رئيس التحرير: عادل صبري 06:08 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

أمريكا تهدد وإيران تصعد.. من ينتصر؟

أمريكا تهدد وإيران تصعد.. من ينتصر؟

العرب والعالم

ترامب وروحاني

أمريكا تهدد وإيران تصعد.. من ينتصر؟

وائل مجدي 24 مايو 2018 11:53

مازالت الأزمة بين واشنطن وطهران في أشد توهجها؛ فالتهديدات الأمريكية لم تمر دون ردود قاسية من إيران.

 

أمريكا التي انسحبت منذ أسبوعين من الاتفاق النووي، أعلنت على لسان وزير خارجيتها، مايك بومبيو، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران "أشد العقوبات صرامة في التاريخ".

 

إيران بدورها قالت إنها لن تنحني لأي ضغوط، مؤكدة أن واشنطن ليس لديها الشجاعة لأي مواجهة عسكرية مع جيشها.

 

عقوبات وشروط أمريكية

 

 

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران "أشد العقوبات صرامة في التاريخ".

 

وأضاف المسؤول الأمريكي في خطاب ألقاه في وشنطن أن إيران سوف "تكابد للحفاظ على اقتصادها على قيد الحياة"، بعد سريان مفعول العقوبات.

 

وقال إنه سيعمل بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية والحلفاء الإقليميين على "ردع أي

عدوان إيراني".

 

وكان الرئيس دونالد ترامب قد سحب أوائل هذا الشهر بلاده من الاتفاق النووي التاريخي مع إيران الذي وقع في 2015.

 

وكشف بومبيو في أول خطاب كبير عن السياسة الخارجية عن خطة الإدارة "البديلة" لمواجهة الجمهورية الإسلامية.

 

وقال "سوف نطبق ضغطا ماليا غير مسبوق على النظام الإيراني".

 

وأضاف "لن تتمتع إيران مرة أخرى بتفويض للهيمنة على الشرق الأوسط".

 

كما وعد "بملاحقة عملاء إيران ورديفهم حزب الله حول العالم لسحقهم"، وتنتقد واشنطن طهران بشدة بسبب حلفها مع الرئيس بشار الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، والمتمردين الحوثيين في اليمن.

 

لكن بومبيو أراد ألا يغلق الباب إمام إيران بالمطلق وأبدى انفتاحاً إزاء النظام الإيراني، قائلاً إنه مستعد للتفاوض معه على "اتفاق جديد" أوسع بكثير لكن أكثر صرامة بهدف "تغيير سلوكه".

 

وأضاف أنه "في مقابل القيام بتغييرات كبيرة في إيران، فإن الولايات المتحدة مستعدة" لرفع العقوبات في نهاية المطاف و"إعادة جميع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إيران" و"دعم" الاقتصاد الإيراني.

 

وأوضح بومبيو أن هذا لن يحدث إلا بعد "تطورات ملموسة يمكن التثبت منها مع مرور الوقت". وحدد قائمة تضم 12 شرطاً قاسياً للتوصل اللي "اتفاقية جديدة".

 

وفي الشق النووي، تتجاوز مطالب الولايات المتحدة اتفاقية عام 2015 ، إذ يجب أن توقف إيران كل تخصيب لليورانيوم وتغلق مفاعل الماء الخفيف الخاص بها وتمنح المفتشين الدوليين حق الوصول غير المشروط إلى جميع المواقع في البلاد.

 

وقال إنه يجب على طهران أيضاً وضع حد للصواريخ البالستية وإطلاق أو تطوير صواريخ ذات قدرات نووية.

 

وأخيراً، شدد بومبيو على ضرورة أن تنسحب إيران من سوريا وتتوقف عن التدخل في نزاعات المنطقة (اليمن) وتمتنع عن دعم ما وصفها بـ "المجموعات الإرهابية".

 

وأن تتوقف عن التدخل في شؤون جيرانها كما هي الحال في العراق أو لبنان، أو أن تهدد الآخرين مثل إسرائيل أو السعودية. واعتبر أن الشروط الـ 12 "قد تبدو غير واقعية"، لكنها مطالب "أساسية".

 

رد إيراني

 

 

وأعلن مسؤول عسكري إيراني رفيع المستوى في خطاب أمام البرلمان في طهران إن بلاده لن تنحني لضغوط واشنطن عليها بالحد من أنشطتها العسكرية، ولن تنتظر الإذن من واشنطن للموافقة على تطوير قدراتها الدفاعية.

 

ونقلت وكالة إرنا الرسمية للأنباء عن رئيس الأركان، الجنرال ميجور محمد باقري، قوله إن "القوات المسلحة الإيرانية الآن، بحمد الله، أكثر استعدادا لتطوير قدراتها الدفاعية".

 

وقال إن واشنطن ليس لديها الشجاعة لأي مواجهة عسكرية مع طهران، بحسب ما أوردته وكالة إرنا.

 

ووصف باقري قادة الولايات المتحدة "بالخونة، القساة، المجرمين، المعزولين، الغاضبين، الفاسدين".

 

ووصف وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، تصريحات بومبيو بشأن إيران بأنها "غير حقيقية" وتعتمد على "أوهام".

 

وقال إن واشنطن أصبحت رهينة لجماعات الضغط.

 

وأضاف أن بومبيو يكرر إدعاءات قديمة ضد طهران، ولكنه يفعل ذلك "بلا لباقة وبلهجة أقوى".

 

وقال ظريف في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي إن "مومبيو ومسؤولين أمريكيين آخرين لايزالون حبيسي أوهام قديمة ... وإنهم أصبحوا رهائن جماعات ضغط".

 

شروط إيرانية

 

 

طرح المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي عددا من الشروط على الدول الأوروبية لبقاء إيران ضمن الاتفاق النووي.

 

ونقلت وكالة "رويترز" أن خامنئي طالب الدول الأوروبية بتقديم ضمانات لمواصلة الاتفاق النووي، مشيرا إلى أنه على الدول الأوروبية حماية مبيعات النفط الإيرانية أمام الضغوطات الأمريكية ومواصلة شراء النفط الإيراني.

 

وأضاف أنه على الدول الأوروبية ألا تسعى للتفاوض حول برنامج إيران للصواريخ البالستية ونشاطاتها في منطقة الشرق الأوسط.

 

كما طالب البنوك الأوروبية بحماية التعاملات التجارية مع الجمهورية الإسلامية، مشيرا إلى أن طهران لا تريد الدخول في نزاع مع الدول الأوروبية الثلاث الأطراف في الاتفاق النووي، وهي بريطانيا وألمانيا وفرنسا، لكنها لا تثق بها.

 

وأعلن المرشد الإيراني أن كافة "المؤامرات الأمريكية" ضد الجمهورية الإسلامية ستفشل.

 

وقال خلال اجتماع مع رؤساء السلطات الثلاث وكبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين

في البلاد إنه "منذ الثورة الإسلامية وحتى يومنا هذا قامت الولايات المتحدة بالعديد من الأعمال العدائية لتقويض نظام الجمهورية الاسلامية، وقامت بكثير من النشاطات السياسية والاقتصادية والعسكرية والدعائية ضدها".

 

وتابع أن "جميع هذه المؤامرات باءت بالفشل... وأن الجمهورية الاسلامية ماضية قدما بعد 40 عاما، بما تمتلك من طاقات وإمكانيات متنوعة".

 

عزلة أمريكية

 

 

 الدكتور سعيد اللاوندي الخبير في العلاقات الدولية قال: "أمريكا تتناسى أنّ الاتفاق تم طهران من ناحية ودول الخمسة+1 من ناحية أخرى، وكانت تتصور أنّها عندما تنسحب سينهار الاتفاق".

 

ويضيف لـ"مصر العربية": "أمريكا فوجئت بأنّ الاتحاد الأوروبي متمسك بالاتفاق، وأنّ الدول الأخرى التي وقعت عليها تحرص على استمراره، وبالتالي أمريكا عزلت نفسها عن العالم بسبب انسحابها من الاتفاق".

 

ويشير إلى أنّ "الشروط الأمريكية" وضعت محاولةً لحفظ كرامة الولايات المتحدة لأنّها شعرت بالأهانة، وذلك لأنّها انسحبت لأنّها تصورت أنّ الاتفاق سيهدم، لكنّ الدول الأوروبية تمسكت به.

 

ويوضح اللاوندي أنّ الخلاف في الفترة الراهنة ليس بين واشنطن وطهران وإنما بين واشنطن وبروكسل (عاصمة الاتحاد الأوروبي)، وبالتالي يوجد خلاف غربي - أمريكي، لا علاقة لإيران به.

 

ويلفت إلى أنّ هناك صفقات تعقد بمليارات الدولارات تعقد بين إيران والدول الأوروبية.

 

ويتوقع اللاوندي أن يكون هناك تراجع من جانب الولايات المتحدة، ليس من أجل طهران ولكن من أجل الدول الأوروبية، مرجعًا ذلك إلى أنّ ترامب يعادي العالم كله، وهو ما يضع الولايات المتحدة في عزلة دولية، لا يجرؤ ترامب على الاعتراف بها.

 

مصالح غربية

 

من جانبه قال زياد الطائي الناشط الحقوقي السوري والخبير في العلاقات الدولية، إن الحديث عن مواجهة أوربية أمريكية بشأن الملف النووي الإيراني سيضع المنطقة أمام فوهة بركان، فالولايات المتحدة اقتصاديا أقوى من أوروبا اقتصاديا، لذلك لن يستمر الصدام طويلا، خصوصا وأن الغرب دائما يبحثون عن مصالحهم أينما وجدت.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن الاجتماعات الفرنسية الألمانية لن تسفر عن شيء، وبالتالي سيستمر مسلسل الكر والفر في التصريحات والعقوبات الأمريكية على إيران.

 

وتابع: واشنطن الآن تستعد لإعادة فرض جميع العقوبات على إيران التي رفعت بموجبالاتفاق النووي، وربما يتطور الأمر مع طهران إذا ما اصطدمت الأخيرة مع "إسرائيل" في سوريا بعد القصف الأخير على قوات الحرس الثوري الإيراني بالقرب من دمشق.

 

وعن تأثير  الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي قال الطائي" ربما تندلع مواجهات بين أذرع الجانبين "إسرائيل من جانب، وحزب الله والحرس الثوري من الجانب الآخر على أرض سوريا".

 

تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق النووي مع إيران، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، تم التوصل له في يوليو 2015، مع قوى دولية بعد ما يقرب من 20 شهراً من المفاوضات، وقد اعتُبر في حينه انتصاراً كبيراً للدبلوماسية بمنطقة الشرق الأوسط، التي لا تدع الحروب فيها للسياسة مجالاً للتحرك.

 

واتفقت بموجبه إيران والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا، وهي المجموعة المعروفة باسم "5 + 1"؛ والاتحاد الأوروبي، على رفع العقوبات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني مقابل تفكيك طهران برنامجها النووي.

 

وانسحب ترامب في الثامن من مايو الجاري من الاتفاق بدعوى أنه لا يشمل برنامج إيرانالصاروخي، ولا يشمل أيضا دعمها لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط يعتبرها الغرب جماعات إرهابية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان