رئيس التحرير: عادل صبري 03:27 صباحاً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تغريدات عشقي و«تقسيم اليمن».. اللعب بالنار عند نقطة بنزين

تغريدات عشقي و«تقسيم اليمن».. اللعب بالنار عند نقطة بنزين

العرب والعالم

آثار الحرب في اليمن

تغريدات عشقي و«تقسيم اليمن».. اللعب بالنار عند نقطة بنزين

أحمد علاء 17 مايو 2018 21:33

من بين كثيري اللواءات الذين يُعرّفون أنفسهم في الوطن العربي بأنّهم محللون عسكريون وخبراء استراتيجيون، يبرز منهم من يقال إنّهم مقربون من دوائر صنع القرار.

 

أحد هؤلاء اللواء الدكتور المتقاعد أنور ماجد عشقي، ضابط استخبارات وجنرال متقاعد من القوات المسلحة السعودية، وكان مستشارًا خاصًا للأمين العام لمجلس الأمن الوطني، الذي عندما يتحدث تتوجه له الأنظار.

 

عشقي الذي يترأس مركز الشرق الأوسط للدراسات في الرياض، نشر عدة تغريدات على موقع "تويتر"، أكّد فيها "مواقف سابقة لها دعت لانفصال جنوبي اليمن وضمه إلى مجلس التعاون الخليجي"، وهم تقسيم - يرى محللون - أنّ السعودية والإمارات تحديدًا لن تنجوا من شر ناره.

 

ودعا عشقي - صراحةً - لما سمّاه "استقلال الجنوب"، وقال: "الجنوب الذي نشر الإسلام في شرق آسيا وإفريقيا، أسال الله أن يكافئه بالاستقلال والازدهار في الدنيا.. وجنة عرضها السماوات والأرض في الآخرة".

 

ووجّه عشقي لليمنيين في الجنوب قائلًا: "أيها الجنوبيون.. نحن ندفع سيارتكم التي تعطلت، فأذ أصلحها الله فلا تتركونا وتذهبوا بل دعونا نذهب معًا ضمن مجلس التعاون".

 

وعن مصير شمال اليمن، صرّح اللواء السعودي: "دعوا الشمال يلحق بنا إذا تمكن من التحرر من الفرس الذين استعمروه قبل الإسلام، فنحن ذاهبون إلى وحدة أوسع لا يتخلف عنها إلا ظالم أو منافق".

 

هذا الحوار "الصريح" عن تقسيم اليمن وتحديدًا انفصال الجنوب ليس الأول من نوعه الذي يتحدث عنه عشقي، كما أنّه جاء بالتوازي مع دعوات مماثلة من شخصيات سياسية وإعلامية إماراتية دفعت بذات الاتجاه.

 

ويعج التاريخ اليمني، بالكثير من المعلومات والوقائع بشأن انفصال الجنوب اليمني، فخلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، وقّعت بريطانيا والسلطة العثمانية اتفاقية ترسيم الحدود بين الشطرين حيث جرى تقسيم اليمن عمليًّا للمرة الأولى في التاريخ بين قوتين استعماريتين.

 

وفي عام 1948، اغتيل الإمام يحيى وتولى ابنه أحمد الحكم بعد صراع من معارضي حكم والده، توفي الإمام أحمد عام 1962 وتولى الحكم بعده ابنه، لكن ضباطًا في الجيش استولوا على الحكم وأعلنوا قيام الجمهورية العربية اليمنية في الشمال ونشبت حرب أهلية بين أنصار الجمهورية المدعومين من مصر بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وأنصار الإمام المدعومين من قبل السعودية انتهت بانتصار الجمهوريين.

 

وفي عام 1967، انتهت مرحلة الاستعمار البريطاني في جنوبي اليمن الذي كان يضم عدن وإمارات ومحميات صغيرة كانت تحت سلطة الانتداب البريطاني وحملت الدولة الوليدة اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وتولى قحطان الشعبي رئاسة الجمهورية.

 

واستولت جبهة التحرير الوطني على السلطة في الجنوب عام 1969، وبدأت تطبيق برنامج اقتصادي يساري بدعم واسع من قبل الاتحاد السوفيتي السابق، وظلّت علاقة شطري البلاد تتسم بالتوتر وأحيانًا وصل إلى مرحلة المواجهة المسحلة عامي 1972 و1979.

 

في 1986، اندلعت حرب أهلية مدمرة في اليمن الجنوبي بين جناحين في الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم انتهت بسيطرة الجناح الذي كان يقوده على سالم البيض ضد الجناح الأخر بقيادة الرئيس علي ناصر محمد الذي لجأ إلى الخارج لاحقًا.

 

لكن ما لبث أن دخل الداعم الأساسي لليمن الجنوبي، الاتحاد السوفيتي، مرحلة التفكك الأمر الذي ساعد في توصل الشطرين إلى اتفاق وحدة عام 1990، بعد مفاوضات مطولة قادها الرئيس (الراحل) علي عبد الله صالح عن الشمال ونظيره الجنوبي على سالم البيض وتولى صالح رئاسة اليمن الموحد بينما تولى البيض منصب نائب الرئيس.

 

وفي عام 1993، تمّ تشكيل حكومة ائتلافية بين حزب المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي اليمني، لكن بعد أشهر قليلة غادر البيض صنعاء واستقر في عدن متهمًا الشمال بتهميش الجنوب وتعرض أبناء الجنوب لاعتداءات الشماليين. وتصاعد التوتر بين الشطرين، وما لبت أن اندلعت معارك عنيفة بينهما انتهت بهزيمة الجنوبيين وفرار قادة الجنوب إلى الخارج حيث يستقر البيض في الإمارات منذ ذلك الوقت.

 

ورغم سيطرة الشمال لم يتوقف أبناء الجنوب عن الشكوى والاحتجاج على ما يصفونه بالتهميش والاقصاء الذين يتعرضان لهما كما يقولون.

 

في المرحلة الراهنة، وتحديدًا خلال الثلاث سنوات الأخيرة، تخوض السعودية والإمارات على رأس تحالف عربي، حربًا في اليمن، سببها المعلن استعادة شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومواجهة خطر الميليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران.

 

بيد أنّ التطور السياسي والواقع العسكري في اليمن لا يشير إلى اقتصار الأمر على مواجهة بين الطرفين من محافظة لأخرى تسترد ما قامت الحرب من أجله، لكنّ - وبحسب محللين - فالأمر يصل إلى حد تغيير مستقبل هذا البلد الفقير، مسًا بوحدته حتى وإن كانت في الأساس هشة.

 

مثلًا، يرى معارضون للتحالف أنّ الإمارات - أحد أعضائه البارزة - انتشرت داخل مفاصل اليمن على كافة المستويات عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا، وأوغلت في هذا التوسع وصولًا إلى نسيج اليمن الاجتماعي وإثارة الصراع بين اليمنيين أنفسهم على أساس مناطقي وجهوي شمالًا وجنوبًا.

 

كما سيطرت الإمارات على مدن الجنوب اليمني، ودعمت إنشاء مجموعات مسلحة تابعة لها تحت اسم "قوات الحزام الأمني" في عدن والنخبتين الحضرمية والشبوانية في كل من حضرموت وشبوة.

 

إلا أنّه في أواخر يناير الماضي هاجمت قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن مسنودة بطيران إماراتي ألوية الحماية الرئاسية وأسقطت المعسكرات والمقار الحكومية وقصفت مخازن السلاح.

 

ولعلّ ما أكّد هذا السياق، تقريرٌ صدر عن لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة الخاصة في اليمن الصادر منتصف فبراير الماضي، تحدّث عن "تآكل سلطة الحكومة الشرعية اليمنية إلى حد التساؤل عمّا إذا كان بمقدورها في يوم ما أن تعيد اليمن إلى سابق عهده بلدًا واحدًا"، في إشارة صريحة وخطيرة إلى تقسيم اليمن.

 

وأرجع التقرير ذلك إلى عوامل عدة، بينها وجود قوات عسكرية تعمل بالوكالة يمولها ويمدها بالسلاح أعضاء التحالف العربي، في إشارة إلى قوات الحزام الأمني بعدن وقوات النخبة الحضرمية والشبوانية.

 

ورغم أنّ السعودية والإمارات متحالفتان في التحالف العربي ضد الانقلابيين الحوثيين، إلا أنّ الكثير من التحليلات تتحدث عن تباين واضح بينهما فيما يتعلق بالجنوب اليمني، وهو ما يؤخر الحسم العسكري إلى الآن.

 

يتفق مع ذلك رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية عبد الكريم السعدي الذي يرى بوجود تداخل في المشروعات المتصارعة، واختلاف الأجندة بين السعودية والإمارات، معتبرًا ذلك - للجزيرة - أنّه يعقّد المشهد السياسي في اليمن.

 

ويوضح "السعدي" أنّ القوى المتصارعة في اليمن أصبحت تحاول فقط تحسين مواقفها لخدمة أجندات خاصة، وليس هناك طرف قادر على فرض الحسم العسكري، محذرًا من خطر داهم ومستقبل قاتم للغاية ينتظر اليمن.

 

في معرض تعليقه على مخططات التقسيم، يقول الباحث والمحلل اليمني الدكتور عمر الشرعبي: "الأزمة في اليمن يسودها الضبابية إلى اليوم".

 

الشرعبي في حديثه لـ"مصر العربية"، أرجع السبب في ذلك إلى تعامل بعض دول التحالف العربي لهذا الملف الإقليمي والدولي الهام من الناحية الاستراتيجية، كون اليمن يمتلك موقعًا هامًا من الناحية الجيوساسية.

 

ويوضح: "اليمن يملك موقعًا فريدًا من نوعه بحريًّا، حيث أكثر من ثلث نفط العالم يمر من مضيق باب المندب التي تشرف عليه الجمهورية اليمنية، وهذا يجعل الأطماع الاستعمارية منذ قديم الأزل مستمرة للسيطرة على مقاليد الحكم فيها".

 

لكنّ هذا لم يتواكب مع قدرة على الحكم - يضيف "الشرعبي" - نظرًا لأنّها لم تستعمر وبالذات في شمال اليمن نهائيًّا لفترات طويلة وإنما وقتية، تزول بمقاومة شرسة من القبائل اليمنية المعهود لها بالقدرة على القتال لفترات طويلة الأمد وفي ظل ظروف صعبة وتضاريس أصعب.

 

يعرج المحلل اليمني في حديثه على موضوع الأقاليم الذي اعتبره نموذجًا فاشلًا لإدارة الدولة، والذي تم اقتراحه من الخارج وليس من داخل الوطن، حيث يكرس "نموذج الأقلمة" مبدأ تقسيم المقسم وتشتيت المشتت وتجزئة المجزئ وإضعاف الدولة إجمالًا، وفق تعبيره.

 

ويتابع: "هنالك من يروج أيضًا لانفصال الجنوب اليمني عن شماله عبر بعض التصريحات غير المسؤولة والتي تدعو لذلك.. يوجد سيناريوهان ينتظر اليمن في حالة الانفصال، الأول هو الحرب الأهلية المستمرة في شمال اليمن وجنوبه، والثاني هو الاقتتال بين الفصائل والأطراف السياسية في الجنوب وفي شماله لسعي كل طرف لقيادة دفة البلد الذي يتواجدون فيه كما حدث في فترة الثمانينات والتسعينات عندما تمّ الاقتتال المباشر للسيطرة على قيادة اليمن شماله وأيضًا جنوبه".

 

كل تلك المفردات والتصريحات - يعتبرها "الشرعبي" - تخدم أجندة خاصة ولمصالح خاصة دون مصلحة المواطن اليمني والوطن اليمني نهائيًّا، وسوف تعكس على الحرب في اليمن بشكل سلبي مباشر، وسوف تكون حجر عثرة على خروج اليمن من هذا المخاض السياسي والذي طال مدته أكثر من ثلاث سنوات عجاف.

 

ويعتقد: "اللعب بورقة تقسيم اليمن ليس بصالح دول الجوار والإقليم نهائيًّا لما يمثله موقع اليمن من أهمية استراتيجية، وأكررها مرارًا هنالك سنة إذا لم يتم الحسم العسكري فيها أو الحل السياسي في اليمن فإنّ دول الجوار ستكون في مرحلة الخطر الجسيم وبمراحل متقدمة ولن تسلم من صواريخ الحوثيين الذين يطوروها باستمرار والذي سوف يكون لها عواقب وخيمة على المنطقة العربية برمتها".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان