رئيس التحرير: عادل صبري 05:23 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«مقتدى الصدر» وجه ثوري يعود من الظلال ليتصدر انتخابات العراق

«مقتدى الصدر» وجه ثوري يعود من الظلال ليتصدر انتخابات العراق

أحمد جابر 14 مايو 2018 11:40

 

بعد أعوام من التهميش، وغياب الدعم، وتعمد التجاهل من رفقائه الشيعة قبل منافسيه السنة، بدا الوجه الثوري المعارض للاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني «مقتدى الصدر» كما لو كان يتأهب للخروج أخيرا من بين ظلال الغياب، ليقفز إلى صدراة المشهد العراقي، فيما وصفه المحللون بأنه «ثورة» ديمقراطية داخل صناديق الاقتراع.

 

ففي مفاجأة خارج التوقعات، كشفت النتائج التي أعلنتها اللجنة الانتخابية العراقية اتجاه رجل الدين الشيعي البارز «مقتدى الصدر» إلى تصدر الانتخابات النيابية العراقية، ما يعيده مرة أخرى إلى الساحة السياسية في العراق بعد أداء قوي في الانتخابات البرلمانية لينهي بذلك سنوات من التهميش من قبل منافسيه المدعومين من إيران.

 

وتشير النتائج الأولية إلى تقدم قائمة «سائرون» بقيادة «الصدر»، في حين حل «تحالف النصر» بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي المرتبة الثالثة، بينما جاءت قائمة «الفتح» التي تضم فصائل الحشد الشعبي والمدعومة من إيران بقيادة «هادي العامري» في المرتبة الثانية، وذلك رغم التوقعات التي أشارت سابقا إلى أنها ستفوز بالانتخابات خاصة في ظل دعمها من المليشيات الشيعية (الحشد الشعبي) وعقب انتصارها على تنظيم الدولة الإسلامية.

 

ويعتبر المحللون للشأن العراقي أن الانتخابات النيابية كشفت عن مفاجآت تراجع النفوذ الإيراني والأمريكي أيضا، وذلك في ظل تصدر «مقتدى» العائد من سنوات الغياب والتهميش.

 

وبات تحالف رجل الدين الشيعي هو الأوفر حظا في الانتخابات الوطنية، بعد فرز معظم ما يزيد قليلا على نصف محافظات البلاد.

 

وتميزت الانتخابات بانخفاض نسبة الإقبال، رغم أنها أول انتخابات منذ إعلان العراق انتصاره على تنظيم «الدولة الإسلامية» والرابعة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 والذي أطاح بالرئيس العراقي الأسبق «صدام حسين».

 

ووفقا للنتائج الرسمية، فقد أدلى في الانتخابات 44% فقط من الناخبين المؤهلين بأصواتهم، بينما لم تشهد الانتخابات منذ عام 2003 نسبة إقبال أقل من 60%.

 

وألقى مسؤولو لجنة الانتخاب باللوم على انخفاض نسبة الإقبال على مجموعة من الإجراءات الأمنية المشددة، واللامبالاة الناقدة والمخالفات المرتبطة بنظام التصويت الإلكتروني الجديد.

 

وصنع الصدر اسمه من قيادته انتفاضتين ضد القوات الأمريكية في العراق، ليستقي بذلك دعم الأحياء الفقيرة في بغداد ومدن أخرى، ووصفت الولايات المتحدة «جيش المهدي»، وهو فصيل شيعي مسلح موال للصدر، بأنه أكبر تهديد لأمن العراق.

 

وبينما صوت كبار الساسة في فندق فاخر ببغداد أمس وهم يرتدون سترات حديثة، ظهر «الصدر» بعباءته وعمامته التقليديتين وهو يسير إلى مركز اقتراع للإدلاء بصوته.

 

وعززت لقطات تلفزيونية لـ«الصدر» صورته كمتمرد يجد هوى في نفوس المحرومين العراقيين.

 

لكن الصدر الذي قاتل الأمريكيين، يعد أيضا واحدا من الزعماء الشيعة القلائل الذين يحتفظون بمسافة بينهم وبين إيران صاحبة النفوذ القوي في العراق، وهو ما دفع مراقبين لاعتبار تقدم الصدر خسارة للإيرانيين والأمريكان على حد سواء.

 

وظهر «الصدر» في واجهة الأحداث خلال الاضطرابات والفوضى التي اندلعت في العراق بعد إطاحة القوات الأمريكية بحكم «صدام حسين» عام 2003.

 

وتحدى الفصيل المسلح التابع للصدر، والذي يتسلح أغلب أفراده ببنادق الكلاشنيكوف والقذائف الصاروخية، أقوى جيش في العالم لدى محاولته إعادة الاستقرار للعراق.

 

ويستمد الصدر الكثير من سلطته من عائلته. فوالده هو آية الله العظمى محمد صادق الصدر الذي اغتيل في عام 1999 لتحديه صدام حسين. وقتل صدام أيضا ابن عم والده محمد باقر في عام 1980.

 

وما زال بإمكان الصدر حشد الآلاف من أنصاره للضغط لتحقيق أهدافه وتشكيل تحالف بعيد الاحتمال مع الشيوعيين وأنصار علمانيين مستقلين آخرين للمطالبة بتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة لإنهاء الفساد.

 

قال نائب في البرلمان المنتهية ولايته، «جمعة البهادلي»، من كتلة الصدريين إن «برنامجنا يتضمن بناء مؤسسات دولة فاعلة وخالية من الفساد، ويتضمن إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية كالطبابة والتعليم للفقراء».

 

ويمتد التأييد للصدر إلى مدينة البصرة معقل الشيعة في جنوب البلاد وبالقرب من حقول النفط الرئيسية بالبلاد.

 

بينما اعتبر أحد أنصار تيار «الصدر» (يدعى مهند محمد صاحب - 38 عاما) بعد أن صوت لقائمة سائرون أن «اليوم يعد انتصارا على الفاسدين الذين حكموا العراق منذ 2003، اليوم اثبت التيار الصدري وأتباع الصدر أنهم هم الشعب».

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان