رئيس التحرير: عادل صبري 02:48 صباحاً | الثلاثاء 22 مايو 2018 م | 07 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

انتخابات العراق: أمريكا وإيران يخسرون.. الشيعة العرب أمل بلاد الرافدين

انتخابات العراق: أمريكا وإيران يخسرون.. الشيعة العرب أمل بلاد الرافدين

العرب والعالم

هل تعيد حكومة تكنوقراط بزعامة «الصدر» بناء العراق؟

انتخابات العراق: أمريكا وإيران يخسرون.. الشيعة العرب أمل بلاد الرافدين

أحمد جابر 14 مايو 2018 12:37

♦ «تربح إيران.. تخسر أمريكا/ تخسر إيران.. تربح أمريكا»..

 

أخيرا، كسرت الانتخابات البرلمانية العراقية المتلازمة الثنائية بين أمريكا وإيران في بلاد الرافدين منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003.

 

«خسرت أمريكا.. وخسرت إيران».. هكذا أظهرت النتائج شبه النهائية التي أعلنت عنها بعدما حلت قائمة «الفتح» المدعومة إيرانيا في المرتبة الثانية رغم جميع التوقعات التي أشارت إلى تصدرها الانتخابات، بينما حلت قائمة «النصر» التابعة لرئيس الوزراء العراقي «حيدر العبادي» في المرتبة الثالثة في تراجع كبير للقائمة المفضلة أمريكيا.

 

ورغم أن تصدر قائمة «سائرون» التي يقف خلفها رجل الدين الشيعي «مقتدى الصدر» للانتخابات، فإن المحللين يؤكدون أن العلاقة بين «الصدر» وإيران ليست على ما يرام، فقد سعت لتهميشه طيلة السنوات الماضية عن طريق حلفائها الموالين لنفوذها الفارسي، فالصدر شيعي مؤمن بالعروبة واستقلال العراق وتعايش مكوناته، رافض للنفوذ الفارسي المتزايد في بلاده.

 

وعقب إعلان النتائج، تجمع أنصار «التيار الصدري» هاتفين في الميادين، بغداد حرة حرة.. إيران هتفضل برة.

 

أمريكا أيضا لن تنسى لـ«الصدر» أنه واحد من الزعماء الشيعة القلائل الذين اختاروا أن يقاوموا احتلالها للعراق بقوة السلاح، وأنه ارتدى الزي العسكري بدلا من العمامة السوداء، ليدعم المقاتلين الشيعة ضد الاحتلال الأمريكي، ولم تفلح كل محاولات التواصل معه في استمالته.

 

خسارة مزدوجة

 

باختصار، يمكن القول إن كلا طرفي النقيض خسرا معا، في سابقة قد تكون الأولى من نوعها في العراق، فالصدر الذي قاتل الأمريكيين، يعد أيضا واحدا من الزعماء الشيعة القلائل الذين يحتفظون بمسافة بينهم وبين إيران صاحبة النفوذ القوي في العراق، وهو ما دفع مراقبين لاعتبار تقدم الصدر خسارة للإيرانيين والأمريكان على حد سواء.

 

لا تفضل إيران «الصدر» لأنه ليس فارسي الهوى، حتى ولو كان شيعي العقيدة، فهو على استعداد للتقارب مع السنة العرب العراقيين، والدفاع عن مظلوميتهم أحيانا ولو في وجه الشيعة (رفاقه) كما حدث في عهد رئيس الوزراء الأسبق «نوري المالكي» الشيعي الذي رأى الصدر أنه اعتدى على حقوق السنة.

 

كما أن «الصدر» على استعداد للتقارب مع أعداء إيران أيضا، فقد زار السعودية، وحاول بناء جسور من الثقة مع دول الجوار الخليجي، لكن موقفه الضعيف (بنظرهم حينها) لم يترك له آذانا صاغية، ولم يحظ بدعمهم، خاصة أنه شيعي في النهاية، حتى ولو كان على خلاف مع إيران.

 

صدارة «مقتدى» كسرت الثقة الهشة فعليا الطاغية ظاهريا، التي أعلنتها قائمة الفتح بقيادة «هادي العامري» المدعوم إيرانيا، بعد أن صرح بفوزه بالانتخابات عقب إغلاق مراكز الاقتراع، فمن يقف بوجه القائمة المدعومة من مليشيات «الحشد الشعبي» المسلحة التي حققت توا انتصارا عسكريا على «داعش»، وبانتظار تعزيز ذلك بانتصار سياسي في ظل الدعم الإيراني الواثق.

 

مفاجأة «الصدر» كسرت أيضا تحالف «النصر» لرئيس الوزراء «حيدر العبادي» الذي لم يشفع له منصبه، ولا حربه الشعواء على الفساد وداعش في أن يبقى في ذلك المنصب.

 

وتشير النتائج الأولية إلى تقدم قائمة «سائرون» بقيادة «الصدر»، في حين حل «تحالف النصر» بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي المرتبة الثالثة، بينما جاءت قائمة «الفتح» التي تضم فصائل الحشد الشعبي والمدعومة من إيران بقيادة «هادي العامري» في المرتبة الثانية، وذلك رغم التوقعات التي أشارت سابقا إلى أنها ستفوز بالانتخابات خاصة في ظل دعمها من المليشيات الشيعية (الحشد الشعبي) وعقب انتصارها على «داعش».

 

الشيعة العرب.. «الحلقة الوسطى»؟

 

وبعد أعوام من التهميش، وغياب الدعم، وتعمد التجاهل من رفقائه الشيعة قبل منافسيه السنة، بدا الوجه الثوري المعارض للاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني «مقتدى الصدر» كما لو كان يتأهب للخروج أخيرا من بين ظلال الغياب، ليقفز إلى صدراة المشهد العراقي، فيما بدا ثورة ديمقراطية داخل صناديق الاقتراع.

 

ويمكن القول، إن التيار الشيعي العروبي (لا الفارسي) بات أمل العراقيين لإعادة الوحدة المفقودة بين جناحي العراق؛ «السنة ذوي الهوى العربي» من جهة، و«الشيعة ذوي الهوى الفارسي» من جهة ثانية.

 

ويأمل المتفائلون، أن يمثل التيار الصدري حلقة وسطى تستطيع إعادة اللحمة للوطن الممزق، لكن متخوفين يشيرون بقلق إلى ما يمكن أن يمثل انتصار التيار العروبي من شرخ جديد في العلاقات مع إقليم كردستان، خاصة في ظل تقدم الأكراد ذوي الهوى الانفصالي في الإقليم.

 

عقبات أمام «مقتدى»

 

لكن عقبات أخرى تلوح في الأفق أمام طريق «مقتدى»، فوفقا للنتائج الأولية، لا يجعل هذا الفوز مقتدى حر الحركة أو مطلق اليدين، بل سيكون مقيدا بكثير من التحالفات والتوافقات التي سيكون عليه أن يخوضها.

 

ويأمل مؤيدو «الصدر» في أن ينجح للوصول إلى تحالفات مع المدنيين والعلمانيين، وذلك حتى يتمكن من تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن الأيدولوجيات العرقية والطائفية في ذلك البلد الممزق بين العرقيات والطائفيات.

 

لكن آمال الصدريين تبدو ضعيفة قليلا أمام ضعف مواقف العلمانيين والليبراليين في الانتخابات الحالية، وسيكون عليه أن يشكل فسيفساء كبيرة من القوى المجهرية والنواب المستقلين للوصول إلى ذلك التحالف المأمول، هو سيجعل التحالف الحكومي هشا تحت رحمة القوى الصغيرة المغامرة.

 

وتميزت الانتخابات بانخفاض نسبة الإقبال، رغم أنها أول انتخابات منذ إعلان العراق انتصاره على تنظيم «الدولة الإسلامية» والرابعة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 والذي أطاح بالرئيس العراقي الأسبق «صدام حسين».

 

ووفقا للنتائج الرسمية، فقد أدلى في الانتخابات 44% فقط من الناخبين المؤهلين بأصواتهم، بينما لم تشهد الانتخابات منذ عام 2003 نسبة إقبال أقل من 60%.

 

وألقى مسؤولو لجنة الانتخاب باللوم على انخفاض نسبة الإقبال على مجموعة من الإجراءات الأمنية المشددة، واللامبالاة الناقدة والمخالفات المرتبطة بنظام التصويت الإلكتروني الجديد.

 

قائد «جيش المهدي»

 

وصنع الصدر اسمه من قيادته انتفاضتين ضد القوات الأمريكية في العراق، ليستقي بذلك دعم الأحياء الفقيرة في بغداد ومدن أخرى، ووصفت الولايات المتحدة «جيش المهدي»، وهو فصيل شيعي مسلح موال للصدر، بأنه أكبر تهديد لأمن العراق.

 

وبينما صوت كبار الساسة في فندق فاخر ببغداد أمس وهم يرتدون سترات حديثة، ظهر «الصدر» بعباءته وعمامته التقليديتين وهو يسير إلى مركز اقتراع للإدلاء بصوته.

 

وظهر «الصدر» في واجهة الأحداث خلال الاضطرابات والفوضى التي اندلعت في العراق بعد إطاحة القوات الأمريكية بحكم «صدام حسين» عام 2003.

 

وتحدى الفصيل المسلح التابع للصدر، والذي يتسلح أغلب أفراده ببنادق الكلاشنيكوف والقذائف الصاروخية، أقوى جيش في العالم لدى محاولته إعادة الاستقرار للعراق.

 

ويستمد الصدر الكثير من سلطته من عائلته. فوالده هو آية الله العظمى محمد صادق الصدر الذي اغتيل في عام 1999 لتحديه صدام حسين، وقتل صدام أيضا ابن عم والده محمد باقر في عام 1980.

 

ويمتد التأييد للصدر إلى مدينة البصرة معقل الشيعة في جنوب البلاد وبالقرب من حقول النفط الرئيسية بالبلاد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان