رئيس التحرير: عادل صبري 07:46 صباحاً | الجمعة 22 يونيو 2018 م | 08 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

واشنطن وطهران والشروط الـ12.. ترامب يرفع «سياسة العصا»

واشنطن وطهران والشروط الـ12.. ترامب يرفع «سياسة العصا»

أحمد علاء 22 مايو 2018 20:49

لم تمثل الشروط الـ12 التي وضعتها الولايات المتحدة أمام إيران لإبرام اتفاق نووي جديد، محاولة لحل الأزمة، بقدر ما اعتبرت على نطاق واسع، بأنّها مجرد "أمانٍ أمريكية"، ربما لن ترى النور على الأقل في ظل حالة الاستقطاب الحادة التي تسود بين دول العالم.

 

أمس، قدّم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، شروط واشنطن، للتوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، بشأن برنامجها النووي، وذلك خلال كلمة ألقاها في معهد "هيرتيج" في العاصمة الأمريكية واشنطن.

 

وتضمّنت الشروط، الكشف عن كل التفاصيل المرتبطة ببرنامج طهران النووي، والسماح لوكالة الطاقة الذرية بالتفتيش المستمر، والتوقف عن تخصيب اليورانيوم، وغلق المفاعل الذي يعمل بالماء الثقيل، ومنح الوكالة الدولية نفاذًا شاملًا لكل المحطات النووية الإيرانية، ووضع حد لانتشار الصواريخ البالستية والصواريخ التي يمكن أن تحمل رؤوسًا نووية، وإطلاق سراح الأمريكيين وكل المواطنين الحاملين لجنسيات من دول حليفة لواشنطن المحتجزين في إيران، ووضع حد لدعم من وصفها بـ"المجموعات الإرهابية في الشرق الأوسط".

 

وورد في الشروط الأمريكية أيضًا، وضع حد لدعم حركة طالبان والقاعدة والجماعات الإرهابية الأخرى، ووضع حد لدعم فيلق القدس في الحرس الثوري، ووضع حد لتصرفات طهران تجاه إسرائيل والدول الحليفة لواشنطن في الشرق الأوسط، ونزع سلاح الميليشيات الشيعية في العراق، ووضع حد لدعم ميليشيات جماعة الحوثي في اليمن، والانسحاب من سوريا وسحب ميليشيات الحرس الثوري الإيراني هناك.

 

العرض الأمريكي جاء بعد نحو أسبوعين من إعلان الرئيس دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، وإعادة العمل بالعقوبات الاقتصادية على طهران.

 

ترامب برر قراره آنذاك، بأنّ الاتفاق سيئ ويحوي عيوبًا تتمثل في عدم فرض قيود على البرنامج الصاروخي الإيراني وسياستها في الشرق الأوسط".

 

رسميًّا، تحدث مسؤولان إيرانيَّان، عن موقف طهران من الشروط الأمريكية الـ12، ومسألة الخروج من الأراضي السورية.

 

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول رفيع -لم تسمه- قوله: "تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيون حول إيران تدل على أن واشنطن تسعى لتغيير النظام في طهران".

 

وأضاف: "أمريكا تريد أن تضغط على إيران كي تستسلم وتقبل بمطالبها غير الشرعية".

 

وفي ذات السياق، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي: "إيران ستبقي في سوريا لأن وجودها شرعي وبطلب من الحكومة السورية، ولا أحد يستطيع إجبارنا على الخروج".

 

وطالب "قاسمي" - بحسب وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) - بـ"خروج القوات الأجنبية الأخرى الموجودة بشكل غير شرعي على الأراضي السورية"، ملمحًا في حديثه إلى الولايات المتحدة.

 

وقد وصف مراقبون الشروط الـ 12 بأنها أقرب إلى وثيقة استسلام تقدمها إدارة دونالد ترامب إلى النظام الإيراني.

 

في تحليله لهذا التطور، يقول الدكتور سعيد اللاوندي الخبير في العلاقات الدولية: "أمريكا تتناسى أنّ الاتفاق تم طهران من ناحية ودول الخمسة+1 من ناحية أخرى، وكانت تتصور أنّها عندما تنسحب سينهار الاتفاق".

 

ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية": "أمريكا فوجئت بأنّ الاتحاد الأوروبي متمسك بالاتفاق، وأنّ الدول الأخرى التي وقعت عليها تحرص على استمراره، وبالتالي أمريكا عزلت نفسها عن العالم بسبب انسحابها من الاتفاق".

 

ويشير إلى أنّ "الشروط الأمريكية" وضعت محاولةً لحفظ كرامة الولايات المتحدة لأنّها شعرت بالأهانة، وذلك لأنّها انسحبت لأنّها تصورت أنّ الاتفاق سيهدم، لكنّ الدول الأوروبية تمسكت به.

 

ويوضح اللاوندي أنّ الخلاف في الفترة الراهنة ليس بين واشنطن وطهران وإنما بين واشنطن وبروكسل (عاصمة الاتحاد الأوروبي)، وبالتالي يوجد خلاف غربي - أمريكي، لا علاقة لإيران به.

 

ويلفت إلى أنّ هناك صفقات تعقد بمليارات الدولارات تعقد بين إيران والدول الأوروبية.

 

ويتوقع اللاوندي أن يكون هناك تراجع من جانب الولايات المتحدة، ليس من أجل طهران ولكن من أجل الدول الأوروبية، مرجعًا ذلك إلى أنّ ترامب يعادي العالم كله، وهو ما يضع الولايات المتحدة في عزلة دولية، لا يجرؤ ترامب على الاعتراف بها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان