رئيس التحرير: عادل صبري 12:20 صباحاً | الاثنين 18 يونيو 2018 م | 04 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

رمضان كينيا.. مواصلة الصوم لنقص الغذاء في ظل الفيضانات

رمضان كينيا.. مواصلة الصوم لنقص الغذاء في ظل الفيضانات

وكالات 03 يونيو 2018 10:27


ما بين نقص حاد في إمدادات المياه والغذاء وفيضانات عارمة جرفت في طريقها الأخضر واليابس، حل شهر رمضان، على الكثير من المسلمين شمالي كينيا بشكل يجعل صيامهم شبه مستمر يواصلون فيه الليل بالنهار.

ويزداد الوضع سوءا، لاسيما بالنسبة لسكان بلدة "غاريسا" (شمالي شرق)، ومعظمهم من أصل صومالي، وذلك بسبب الفيضانات العارمة التي ضربت المناطق الشمالية، وأتلفت جميع المنتجات الزراعية التي كان يستعد بها السكان لاستقبال شهر رمضان.

وبهدف تسليط الضوء على محنة الآلاف من الأشخاص الذين يبحثون عن مأوى في مخيمات أقيمت شمالي البلاد، استطلعت الأناضول آراء بعض المزارعين المتضررين هناك.

وقال أحد المزارعين إن "المياه غمرت بعض الطرق بشكل جعل من الصعب عبورها إلا باستخدام القوارب".

وفي هذه المنطقة، غمرت المياه ثمانية آلاف و450 فدانا من الأراضي الزراعية، وبالتالي تسببت بمضاعفة سعر الطعام ثلاث مرات.

ونوهت هيئة الصليب الأحمر إلى "ندرة" الغذاء والمياه النظيفة، فضلاً عن عدم توافر أعداد كافية من المراحيض، ما يجعل الوضع بمثابة "قنبلة موقوتة"، حيث يمكن أن يتعرض آلاف الأشخاص لخطر الأمراض المعدية التي تنقلها المياه.

ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن الفيضانات وشح الغذاء تسببا أيضا في نفوق أكثر من ستة آلاف رأس من الماشية في منطقة معظم سكانها من الرعاة الرحل.

**صيام متواصل

تجلس "أكسلام بارواكاو"، وهي مزارعة في منطقة غاريسا، بجوار زوجها المريض بالملاريا، وهو يحتسي ما يفترض أنه ماء من زجاجة مجعدة تحتوي على سائل داكن اللون.

وبينما تكتسي ملامحها بمزيج من الأسى والصبر، قالت أكسلام : "في رمضان، لا خيار أمامنا سوى الصيام المتواصل، فليس لدينا شيئا لنأكله".

وأضافت بينما تجفف عرق زوجها المريض أن "الكثير من الأشخاص في مثل هذه المناطق النائية يموتون جوعا".

ولفتت "نحن في رمضان هذا العام نواصل الصيام ليلا ونهارا .. لقد تركتنا الفيضانات بلا شيء، وأُجبرنا على مغادرة أراضي أجدادنا".

وحول المأساة التي يعيشها المسلمون في المناطق الشمالية من كينيا، قالت إن "الوضع فظيع بالفعل، حيث فتحت شركة الكهرباء الكينية بوابات السدود لتصريف المياه، ما رفع مستوى المياه في الأنهار ومن ثم طافت الشوارع بمستويات تصل أحيانا إلى مستوى صدر الإنسان، وفي مناطق أخرى، غمرت المياه بعض المنازل بشكل كامل".

وأوضحت أكسلام أن "السكان المحليين وكذلك السياسيين، أشاروا بأصابع الاتهام في تفاقم الوضع إلى شركة توليد الطاقة الكهربائية الرائدة في كينيا".

وبعد زيارة تفقدية إلى غاريسا، قال حاكم المنطقة أدن دوال : "اندلع الفيضان نتيجة للسدود الكهرومائية، التي تطلق المياه الزائدة في مجرى النهر، ما تسبب في تلف المزارع وتدمير الممتلكات، بما في ذلك المدارس".

وأضاف : "سنتخذ إجراءً قانونياً ضد شركة الكهرباء ونقاضيها للحصول على تعويض بأكثر من 5 مليارات شلن كيني (50 مليون دولار)".

ولم يتسن للأناضول الحصول على تعليق من شركة الكهرباء.

**ندرة الغذاء وغلاء الأسعار

أما جميلة لادان، وهي ضحية أخرى للفيضانات، قالت إنه حتى المساعدات الغذائية الخيرية التي عادة ما تكون شائعة في المنطقة من جانب إخوانهم المسلمين، غابت هذا العام "لأنهم (من يقدمون المساعدات) أنفسهم لا يجدون ما يأكلون".

وأضافت : "خلال شهر رمضان الماضي، اعتدت على الحصول على أفضل الوجبات من خلال تلك المساعدات".

وتابعت "أنا لست غنية، وأقضي يومي في تنظيف منازل الناس وغسل ملابسهم، كنت دائماً أتطلع إلى رمضان لأنه كان يعني غذاءً أفضل لي".

وقالت لادان إن سعر كيلو الطماطم (البندورة) التي اعتادت بيعه مقابل 50 شلناً كينياً (0.50 دولارا) قد زاد لأكثر من ثلاثة أضعاف إلى 160 شلنا (1.60 دولارا)".

من جهته، ناشد الشيخ حسن محمد، وهو عالم دين مسلم من "مسجد توفيق" في "غاريسا"، الحكومة بسرعة التدخل والمساعدة على رفع هذه المعاناة.

وقال: "ما نحتاجه في الغالب الآن هو المساعدات الغذائية ، خاصة خلال شهر رمضان".

وأضاف: "لقد فقد العديد من الأشخاص كل شيء لديهم، ونناشد من يفعلون الخير تقديم المساعدة من غذاء وكساء، سنقدر ذلك حقًا".

**أزمة متفاقمة

ووسط أزمة الغذاء والصحة ، يرى مزارعون آخرون مثل "آيان فرح" أن الأزمة قد تتفاقم يوماً بعد يوم.

وأضافت: "إنه حقا أمر سيء جدًا، ولن تقتصر آثار الدمار على هذا العام فحسب، لأن الناس فقدوا الأشجار الناضجة، وسيستغرق الأمر منهم خمس أو عشر سنوات لتعويضها".

وتابعت: "لقد أتلفت المياه مزارع كاملة من الموز والبابايا والمانجو، فضلا عن الآلات المستخدمة لضخ المياه من النهر".

"بالنسبة لي شخصيا ، يعني ذلك أنني لم أتمكن من جني الثمار التي زرعناها في رمضان ، مثل البطيخ والبابايا والمانجو، وبالتالي لن أجد أي محصول لأبيعه في الأسواق لذلك أخسر الكثير من المال هذا العام"، قالت "فرح".

وأردفت "في مجتمعنا، هناك الكثير من الأشخاص مثلي الذين زرعوا الفواكه خاصة في شهر رمضان لأنه شهر يميل الناس فيه إلى شراء الكثير من الفواكه الطازجة".

وزادت: "على مستوى المجتمع الأوسع، يعاني المستهلكون بسبب نقص الإمدادات. وباتت السلع الغذائية باهظة الثمن بشكل يفوق طاقة الكثير من الأشخاص".

وأوضحت: "الأمر ينذر بظهور العديد من حالات سوء التغذية في ظل نقص الفواكه والخضروات الطازجة".

يشار إلى أن إدارة الأرصاد الجوية الكينية حذرت من أنه بعد الفيضانات، ستكون هناك موجة من الجفاف الحاد.

وتقول "فرح" إنه في هذه الحالة ستكون هناك مأساة مزدوجة وقد يفقد الناس حياتهم إذا لم يتم فعل شيء.

وتسببت الفيضانات في كينيا هذا الربيع في تشريد أكثر من 210 آلاف شخص، فيما أودت بحياة أكثر من 220 شخصًا ، حسب هيئة الصليب الأحمر في 25 أبريل الماضي.

وتصل نسبة المسلمين في كينيا نحو 30 بالمائة من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 49 مليون نسمة. -

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان