رئيس التحرير: عادل صبري 08:25 مساءً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الأردن تشتعل رغم إقالة الحكومة.. هل لـ«صفقة القرن» علاقة؟

الأردن تشتعل رغم إقالة الحكومة.. هل لـ«صفقة القرن» علاقة؟

العرب والعالم

جانب من احتجاجات الأردن

والملك يحذر من المجهول..

الأردن تشتعل رغم إقالة الحكومة.. هل لـ«صفقة القرن» علاقة؟

أيمن الأمين 05 يونيو 2018 10:15

6 أيام من الاحتجاج ضد غلاء الأسعار في الأردن، نتج عنه خروج الملك لـ 3 مرات متتالية، "جمد قانون الضرائب، وأقال حكومة الملقي وعين الرزاز، ليأتي بعدها بأخطر تصريح قائلا: بلادنا أمام مفترق طرق والمجهول ينتظرنا، ومع ذلك لم تتوقف الاحتجاجات.. هكذا حال المملكة الهاشمية الأردنية في الأسبوع الأخير.

 

الأردن والتي ظلت لفترة طويلة بعيدة المطالبات الفئوية، باتت محط أنظار الجميع، فمنذ أن أعلن ملكها رفضه القاطع بحسب تقارير إعلامية لما تسمى "صفقة القرن" قبل أشهر، وما إن مرت أسابيع، حتى وقعت المملكة في أزمة اقتصادية كبيرة، نتج عنها احتجاجات وتظاهرات لم تتوقف طيلة الساعات الأخيرة..

 

فرغم مغادرة رئيس الوزراء الأردني المقال هاني الملقي "الدوار الرابع" وهو المكان الذي شكّل رمزية كبيرة للمتظاهرين الأردنيين، لكن المحتجون لم يغادروا، لتستمر الاحتجاجات في العاصمة عمّان وتحديداً في محيط مقر رئاسة الوزراء، كما وفي باقي محافظات الأردن.

 

عقاب أمريكي- خليجي

 

مراقبون اعتبروا أن ما يحدث في الأردن عقاب خليجي- أمريكي على رفضها "صفقة القرن"، بالضغط على المملكة اقتصاديا، ووضعها في موقف ضعف.

ترامب يعترف بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل"

 

و"صفقة القرن" هو مقترح وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويهدف إلى توطين الفلسطينيين في وطن بديل، خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

رحيل الملقي

 

رحيل الملقي وإقالته على وقع احتجاجات غاضبة رفضا لغلاء الأسعار، لم يخفف من مطالب الأردنيين في تغيير النهج الاقتصادي، والسياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة.

 

فبعد أسبوع من التظاهر والاحتجاج المستمر، وبينما يترقب الشارع الأردني خطوات مقبلة بعد استقالة رئيس الوزراء هاني الملقي، خرج في الساعات الأخيرة الملك عبد الله الثاني محذرا شعبه، بأن بلاده تقف اليوم أمام مفترق طرق، فإما أن تخرج من الأزمة أو تدخل في المجهول، مشيراً إلى أنه يقف إلى جانب شعبه، ويقدر حجم الضغوط المعيشية التي تواجه المواطن.

 

وذكر الملك أنه يجب الاعتراف بأنه "كان هناك تقصير وتراخ لدى بعض المسؤولين في اتخاذ القرارات، وأن هذا التقصير تم التعامل معه في حينه، حيث تمت إقالة مسؤولين وحكومات بسببه"، وأضاف أنه اضطر في الفترة الماضية إلى أن يعمل عمل الحكومة "وهذا ليس دوري".

ملك الأردن عبد الله الثاني

 

وأشار الملك إلى الاحتجاجات الحاشدة التي يشهدها الأردن منذ أيام -وهي أكبر احتجاجات في البلاد منذ سنوات- بقوله إنه يشعر "بالفخر" لما شاهده من تعبير حضاري من الشباب الأردني. وقال "المواطن معه كل الحق، ولن أقبل أن يعاني الأردنيون".

 

ولفت العاهل الأردني خلال اللقاء إلى أن "التحديات التي أمامنا، والوضع الصعب الذي يمر به الأردن يتطلب التعامل معه بحكمة ومسؤولية، وإذا أردنا أن نسير إلى الأمام كأردنيين فلا بد أن نتعامل مع التحديات التي أمامنا بطريقة جديدة بعيداً عن الأسلوب التقليدي".

 

وأضاف الملك، أن "الأردن واجه ظرفاً اقتصادياً وإقليمياً غير متوقع، ولا يوجد أي خطة قادرة على التعامل بفعالية وسرعة مع هذا التحدي"، مشيراً إلى أن "المواطن معه كل الحق، ولن أقبل أن يعاني الأردنيون".

 

وشدد الملك على ضرورة أن تقوم مؤسسات الدولة بتبني أسلوب جديد يرتكز على تطوير الأداء والمساءلة والشفافية، وإعطاء المجال لوجوه شابة جديدة تمتلك الطاقات ومتفانية في خدمة الوطن.

 

وأشار إلى أن "الأوضاع الإقليمية المحيطة بالأردن، من انقطاع الغاز المصري الذي كلفنا أكثر من 4 مليارات دينار، وإغلاق الحدود مع الأسواق الرئيسية للمملكة، والكلف الإضافية والكبيرة لتأمين حدودها، كانت وما زالت السبب الرئيسي للوضع الاقتصادي الصعب الذي نواجهه".

 

حوار أردني

 

وفيما يتعلق بمشروع قانون الضريبة، قال العاهل الأردني: إن "مشروع القانون جدلي، ولا بد من إطلاق حوار حوله، حيث إن كل الدول في العالم مرت وتمر بمثل هذا التحدي"، مشدداً على أن الحكومة كان عليها مسؤولية كبيرة في توضيح مشروع القانون للأردنيين، لكن كان هناك تقصير في التواصل.

 

وقال أيضاً: إن "المواطنين عندما يدفعون الضريبة يجب أن يشعروا أن هذه الضريبة ستنعكس على تحسين الخدمات المقدمة لهم، من مدارس أو مستشفيات أو نقل"، لافتاً إلى أن مؤسسات الدولة تقدم خدمات لكن يجب أن تتحسن نوعيتها.

 

ولفت إلى أن "حماية محدودي الدخل والطبقة الوسطى، والعمل على تشجيع الاستثمار يجب أن يكون من أولويات المسؤولين"، مؤكداً أن "الحوار البناء والشفاف مهم لأن كل أردني له صوت يجب أن يسمع".

 

وتابع قائلاً: إن "الأردن أنجز معظم الإجراءات والإصلاحات المالية في إطار برنامج صندوق النقد الدولي، مما سيمكن المملكة من الحصول على مساعدات اقتصادية من الدول المانحة والاستمرار في تنفيذ البرامج التنموية".

وفي تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" قال المحلل السياسي الأردني إبراهيم رواشدة، إن الملك لابد أن يضع حدا للاستفزازت التي تقوم بها حكومته ضد الشعب من حين لآخر، مشيراً إلى أن الوقت لا يسمح بذلك وهذا ربما يكون فيه خطورة على المملكة بشكل أو بآخر.

 

وأضاف أن القوى الدولية تعلم جيداً أنه لا يمكن فرض صفقة القرن في ظل استقرار الأردن سياسيا واقتصاديا وعسكرياً واجتماعياً ، وكان لا بد من توقيت لأن يبدأ الأردن بالانهيار بدءاً من الاقتصاد والسياسة وبدأ ذلك منذ عام ١٩٩٩ .

 

وأوضح أن اليوم قد وصل الأردن إلى أسوأ حال اقتصاديا وسياسياً ، والمطلوب لحظة الفراغ السياسي وتعم الفوضى في الأردن بعد تأزيم العلاقة بين النظام والشعب ، والسؤال الذي يطرح نفسه هل النظام برأسه وأركانه مشاركون في هذا المخطط ويعملون حسب خطة مرسومة ؟

 

وتساءل: "هل يريد الملك أن يدخل الأردن فوضى عارمة وحرباً أهلية ستحرق الأخضر واليابس وتستمر دوامة العنف بين مكونات الشعب المختلفة، ليصل الأردن إلى دولة مدمرة يسودها نزاعات مختلفة قد تدوم لسنوات.

 

خط الفقر

 

وقال الدكتور معتصم أحمد، سياسي أردني في تصريحات سابقة، إن التظاهرات التي دعت لها النقابات المهنية، احتجاجًا على الضريبة التي أقرتها الحكومة، وهي مركبة، لن تتوقف حتى تحقق مطالبها.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن خط الفقر في الأردن 800 دينار، ورواتب الموظفين تتراوح بين 220 إلى 800 دينار، أي معظم الشارع الأردني يقعون تحت خط الفقر.

 

وتابع: "الحكومة تريد أن تقر ضريبة تصل إلى 16 ألف دينار سنويًا، الضرائب باتت تفرض على الفقراء وأصحاب الطبقة المتوسطة"، مضيفًا: "الشارع لم يعد قادرًا على تحمل المزيد من الأعباء الاقتصادية.

 

وعن رأيه في حكومة هاني الملقي، قال إنها كباقي الحكومات السابقة، لم تقدم جديدًا للشارع، وفي نظر المجتمع، هي حكومة ضعيفة، غير منتجة، تفتقر إلى الديناميكية في إدارتها، بمعني آخر "حكومة فاشلة".

في الوقت نفسه، قال رئيس مجلس النقباء علي العبوس إن الدعوة للإضراب المزمع الأربعاء المقبل ما زالت قائمة ما لم يتم سحب مشروع القانون. وأضاف "بالنسبة لنا قضيتنا هي قضية مشروع قانون ضريبة الدخل؛ الأشخاص لا يعنونا عندما يتغيرون، نحن يهمنا تغيير نهج الحكومة من ناحية سياسية واقتصادية".

 

وفي وقت سابق الاثنين، قدّم رئيس الوزراء الأردني، هاني الملقي، استقالته، عقب موجة عارمة من الاحتجاجات في الأردن، في مسعى لتهدئة الغضب الشعبي من السياسات الاقتصادية.

 

جيب المواطن

 

وقال ممدوح العبادي نائب رئيس الوزراء سابقا في تصريحات صحفية، إن "الحلول ليست في جيب المواطن وزيادة الضرائب فقط"، ودعا إلى ضغط النفقات، معتبرا أن ذلك يمكن أن يوفر نحو مئتي مليون دولار للأردن ويحل مشكلة قانون الضريبة، إذا طبق مع حلول أخرى.

 

ورأى العبادي أن الأردن يتعرض لضغوط ترتبط بمواقف "متشددة" من دول خليجية، لإرغامه على القبول بما يعرف "بصفقة القرن".

 

وبحسب وكالة "عمون" الأردنية، فإن الملك عبد الله الثاني قبل استقالة هاني الملقي، في حين صدر أمر ملكي بتكليف وزير التعليم، الدكتور عمر الرزاز، برئاسة حكومة جديدة.

 

وطلب العاهل الأردني، في رسالة له، من رئيس الحكومة المستقيلة تصريف الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة.

من جهته، كشف رئيس الوزراء الأردني الأسبق، عبد الرؤوف الروابدة، عن محاولات وصفها بالجادة تهدف إلى إضعاف المملكة الهاشمية، في ظل تسارع الأحداث والاحتجاجات.

 

وربط الروابدة في تصريحات صحفية بين المواقف السياسية للأردن، وما يتعرض له من وضعٍ اقتصادي متردٍ، قائلاً: "هناك محاولات جادة من البعض (لم يسمهم) لإضعاف الأردن وهيبة الحكم فيه".

 

وأضاف أن تلك المحاولات التي لم يذكر أي توضيح بشأنها، تسعى إلى "تفتيت جبهته الداخلية في المملكة، وإشعالها بالتحديات والظروف الاقتصادية الصعبة".

 

ترسيم المنطقة

 

واعتبر الروابدة أن "ذلك يأتي في إطار إعادة ترسيم المنطقة (الشرق الأوسط) لمصلحة ما يسمى بصفقة القرن"، التي تحاول الولايات المتحدة وأطراف عربية تنفيذها.

 

ودعا إلى "اليقظة في ظل ما تمر به المنطقة والأردن من أحداث متسارعة، تستهدف القضية الفلسطينية برمتها"، مؤكداً أن "الأردن لن يقف مكتوف الأيدي إزاء ذلك".

وتزامنت تصريحات الروابدة مع تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، فالت فيه إن السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل والولايات المتحدة كان لها دور في تصاعد الأحداث والاحتجاجات التي تعم الأردن حاليا بسبب مشروع قانون ضريبة الدخل.

 

وأضافت الصحيفة أن أمرين حصلا في الأردن أخيرا: أولهما استثناء عمّان من الاتفاق الذي تم بين الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية ومصر بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وثانيهما تظاهر الأردنيين ضد رفع الأسعار.

 

وتشير الصحيفة إلى أنه ربما لا يوجد رابط بين الأمرين في الظاهر، لكن ما يربطهما هو أن الأردن -الذي يتصرف كدولة غنية- يعيش عمليا على الدعم والمساعدات الأجنبية، بحسب تعبيرها.

مشاركة الملك الأردني في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي في تركيا

 

وتحدثت الصحيفة عن تفجر غضب الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية من مشاركة الملك الأردني في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي التي عقدت في مدينة إسطنبول التركية الشهر الماضي، لبحث الوضع في فلسطين عقب نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

 

ضغط إسرائيلي

 

كما قالت إن الضغط الإسرائيلي على واشنطن لحماية الأردن آخذ في الانخفاض، وبالتالي على المملكة أن تقف على قدميها وتهتم بشؤونها بنفسها.

 

وعلى مدى الأيام الماضية، تحدثت وسائل إعلام عن ضغوط يتعرض لها الأردن خصوصا فيما يتعلق بقضية القدس، حيث أوقفت السعودية في وقت سابق من العام الجاري أكثر من 250 مليون دولار من المساعدات التي وعدت الأردن بها.

 

ونتيجة الأزمة الاقتصادية يشهد الأردن حالياً سلسلة احتجاجات شعبية، بعد أن فرضت الحكومة ضرائِب جديدة على أكثر من 100 سلعة، وأوقفت الدّعم الحكومي عن جميع السلع والمواد الأساسية الأخرى مثل المياه، والكهرباء، والمحروقات، ورغيف الخبز، لسد العجز الكبير في الميزانيّة، وصولاً إلى سن قانون جديد عرف بقانون ضريبة الدخل.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان