رئيس التحرير: عادل صبري 11:20 صباحاً | الأحد 24 يونيو 2018 م | 10 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

الجفاف يطارد «عراق النهرين».. هل «إليسو» تركيا السبب؟

الجفاف يطارد «عراق النهرين».. هل «إليسو» تركيا السبب؟

العرب والعالم

جفاف نهر دجلة

الجفاف يطارد «عراق النهرين».. هل «إليسو» تركيا السبب؟

أيمن الأمين 04 يونيو 2018 10:00

رغم مرور أحد أكبر نهرين بأراضيها، إلا أن الجفاف بات شبحا يطارد أهلها، يسوقوهم إلى الجوع والعطش.. إنها العراق بلاد الرافدين والتي تعاني من انخفاض منسوب المياه في أنهارها، خصوصا نهر "دجلة"..

 

وفي الآونة الأخيرة، انخفض منسوب مياه نهر دجلة وخاصة في الموصل (شمالي البلاد) وفي العاصمة بغداد بشكل غير مسبوق، لدرجة بات من الممكن عبور النهر سيرا على الأقدام في العديد من المواقع، وهو ما يهدد النهر العريق بالتوقف عن الجريان في بلاد الرافدين.

 

وينبع نهر دجلة من جبال طوروس جنوب شرقي الأناضول في تركيا، ويمر بسوريا ليدخل بعد ذلك إلى أراضي العراق عند بلدة فيشخابور، ويلتقي بنهر الفرات في مدينة القرنة جنوبي العراق بعد رحلته عبر الموصل وتكريت وسامراء، مروراً بالعاصمة العراقية بغداد، ووصولاً إلى المحافظات: واسط وميسان والعمارة، ليكوّنا شط العرب في مدينة البصرة أقصى جنوب العراق، الذي يصب بالخليج العربي.

 

نهر إليسو التركي

 

ويقع "إليسو" على نهر دجلة بالقرب من قرية إليسو وعلى طول حدود محافظة ماردين وشرناق في تركيا.

 

ويبلغ ارتفاع "سد إليسو" نحو 135 مترا وعرضه نحو كيلومترين، وبمساحة تخزين تقدر بـ300 كيلومترا مربعا.

 

سد إليسو التركي

 

ملء سد إليسو التركي، الذي ظهرت آثاره سريعاً في نهر دجلة وسط وجنوبي العاصمة بغداد ومناطق أخرى، بانخفاض منسوب المياه لمستويات مخيفة في بعض المناطق، أثار الرعب بين المواطنين، ودفع البرلمان العراقي إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة وبحث أزمة انخفاض منسوب المياه.

 

وأرجع مراقبون تراجع منسوب دجلة حسب مسؤولين عراقيين ومتخصصون إلى قيام الجارة تركيا بملء سد "إليسو" الذي أنشئ على النهر.

 

ونقلت وسائل إعلامية عراقية عن وزير الموارد المائية العراقي حسن الجنابي، في تصريح صحفي، السبت (2 يونيو)، بدء الحكومة التركية بملء سد إليسو الذي أنشئ على نهر دجلة، ما أدى إلى انخفاض منسوب مياه النهر في الجانب العراقي.

 

عطش الموصل

 

وقال الجنابي: إن "الجانب التركي بدأ بإملاء السد، ولدينا اتفاق معه بشأن حصة المياه التي تُخزن والكميات التي ستطلق، ويستمر هذا الاتفاق حتى نوفمبر المقبل"، لافتاً إلى أن "العراق سيجتمع مع المسؤولين الأتراك بنوفمبر المقبل بمدينة الموصل، لمراجعة الاتفاق والنظر به وفق المعطيات الجديدة".

 

 

وشدد على أهمية بناء استراتيجيات واضحة، وإنشاء محطات تحلية لمياه البحر جنوب العراق، وديمومة الري لنهر دجلة، ورفع منسوبه كحلول للعاصمة وسكانها.

 

وكانت دراسات سابقة أجرتها وزارة الموارد المائية العراقية، حذرت من انخفاض حصة العراق، من مياه دجلة، بسبب السدود التي تنشئها تركيا.

 

وقبل أيام، نشر ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً مخيفة لنهر دجلة تظهر حجم الجفاف الذي تعرض له النهر بعد ساعات من بدء تركيا ملء سد إليسو الذي أنشأته في مدينة إليسو قرب الحدود العراقية.

 

إيران تقطع المياه عن دجلة

 

على الجانب الآخر، وتزامناً مع عمل سد إليسو التركي الذي تسبب بانخفاض منسوب مياه نهر دجلة قطعت إيران المياه عن بعض الروافد المائية التي تصب في نهر دجلة.

 

وذكر مدير دائرة مياه الشرب في مدينة حلبجة بمحافظة السليمانية، دلير الجاف، في تصريحات صحفية، أن "إيران غيرت مسار نهر الزاب، ما أدى إلى قطع قسم كبير من مياه النهر الاستراتيجي عن طريق سد (كولسة) بمدينة سردشت في كردستان إيران".

 

وفي توضيح تركي للأمر، قال السفير التركي لدى العراق فاتح يلدز في عدة تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، إن بلاده تحركت نحو مشروع "سد إليسو"، بعد خطوات مشتركة مع العراق، مؤكدا أنها تعتبر مياه دجلة والفرات مياها مشتركة.

 

وقال "أرى شكاوى أصدقائنا العراقيين بخصوص الماء، وأقبل رسائلكم جميعا وسأنقلها إلى الحكومة التركية".

 

وأضاف السفير التركي في تغريدة أخرى "أنقرة عرضت فكرتها حول التعاون عندما أجلت تخزين المياه في سد إليسو، وهذه المرة قبل البدء بالتخزين عرضت التعاون أيضا، وقبل فترة وجيزة جدا استضفنا وفدا فنيا عراقيا في تركيا".

 

وأشار يلدز إلى أن تركيا لن تخطو خطوة واحدة دون أن تستشير العراق، موضحا أن قرار تخزين المياه جاء بعدما درست الخطوات المشتركة، وما بعد هذه المرحلة.

 

وفي تصريحات سابقة لمصر العربية، عبر عراقيون عن أزمة المياه التي تطارد بلدهم منذ سنوات، فقال الناشط العراقي محمد الزهيري، إن المسؤول الأول والأخير هى السلطات بسبب سوء التخطيط وتجاهل الدعوات وتكالب السياسيين على المناصب لنهب ثروات الشعب العراقي دون التفكير في إيجاد حلول خلال السنوات الماضية لعدم الوصول لهذه الكارثة.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الحكومة العراقية في وادي ومصلحة البلاد في واد آخر، فمن الممكن أن تخرج الحكومة الآن علينا ببيان تطمئن فيه الشعب بخصوص المياه، بل وربما تنكر وجود أزمة بالأساس وتقول أن الصور المنشورة لجفاف النهر مفبركة.

 

وأوضح أن القوى السياسية لم تعد تكترث بالصالح العام وكل ما تسعى له هو تحقيق انتصارات وامتيازات سياسة دون النظر لمثل هذه الازمات التي ربما تتسبب في هلاك الجميع.

 

كارثة على العراقيين

 

في السياق، قالت أسيل مزاحم العيساوي، عضو مركز جنيف للتحكيم الدولي والتجاري، إن الحكومة العراقية لم تكن تضع حسابات الأمر ضمن أولوياتها، وأن كل دولة تبحث عن مصالحها، وهو ما فعلته تركيا، كما عدم حساب الأضرار المستقبلية أدى إلى الوضع الراهن.

 

وأضافت في تصريحات صحفية، أن الشعب العراقي لن يصمت على مثل هذا الأمر، خاصة أن الأضرار التي ستقع على العراق ستؤثر بشكل كبير جدا.

 

وتابعت أن الأمر يتطلب تكوين خلية حل للأزمة تقوم بعملية التفاوض، ويمكن اللجوء للحلول الدبلوماسية، وأن الشعب العراقي الذي تحمل السنوات الماضية يمكنه أن يجتاز الأزمة وأن يبحث عن حلول جادة وسريعة مع استمرار الضغط على الحكومة.

 

وطالب بضرورة اتباع الطرق الدبلوماسية، خاصة أن معاهدة جنيف تضمن للعراق حصته في النهر وتدويل القضية سيكون في صالح العراق.

 

 

وقال كفاح محمود المحلل السياسي العراقي، إن الأمر لا يتعلق بالعراق وحده وأن مسألة السدود تهدد عدد من الدول في العالم، وأن أزمة السد التركي تعود إلى فترة حكم صدام حسين، وهدد وقتها بقصفه حال بنائه ما آل في النهاية إلى وقف العمل فيه، إلا أن الحكومة التركية بدأت العمل فيه منذ فترة.

 

وأضاف أنه بدون مباحثات ووضع حلول للأزمة ستكون الأضرار كارثية على العراق، وخاصة القطاع الزراعي الذي سيتأثر بشكل كبير، حيث يهدد جفاف نهر دجلة ونقص منسوبه إلى 50% يمكن أن يحول بعض المناطق إلى حقول قاحلة.

 

تصعيد عسكري

 

واستبعد تطور الخلاف بين الدولتين إلى التصعيد العسكري، وأن التفاهم والتفاوض الدبلوماسي سيسيطر على المشهد خلال الفترة المقبلة. وفقا لوكالة سبوتنيك.

 

وتضرب العراق أزمة مياه كبيرة، أشدها كانت قبل 4 أشهر، حين عصفت بمناطق جنوب العراق، جفاف عدد من الأنهار الفرعية في مدينة ميسان لنهر دجلة، قبل أن يتطور الأمر وينخفض منسوب المياه بالنهر بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان