رئيس التحرير: عادل صبري 09:29 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الجزائر والاتحاد الأوروبي.. اتفاق الشراكة على المحك

الجزائر والاتحاد الأوروبي.. اتفاق الشراكة على المحك

العرب والعالم

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

بعد 16 عامًا من توقيعه..

الجزائر والاتحاد الأوروبي.. اتفاق الشراكة على المحك

الجزائر- أميمة أحمد 15 يونيو 2018 12:00

مضى  16 عاما على توقيع اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوربي، من بين أهم بنوده " تفكك الجزائر الرسوم الجمركية على السلع المستوردة من دول الاتحاد الأوربي" وقد تكبدت الجزائر خسارة سنوية زهاء مليار دولار أمريكي جراء هذا الاتفاق، على أمل تدفق الاستثمارات الأوربية للجزائر بقطاعات صناعية وخدماتية وزراعية خارج استثماراتها في قطاع المحروقات.

 

وبعد مراجعة نتائج الاتفاق كل خمس سنوات تبين للجزائر أن خساراتها ترتفع عاما بعد عام بسبب تدفق السلع الأوربية للسوق الجزائرية وتراجع السلع الجزائرية لعجزها عن منافسة المنتجات الأوربية، فأصبح اتفاق الشراكة الأوربي يستنزف مدخرات الجزائر من العملة الصعبة المتأتية أصلا من المحروقات، التي لازالت حتى اليوم تشكل زهاء 97% من الصادرات الجزائرية.

 

بعد انهيار أسعار النفط عام 2014 ، دقت السلطات المالية الجزائرية ناقوس الخطر من شبح أزمة اقتصادية تلوح بالأفق مالم تسلك الرشادة في الانفاق .

 

ورغم التحليلات المتفائلة حينذاك لبعض المحللين الجزائريين بأن مدخرات الجزائر التي تزيد عن 200 مليار دولار أمريكي آنذاك بمقدورها أن تنقذ الجزائر من الأزمة الاقتصادية ، حتى أن بعض المحللين اعتبر " أنه لو توقف دخل الجزائر عند مستوى الصفر بمقدورها أن تفي بالتزاماتها لمدة ثلاث سنوات ونصف ".

لكن حساب البيدر لم يأت على حساب الحقل، فالمدخرات تقلصت سنويا مع استمرار وتيرة الاستيراد، واضطرت الحكومة إلى تجميد بعض المشاريع الكبرى لعدم توفر السيولة المالية لها، حتى أنها لجأت إلى إجراء " التسبيق على الإنتاج المحتمل مستقبلا" اعتبره المحللون الاقتصاديون خطرا على مستقبل الجزائر وهو أن " تطبع النقود كتسبيق على الانتاج ".

 

 أمر جعل الجزائر تعيد النظر باتفاق الشراكة ، فمنعت استيراد السلع المنتجة محليا لتشجيع الإنتاج الوطني، وألغت استيراد مواد أخرى لا تدخل في دورة الإنتاج ، وما أُعلِن عنه رسميا زهاء ألف سلعة حظرت الحكومة استيرادها، وهو ما أثار حفيظة الاتحاد الأوربي بأن سلوك الجزائر " يخل باتفاق الشركة مع الاتحاد الأوربي ".

 

غير أن المعارضة انتقدت اتفاق الشراكة واعتبرته خسارة للجزائر باستنزاف العملة الصعبة من جهة ، ومن جهة أخرى يضرب الإنتاج الوطني، العاجز عن منافسة سلع أوربية عالية الجودة، وأن المستفيد الوحيد من عقد الشراكة الأوربي هم " بارونات الاستيراد " وشركات الاتحاد الأوربي..

 

والخاسر الشعب الجزائري باستنزاف مقدراته، وطالبت بإعادة النظر في بنوده ، سيما وأن الاستثمارات الأوربية بقيت متواضعة بالجزائر مما رفع وتيرة المطالبة بتعديل الاتفاق ، وهو مارد عليه الإتحاد الأوربي " بأن المستثمرين ورحال الأعمال الأوربيين اشتكوا من عدم استقرار التشريعات، التي تضبط الاستثمار في الجزائر، ومن البيروقراطية، التي تكبل الاستثمار، وهو ما حال، حسبهم، دون إطلاق مشاريع منتجة"

جدل انطوى على أزمة دبلوماسية على خلفية تجارية، استدعت لقاء بين الطرفين ، حين قام وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل بزيارة إلى بروكسل، في إطار الاجتماعات الدورية " لمجلس الشراكة الجزائري الأوربي"

 

وحسب وكالة الأنباء الجزائرية، أن اجتماع الوزير مساهل برئيسة الدبلوماسية الأوربية فيديريكا موغريني في بروكل " بحث تنفيذ أولويات الشراكة، والحوار السياسي والتشاور في إطار سياسة الحوار، التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي مع شركائه بحوض المتوسط "..

 

وهذه الأولويات حسب الوزير الجزائري عبد القادر مساهل رئيس الدبلوماسية الجزائرية " إعطاء نَفَس جديد للعلاقات بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، والحوار السياسي والحكامة، ودولة القانون وترقية حقوق الإنسان، والتعاون والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتبادلات التجارية ومسائل الطاقة، والبيئة والتنمية المستدامة والحوار الاستراتيجي والأمني، لا سيما الحوار الثقافي، وما بين الديانات، والهجرة وتنقل الأشخاص" . ولم يذكر حديث مساهل أي شيء عن ماسمي " أزمة وقف الاستيراد " .

عبد القادر مساهل وزير الخارجية الجزائري

 

وأبدى مساهل " ارتياحه " للحوار السياسي والأمني بين الجزائري والاتحاد الأوربي ، الجاري هيكلته وتعميقه، وأوضح  أنه أشرف السنة الماضية في بروكسل على إطلاق الدورة الأولى للحوار الرفيع المستوى، حول التعاون بين الجانبين في مجالات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب وهذا " يشكل مثالا حيا على الدرجة العالية للثقة التي أصبحت تميز العلاقات بين الجزائر والاتحاد الأوروبي."

 

وجدير بالذكر أنه في إبريل الماضي  زار الجزائر إيغناسيو غارسيا بيرسيرو، المسؤول الأوروبي المكلف بالتفاوض مع الجزائر، وعقد لقاءات مع الوزير الأول  أحمد أويحيى، ومع وزير الخارجية عبد القادر مساهل، ووزير التجارة سعيد جلاب، ووزير الصناعة والمناجم يوسف يوسفي، بهدف إقناع الجزائر بالتخلي عن تدابير وقف الاستيراد.

 

وأبلغ المسؤوليين الجزائريين استياء المسؤولين الأوروبيين بشأن توقيف الاستيراد، وقد تلقى رد المسؤولين الجزائريين بالرفض " أن تبقى الجزائر سوقا مفتوحة للسلع الأوروبية "، وأكدوا له أنه " حان الوقت للتعامل وفق مبدأ تبادل الربح والمنفعة القائم على النديَة."

أوروبا  غير راضية عن التقارب التجاري  بين الجزائر والصين ، بل مستاءة لأنه  وصل مستويات عالية خلال فترة  قصيرة  بعدما كانت فرنسا  في الصدارة المتعامل التجاري الأول مع الجزائر لعقود طويلة .

ويقول مراقبون إن دوافع الجزائر من عقد اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي، مطلع 2000 لم تكن اقتصادية ولا تجارية ، لأنها تعرف جيدا أن " تبادل المنافع " بين الطرفين غير ممكنة نتيجة " الطابع غير التجاري " لاقتصاد الجزائر ، الذي لازال تابعا للمحروقات حتى اليوم  التي تشكل نسبة تفوق 97% من صادراتها . وكان الهدف الرئيسي من عقد الشراكة ، حسب المراقبين ، هو فك العزلة الدولية الخانقة عن الجزائر آنذاك، التي فرضتها أزمة الإرهاب على مدى عشر سنوات تجتاح الجزائر.

 

وكانت " أسبقية الأسبقيات " كما قالها مرارا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي تقلد الحكم في البلاد عام 1999 هي تبييض صورة الجزائر بالخارج ، وجاء عقد الشراكة في هذا السياق تنفس الجزائر على الخارج،  لكن وبعد ستة عشر عاما وجب إعادة النظر به وفق مبدأ " تبادل المنافع ". فهل  يسارع الاستثمار الأوربي إلى الجزائر لتعويض مافات  وتكون شراكة ندية؟ المستقبل هو المحك لشراكة متكافئة كما تريدها الجزائر.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان