رئيس التحرير: عادل صبري 09:39 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

بتعليق وثيقة قرطاج.. الحوار التونسي يحتضر

بتعليق وثيقة قرطاج.. الحوار التونسي يحتضر

العرب والعالم

اجتماع لشركاء “وثيقة قرطاج” في تونس

بتعليق وثيقة قرطاج.. الحوار التونسي يحتضر

أحمد جدوع 04 يونيو 2018 15:00

أثار إعلان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تعليق العمل بوثيقة قرطاج بسبب تعثّر المفاوضات، الجدل في الشارع التونسي وكثرت التساؤلات عن مستقبل الحوار التونسي في ظل ظهور هذه الأزمة الجديدة؟.

 

ووثيقة قرطاج هي وثيقة سياسية وقّعتها تسعة أحزاب وثلاث منظّمات تونسية، في يوليو 2016، بعد أشهر من المفاوضات، وتضمّنت خطوطاً عامة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، وأولويات العمل الحكومي، أهمّها إحلال الأمن والاستقرار في البلاد، وترسيخ الانتقال الديمقراطي وحمايته من الانحرافات، وذلك بفرض احترام الدستور والقانون وبصون حقوق وحريات التونسيين.

 

ووقع على الوثيقة رؤساء 9 أحزاب سياسية وثلاث منظّمات وطنية وهى: "حركة النهضة"، و"نداء تونس"، و"مشروع تونس"، و"الاتحاد الوطني الحر"، و"آفاق تونس"، و"حركة الشعب"، و"المبادرة الوطنية الدستورية"، و"الحزب الجمهوري"، و"المسار الديمقراطي الاجتماعي"، و"الاتحاد العام التونسي للشغل"، و"الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية"، و"الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري".

 

تعثّر المفاوضات

 

وجاء قرار السبسي بوثيقة قرطاج المحدِّدة لعمل الحكومة الحالية، بسبب تعثّر المفاوضات بشأن تغيير تركيبتها أو إقالتها.

 

وفشلت المفاوضات بسبب خلاف بين الموقّعين على الوثيقة بشأن النقطة 64 الأخيرة المرتبطة بمصير حكومة يوسف الشاهد الحالية، حيث تمسّك كل من الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة (منّظمة رجال الأعمال)، وحزب حركة النهضة، ببقاء الشاهد في منصبه وإجراء بعض التعديلات الوزارية، بينما طالب كل من حزب نداء تونس والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية) بضرورة إقالته.

 

قرار السبسي دفع رئيس الحكومة يوسف الشاهد  بخطاب للتونسيين بثّه التلفزيون الرسمي هاجم فيه حافظ قائد السبسي، نجل رئيس البلاد، محمّلاً إيّاه مسؤولية الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد وحزب نداء تونس على التوالي.

 

أزمة سياسية 

 

وقال الشاهد، وهو أيضاً قيادي بحزب نداء تونس: إن "الأزمة التي تسبّب بها حافظ قائد السبسي في الحزب الحاكم تسرّبت إلى مؤسسات الدولة وأصبحت خطراً على وجودها"، مضيفاً: إن "وجود المسيّرين الحاليين على رأس نداء تونس يمثّل عائقاً أمام توحيد العائلة الوطنية والديمقراطية ويهدّد التوازن السياسي".

 

وبحسب رئيس الحكومة التونسية فإن الحرب على حكومته انطلقت منذ إعلان محاربة الفساد، مشيراً إلى أن "البعض يتوهّم أنه بإسقاط الحكومة سيعود الفاسدون إلى تدمير البلاد".

 

ويتّهم قياديون في حزب نداء تونس مؤسسه الرئيس السبسي، بـ “تصفية كل خصوم نجله في الحزب حتى يتمكّن من إحكام قبضته على دواليبه ثم الانتقال إلى فتح الطريق أمامه لتوريثه الحُكم".

 

مشهد مرتبك

 

ويرى مراقبون أن الأزمة بين الشاهد والسبسي تشير بوضوح إلى حجم الشرخ الحاصل في حزب نداء تونس، خاصة بعد خسارته في الانتخابات البلدية لنحو مليون صوت، وتصاعد صراع الأجنحة والتصدع  بين أطرافه، وهو ما يمهّد لمزيد من انهياره وإرباك المشهد السياسي برمته.

 

وذكرت مجلة "جون أفريك" الفرنسية،أن الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، لن يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مرجّحة إمكانية تأجيل الاستحقاق الرئاسي المرتقب خلال العام المقبل.

 

ونقلت المجلة الفرنسية، عن مصادر قالت إنها في دوائر مقربة من الرئيس التونسي، تأكيدها أن "السبسي لن يترشح للانتخابات الرئاسية لسنة 2019"، مشيرة إلى أنه "قد يعلن عن تأجيل إجراء الانتخابات الرئاسية و التشريعية بالبلاد لمدّة عامين".

 

صراعات 

 

وأرجعت المجلة الفرنسية، إمكانية تأجيل الانتخابات إلى حالة عدم الاستقرار السياسي التي تشهدها تونس في المرحلة الحالية، وخصوصًا إلى الصراعات المتواصلة داخل حزب "نداء تونس"، الحزب الحاكم، الذي أسسه الباجي قائد السبسي.

 

ويعيش حزب "نداء تونس" صراعًا داخليًا قويًا بين جناحه البرلماني المتمسك برئيس الحكومة يوسف الشاهد، لمواصلة قيادة المرحلة التوافقية، والإدارة التنفيذية للحزب بقيادة حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس التونسي الباحث عن بديل جديد.

 

تناقضات سياسية

 

 بدوره قال رئيس حزب البناء الوطني التونسي رياض الشعيبي، إن وثيقة قرطاج لا تختزل الحوار السياسي في تونس، إنما تحاول أن تظهر وجود توافق واسع هو في حقيقة الأمر مفقود، والآن بعد تعطل مسار وثيقة قرطاج2، انكشفت بالفعل حدة التناقضات بين مصالح منظومة الحكم فما بالك ببقية الأطراف السياسية والاجتماعية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية أنه مازالت عوامل عدم استقرار الانتقال السياسي في تونس مستمرة، ولن يكون تعطل التوافق بين أطراف الحكم آخر أزمة تعيشها البلاد بل لعلها ايذان بأزمات أكثر عمقا وأشد تأثيراً على المسار الحالي.

 

وأوضح أنه لن يتوقف تأثير هذه الأزمة عند النتائج الفورية من تعطل العمل الحكومي وعدم اتخاذ الاجراءات اللازمة للخروج سريعاً من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بل سيكون لهذه الأزمة الحالية تأثير على المسار الانتخابي واستكمال بناء المؤسسات الدستورية.

 

وسيلة ضغط

 

فيما قال الناشط السياسي التونسي على مبارك، إن قرار تعليق الوثيقة وسيلة ضغط على الجميع للعودة إلى الحوار بمزيد من التنازلات حتى تنجح وثيقة قرطاج 2 لأن فشلها يعني فشل الجميع.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن أمام شح المعلومات لا يمكن لأحد أن يجزم مآل الحوار التونسي الضغوط الداخلية والخارجية التى تمارس على الأطراف المشاركة في الحوار.

 

وأوضح أن بقاء رئيس الحكومة الحالي أصبح أمراً واقعاً لا مفر منه خاصة أن الرجل أصبح مدعوم من أكبر كتلة برلمانية و قوى خارجية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان