رئيس التحرير: عادل صبري 06:31 صباحاً | السبت 23 يونيو 2018 م | 09 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

«التعاون الإسلامي».. ماذا تجني فلسطين من اجتماعات الغرف المكيفة؟

«التعاون الإسلامي».. ماذا تجني فلسطين من اجتماعات الغرف المكيفة؟

العرب والعالم

منظمة التعاون الإسلامي

«التعاون الإسلامي».. ماذا تجني فلسطين من اجتماعات الغرف المكيفة؟

أحمد علاء 19 مايو 2018 22:23

بعد كل حادث جلل، ينال شر النيل من القضية الفلسطينية، تعقد اجتماعات في غرف مكيفة، وقاعات يقال إنّ نورها لا يغيّر من ظلمة الاحتلال، بداعي أنّ لا تثمر ولا تغني.

 

مدينة إسطنبول التركية، كانت مقرًا لاجتماع منظمة التعاون الإسلامي، وهي جهةٌ يفترض أن تكون أول المنابر التي تدافع عن الفلسطينيين، إذ أنّها كانت قد أسست في 25 سبتمبر 1969 بمدينة الرباط المغربية، وعقدت أول اجتماعاتها بعد حريق المسجد الأقصى في 21 أغسطس من العام نفسه، حيث طرحت القمة - وقتها - مبادئ الدفاع عن شرف وكرامة المسلمين المتمثلة في القدس وقبة الصخرة، وذلك كمحاولة لإيجاد قاسم مشترك بين جميع فئات المسلمين.

 

في حريق مشابه، بإطار دبلوماسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرابع من ديسمبر الماضي، نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، سالبًا - في وضح النهار - المدينة المقدسة ومقدمها إلى الاحتلال لتكون عاصمةً له.

 

منطقيًّا، يفترض أن تلعب "التعاون الإسلامي" الدور الأبرز في "حماية القدس"، لكنّ القضية العربية الأولى لم تجد من تلك المنظمة إلا اجتماعات لاحقة، يرى محللون أنّها لا تغير من الواقع شيئًا.

 

بعد إعلان "ديسمبر الترامبي"، انتظر فلسطينيون وعرب كثيرون من المنظمة إجراءات حاسمة وقوية للرد على تلك الخطوة، تصل إلى قطع العلاقات مع الولايات المتحدة، وأي دولة تجرؤ على الفعل نفسه.

 

لكنّ ذلك لم يحدث، كما لم يحدث أيضًا في قمة الأمس، على الأقل حتى الآن، فأول الانتقادات التي وجّهت للقمة أنّها عقدت في الأساس بعدما نقلت الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس، وهنا يذكر عربٌ مثل شائع يقول "بعد خراب مالطا".

 

كما أنّ عقد الاجتماع بعد تنفيذ الإجراء الأمريكي كان المنتظر منه إجراءات قوية وعاجلة، تغيّر منطق البيانات التي ملّ العرب منها.

 

"قمة إسطنبول" انتهت ببيان ختامي، إذ طالبت المنظمة المؤسسات الدولية بتشكيل لجنة تحقيق دولية حول الأحداث الأخيرة التي شهدتها حدود قطاع غزة (انتهاكات مليونية العودة)، وإرسال قوة دولية لحماية الفلسطينيين.

 

وشدّد البيان، على "ضرورة التحرك العاجل لإنشاء لجنة خبراء دولية مستقلة للتحقيق في جرائم ومجازر القوات الإسرائيلية ضد المتظاهرين السلميين بغزة، وتحديد ما إذا كان هناك مسؤولية جنائية للسلطات الإسرائيلية، ونقل النتائج التي تخلص إليها اللجنة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة".

 

وطالبت المنظمة، مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، بـ"تكثيف الجهود من أجل وضع ذلك على أجندة المؤسسات الدولية المذكورة في أسرع وقت".

 

الرد العربي على "الكارثة" جاء خاليًّا من أي إجراء على الأرض، لكنّه حمل "نية" لاتخاذ تدابير سياسية واقتصادية تجاه الدول التي اعترفت بالقدس عاصمة للاحتلال، مشيدًا بدور الكويت وموقفها السريع حيال أحداث في غزة، في إشارة إلى دعوتها إلى اجتماع عاجل في مجلس الأمن الدولي.

 

ولعل "النية" التي تحدّث عن البيان قلّلت من المأمول منه في الفترة المقبلة، لا سيّما أنّ الولايات المتحدة كانت قد أعلنت - بعد "قرار ديسمبر" - أنّ التنفيذ سيستغرق عامين، بيد أنّه على أرض الواقع لم يكمل شهره الخامس.

 

في تعليقه على ذلك، بدأ الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس حديثه بالتذكير بأنّ منظمة التعاون الإسلامي كانت قد عقدت قمة عاجلة في شهر ديسمبر الماضي، بعدما أعلن ترامب مدينة القدس عاصمةً للاحتلال.

 

وقال - لـ"مصر العربية" - أنّ مخرجات القمة لم تصل إلى مستوى تعهد منظمة التعاون الإسلامي بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع أي دولة تنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، رغم أنّ هذه المنظمة أنشئت في الأساس من أجل مدينة القدس.

 

قاد ذلك "الرقب" لأن يعتبر قمة الأمس لا تختلف كثيرًا عمّا جرى في ديسمبر الماضي، لا سيّما أنّه كان هناك التزام قاطع لدى المنظمة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع أي دولة تنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

 

ويوضح الرقب أنّ هناك مستجدات فرضت نفسها على المشهد الفلسطيني في الوقت الراهن، منها أنّ نقل السفارة أصبح أمرًا واقعًا في 14 مايو الجاري، وبالتالي يتوجب اتخاذ إجراءات واضحة، أقل تقديرًا قطع العلاقات مع الولايات المتحدة.

 

ويشير المحلل الفلسطيني إلى ضرورة أن تعلن منظمة التعاون الإسلامي قطع العلاقات مع أي دولة تنقل السفارة مثل جواتيمالا وباراجواي والهندوراس، وغيرها من الدول التي قد تهرول إلى هذا الأمر.

 

ويؤكد كذلك أنّه من اللازم اتخاذ موقف واضح من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة، وفي الوقت نفسه يجب أن يكون الحراك أكثر شدة من ذلك لفضح ممارسات الاحتلال وتشكيل لجنة تحقيق دولية.

 

ويشدّد على ضرورة التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه وذلك من خلال المنظمات والجهات الرسمية، مع مخاطبة السلطة من أجل رفع العقوبات عن قطاع غزة المستمرة منذ 14 شهرًا.

 

ويختم "الرقب": "القدس بشكل واضح هي عاصمة المسلمين وهي ليست للفلسطينيين فقط.. نحن أمناء عليها، وبالتالي يجب أن يكون هناك تحمل للمسؤولية تجاه الدفاع عنها".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان