رئيس التحرير: عادل صبري 10:11 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

روسيا وإيران.. مصالح الدب تصطدم بـ«الحلم الفارسي» في سوريا

روسيا وإيران.. مصالح الدب تصطدم بـ«الحلم الفارسي» في سوريا

العرب والعالم

إيرانيات يقفن أمام صورة الأسد

روسيا وإيران.. مصالح الدب تصطدم بـ«الحلم الفارسي» في سوريا

أحمد علاء 11 يونيو 2018 10:00

"دبّ الخلاف، فماذا بعد؟".. وقفت مصالح روسيا وحزب الله في سوريا أمام حائط صد، فرض تحديات عن مستقبل دعمهما لنظام بشار الأسد.

 

تفاصيل هذا الخلاف أوردته وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، التي قالت إنّ نشر قوات روسية على الحدود السورية اللبنانية في معقلٍ لحزب الله هذا الأسبوع، أشعل احتجاجات من جانب الميليشيا اللبنانية المسلحة، ما دفع القوات للانسحاب من مواقعها عقب يوم واحد فقط من تمركزها، في إشارة نادرة على وجود توتر بين الحلفاء.

 

نشر القوات

انتشار القوات الروسية كان غير متوقع، فعادة ينتشرون بمناطق تابعة للنظام وقرب المعارضة، وتخضع ضواحي مدينة القصير السورية لسيطرة القوات السورية وحزب الله منذ عام 2013، حين طرد الطرفان المعارضة من المنطقة، وأنشأت القوات الروسية ثلاث نقاط مراقبة بها، الاثنين الماضي.

 

ويوضح نشر القوات الروسية وانسحابها اللاحق أنَّه في حين تتعرض قوات المعارضة للهزيمة في مناطق مختلفة من سوريا، يمكن أن تظهر انقسامات بين الداعمين الأجنبيين الرئيسيين للأسد -روسيا وإيران- والميليشيات التي تدعمها طهران في سوريا.

 

إلا أنّ انتشارهم هذه المرة خلق خلافاً مع حزب الله، بسبب أن وجودهم جاء دون تنسيق، وقد قال مسؤول فيما يُعرف باسم "محور المقاومة": "جاؤوا وانتشروا في مواقع من دون تنسيق".

 

وأضاف: "الأفضل ألا يعودوا.. ليس هناك ما يفعلونه هناك. ليس هناك وجود لداعش أو أي تنظيم إرهابي آخر"، في إشارة إلى تنظيم الدولة، وقوات المعارضة التي تصنفها الحكومة السورية وحلفاؤها بأنَّها تنظيمات إرهابية، وتساءل: "ما الذي يرغبون في مراقبته؟".

 

توتر حلفاء الأسد

يشير ذلك بوضوح إلى كم التوتر بين حزب الله والروس من هذه الحادثة، وقد صرّح مسؤول بنظام الأسد - تحدّث للوكالة - أنَّه عقب مغادرة القوات الروسية مواقع الانتشار على الحدود السورية-اللبنانية، حلَّ جنودٌ سوريون من الفرقة الحادية عشرة للجيش السوري محلهم.

 

وفي عام 2013، انضم حزب الله علانيةً للحرب السورية إلى جانب قوات الأسد، وسيطر في شهر يونيو من ذلك العام على مدينة القُصير، التي كانت وقتها معقلاً للمعارضة، عقب خسارة العشرات من مقاتليه المُتمرِّسين في المعارك.

 

اللافت أنّ توقيت نشر القوات الروسية على أطراف القصير، جاء بعد قصف إسرائيلي للمنطقة، ففي 24 مايو الماضي، تعرضت قاعدة الضبعة الجوية القريبة من مدينة القصير لقصف من طائرات حربية إسرائلية.

 

وأفاد ناشطون سوريون بأنَّ مستودعات الأسلحة التابعة لحزب الله بالقاعدة تعرضت للقصف، ولم ترد أنباء عن وقوع خسائر بشرية، ثم جاءت القوات الروسية للمنطقة.

 

وحسب تقارير، يُعتقَد أنَّ جيش الاحتلال هو المسؤول عن عشرات الضربات الجوية التي استهدفت خلال السنوات الأخيرة مواقع للجيش السوري وحزب الله وإيران، إذ اعتبرت حكومتا واشنطن وتل أبيب دور إيران في سوريا تهديدًا للاحتلال، وهدَّدتا بالرد.

 

وعلى الرغم من عدم وجود أنباء عن حدوث احتكاكات بين الروس والإيرانيين أو المقاتلين المدعومين من إيران في سوريا، تصاعدت على مدار الأسابيع الماضية الدعوات لإنهاء طهران وجودها العسكري في سوريا.

 

تلويح بوتين

تحدّث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اجتماع مع الأسد، الذي زار مدينة سوتشي الروسية الشهر الماضي، أنّ التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا من شأنه تشجيع الدول الأجنبية على سحب قواتها من هناك.

 

وقد مثلت تلك واقعة نادرة تشير فيها موسكو إلى أنّه لا ينبغي لإيران الاحتفاظ بوجود عسكري دائم في سوريا، ثم عقّب ألكسندر لافرنتيف مبعوث بوتين إلى سوريا، لاحقًا أنَّ الرئيس الروسي كان يقصد بتصريحاته الولايات المتحدة وتركيا، إضافة إلى إيران وحزب الله

 

لكنَّ نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد قال في حديث لوكالة أنباء "سبوتنيك" الروسية، في 23 مايو الماضي: "هذا الموضوع (انسحاب إيران وحزب الله من سوريا) غير مطروح للنقاش، لأنَّه يتعلق بسيادة الجمهورية العربية السورية".

 

كما صرح مسؤول أمني إيراني رفيع بأنّ طهران ستواصل دورها الاستشاري في سوريا، وستستمر في دعم ما وصفها بـ"جماعات المقاومة" هناك، فيما صرَّح علي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: "طالما تواجه سوريا خطر الإرهاب وتطلب دمشق وجود إيران سنبقى في سوريا".

 

في سياق متوالٍ، قال زعيم حزب الله حسن نصر الله، في خطابٍ أمس الأول الجمعة: "لو اجتمع العالم كله ليفرض علينا أن نخرج من سوريا فإنّه لن يستطيع"، مؤكدًا أنّ الحزب لن يغادر إلا بطلبٍ من الحكومة السورية.

 

روسيا تكره "التواجد"

"لماذا لا ترغب روسيا في وجود إيران في سوريا".. سؤال يطرح نفسه وبقوة في خضم هذه التطورات، وقد أجاب عليه فواز جرجس أستاذ سياسات الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد بالقول: "هناك أدلة متزايدة على أنّ روسيا تغض الطرف عن الضربات الإسرائيلية في سوريا ضد الوجود العسكري الإيراني".

 

ويضيف: "هذه رسالة مباشرة مفادها أنَّ روسيا لا ترغب في أن يكون لإيران موقع هيمنة في سوريا".

 

ويتابع: "على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، كان هناك تقارب بين النفوذ الروسي والإيراني في سوريا، فقد أرادا أنَّ ينقذا نظام الأسد.. أمَّا الآن فيما نشهد بداية النهاية للمرحلة العسكرية، فإنَّنا نرى اختلافاً في المصالح بين روسيا وإيران".

 

بدوره، يقول الصحفي بورزو دراغاهي المختص بشؤون الشرق الأوسط في مقال بمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إنّ إيران تريد البقاء في سوريا إلى الأبد على الرغم من الضغوطات الإسرائيلية والروسية التي تواجهها للانسحاب من سوريا.

 

ويوضح الكاتب أنّ تل أبيب تضغط على روسيا - صاحبة النفوذ الأوسع في سوريا - لإجبار إيران على مغادرة البلاد، كما هدّدت مرارًا وتكرارًا بضرب المزيد من المواقع الإيرانية بالقرب من مرتفعات الجولان وفي أي مكان داخل سوريا.

 

وبحسب الكاتب، فإنّ مسؤولين وخبراء إيرانيين قالوا إنّ إيران قد استثمرت الكثير من الدماء والثروات التي تصل إلى 30 مليار دولار في سوريا، فضلًا عن الضربات الإسرائيلية والضغط الروسي.

 

وأضاف أنّ" إيران التي استثمرت الكثير في سوريا مصممة على جني المكاسب الاستراتيجية المحتملة التي ستحصل عليها على المدى الطويل حتى لو كان ذلك على حساب المزيد من الأرواح والأموال التي يمكن أن تقدمها على المدى القصير".

 

ويوضح أنّ تواجد إيران في سوريا يتجاوز الوجود العسكري التقليدي، حيث بدأت إيران بزرع البذور لإنشاء مؤسساتها المالية والأيديولوجية بالإضافة إلى عشرات المنظمات الأخرى المرتبطة بها، حيث تقوم "جهاد البناء" المؤسسة الإسلامية الخيرية التي مولت ونظمت إعادة جنوب بيروت بعد حرب 2006 ببناء مشروعات كبيرة لإعادة المدارس والطرق وتأهيل البنى التحتية في حلب وريفها بدعم مباشر من إيران.

 

هل نتوقع انسحابًا؟

تشير كل هذه المعلومات الواردة في تقرير المجلة، بأنّه لا يمكن توقع انسحابًا إيرانيًّا من سوريا، وبخاصةً في ظل المكاسب السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى العسكرية التي تجنيها إيران جرّاء مشاركتها فيما يدور بسوريا.

 

في تصريحات لـ"مصر العربية"، يقول الحقوقي السوري زياد الطائي إنّ إيران تعتبر سوريا جزءًا من أراضيها، تخضع لحكمها، وبالتالي تواجدها في سوريا مسألة مصير لا يمكن تغييره.

 

ويضيف أنّ إيران رمت بثقلها العسكري في دمشق، ووضعت نفسها حجر زاوية في مصير الدولة السورية سياسيًّا وعسكريًّا، ويلفت إلى أنّ الروس وحدهم من يمكنهم إزاحة طهران، لكن مصالح موسكو تمنع ذلك.

 

ويتابع: "الجميع خذل السوريين، لذلك ليس أمامنا سوى المعارضة من جانب، ودول أصدقاء سوريا من الجانب الآخر، مشيرا إلى أن التنسيق الروسي السوري الإيران سيظل مستمرًا في سوريا حتى لو انتهت الحرب".

 

ويؤكد أنّ مطامع إيران في سوريا لا تزال موجودة، ولا يمكنها الاستغناء عنها الآن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان