رئيس التحرير: عادل صبري 09:44 صباحاً | الأربعاء 20 يونيو 2018 م | 06 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

لماذا فشلت الثورة السورية في إسقاط الأسد؟

لماذا فشلت الثورة السورية في إسقاط الأسد؟

العرب والعالم

بوتين والأسد.. متى تنتهي الحرب في سوريا؟

لماذا فشلت الثورة السورية في إسقاط الأسد؟

أحمد علاء 24 مايو 2018 22:01

"الشعب يريد إسقاط النظام".. هذا الهتاف الذي لف بلدان الربيع العربي نجح في إزاحة من هبت الانتفاضات ضدهم، إلا في سوريا، فلم يكتفِ نظام بشار الأسد بكبح جماح الثورة، بل قضى على الشعب والدولة حفاظًا على كرسي، يحكم به عدد قليل من شعبه.

 

بدأت الثورة السورية، بالدعوة إلى إجراء إصلاحات سياسية، سرعان ما تطورت إلى المطالبة بإسقاط النظام، لكن لم يفلح الحشد السلمي للمظاهرات، ولا استخدام العنف المسلح في إسقاط الرئيس بشار الأسد.

 

يفرض ذلك، التساؤل عن سبب فشل الثورة في الإطاحة بنظام الأسد، ومن يتحمل هذه المسؤولية، وهل كانت المعارضة السورية حقًا مستعدة في 2011 لثورة تطيح بالأسد، أمّ أنّ التدخل الخارجي لعب دورًا حاسمًا في تحديد مصير الثورة.

 

يذكر تقرير لموقع "ميدل إيست آي" أنّه منذ عام 2011، تحولت الثورة السورية إلى حرب أهلية دموية وساحة للنزاع الإقليمي والدولي، وعلى الرغم من الدمار المادي الهائل، ومئات الآلاف من القتلى والملايين من اللاجئين، لا يزال الأسد يمثل سوريا في الساحة الدولية، ويدير شؤون ما تبقى من مؤسسات الدولة، وبدعم كبير من حلفائه الروس والإيرانيين، أحرز النظام تقدمًا مطردًا في حربه ضد الفصائل المسلحة للثورة السورية.
    
يحمّل تقرير الموقع، "المعارضة" جانبًا من المسؤولية عن فشل الثورة، إذ يقول: "لم تتمكن المعارضة السياسية من توحيد صفوفها أو إدخال قيادة كاريزمية يمكن للناس أن يحتشدوا حولها، وذلك لإقناع العالم بجديتها في تمثيل الثورة والشعب، وبالإضافة إلى الفجوة الهائلة التي تفصل بين الجناحين السياسي والعسكري للثورة، هناك العشرات من الفصائل العسكرية التي تختلف في الحجم".

 

ويضيف: "عندما أصبح من الضروري لقوات المعارضة المسلحة حماية وحدة الثورة، فقد امتنعت عن مواجهة تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، وفشلوا في طردهم من الساحة السورية، وقد بدا أنّ معظم هذه الجماعات المسلحة أكثر حرصًا على الحفاظ على كيان ورقي من الحفاظ على مصالح الشعب والثورة".

 

وبحسب التقرير، لم تكن المعارضة مؤهلة في أي لحظة، لقيادة الشعب أو مواجهة التحديات التي يفرضها تحول سوريا إلى ساحة معركة، وحالما بدأ ميزان القوى يتحول لصالح النظام، لم تتمكن المعارضة من الصمود.

 

ويواصل: "رغم أنّ هذه الإدانة للمعارضة دقيقة إلى حد كبير، فإنها تنطوي على إدانة أخرى للشعب السوري، ففي نهاية المطاف، الشعب هو من دشن المعارضة.. هذا المنطق يقود إلى الاستنتاج بأنّ الشعب السوري لم يكن مستعدًا لمواجهة نظام الأسد القمعي، وأن الطرف المنتصر مؤهل أكثر لقيادة سوريا".

 

ويتابع: "بيد أنّ ما تغفله وجهة النظر هذه هو أنّ الثورة السورية لم تكن ظاهرة معزولة، إذ أنّها برزت في سياق أوسع لديناميكية ثورية عربية من أجل التغيير، وسيكون من الخطأ قراءة ما حدث في سوريا بمعزل عن ذلك".

 

وبالنظر إلى الحالة الإقليمية، فإنّ الثورات العربية - وليس فقط السورية - لم تجد الحركة الثورية العربية حلفاء دوليين أقوياء لدعمها وحمايتها في لحظات التغيير الرئيسية، ويوضح الموقع: "في عالم متشابك، لم ينجح أي تحول ديمقراطي بدون دعم خارجي، فبدون دعم سياسي واقتصادي من الولايات المتحدة وأوروبا، لم يكن لأي تغيير ديمقراطي أن يرسخ جذوره في إسبانيا والبرتغال في أعقاب انهيار الأنظمة الاستبدادية، ولا في أوروبا الشرقية في أعقاب انهيار الكتلة الشيوعية".

 

وكان للحالة السورية وضع خاص، ففي جميع حالات التغيير السياسي خلال القرن الماضي، كان على الطبقات الحاكمة أن تختار عند مواجهة معارضة شعبية واسعة النطاق بين مسارين رئيسيين إما التخلي عن السلطة أو شن حرب دموية ضد الشعب، فاختار طغاة مثل شاه إيران، وزين العابدين بن علي، وحسني مبارك، وعلي عبد الله صالح التنازل عن السلطة، على الرغم من بعض التردد.

 

بيد أنّ آخرين مثل معمر القذافي والأسد اختاروا المواجهة، أُسقط القذافي بسبب تدخل أجنبي حاسم، في حين احتمى الأسد خلف شكل من الطائفية، وبمجرد أن اكتشف عدم قدرته على تحقيق النصر ضد الثورة والشعب، استدعى على الفور الدعم الطائفي الإقليمي، وعندما فشل هو وحلفاؤه الإقليميون، لم يتردد في مناشدة الروس، حتى على حساب فقدان سيادته.

 

ودون الغوص في تفاصيل اعتماد النظام السوري على قوى غربية وميليشيات أجنبية، ساعدته على قتل وتهجير شعبه، فإنّ تحليلات تناولت تقصيرًا للمعارضة تأثرت الثورة السورية سلبًا بسبب أداء المعارضة.

 

يقول الكاتب والمحلل بشير نافع: "بعد سبع سنوات من اندلاع الثورات في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، يمكن القول إنّ الهدف من تبديل النظام السياسي لم يفشل في سوريا وحدها، ولكن في كل واحدة من هذه الدول".

 

ويضيف: "لقد حدث الفشل في دول لم تشهد ثورة مسلحة، ولم تشهد ظهور جماعات إرهابية مثل تنظيم الدولة والقاعدة، وكانت قوى المعارضة فيها أكثر نضجًا، وحتى عندما نجحت بعض الثورات في إسقاط الأنظمة، سرعان ما عادت النخب الحاكمة القديمة، وأطلقت حركات معادية للثورة واستعادت السلطة".

 

ويتحدث المحلل عن دور للثورة المضادة: "حقيقة أن حركة الثورة والتغيير كانت عربية، وليست سورية أو يمنية أو ليبية فقط، أدت إلى تعبئة مضادة عبر العالم العربي، فحالما أدركت قوى الثورة المضادة حجم وتأثير الديناميكية الثورية، تحركت لبناء ائتلاف واسع النطاق".

 

ويوضح: "وبدون اتفاق مسبق حتى، تحركت الدول ذات النفوذ والموارد السياسية والعسكرية والمالية الهائلة مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران لسحق حركة التغيير والتحول الديمقراطي، وقد اعتبر معسكر الثورة المضادة الثورات الديمقراطية انذارًا لميزاته وصلاحياته ونفوذه في الشرق الأوسط، وبالتالي قرر شن الحرب في جميع أنحاء المنطقة".

 

علاوة على ذلك، يذكر نافع: "لم تجد الحركة الثورية العربية حلفاء دوليين أقوياء لدعمها وحمايتها في لحظات التغيير الرئيسية، في عالم متشابك، لم ينجح أي تحول ديمقراطي بدون دعم خارجي، فبدون دعم سياسي واقتصادي من الولايات المتحدة وأوروبا، لم يكن لأي تبديل ديمقراطي أن يرسخ جذوره في إسبانيا والبرتغال في أعقاب انهيار الأنظمة الاستبدادية، ولا في أوروبا الشرقية في أعقاب انهيار الكتلة الشيوعية".

 

ويواصل قائلًا: "كان الدعم الغربي للثورات العربية وعملية التحول الديمقراطي بطيئًا ومترددًا، وسرعان ما تحول إلى لامبالاة، أو العودة إلى سياسة الشيطان الذي نعرفه".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان