطئ ومراكز التسوق والمساجد.
 
كما أشارت الخارجية البريطانية في تحذيرها، إلى أنّ الإمارات جمدت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، ما جعلها تغلق جميع نقاط الدول الجوية والبحرية مع قطر بدءًا من 6 يونيو 2017.
 
وأوضحت أنّ "هناك نحو 1.5 مليون بريطاني يزورون الإمارات كل عام، ومعظم تلك الزيارات خالية من المتاعب حتى الآن".
 
وبحسب مراقبين، فإنّ أي تحذير يصدر عن الحكومة البريطانية لرعاياها في دولةٍ ما من خطر تهديدهم، وتطالبهم بتوخي أعلى درجات الحذر، فإنّ هذا التحذير لا يمكن أن يصدر من فراغ، وإنّما استنادًا على معلومات أمنية موثقة، وبخاصةً عندما تكون هذه الدولة "صديقة" مثل الإمارات.
 
كما مثّلت هذه الخطوة التي وصفت بـ"المفاجئة والخطيرة"، مصدر إزعاج للسلطات الإماراتية، لما يمكن أن يترتب عليها من تبعات أمنية واقتصادية، تنعكس سلبًا على صورة الدولة التي تعتبر واحدة من أكثر دول منطقة الشرق الأوسط استقرارًا وأمنًا، وتنعم بازدهار اقتصادي واستثماري لافت، وتشكل قبلة سياحية للملايين من الزوار من مختلف أنحاء العالم.
 
الناشط السياسي اليمني عبد العزيز العريقان قال إنّ "التهديدات الحوثية للإمارات جاءت بعد تقهقر الجماعة المتمردة في مناطق كثيرة، آخرها في تعز والحديدة".
 
وأضاف في حديثٍ لـ"مصر العربية"، أنّ التحذيرات البريطانية لرعاياها بالإمارات، قد تكون للضغط على التحالف العربي في الحديدة، بعد انهيار الحوثي في تلك المناطق التي تعد واحدة من أهم مصادر الدعم والتمويل للجماعة.
 
وشدّد على أنّ "المدن الإماراتية محمية بشكل كبير بمضادات للصواريخ، لكن أيضًا إذا ما قصف الحوثي مدن إماراتية، فإنّ الأمر لن يكون سهلًا على الإمارات، وبخاصةً من النواحي الاقتصادية، والتي تعتمد عليها الإمارات بشكل كبير".
 
ماذا لو سقطت الحديدة؟
قبل بدء معارك الحديدة، كانت التطورات العسكرية لقوات التحالف العربي تشير إلى تقدّم عسكري ملحوظ شمال مديرية الدريهمي جنوب الحديدة، كما دفعت الخسائر الحوثيين لبدء مفاوضات مع المبعوث الأممي من أجل تسليم ميناء الحديدة وفق شروط، أبرزها عدم اعتراض البضائع المتجهة إلى مناطقها وإلزام الحكومة الشرعية بتسليم رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها، وإيقاف الحرب وعدم استهداف مناطق جديدة تحت سيطرتها، وإلزام تحالف دعم الشرعية بإيقاف الغارات، وبدء مفاوضات سلام، مع وضع ضمانات كافية بعدم خرق وقف إطلاق النار.
 
لكنّ الإمارات قطعت الطريق عليهم من أجل إخراجهم تمامًا من طاولة المفاوضات الأممية تمهيدًا لإخراجهم أيضًا من المحافظة الاستراتيجية التي تمنحهم وجودًا على البحر الأحمر، ووفق آخر المستجدات العسكرية التي يُنشرها إعلام التحالف، فإنّ القوات اليمنية المدعومة من السعودية والإمارات باتت أقرب ما تكون من المطار والميناء، وهو تحوّل سريع قد يغير خريطة الحرب في وقت قصير.
 
وعلى جانب آخر، فبحسب ما أعلنته وكالة الأنباء اليمنية سبأ، التي يُسيطر عليها الحوثيون، فإنّ قواتهم استخدمت المدفعية الثقيلة والصواريخ ردًا على القوات السعودية، وفي تطور آخر للقتال، أطلق الحوثيون صواريخهم البالستية مدينة الفيصل العسكرية بنجران الحدودية، كما استهدفوا أيضًا بارجة حربية تابعة لقوات التحالف حاولت الاقتراب من ساحل الحديدة، ورغم الصمود الحوثي إلا أنّ القادة الميدانيين سبق وأن وضعوا خُططًا أخرى لما بعد الهزيمة في محاولة للبقاء على طاولة المفاوضات.
 
المثير أنّ الحوثيون قاموا بتفخيخ الميناء والمطار اللذان يُشار إليهما باعتبارهما الهدف الرئيس للمعركة، ويبدو أنه سيكون القرار الأخير قبل الانسحاب من المدينة، الحوثي أيضًا سبق أن هدد بوقف الملاحة في البحر الأحمر، عن طريق استهداف السفن بالصواريخ البالستية إذا استمرت الخسائر، وتجدر الإشارة إلى أنّ الألغام البحرية ممتدة على طول الشريط الغربي، وهو ما يعيق أي عمليات إنزال بحري.
 
من ناحية البر، فالحوثي تتبع سياسة "الأرض المُحترقة" بامتياز، فكل الأراضي التي ينسحب منها يقوم بزراعتها بالألغام لإعاقة تقدم القوات اليمنية، وبحسب تصريحات قائد عمليات جبهة الساحل الغربي لموقع "الجزيرة"، فإن قواته على بُعد مسافة أمتار من المدينة، مشيرًا إلى أن كثافة الألغام هي فقط التي تؤخر التقدم نحو المدينة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان