رئيس التحرير: عادل صبري 08:17 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بحكومة جديدة| اليمينيون قادمون في إيطاليا.. والمهاجرون يتأهبون للترحيل

بحكومة جديدة| اليمينيون قادمون في إيطاليا.. والمهاجرون يتأهبون للترحيل

أحمد جابر 25 مايو 2018 07:30

 

«في سيارة أجرة»، وصل رئيس الوزراء الإيطالي المكلف «جيوزيبي كونتي»، إلى مقر الرئاسة في روما لقبول التكليف مرسلاً إشارة إلى الناخبين، ووعد بعد ذلك بـ«الدفاع عن مصالح بلاده» في الاتحاد الأوروبي في خطابه الأول بعد تكليفه بالمهمة.

 

لكن نظرة التفاؤل التي عمت كثيرا من أوساط المواطنين الإيطاليين بانتهاء مخاض الاتفاق بين الائتلاف الحكومي وتسمية المحامي وأستاذ للقانون في فلورنسا شمال إيطاليا «كونتي» الذي لا ينتمي للطبقة السياسية، لا ينطبق كذلك على المهاجرين المقيمون في ذلك البلد الذي يعج بالوافدين.

 

فبوصول الحكومة الجديدة إلى سدة الحكم، باتت أهم بوابة دخول مهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي مهددة بالإغلاق بين لحظة وأختها إذا ما قررت الحكومة الشعبوية القادمة في روما تطبيق برنامجها لتقييد الهجرة واللجوء.

 

وسبق أن أطلق قادة الائتلاف وعودا تثير قلق الاتحاد الأوروبي وقلق المهاجرين غير النظاميين على أراضي إيطاليا، حيث يعيش كثير منهم في مراكز لجوء ليست ملائمة، أو في تجمعات مكتظة، من دون إقامات رسمية.

 

وبحسب إحصائيات عديد، فقد وصل إلى سواحل إيطاليا منذ عام 2013 نحو 700 ألف مهاجر، من بينهم 7100 من ليبيا حطوا رحالهم في إيطاليا منذ بداية العام الجاري فقط، ومثلهم وصل 3500 من تونس والجزائر واليونان في نفس الفترة، بحسب وزارة الداخلية الإيطالية.

 

وإيطاليا، التي يتوق لبلوغها مهاجرون حالمون بالوصول من خلالها إلى الفردوس الأوروبي، عاشت منذ ثلاثة أشهر أزمة تشكيل حكومة، استسلمت فيها أخيراً الأحزاب الرئيسية لفشلها وتلقت ضربة موجعة، حين تلقفت الأحزاب الشعبوية المنتصرة المهمة، ممثلة بحركة خمسة نجوم «الشعبوية» وحزب الرابطة الوطنية أو رابطة الشمال «من أقصى اليمين».

 

وبهذا تكون إيطاليا المثقلة بالديون والمشاكل قد انضمت – إذا ما صدّق البرلمان، على الحكومة، وهو أمر مرجح جدًا بسبب شغل الشعبويين مقاعد الأكثرية، إلى صف دول أوروبية قد اصطفت في وقت سابق على أقصى يمين الصف الأوروبي، مثل الجارة النمسا والقريبة هنغاريا، وكلتاهما تشكوان من قضيتي اللجوء والمهاجرين.

 

وأثار وصول الشعبويين إلى السلطة في واحدة من أهم وأكبر دول الاتحاد الأوروبي مخاوف ألمانية، جاءت بداية على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية، «ميشائيل روت»، حين صرح الخميس (24 مايو 2018) " أن «أوروبا في أمس الحاجة أكثر من السابق إلى شريك إيطالي يشغل مكاناً في قلب أوروبا ولا يهتم بخدعة الأمن القومي». مؤكداً «أن وصول الشعبويين إلى روما مدعاة للقلق».

 

كما أن أحد أبرز المناصب الحكومية سيتولاها زعيم حزب رابطة الشمال المتطرفة «ماتيو سالفيني» وهي حقيبة وزارة الداخلية، ما سيسمح له بمتابعة سياسات مكافحة الهجرة الصارمة التي وعد بها.

 

فيما يتوقع أيضا أن يرأس حليفه الجديد زعيم حزب حركة خمس نجوم، «لويجي دي مايو»، وزارة جديدة تشمل التنمية الاقتصادية والعمل، حيث يمكنه تنفيذ وعده الرئيسي في الحزب بتقديم إعانات الدخل الأساسية للفقراء.

 

ولن تكون مهمة الحكومة الجديدة سهلة البتة، فالعلاقة مع أوروبا والفقر والاقتصاد بالإضافة إلى مشكلة الهجرة، أهم ما في برنامج الائتلاف الحكومي المرتقب.

 

ويتضمن نقاطاً تشغل عقل الناخب الإيطالي، وفيه مثلاً: «رفض اتفاقية دبلن المتعلقة بطالبي اللجوء، وإلزامية إعادة توزيع المهاجرين في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتقييم إجراءات طلب اللجوء في بلد المنشأ، وتحسين الاتفاقات الثنائية مع الدول الأجنبية تجنبا لتدفق مزيد من المهاجرين، وتكوين مركز لترحيل اللاجئين في كل منطقة».

 

وفيما يتعلق بالأقليات الدينية، فقد شملت برامجها مزيدا من التضييق أيضا، إذ طالبت الأحزاب الشعبوية في برنامجها بأن تكون «الخطب الدينية باللغة الإيطالية»، واقترحت «إلزامية إجراء استفتاء قبل بناء مساجد جديدة في إيطاليا».

 

ويداعب الشعبويون في إيطاليا عواطف الجماهير بحديثهم عن عودة «بيلا إيطاليا» أي «إيطاليا الجميلة»، بينما يراهن معارضوهم على بقاء «بيلا إيطاليا» من دون سيطرة الشعبوية عليها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان