رئيس التحرير: عادل صبري 12:59 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

رغم انسحاب أمريكا.. هل تنجح  «أوروبا» في تنفيذ «النووي الإيراني»؟

رغم انسحاب أمريكا.. هل تنجح  «أوروبا» في تنفيذ «النووي الإيراني»؟

العرب والعالم

روحاني وترامب

رهان طهران على الغرب..

رغم انسحاب أمريكا.. هل تنجح  «أوروبا» في تنفيذ «النووي الإيراني»؟

أيمن الأمين 20 مايو 2018 22:52

رغم انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني، لا تزال إيران تعوِّل وتلعب بورقة "أوروبا"، لعلها تجد فيها مخرجًا، يقضي باستمرار تنفيذ الاتفاق النووي..

 

فإيران في الوقت الراهن تصرّ على اللعب بالورقة الأوروبية في مواجهتها مع أمريكا، رغم معرفتها جيدًا، أنه إذا ما تعلق الأمر باختيار أوروبي بينها وبين أمريكا فستنحاز أوروبا لواشنطن، نظرًا لوجود القوّة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، ما يجعل أيّ خيار بينها وبين إيران من النوع الذي لا معنى له، ومع ذلك تصرّ إيران على اللعب بورقة أوروبا في أزمتها النووية.

 

وقررت إدارة ترامب الانسحاب من الاتفاق في الثامن من مايو الجاري، لكن الملفت أنّ واشنطن تركت الباب مفتوحًا أمام التفاوض مجددًا من أجل التوصل إلى اتفاق جديد يسدّ كل الثغرات التي في اتفاق صيف 2015 والذي يعتبره دونالد ترامب من أسوأ الاتفاقات التي عقدتها الولايات المتحدة.

 

لماذا تتمسك أوروبا بالاتفاق النووي؟

 

من جهتها، أعلنت أوروبا تمسّكها بالاتفاق كمنطلق لمفاوضات جديدة تؤدي إلى تعديله كي تحقق هدفين آخرين غير وقف البرنامج النووي الإيراني، يتعلّق الأول بالسلوك الإيراني على الصعيد الإقليمي، الذي تبقى الميليشيات المذهبية التي تسرح وتمرح في دول عربية عدّة، أفضل تعبير عنه..

أمّا الهدف الثاني، فيتعلّق بالصواريخ الباليستية التي تطورها إيران والتي تستهدف حاليًا المملكة العربية السعودية انطلاقًا من اليمن.

 

الرئيس الإيراني حسن روحاني

 

خبراء مركز كارينجي للدراسات الاستراتيجية في الشرق حول الاتفاق النووي العالمي ضمن القضايا التي يبحثها وتتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن، أكّدوا أهمية التحرك الأوروبي لإنقاذ الاتفاق ودعم طهران لكسر الانفراد الأمريكي بالقرار وعدم تقدير واشنطن لمصالح حلفائها الاقتصادية في أوروبا، مشددين على أهمية التنسيق المشترك بين دول أوروبا وخوض مغامرة قد تنجح وقد لا تحقق كل أهدافها، ولكن ستسجل في الحد الأدنى تحركًا أوروبيًا في الوقت المناسب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

 

المجلس الأوروبي

 

إيلي جيرانمايه، المتخصصة في السياسات العامة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ترى في المطالعة الدورية، أن تعهد أوروبا وإيران بالشروع في مفاوضات مكثّفة لإنقاذ الاتفاق النووي، يأتي في سياق أن أوروبا من الأطراف المعنية الأساسية في الاتفاق..

 

وبالتالي ترتبط محاولات صونه بشكلٍ أساسي بهمومها الأمنية الاستراتيجية وبالحفاظ على سيادتها وموقعها العالمي في السياسة الخارجية، ولكن إدارة ترامب تعتزم في الأشهر المقبلة فرض عقوبات أمريكية ثانوية كان قد تم تخفيفها في إطار الاتفاق ليكون السؤال المطروح هو الآتي: إلى أي حدّ ستذهب الولايات المتحدة في تطبيق هذه العقوبات لمنع الشركات الأوروبية من التعامل مع إيران فالدول الأوروبية تتأمل أن تتوصّل، من خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بالحصول على إعفاءات وتنازلات تصبّ في مصلحة شركاتها.

 

وتشير إلى أنه من المستبعد أن تتحقّق هذه الإعفاءات، لكن الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بإمكانها، إن رغبت في ذلك، الضغط سياسيًا وقانونيًا لتقليص التأثير المؤذي للعقوبات الثانوية على الشركات الأوروبية إلى حدّه الأدنى. ومن جملة الإجراءات الأخرى، بإمكان الاتحاد الأوروبي أن يُعيد العمل بـ"نظام المنع" ليشمل العقوبات الأمريكية الثانوية التي أُعيد فرضها على إيران..

 

وبإمكانه أيضًا إنشاء صندوق تعويضات تستطيع الشركات الأوروبية من خلاله استعادة الرسوم والغرامات التي تفرضها الهيئات الناظمة الأمريكية على الأنشطة مع إيران المسموح بها بموجب قانون الاتحاد الأوروبي؛ ويمكن أن يمنح الهيئات الناظمة في الاتحاد صلاحيات الإشراف على أنشطة وزارة الخزانة الأمريكية والتدقيق فيها في إطار تنفيذها للعقوبات الثانوية ضد الشركات الأوروبية وأصولها الواقعة ضمن نطاق السلطة القضائية الأمريكية.

 

وتتوقع جيرانمايه أن يصمد الاتفاق إذا قدّمت الإجراءات التي ستتخذها أوروبا ضمانات كافية لطهران بأن حاجاتها الاقتصادية والأمنية يمكن أن تُلبّى، ومع أن أوروبا قد لا تتمكن من إنقاذ الاتفاق، يجدر بها أن تحاول القيام بذلك، وأن تُبدي استعدادها السياسي من خلال خطوات تشكّل سابقة للمجتمع الدولي، أما خلاف ذلك فسيؤدّي سريعًا إلى عواقب كارثية في الشرق الأوسط، ويحدّ إلى درجة كبيرة من مكانة أوروبا وتأثيرها في الأمن العالمي.

من جانبه يؤكد ريتشارد جولدبرج المستشار البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن ما يقوله الدبلوماسيون الأوروبيون وما تفعله الشركات والأعمال الأوروبية مسألتان مختلفتان، فقد يزعم القادة الأوروبيون أنهم ملتزمون بالاتفاق النووي مع إيران، إنما لن يجرؤ أي مصرف أو شركة تأمين أو شركة أوروبية بكامل صوابها، على تخطّي العقوبات الأمريكية حيث إنّ خطر الطرد من المنظومة المصرفية الأمريكية يفوق بأشواط أي منفعة محتملة يمكن تحقيقها من التجارة مع إيران.

 

ويشدد جولدبرج  على أنه يجب أن يتذكّر الأوروبيون أن إيران تبقى الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم– وهي تتحمّل مسؤولية هجوم إرهابي دموي وقعَ على الأراضي الأوروبية خلال العقد الراهن، ومن جهة أخرى، تبقى الولايات المتحدة الحليف العسكري الأهم لأوروبا، ودولنا هي ديمقراطيات منفتحة؛ في حين أن إيران هي نظام ديني قمعي، وبالتالي قد لا يحبّ الأوروبيون دونالد ترامب، وقد يعترضون على قراره، إنما الوقوف إلى جانب دولة راعية للإرهاب في مواجهة الحليف الاستراتيجي الأكثر وفاء، سيكون خطوة غير مسؤولة على الإطلاق.

 

مواجهة أمريكية- أوروبية.. إلى أين يصل الصدام؟

 

وفي تصريحات سابقة لـ "مصر العربية" وعن احتمالية المواجهة، قال زياد الطائي الناشط الحقوقي السوري والخبير في العلاقات الدولية، إن الحديث عن مواجهة أوربية أمريكية بشأن الملف النووي الإيراني سيضع المنطقة أمام فوهة بركان، فالولايات المتحدة اقتصاديا أقوى من أوروبا اقتصاديا، لذلك لن يستمر الصدام طويلا، خصوصا وأن الغرب دائما يبحثون عن مصالحهم أينما وجدت.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن الاجتماعات الفرنسية الألمانية لن تسفر عن شيء، وبالتالي سيستمر مسلسل الكر والفر في التصريحات والعقوبات الأمريكية على إيران.

 

وتابع: واشنطن الآن تستعد لإعادة فرض جميع العقوبات على إيران التي رفعت بموجب الاتفاق النووي، وربما يتطور الأمر مع طهران إذا ما اصطدمت الأخيرة مع "إسرائيل" في سوريا بعد القصف الأخير على قوات الحرس الثوري الإيراني بالقرب من دمشق.

 

وعن تأثير  الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي قال الطائي" ربما تندلع مواجهات بين أذرع الجانبين "إسرائيل من جانب، وحزب الله والحرس الثوري من الجانب الآخر على أرض سوريا".

من جهته، أكد المفوض الأوروبي للطاقة ميجيل ارياس كانيتي، الذي قام بزيارة إلى طهران، السبت، دعم الاتحاد الأوروبي للاتفاق النووي مع إيران.

 

وقال كانيتي في مؤتمر صحفي مشترك مع علي أكبر صالحي رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية، إن الاتحاد الأوروبي سيقوم بتفعيل قانون أقره عام 1996 يسمح بدعم الشركات الأوروبية أمام أي عقوبات أمريكية.

 

تعامل اقتصادي

 

كما شدد المفوض الأوروبي على أن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لن يؤثر على التعامل الاقتصادي بين طهران والاتحاد.

 

وكانيتي هو أول مسؤول غربي يزور إيران منذ قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي، الذي أبرم في 2015، وإعادة فرض الحظر الاقتصادي الذي يؤثر على الشركات الأجنبية.

 

في حين آخر المستجدات، نقل نائب إيراني عن وزير الخارجية محمد جواد ظريف قوله خلال جلسة مغلقة للبرلمان في طهران إن الاتفاق النووي بحالة موت سريري وظروفَه صعبة.

وأشار النائب الإيراني نقلا عن ظريف إلى أنه يجهل مدى قدرة أوروبا على الصمود أمام العقوبات الأميركية، مضيفا أنه من غير المعلوم مدى التزام الشركات الأوروبية بقرارات قادة الاتحاد الأوروبي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق النووي مع إيران، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، تم التوصل له في يوليو 2015، مع قوى دولية بعد ما يقرب من 20 شهراً من المفاوضات، وقد اعتُبر في حينه انتصاراً كبيراً للدبلوماسية بمنطقة الشرق الأوسط، التي لا تدع الحروب فيها للسياسة مجالاً للتحرك.

 

واتفقت بموجبه إيران والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا، وهي المجموعة المعروفة باسم "5 + 1"؛ والاتحاد الأوروبي، على رفع العقوبات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني مقابل تفكيك طهران برنامجها النووي.

 

وانسحب ترامب في الثامن من مايو الجاري من الاتفاق بدعوى أنه لا يشمل برنامج إيران الصاروخي، ولا يشمل أيضا دعمها لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط يعتبرها الغرب جماعات إرهابية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان