رئيس التحرير: عادل صبري 10:47 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

أمريكا تتوعد إيران بعقوبات صارمة.. إلى أين سيصل الصدام؟

أمريكا تتوعد إيران بعقوبات صارمة.. إلى أين سيصل الصدام؟

العرب والعالم

ترامب وروحاني

أمريكا تتوعد إيران بعقوبات صارمة.. إلى أين سيصل الصدام؟

وائل مجدي 22 مايو 2018 17:50

دخلت الأزمة الإيرانية الأمريكية منعطفًا أكثر حدة على وقع انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

 

وبدا التلاسن واضحا بين الفريقين، خصوصا بعد أن أعلنت أمريكا فرضها عقوبات صارمة غير مسبوقة على طهران.

 

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران "أشد العقوبات صرامة في التاريخ".

 

عقوبات صارمة

 

 

وأضاف المسؤول الأمريكي في خطاب ألقاه في وشنطن أن إيران سوف "تكابد للحفاظ على اقتصادها على قيد الحياة"، بعد سريان مفعول العقوبات.

 

وقال إنه سيعمل بالتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية والحلفاء الإقليميين على "ردع أي

عدوان إيراني".

 

وكان الرئيس دونالد ترامب قد سحب أوائل هذا الشهر بلاده من الاتفاق النووي التاريخي مع إيران الذي وقع في 2015.

 

وكشف بومبيو الاثنين في أول خطاب كبير عن السياسة الخارجية عن خطة الإدارة "البديلة" لمواجهة الجمهورية الإسلامية.

 

وقال "سوف نطبق ضغطا ماليا غير مسبوق على النظام الإيراني".

 

وأضاف "لن تتمتع إيران مرة أخرى بتفويض للهيمنة على الشرق الأوسط".

 

كما وعد "بملاحقة عملاء إيران ورديفهم حزب الله حول العالم لسحقهم"، وتنتقد واشنطن طهران بشدة بسبب حلفها مع الرئيس بشار الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، والمتمردين الحوثيين في اليمن.

 

12 مطالبًا أمريكيًا

 

لكن بومبيو أراد ألا يغلق الباب إمام إيران بالمطلق وأبدى انفتاحاً إزاء النظام الإيراني، قائلاً إنه مستعد للتفاوض معه على "اتفاق جديد" أوسع بكثير لكن أكثر صرامة بهدف "تغيير سلوكه".

 

وأضاف أنه "في مقابل القيام بتغييرات كبيرة في إيران، فإن الولايات المتحدة مستعدة" لرفع العقوبات في نهاية المطاف و"إعادة جميع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إيران" و"دعم" الاقتصاد الإيراني.

 

وأوضح بومبيو أن هذا لن يحدث إلا بعد "تطورات ملموسة يمكن التثبت منها مع مرور الوقت". وحدد قائمة تضم 12 شرطاً قاسياً للتوصل اللي "اتفاقية جديدة".

 

وفي الشق النووي، تتجاوز مطالب الولايات المتحدة اتفاقية عام 2015 ، إذ يجب أن توقف إيران كل تخصيب لليورانيوم وتغلق مفاعل الماء الخفيف الخاص بها وتمنح المفتشين الدوليين حق الوصول غير المشروط إلى جميع المواقع في البلاد.

 

وقال إنه يجب على طهران أيضاً وضع حد للصواريخ البالستية وإطلاق أو تطوير صواريخ ذات قدرات نووية.

 

وأخيراً، شدد بومبيو على ضرورة أن تنسحب إيران من سوريا وتتوقف عن التدخل في نزاعات المنطقة (اليمن) وتمتنع عن دعم ما وصفها بـ "المجموعات الإرهابية".

 

وأن تتوقف عن التدخل في شؤون جيرانها كما هي الحال في العراق أو لبنان، أو أن تهدد الآخرين مثل إسرائيل أو السعودية. واعتبر أن الشروط الـ 12 "قد تبدو غير واقعية"، لكنها مطالب "أساسية".

 

رفض إيراني

 

 

رفضت إيران، المطالب الـ12 التي وجهها لها وزير الخارجية الأميركية "مايك بومبيو"، واتهمت الولايات المتحدة بالسعي لقلب نظام الحكم فيها.

 

وانتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني مساء الإثنين تصريحات رأس الدبلوماسية الأميركية، وقال إنه من غير المقبول أن تحدد أميركا لإيران ودول العالم ما الذي يجب عليهم فعله.

 

وأضاف روحاني "من أنتم لتقرروا لإيران والعالم ما يفعلوه؟ عالم اليوم لا يقبل أن تقرر أمريكا ما يجب على العالم فعله لأن الدول مستقلة...انتهى ذلك العصر... سنمضي في طريقنا بدعم أمتنا".

 

من جهته قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن أميركا تكرر نفس خياراتها الخاطئة بشأن إيران.

 

وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن خطاب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يثبت أن الولايات المتحدة تسعى لتغيير النظام في إيران.

 

وأضاف المسؤول الإيراني ردًا على تصريحات بومبيو "أميركا تريد الضغط على إيران للإذعان وقبول مطالبها غير المشروعة.. تصريحاته تثبت أن واشنطن تسعى بالتأكيد لتغيير النظام في إيران".

 

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قد استبق خطاب بومبيو بالقول إن طهران ترفض التفاوض في أي قضايا غير نووية، وإن المفاوضات تنحصر في الاتفاق النووي.

 

وقال قاسمي إنه لا يمكن لأحد أن يجبر إيران على الانسحاب من سوريا، وإن الحضور الإيراني في هذا البلد مستمر ما دامت دمشق تطلب ذلك رسميًا.

 

من جهتها قالت الخارجية الروسية إن الضغوطات الأميركية على إيران قد تنعكس سلبًا على الوضع في سوريا.

 

وأضافت موسكو أن محاولات الولايات المتحدة تغيير السياسات الداخلية والإقليمية لإيران ستأتي بنتائج عكسية.

 

انسحاب أمريكا

 

 

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني.

 

وقال ترامب: "أعلن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني"، قبل أن يقوم بالتوقيع على القرار الذي اتخذه.

 

وأضاف الرئيس الأمريكي في كلمته: "من الواضح أننا لن نستطيع منع إيران من تصنيع قنبلة نووية بهذا الاتفاق ذو البنية الضعيفة".

 

وتابع ترامب كلمته قائلا: "هناك خلل بجوهر الاتفاق النووي مع إيران، ونعلم جيدا ما الذي سيحدث إذا لم نفعل شيئا".

 

وتوعد الرئيس الأمريكي بفرض عقوبات اقتصادية "على أعلى مستوى" على إيران، وهدد الدول التي تدعم مشروع طهران النووي بنفس العقوبات من قبل أمريكا.

 

عقوبات جديدة

 

بهذا القرار، لن يكون بمقدور إيران من الآن فصاعدا تصدير واستيراد الأسلحة، على خلاف ما كان ينص الاتفاق النووي مع الدول الغربية، مقابل وقف طهران برنامجها النووي المثير للجدل.

 

وستعود إلى اللوائح الأميركية السوداء أسماء أفراد وشركات وبنوك كانت متهمة في السابق بانتهاك القوانين الأميركية، لا سيما في ما يتعلق بعقوبات واشنطن على طهران بخصوص برنامجها النووي والصاروخي.

 

وسيحرم فرض العقوبات على إيران مجددا الاقتصاد المحلي من الانتعاش، الذي كان سيتحقق من استيراد قطع غيار الطائرات والسفن لتحديث أسطولها الجوي والبحري، بالإضافة حرمان طهران من صفقات تجارية خارجية ضخمة.

 

وبعودة العقوبات الأميركية على إيران، من المتوقع أن يتعثر الاقتصاد المحلي مجددا، إذ أن العقوبات كانت وراء أكثر من 20 بالمئة من مشكلات الاقتصاد الإيراني على مدار سنوات، كان أبرز معالمها بطالة تتجاوز 14 بالمئة.

 

أما قطاع النفط الإيراني، فسيكون أكبر متضرر من إعادة فرض العقوبات، لا سيما أنه أبرز مصدر للدخل في البلاد، وكانت إيران بحاجة إلى دعم من شركات غربية لتطوير هذا القطاع المنهك.

 

ولن يكون بمقدور إيران جذب استثمارات أجنبية للبلاد، بسبب إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها، في ظل تشدد القوانين الداخلية مع قضايا الشركات الاستثمارية الوافدة من الخارج، لا سيما الغربية منها.

 

ومن ضمن العقوبات الأميركية التي سيتم إعادة فرضها على إيران، تجميد أي أموال لطهران في الخارج، خصوصا في الولايات المتحدة، مما سيحرمها من مداخيل هامة كانت ستنعش

الاقتصاد الداخلي.

 

وبينما أوقف الاتفاق النووي الإيراني فكرة شن حرب غربية على طهران، فإن إعادة فرض العقوبات مجددا يضع هذه الفكرة على الطاولة من جديد، لا سيما مع اتساع رقعة تدخل إيران في شؤون دول المنطقة.

 

 

يذكر أن  إيران ومجموعة المفاوضات المكونة من ست دول توصلوا إلى اتفاقية تاريخية عُرفت باسم خطة العمل الشاملة المشتركة في يوليو 2015، وهي الاتفاقية التي أنهت 12 عاماً من الجمود والأزمات الناتجة عن برنامج طهران النووي. 

 

وُقع الاتفاق في فيينا بعد حوالي عامين من المحادثات المكثفة، وحجَّمت الاتفاقية من البرنامج النووي الإيراني بما يضمن لبقية العالم عدم قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية، في مقابل رفع العقوبات عنها.

 

بموجب الاتفاقية، أوقفت إيران ثلثي أجهزة الطرد المركزي الخاصة بها، وشحنت 98% من اليورانيوم المخصب، إضافة إلى ملء مفاعل إنتاج البلوتونيوم بالخرسانة، بحسب تقرير لصحيفة  "الجارديان" البريطانية.

 

كما قبلت طهران بالرقابة الصارمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أقرت لعشر مرات، آخرها في فبراير الماضي، بامتثال طهران لشروط الاتفاقية. 

 

وفي المقابل، رُفعت العقوبات عن إيران في يناير من عام 2016، لتصبح طهران على صلة بالأسواق العالمية من جديد، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان