رئيس التحرير: عادل صبري 01:49 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

صور| عيد الفطر بغزة.. «النحيب» على الشهداء يعلو أصوات «التكبير»

صور| عيد الفطر بغزة.. «النحيب» على الشهداء يعلو أصوات «التكبير»

العرب والعالم

النحيب يخيم على أمهات فلسطين

صور| عيد الفطر بغزة.. «النحيب» على الشهداء يعلو أصوات «التكبير»

محمد عمر 14 يونيو 2018 22:24

ألقى قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، لنحو 125 فلسطينياً، أثناء احتجاجات على الحدود مع غزة بظلاله على الاحتفال بعيد الفطر في القطاع.

 

وفيما الفلسطينيون يشيعون ضحاياهم، كانت الصعوبات الاقتصادية بعد سنوات من الحصار والصراع والتناحر الداخلي، قد زادت من قتامة الوضع في القطاع الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حيث قدر اقتصاديون من غزة معدل البطالة عند مستوى 49.9 بالمئة.

 

وقالت ورود الجمل، التي استشهد ابنها هيثم البالغ من العمر 15 عاماً بنيران الاحتلال في احتجاجات يوم السابع من يونيو عشية العيد "هذا عيد حزين، هذا أصعب عيد يمر عليا في حياتي". وعرضت على الصحفيين سروالاً من الجينز وحذاءً وقميصاً قطنياً اشتراها ابنها للعيد قبل يومين من مقتله.

 

ويخيم الحزن والحداد والنحيب على عشرات الأسر في غزة هذا العام. وأسهم تفاقم الفقر في تعميق الشعور باليأس.

 

وقال عمر البيوك الذي غاب الزبائن عن متجره للملابس، مثلما غابوا عن العديد من المتاجر الأخرى "الوضع سيء، القوة الشرائية ضعيفة جداً، والبيع أقل من أي سنة في السنين الماضية."

 

وفي مخيم النصيرات للاجئين في غزة قال عبد الرحمن نوفل (15 عاماً) والذي ذهب للتسوق مع والده "اشتريت حذاء، بس راح ألبس فردة حذاء واحدة والتانية راح أخليها في البيت". وبترت ساقه اليسرى بعد إصابته بنيران إسرائيلية في الاحتجاجات.

 

ونظم الفلسطينيون مظاهرات حاشدة على الحدود للمطالبة بحق العودة، ليس فقط لمن أجبروا على ترك ديارهم في حرب 1948 التي تزامنت مع نكبة فلسطين، ولكن أيضاً لملايين من أبنائهم وأحفادهم.

 

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد نددت الأربعاء باستخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي، القوة المفرطة مع المدنيين الفلسطينيين، وطلبت من الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريس أن يوصي بوضع "آلية حماية دولية" للأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

 

أسواق غزة:

رغم المعاناة والألم الشديدين؛ تسعى غزّة وأهلُها لسرقة شيءٍ بسيط من الفرح، الذي يُحاول الاحتلال اغتيالهُ قبل أن يجد له الفلسطينيّون سبيلا، إذ تشهدُ أسواقُ غزّة، وعلى غير المتوقّع؛ إقبالًا واسعًا على مُختلف المحال التّجاريّة، بالرّغم من سوء الأحوال، والأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة، التي تسبّب فيها الاحتلالُ الإسرائيليّ الذي فرضَ على غزّة الحصار، للعام الـ12 على التّوالي، حارمًا أهلها، لا سيّما الأطفالُ منهم؛ أبسط وأهم الحقوق الحياتيّة، مثل حريّة التّنقّل، وحتّى العيش بكرامة وأمان، إذ لم يشهد أطفالُ غزّة في حياتهم، سوى الحرب والدّمار والحرمان، لذا فإنهم يسترقون لحظات السّعادة، التي يلمسونها من خلال تفاصيل صغيرة ومتواضعة، كشراء لباسٍ جديد، أو كالعودة إلى المنزل سالمين!.

 

يأتي هذا العيد على غزّة، في ظلّ السّجن الكبير الذي فرضه الاحتلال عليها، حيث حاصرَ أهلها، وقتّلهُم، وشرّدهُم، وجوّعهُم، بما يتعارض وكل الأعراف والمواثيق الدوليّة، بالإضافة للعقوبات التي تفرِضُها السلطة الوطنية الفلسطينيّة، مُمثّلةً برئيسها محمود عبّاس، الذي لم يكتفِ بعدم الانصياع لصوت شعبه الذي يُطالبُ رفعَ العقوبات عن غزّة، بل تعدّى ذلك، وبطشَ وقمعَ كلّ مُطالبٍ بفكّ الحصار عنها، ولم تكُن اعتداءات الأمن الفلسطيني على المواطنين الذين تظاهروا في رام الله يوم أمس، إلا مثالًا حيا على ذلك.

وبالرغم من أجواءِ الحزن المسيطرة على الناس في غزة، إلا أن أجواء مكتومة من الفرحِ بقدوم العيد، تلفتُ نظرَ المتجول في أسواق القطاع، إذ ستُبهِرُهُ أشكال الزينة بأشكالها المختلفة، إذ أنها أضفت جمالا على أجواء استقبال عيد الفطر، كما ازدانت معالمُ غزّة المُختلفة بالزينة، فبدت أكثر جملاً وألقًا، لا سيّما وأنّ تلك المعالم، تحملُ رمزيّة كبيرةً، فبعضُها، يُعدُّ إرثا تاريخيا، وبعضُها الآخر، يعكسُ التآخي الديني، حيث تلتصقُ بعضُ الآثار المسيحيّة والإسلاميّة، ببعضها.

سوقُ "الزاوية" يُعتبرُ أحد أشهر أسواق المدينة، لذا من الطبيعيّ أن نراهُ أكثر جمالا في أجواءٍ احتفالية كهذه؛ فترى فيه بسطات الباعة أمام محالهم التجارية، والحلويات بأنواعها، لا سيّما التي تُصنع احتفاءً بالعيد، كالمعمول الذي يُعتبرُ علامةً تُدلّلُ على العيد.

 

وفي ما يُجسّد انعكاسًا حيًّا لجمالِ غزة وأصالة أهلِها؛ قامَ البائعون، بتخفيض أسعار بضائعهم، على اختلافِ أنواعِها، بقصد تخفيف العبء الذي يُعاني المواطنون بسببه، وبالرغم من سوء أوضاع التّجارة بشكلٍ عام، إلا أن مُعظم بائعي غزّة آثروا تقديم الحملات وتخفيض أسعارهم، كي يستطيع المواطنون، لا سيّما الفقراءُ منهم، شراءَ ما يبغونه، دونَ أن يُحرَموا بسبب سوء الأوضاع الاقتصاديّة التي ضربت الجميع بيد باطشة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان