رئيس التحرير: عادل صبري 04:03 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

«أزمة الليرة».. هل تهزم السلطان في «رئاسية تركيا»؟

«أزمة الليرة».. هل تهزم السلطان في «رئاسية تركيا»؟

العرب والعالم

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

«أزمة الليرة».. هل تهزم السلطان في «رئاسية تركيا»؟

أيمن الأمين 02 يونيو 2018 10:00

"على المواطنين الأتراك تحويل ما بحوزتهم من عملات أجنبية إلى الليرة التركية لإفساد المؤامرة الاقتصادية التي تحاك ضد بلادنا.. علينا أن ندافع عن عملتنا مهما كان.. سنرد بقوة على القطاع المالي في حال التلاعب بالعملات، وسيدفعون ثمنا باهظا مقابل ذلك"..

 

تلك النداءات أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الساعات الأخيرة، طلبا منه في دعم "الليرة" التركية ومنعها من السقوط والتهاوي.

 

نداءات أردوغان المتواصلة، والحديث عن انهيار عملته، جعلت العديد من المراقبين يربطون "تراجع  الليرة بالانتخابات التركية المزمع إجراؤها في يونيو المقبل، والتي ربما تكون لها تأثيرا كبيرا على نتائج الانتخابات.

 

أزمة الليرة

 

وسبق لأردوغان أن دعا مواطنيه إلى استبدال ما لديهم من عملات أجنبية، وذلك في ديسمبر 2016 حين بلغ سعر العملة المحلية 3.51 ليرات للدولار الواحد، وكان ذلك رقما قياسيا حينها.

 

وانخفضت الليرة لمعدلات قياسية خلال الساعات القليلة الماضية، لتصل إلى 4.95 للدولار الواحد. وهو الانخفاض الأكبر خلال حكم حزب "العدالة والتنمية" منذ قرابة 17 عاماً. بحسب تقارير إعلامية.

وأسهمت العديد من المعطيات والمتغيرات في هذا الانهيار الدراماتيكي لليرة، ومنها اتساع الفجوة بين الرئيس التركي والبنك المركزي فيما يتعلق بالسياسات النقدية، واستغلال المؤسسات الدولية لذلك في زعزعة استقرار الاقتصاد التركي من خلال حجم التقارير السلبية المرتفعة وتيراتها خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي شكل مزيداً من الضغوط على المؤشرات الرئيسة، وخصوصاً سعر صرف الليرة.

 

على وقع قرب موعد الانتخابات، لوحظ في الآونة الأخيرة حجم التقارير السلبية المتعلقة بالاقتصاد التركي، في مشهد قرأه البعض على أنه محاولة منها للتأثير على الموقف الانتخابي للرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه قبل الانتخابات العامة المبكرة بعد شهر من الآن.

 

وكان آخر هذه التقارير ما صدر عن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، التي حذرت بشأن مسعى أردوغان لتعزيز السيطرة على البنك المركزي، قائلة إن خطاب الرئيس قد يفرض مزيداً من الضغوط على تصنيف الدين السيادي التركي.

 

فبرغم تحقيق الاقتصاد التركي معدلات نمو قياسية في عام 2017، وتحقيق معظم القطاعات الاقتصادية معدلات نمو في الربع الأول من عام 2018 (قطاع السياحة، والاستثمارات، والتجارة وغيرها)، فإن وكالات التصنيف ما زالت تمنح تركيا تصنيفاً منخفضاً مع نظرة سلبية غير مستقرة. هذا الأمر استفز الرئيس التركي ودفعه للتعليق على تلك التقارير، قائلاً: "إن التقييم الذي تقدرونه لنا لا قيمة له عندنا.. المهم عندنا بالدرجة الأولى هو تقييم شعبنا لنا".

 

مأزق التركي

 

كما صرح أردوغان منتقداً القرار، قائلاً: "الشغل الشاغل للوكالات هو وضع تركيا في مأزق لمنح الفرصة لمن يرغب في الاستفادة من هذا الوضع".

 

 

وفي ظل هذه التباين الواضح، يُطرح التساؤل عما إذا كانت تلك الوكالات الدولية تحاول تصفية حسابات سياسية مع الرئيس التركي وحزبه الحاكم من خلال التأثير على الاقتصاد (الذي تدرك أنه الرافعة الأساسية لأردوغان وحزبه).

 

وبحسب تقارير إعلامية، فإنه لا شك في أن المكانة التي أصبحت عليها تركيا على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الأخير، كان الاقتصاد هو الرافعة الأساسية لها.

 

وفي ظل اتساع رقعة العداء للرئيس أردوغان وسياسته الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، ومواقفه الواضحة إزاء العديد من القضايا، جعلت محاولة تقويض حكمه وزعزعة استقراره هدفاً أساسياً للعديد من الجهات الخارجية، كما عبر عن ذلك مسؤولون أتراك.

 

صدام تركيا بأوروبا

 

فعلى الصعيد الأوروبي وصلت حالة التوتر بين ألمانيا وتركيا إلى مراحل متقدمة، خصوصاً مع اقتراب افتتاح مطار إسطنبول الثالث، الذي يشكل خطراً حقيقياً على مطارات فرانكفورت بألمانيا، ومطار هيثرو في بريطانيا.

 

كما أسهم ارتفاع وتيرة العداء بين أنقرة وتل أبيب في سعي الأخيرة للضغط على الرئيس التركي بشتى السبل، لا سيما الاقتصادية، خصوصاً بعد مسألة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وتهديد أردوغان بقطع العلاقات الاقتصادية مع "إسرائيل" واستغلاله كل الفرص في محاولة فضح ممارسات سلطات الاحتلال العنصرية ضد الفلسطينيين.

 

أما في العلاقات التركية–الإماراتية، فقد اتسعت دائرة الحرب الباردة بينهما، فكل منهما تحاول زيادة نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري، خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتوجيه ضربات ناعمة لغريمتها في محاولة لإضعافها.

 

وبحسب سكاي نيوز، فإن التضخم السنوي في تركيا بلغ، 10.85 بالمئة في أبريل، وسجل مستويات مرتفعة عند 12.98 في الأشهر القليلة الماضية.

وكانت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيف الإئتماني قد حذرت يوم الثلاثاء من أن المالية العامة لتركيا قد تتدهور سريعا إذا أخفقت السلطات في تخفيف الضغوط الحالية على العملة، وتقليص تكاليف الاقتراض الحكومي.

 

كما أصدرت وكالة فيتش تحذيرا بشأن مسعى أردوغان لتعزيز السيطرة على البنك المركزي، قائلة إن ذلك يفرض مزيدا من الضغوط على تصنيف الدين السيادي التركي، بحسب ما نقلت رويترز.

 

ذعر أوروبي

 

في السياق، كشفت صحيفة ألمانية عن ذعر أوروبي من انهيار الليرة التركية، فأشارت صحيفة "دى فيلت"، الألمانية، إلى أنه منذ وقت ليس ببعيد ، كانت تركيا تعتبر الأرض الموعودة،  لأنها تجمع بين فرص النمو القوية في البلاد الناشئة، التي تجعلها أشبه للدول الصناعية الكبرى الغربية، لكن الوضع تغير الآن.

 

وأوضحت الصحيفة، أنه لا عجب،  من أن العديد من البنوك الغربية تتورط بمبالغ كبيرة في تركيا، لكنها تبدي ندما على ذلك، لأن أنقرة الآن تمر  بأزمة اقتصادية، وانعكس ذلك بوضوح على عملتهم.

الليرة التركية التي  فقدت قيمتها بنسبة  17 في المئة هذا العام، أصابت  المستثمرين العالميين بالذعر، لأن  العديد من البنوك قد أقرضت  أموالاً لشركات تركية متعددة، والكلام للصحيفة.

 

وبحسب الأرقام الصادرة عن بنك التسويات الدولية (BIS) الذي يقيس التدفقات المالية والائتمانية العالمية، فإن ثمة مبالغ كبيرة يمكن أن تؤثر على استقرار القطاع المالي الأوروبي، لأن البنوك العالمية أقرضت تركيا، حوالي 224 مليار دولار أي ما يعادل 200 مليار يورو.

 

وفى المقام الأول، تأمل  المؤسسات المالية الإسبانية  في استقرار الوضع في تركيا،  لأنها أقرضت تركيا بحوالي 83 مليار دولار ، أي ما يعادل 71 مليار يورو، وأقرضت المؤسسات الفرنسية تركيا بحوالي  35 مليار دولار (30 مليار يورو)، والبنوك الإيطالية بحوالي  18.1 مليار دولار في دفاترها ، والبنوك الألمانية بحوالي 13 مليار دولار.

 

اضطرابات مصرفية

 

وبحسب الخبير الاستراتيجي في Gavekal،  هي واحدة من الشركات المستقلة الرائدة في العالم لأبحاث الاستثمار العالمية، فإن البنوك الأوروبية معرضة لأزمة متفاقمة فيما يخص التعاملات المالية مع تركيا  لاسيما عندما يتعلق الأمر بتعثرات  اقتصادية كبيرة من شأنها أن تحدث اضطرابات مصرفية جديدة.

 

لفترة طويلة ، كانت الأعمال المصرفية في تركيا مربحة للغاية،  ولكن في الفترة الأخيرة من السياسة الاقتصادية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قل الاهتمام بالنمو الاقتصادي،  فلم يكن ارتفاع الإنفاق الحكومي وحده كافيا.

 

من خلال ضمانات واسعة ، حفز أردوغان النمو  الاقتصادي، عن طريق قروض بنكية عالمية لتركيا، ونما الاقتصاد التركي بنسبة 7.4 في المائة العام الماضي، حتى تقارب  من نمو الصين والهند، وكانت البنوك التي مولت الطفرة هي المستفيدة، بالإضافة إلى المؤسسات  الأجنبية التي  كسبت الكثير من المال جراء هذه الطفرة.

 

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بتركيا في 24 يونيو المقبل.

 

وبحسب تقارير إعلامية، فإن الليرة التركية خسرت  نحو 20% من قيمتها منذ بداية السنة، قبل أن تنطلق في رحلة مكاسب قوية في أعقاب رفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي.

 

انتخابات تركيا 2018
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان