رئيس التحرير: عادل صبري 05:16 مساءً | الاثنين 21 مايو 2018 م | 06 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

«الغريب قبل القريب».. لماذا لا يتحرك العرب لمحاسبة الاحتلال؟

«الغريب قبل القريب».. لماذا لا يتحرك العرب لمحاسبة الاحتلال؟

العرب والعالم

انتهاكات الاحتلال

«الغريب قبل القريب».. لماذا لا يتحرك العرب لمحاسبة الاحتلال؟

أحمد علاء 17 مايو 2018 21:10

"فلسطين، لغةٌ مقهورة في شفة طفل حزين، موتُ امرأة تحت أقدام الظالمين، واندثار وتمزيق أشلاء أطفال من الرحم قادمين".

 

الأشعار التي قيلت منذ عشرات السنوات رثاءً للحالة الفلسطينية أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي المدعوم بالصمت العربي، وفق أهل القضية، لا يزال يتحقق يومًا بعد يوم.

 

في "مليونية العودة"، مارس الاحتلال يومًا من أبشع انتهاكاته، إذ أسقط عشرات الشهداء ومئات الجرحى من المتظاهرين "العائدين" لأراضيهم سلمًا، بينما قوبلوا بـ"نارين"، أحدهما من الاحتلال والأخرى من صمت العالم.

 

من أقصى بلاد العالم، ظهر صوتٌ (كندا)، طالب صراحةً بإجراء تحقيق مستقل حول استشهاد عشرات الفلسطينيين في غزة؛ جرّاء إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي النار على المتظاهرين السلميين (في مليونية العودة).

 

رئيس الوزراء الكندي جوستن ترودو قال - في بيان - اليوم الخميس، إنّ "بلاده تشعر بقلق عميق جرّاء العنف الذي أدى إلى مقتل الكثيرين، وإصابة عدد لا حصر له من الأشخاص في قطاع غزة".

 

وأشار ترودو إلى "وجود مواطن كندي، هو الطبيب طارق لوباني، بين الجرحى، لافتًا "دهشته عندما علم بإصابة الكثير من العزل، من بينهم مدنيون وعناصر طواقم طبية وأطفال".

 

وأوضح أنّ "حكومته تبذل ما في وسعها من أجل مساعدة أسرة الطبيب لوباني".

 

وأضاف أنّهم "يتواصلون مع المسؤولين الإسرائيليين بخصوص الأحداث"، مؤكدًا أنّ "استخدام العنف المفرط والذخيرة الحية أمر لا يمكن قبوله".

 

ربما يكون وجود مواطن كندي ضمن الجرحى هو ما حرّك رئيس الوزراء لمطالبة بمحاسبة دولية للاحتلال على تلك الجرائم، بيد أنّ الأهم هو وجود أصوات تدوي في العالم أجمع ضد الاحتلال.

 

لكنّ اللافت أكثر هو ما يُوصف بـ"الصمت العربي" إزاء الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي، يومًا بعد يوم، ضد الفلسطينيين العزّل، وما يدلل على ذلك هو عقد اجتماعات بالجامعة العربية عقب تنفيذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

 

وقلّل كثيرٌ من المتابعين لجدوى مثل هذه الاجتماعات، على اعتبار أنّها لن تؤدي إلى أي جديد فيما يتعلق بقرار الرئيس الأمريكي، أو حتى في وقف الجرائم العدوانية ضد "أصحاب الأرض".

 

يقول بركات الفرا سفير فلسطين السابق في القاهرة، ومندوبها لدى جامعة الدول العربية: "الدول العربية لا يمكنهم الاعتراض على شيء تريده الولايات المتحدة، وهذه مصيبتنا الكبرى".

 

ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية": "للأسف نحن لا نعتمد على أنفسنا سواء في تنمية اقتصادية أو خلق قوة عسكرية عربية، مثلًا مصر كانت قد طالبت بتشكيل قوة عسكرية مشتركة من أجل الدفاع عن هذه الأمة، لكن دول الخليج وأولهم السعودية اعترضت عليها".

 

ويتابع: "للأسف في الوقت الحالي، الجامعة العربية عاجزة عن إثبات للشعوب العربية أنّها على الأقل تتعامل مع المشكلات قبل حدوثها.. هؤلاء ينتظرون المصيبة تقع ثم يعقدوا الاجتماع.. ما فائدته في هذه الحالة".

 

جانب آخر من المشهد هو ما يتعلق بالناحية القانونية، حيث يتساءل كثيرون عن كيفية محاسبة الاحتلال على الجرائم التي يرتكبها ضد الفلسطينيين، والتي هي مستمرة منذ سنوات عديدة.

 

يقول أستاذ القانون الدولي الدكتور حازم عتلم إنّ هذه الانتهاكات تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

 

ويضيف في حديثه لـ"مصر العربية": "السلطة الفلسطينية انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي يمكنها بطريقة غير مباشرة اللجوء إليها".

 

غير أنّه يوضح أنّ السلطة لا يمكنها أن تقيم دعوى في المحكمة ضد الاحتلال لأنّ "الأخير" ليست طرفًا في النظام الأساسي للمحكمة، ويتابع: "رغم ذلك، فإنّ الأمر يعطي السلطة فرصة لتقديم كل وثائقها أمام المحكمة".

 

وتحدث "عتلم" عن منظمة اليونسكو قائلًا: "المنظمة تهتم بمثل هذه الأمور وتدخل في اختصاصاتها، وذلك من خلال تقديم شكوى في الأمم المتحدة لأنّ إسرائيل دولة غير عضو في الجمعية العامة".

 

ويؤكد أنّ كل هذه الإجراءات تنصب على الصعيد الدبلوماسي أمام السلطة الفلسطينية التي لا يجب عليها انتظار أي طرف أن يتحرك من أجلها.

 

وحمّل "أستاذ القانون"، السلطة الفلسطينية جانبًا من المسؤولية قائلًا: "هؤلاء للأسف تعودوا على أنّ غيرهم يمكن أن يعمل من أجلهم.. عليهم أن يعوا أنّ أحدًا لا يعمل من أجل.. عليهم أن يفعلوا ذلك من أجل أنفسهم".

 

ويشدّد على أنّ موازين القوة العسكرية ليست في صالح الفلسطينيين، وهو ما يفرض على السلطة ضرورة التحرك بشكل جدي إزاء هذه الانتهاكات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان