رئيس التحرير: عادل صبري 01:46 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

غرب يعبث بشعوب الشرق.. صفقات «التلك» الداعشية التي كشفت الحقيقة

غرب يعبث بشعوب الشرق.. صفقات «التلك» الداعشية التي كشفت الحقيقة

أحمد علاء 27 مايو 2018 10:20

"يتظاهرون بمحاربته لكنّهم يمولونه، يعطونه فرصة للبقاء".. لم يعد خافيًّا أمام العديد من التحليلات التي تتناول أوضاع الشرق الأوسط، أنّ شيئًا ما يدار خلف الكواليس يحافظ لتنظيم "الدولة" على وجوده حتى الفترة الراهنة.

 

أحدث اتهامات المؤامرة وردت في تقريرٍ لصحيفة "جارديان" البريطانية، التي تحدثت عن أنّ الغربيين يمولون التنظيم المتطرف بشراء "التلك".

 

يقول التقرير: "تنظيم الدولة وحركة طالبان متورطان في معركة شرسة للسيطرة على مناجم في أفغانستان توفر أغلبية ما يستهلكه الأوروبيون والأمريكيون من التلك".

 

ويستخدم هذا المعدن في تصنيع الكثير من المواد، بينها مساحيق للأطفال ومساحيق تجميل وقطع السيارات، ويوجد في مناجم تتركز شرقي أفغانستان، حيث يتنافس التنظيمان على إحكام السيطرة عليها.

 

وأضاف: "الصراع للسيطرة على خلاصة معدن التلك وغيره من المعادن مثل الكروميت تم الكشف عنه من خلال تقرير لمنظمة جلوبال ويتنس الدولية".

 

وأشار إلى أنّ المنظمة أجرت العديد من التحقيقات طوال الشهور الماضية لمعرفة كيف يدعم المستهلك الأجنبي المتمردين في أفغانستان.

 

وينقل التقرير عن نيك دونوفان، من منظمة جلوبال ويتنس، قوله: "هذا التقرير يكشف الطريقة الخبيثة التي يستخدمها المتمردون المتورطون في التنقيب عن التلك وخطورة جذب تنظيمات مثل تنظيم الدولة إليه".

 

وأشار التقرير إلى أنّ تنظيم "الدولة" يسيطر حاليًّا على أكبر مناجم التلك والرخام والكروميت في شرق أفغانستان، وبالتحديد حول إقليم ننجرهار، موضحًا أنّها نفس المنطقة التي ألقت فيها القوات الأمريكية "أم القنابل" على معاقل التنظيم في عام 2017.

 

وختم بالقول: "كل ما تنتجه أفغانستان من التلك يُرسل إلى باكستان التي تصدره بدورها إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية"، مشيرًا إلى أنّ هذا يجعل المستهلكين الغربيين يساعدون بطريقة غير مباشرة الجماعات المتشددة في أفغانستان.

 

يتفق ما ورد في هذا التقرير، مع عديد الاتهامات التي نسبت ظهور تنظيم "الدولة" إلى قوى غربية، تسعى إلى تغييب الاستقرار عن منطقة الشرق الأوسط، وحتى توجد لنفسها مبررات وذرائع في التدخل بل والتلاعب بمصائر الشعوب.

 

ومن بين الكثير من تلك الاتهامات، برز ما كشفته وثائق أمريكية ذكرت أنّ تنظيم "الدولة" صناعة غربية صهيونية، كما أنّ تسريبات كشفت أنّ زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي خضع لدورة مكثفة تم تدريبه عسكريا خلالها على أيدي عناصر في الموساد الإسرائيلي.

 

وسبق أن قال الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية إدوارد سنودن إنّ الوكالة، وبالتعاون مع نظيرتيها البريطانية "MI6" والموساد الإسرائيلي وراء ظهور تنظيم "الدولة".

 

وتعاونت أجهزة مخابرات ثلاث دول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل لخلق تنظيم متطرف قادر على استقطاب المتطرفين من جميع أنحاء العالم في مكان واحد في عملية يرمز لها بـ"عش الدبابير"، وفقًا لموقع "ذي إنترسيبت"، في تسريبات نقلها عن سنودن.

 

وأظهرت وثائق مسربة من وكالة الأمن القومي أنّها قامت بتنفيذ خطة بريطانية قديمة تعرف بـ"عش الدبابير" لحماية الاحتلال الإسرائيلي، تقضي بإنشاء تنظيم شعاراته إسلامية يتكون من مجموعة من الأحكام المتطرفة التي ترفض أي فكر مغاير.

 

ووفقًا لوثائق سنودن، فإن الحل الوحيد لحماية تل أبيب يكمن في خلق عدو قريب من حدودها، لكن سلاحه موجه نحو الدول الإسلامية الرافضة لوجوده.

 

وأكدت التسريبات أنّ البغدادي خضع لدورة مكثفة استمرت لمدة عام كامل تم تدريبه عسكريا خلالها على أيدي عناصر في الموساد، بالإضافة إلى تلقيه دورات في فن الخطابة ودروسًا في علم اللاهوت.


وفي سياق آخر لاتهام الغرب بصناعة هذا التنظيم المتطرف، تحدّث الكاتب البريطاني شيماس ميلين عن حقيقة إسهام الولايات المتحدة والغرب في نشوء تنظيم "الدولة".

 

ورأى ميلين أنّ واشنطن أسهمت بشكل أو بآخر في بزوغ نجم التنظيم، وأشار إلى واقعة توقيف ومحاكمة أحد المواطنين السويديين المتهمين بالإرهاب في بريطانيا، بعد الكشف عن دور للمخابرات البريطانية في تسليح نفس الجماعة المعارضة التي كان ينتمي إليها.

 

ويضيف أنه رغم وجود تقارير في العام 2012 تحذر من إقامة إمارة إسلامية في العراق وسوريا، إلا أن المخابرات الأميركية رحبت بهذا الأمر.

 

لكن في الوقت نفسه، يرى محللون وعسكريون أنّ أمريكا ودول الغرب لم تصنع تنظيم الدولة لكنها ربما استفادت من ظهوره ودعمته.

 

ويوضح الأكاديمي البريطاني جيفري هانز مدير مركز الأديان والصراعات بجامعة لندن متروبوليتان في حديث متلفز، أنّ واشنطن لم تصنع التنظيم لكنها أسهمت بشكل غير مباشر في تمكنيه وتعزيز شوكته عبر دعمها المعارضة المسلحة بسوريا.

 

وقال إنّه يختلف مع من يقول إن أمريكا صنعت تنظيم الدولة، مضيفا أنه ليس من الدقة توصيف الأمر بهذا الشكل، "كما لا توجد أدلة على أن واشنطن خلقت التنظيم"، وفق تعبيره.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان