رئيس التحرير: عادل صبري 11:28 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

نازحو العراق في رمضان.. المعاناة مستمرة

نازحو العراق في رمضان.. المعاناة مستمرة

العرب والعالم

نازحو العراق

نازحو العراق في رمضان.. المعاناة مستمرة

أحمد جدوع 27 مايو 2018 01:00

في شهر رمضان هذا العام تزداد معاناة آلاف النازحين العراقيين من ذلّ البقاء في مخيمات النزوح التي يعيشون فيها أوضاعًا إنسانية واقتصادية صعبة نتيجة لفقدان المخيمات لأبسط مقومات الحياة.

 

واستقبل النازحون شهر رمضان وفي عيونهم ملامح الحسرة والألم على ما آل إليه حالهم نتيجة تدهور الأوضاع في العراق، في ظل وجودهم بأماكن لا تقيهم ولو بشكل يسير من الجو الحار الذي لا يحتمل، وهو الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على حياة النازحين.

 

وأُقيم العديد من المخيمات في مدن عراقية لاحتواء النازحين الذي هربوا من مدنهم التي سيطر عليها تنظيم داعش.

 

ارتفاع نسبة النزوح

 

وكان تنظيم داعش سيطر، منذ صيف 2014، على مناطق واسعة من البلاد، وتسبّب بهجرة العوائل، ولاحقاً ارتفعت نسبة النزوح من المدن بسبب المعارك التي خاضتها القوات العراقية مع التنظيم.

 

ونجحت القوات العراقية، بمساعدة مليشيات وبغطاء جوي عراقي ودولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في إعادة السيطرة الحكومية على المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة.

 

وفي ديسمبر الماضي، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، سيطرة قوات بلاده على كامل الأراضي العراقية.

 

أزمة إنسانية

 

وبعودة سيطرة القوات الحكومية على المدن تمكّن العديد من العوائل النازحة من العودة إلى مناطق سكناهم، لكن من تهدّمت منازلهم من جراء الحرب ما زالوا يعيشون في مخيمات النزوح، على أمل تنفيذ الحكومة تعهداتها بإعمار المناطق التي تضرّرت بفعل الحرب.

 

ووفقاً للأمم المتحدة، تعد الأزمة الإنسانية في العراق أكثر تقلباً وتعقيداً في العالم، فخلال العام الماضي تضاعف عدد "العراقيين" الذين يحتاجون إلى المساعدة المنقذة للحياة أربعة أضعاف، ليصل إلى أكثر من ثمانية ملايين شخص، ومن بينهم نحو ثلاثة ملايين أجبروا على الفرار من ديارهم منذ يناير 2014.

 

وقال رئيس المكتب الإقليمي لمنظمة اليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سايمون إنغرام، في حوار مع إذاعة الأمم المتحدة: إن "الوضع في العراق قد تصاعد بشكل خطير جداً قبل عام ونصف، حيث شهدنا زيادة كبيرة في عدد الأشخاص الذين نزحوا، وعدد المجتمعات التي تأثرت من العنف والصراع".

 

احتياجات إغاثية

 

بدوره قال الإعلامي العراقي أحمد الملاح، إن حجم احتياج مدينة الموصل بشكل خاص والعراق بشكل عام للعمل الإغاثي والخدمي وإعادة البناء كبيرة جدًا، ولا يمكن لجهة واحدة أن تغطي الاحتياج مهما كان حجمها.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هذه الحقيقة تجعلنا ندرك أن عملنا الإغاثي والتطوعي تكاملي، وكلما إزداد عدد العاملين في هذا المجال كانت فرصة الوصول لعدد من المحتاجين أكبر ودفع عجلة إعادة الحياة إسرع.

 

وأوضح أن هناك مبادرات شبابية مثل نينوي أولاً بدأت من فترة بأعمال إغاثسة وكثفت عملها في رمضان، ويهدف هذا النشاط لمساعدة الأهالي في تلك المناطق الذين لا يمتلكون الطعام الكافي أو مياه على الشرب النظيفة.

 

وتابع : "لذلك لا داعي التباغض ولإختزال جهود الأخرين فالساحة كبيرة جدًا وتتسع الجميع ويكمل بَعضُنَا بعضًا بدون أن نبخس أحد في عمله ونقول أنه غير موجود أو لم ينجز شيء.

 

أهداف خبيثة

 

فيما قال الناشط السياسي العراقي سعد الشمري، إن ملف النازحين في العراق من أكبر الملفات خطراً على البلاد، ومع ذلك مازالت الحكومة والقوى السياسية يبحثون فقط على مصالحهم دون إيجاد حلول عملية ومنطقية لدمج هؤلاء المشردون والمعذبون في الأرض منذ بداية الحرب على داعش.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن ثمة أهداف خبيثة من فكرة النزوح أهمها تقسيم العراق لكن الآن تحرر العراق كما أعلنت الحكومة من قبضة داعش وعليها البدء بجدية وبسرعة في إعمار مناطق العمليات العسكرية .

 

وطالب من القوى السياسية أن تبعد عن الصراع مع الحكومة وعدم ربط السياسة بملف النزوح، مشيرا إلى أن الشعب العراقي لم يعد يحتمل، وقطعا هناك أجندات خارجية تعمل على إغضاب الشعب لكي ينفجر وتعم الفوضى على قوله.

 

وكان العراق العراق قد أجرى الانتخابات البرلمانية في 12من مايو الجاري 2018 هي الانتخابات الرابعة في تاريخ العراق منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003.

  

إعادة الأعمار

 

وبعد إعلان الانتصار وهزيمة تنظيم "الدولة"، تفكِّر الحكومة العراقية بجدية وتحضر لإعادة إعمار المناطق التي خربها التنظيم، وتلك التي دمرتها الحرب، حيث أعلن وزير التخطيط العراقي سلمان الجميلي وضع خطة لإعادة إعمار المناطق المحررة من سيطرة التنظيم، تمتد لفترة عشر سنوات، وتصل تكلفتها إلى 100 مليار دولار.

 

 وقال الجميلي - بعد لقائه وفدًا من البنك الدولي، - إنَّ خطة إعادة الاستقرار والإعمار للمناطق المحررة ستكون في إطار خطتين تنمويتين، الأولى تمتد بين 2018- 2022، والثانية بين 2023- 2028.

 

وأضاف أنَّ الحكومة تسعى لتوفير المبلغ من خلال المنح والقروض الدولية، وما يتم تخصيصه من الموازنة العامة للدولة على مدى سنوات الخطة.

 

ويتولى صندوق تمويل الاستقرار الفوري التابع للأمم المتحدة حاليًّا تنفيذ بعض المشروعات لتلبية الحاجات المُلحة في المناطق المحررة من قبضة تنظيم "الدولة"، والتي تعرضت البنى التحتية فيها إلى دمار شامل.

 

 إلا أنَّ محللين اعتبروا أنَّ العراق سيجـد صعـوبةً بالغـة في جمـع التمـويـل لخطـة إعـادة الإعمار الطمـوحـة بسبب تـراجع عـائدات الصـادرات النفطيـة والتراجع الاقتصادي بسبب سوء الإدارة وانتشار الفساد، إضافة إلى التكاليف الباهظة للحرب ضد تنظيم "الدولة".

 

عبد الزهرة الهنداوي المتحدث باسم وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقي أشار – في هذا الإطار – إلى أنَّ الحرب على التنظيم استنزفت 40% من ميزانية العراق السنوية، وأكَّد أنَّ الديون الداخلية والخارجية وصلت إلى 162 مليار دولار بينها ديون لدول الخليج تقدر بنحو 41 مليار دولار.

 

وأضاف أنَّ التكاليف المباشرة للحرب ضد تنظيم "الدولة" لا تقل عن 150 مليار دولار وتشمل رواتب القوات والأسلحة والذخيرة وتقديم المساعدات للنازحين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان