رئيس التحرير: عادل صبري 10:34 صباحاً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

3 مخاطر تهدد فوز «الصدر».. هل يتمكن من تشكيل الحكومة العراقية؟

3 مخاطر تهدد فوز «الصدر».. هل يتمكن من تشكيل الحكومة العراقية؟

أحمد جابر 25 مايو 2018 09:38

 

واصل التركمان بمحافظة كركوك، شمالي العراق، الخميس، ولليوم الثاني عشر على التوالي احتجاجاتهم بدعوى «وجود تزوير» في الانتخابات النيابية التي شهدتها البلاد في وقت سابق مايو الجاري، بينما تخوف مراقبون من أن إيران لن تسمح لرجل الدين الشيعي الخارج عن سطوة نفوذها «مقتدى الصدر» بتشكيل الحكومة.

 

وبينما كشفت نتائج الانتخابات العراقية الرسمية عن تصدر ائتلاف «سائرون» بزعامة رجل الدين الشيعي «مقتدى الصدر» نتائج الانتخابات العراقية، فإن الحكومة العراقية أعلنت تشكيل لجنة للتحقيق في «خروقات مزعومة» في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عقب تلقيها تقريرًا يفيد بإمكانية اختراق الأجهزة الإلكترونية التي استخدمت في عملية الاقتراع.

 

وما بين الاحتجاجات الشعبية والتحقيقات الحكومية والمخاوف الإيرانية، يبدو طريق «الصدر» محفوفا بالمصاعب في سبيل تشكيل الحكومة العراقية، وسط مخاوف من إلغاء نتائج الانتخابات لأي ذريعة أو نجاح تحالف من قوى موالية لإيران في تشكيل الحكومة بعيدا عن الصدر الذي عانى تهميشا منهم طيلة السنوات الماضية.

 

ورغم أن «الصدر» شيعي، فإن إيران لا تنظر إليه بعين الرضا بسبب هواه العربي المناهض لزيادة النفوذ الفارسي في البلاد، وسعت لتهميشه بمساعدة حلفائها المدعومين منها، رفاقه الشيعة، طيلة السنوات الماضية.

 

واحتشد المحتجون في أحد أحياء مدينة كركوك، وهم يرددون هتافات منددة بـ«التزوير» الذي يقولون إنه شاب الانتخابات البرلمانية التي شهدتها البلاد يوم 12 مايو، مؤكدين أنه «لا يحق لأحد سرقة إرادة التركمان».

 

وفي مؤتمر صحفي على هامش الفعالية، قال مسؤول فرع الجبهة التركمانية العراقية بكركوك، «قاسم قزانجي»، إن «الطلب الرئيس للتركمان هو إعادة فرز الأصوات يدويًا».

 

ويحتج التركمان والعرب بمحافظة كركوك، على نتائج الاقتراع، وأكدوا حصول تلاعب في النتائج بمحافظات أربيل وكركوك وبقية المناطق المتنازع عليها، كما طالبوا بإعادة فرز الأصوات يدوياً.

 

وأوضح «قزانجي» أن «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هي العقبة الوحيدة أمام فرز أوراق الاقتراع يدويًا»، مضيفًا "لذلك فإننا كجبهة تركمانية «سنبحث عن حقوقنا لدى القضاء».

 

بدوره قال عضو المكتب السياسي لحزب «تركمان ايلي»، «علي مفتو»، إنه «يتعين تمثيل التركمان في الحكومة العراقية، والبرلمان الجديد، واي حكومة جديدة في بغداد ستفقد شرعيتها إذا لم تضع إرادة التركمان نصب عينيها».

 

وأعلنت الحكومة العراقية، الخميس، تشكيل لجنة للتحقيق في «خروقات مزعومة» في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عقب تلقيها تقريرا يفيد بإمكانية اختراق الأجهزة الإلكترونية التي استخدمت في عملية الاقتراع.

 

وأتى إعلان النتائج النهائية للانتخابات قبل خمسة أيام وسط جدل واسع لا يزال يتصاعد في البلاد بشأن عمليات «تزوير» مزعومة.

 

جاء الإعلان الحكومي خلال اجتماع طارئ عقده مجلس الوزراء في العاصمة بغداد بحضور مسؤولين في الأمن والاستخبارات والقضاء وهيئة النزاهة، المعنية بملاحقة الفساد، وديوان الرقابة المالية إضافة لفريق تابع لمستشارية الأمن الوطني المرتبطة برئيس الحكومة متخصص بالأنظمة الإلكترونية، حسب بيان صادر عن الحكومة.

 

وقال البيان: إن «الفريق المتخصص بالأنظمة الإلكترونية قدم تقريرًا يفيد بأن الأجهزة الإلكترونية التي استخدمت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة قابلة للاختراق»، دون أن يؤكد حدوث ذلك من عدمه.

 

وأضاف أنه «استنادًا إلى ذلك، قررت الحكومة تشكيل لجنة تتولى دراسة التقارير والمعلومات التي عرضت في الاجتماع الاستثنائي (للحكومة) الخاصة بالعملية الانتخابية».

 

وأوضح أنه «من حق اللجنة الاستعانة بأي جهة تراها مناسبة، والاطلاع على جميع الوثائق التي تخص العملية الانتخابية داخل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وخارجها، وإلزام الجهات كافة، بما فيها المفوضية، بتقديم الوثائق كافة».

 

وفي نهاية التحقيق، تقدم اللجنة توصياتها إلى مجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية العليا والهيئة القضائية للانتخابات، ليتم اتخاذ الإجراءات المناسبة، وفق بيان الحكومة.

 

وللمرة الأولى، اعتمدت مفوضية الانتخابات العراقية، في عملية الاقتراع الأخيرة، على أجهزة إلكترونية مهمتها التحقق من هوية الناخبين ومن ثم حفظ الأصوات عبر قراءة ورقة الاقتراع من خلال ماسح ضوئي، وإرسالها إلكترونيًا إلى مركز المفوضية في بغداد.

 

وحسب النتائج، فقد حل تحالف «سائرون»، المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في المرتبة الأولى بـ54 مقعدا من أصل 329، يليه تحالف «الفتح»، المكون من أذرع سياسية لفصائل «الحشد الشعبي»، بزعامة «هادي العامري» بـ47 مقعدا.

 

وبعدهما حل ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء، «حيدر العبادي»، بـ42 مقعدا، بينما حصل ائتلاف «الوطنية»، بزعامة «علاوي»، على 21 مقعدا.

 

ويشير مراقبون إلى أن إيران (صاحبة النفوذ السياسي الواسع في بلاد الرافدين) لن تسمح لمن أصبح اليوم اللاعب الأهم في الحياة السياسية العراقية بأن يختبر إمكانيات التقارب بين الكتل العراقية وتكوين لحظة توافق سياسي وطني بعيداً عن النفوذ الإيراني أو أي نفوذ خارجي آخر.

 

«مقتدى الصدر»، الزعيم الديني الشعبي الشيعي العراقي، حالة خارجة عن الأنماط التي اعتادت إيران التعامل معها في المسرح العراقي، خاصة بعد تحقيق تحالفه «سائرون» المركز الأول في حصاد المقاعد النيابية.

 

سليل البيت الصدري الديني – السياسي في العراق، وهو ابن الفرع الأكثر شعبية في الأسرة الصدرية، السيد محمد صادق الصدر، ثم هو، أي مقتدى، وارث القاعدة الشعبية الجماهيرية التي كونها والده في الطبقات الشعبية غير الحزبية. يجسد ذاك في العاصمة بغداد أحياء ذات كثافة سكانية مثل مدينة الصدر أو حي الشعلة.

 

مقتدى الصدر علق قبل أيام خلال لقائه مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيتش، قائلاً إن «رؤيتنا للمرحلة المقبلة أن يكون القرار وطنياً عراقياً، وهي نابعة من رغبة جماهيرية وضرورة المرحلة، لأن الشعب العراقي قد عانى الكثير من الفساد وسوء الخدمات». وأضاف: «نشدد على أهمية زيادة دعم المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومساندتهما لخروج العراق من نفق الطائفية والمحاصصة المقيتة، ومنع التدخل في ملف الانتخابات حكومياً وإقليمياً».

 

ويأمل العراقيون أن ينجح الزعيم الشعبي العراقي مقتدى الصدر في الخروج بالعراق من نفق الطائفية والفساد والمحاصصة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان