رئيس التحرير: عادل صبري 11:50 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الحوثي وصواريخ النار.. مبادرة «انقلابية» في سماء السعودية

الحوثي وصواريخ النار.. مبادرة «انقلابية» في سماء السعودية

العرب والعالم

صاروخ بالستي حوثي

الحوثي وصواريخ النار.. مبادرة «انقلابية» في سماء السعودية

أحمد علاء 12 مايو 2018 19:37
"أوقفوا العدوان وكفوا عن الغارات، وسنوقف إطلاق الصواريخ".. تلك مباردة صدرت عن جماعة أنصار الله "الحوثي" في اليمن، أعطت مؤشرًا لتطور متوقع في الأزمة اليمنية خلال الفترة القليلة المقبلة.
 
محمد علي الحوثي القيادي البارز بالجماعة التي انقلبت على الشرعية اليمنية قبل سنوات كتب على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر"، يقول: "جرائم ومجازر يرتكبها طيران العدوان الأمريكي السعودي على اليمن.. أنا هنا أعلن مبادرة وأقدمها بين يدي الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمبعوث الدولي، ونقول لهم: نحن جاهزون لإيقاف الصواريخ اليمنية بشرط أن يوقف العدوان طيرانه، ومستعدون بتقديم الضمانات على الالتزام بذلك مثلا بمثل".
 
أثارت هذه المبادرة العديد من ردود الأفعال، بين مؤيد يراها ضرورية لحفظ دماء اليمنيين الذين يدفعون أثمانًا باهظةً جرّاء الحرب المستعرة في هذا البلد الفقير، وبين معارض يعتبر الحسم العسكري ضروري من أجل إنهاء الأزمة.
 
ومنذ مارس 2015، أطلقت السعودية على رأس التحالف العربي عملية عسكرية في اليمن، قالت إنّها بطلب من الرئيس المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي؛ بهدف استعادة الشرعية في البلاد بعد انقلاب جماعة أنصار الله "الحوثي" على السلطة.
 
وضمن المبررات التي ساقتها السعودية لتدخلها في اليمن، برز هدف حفظ أمنها القومي جرّاء ما تتعرض له من مخاطر وتحديات من قبل ميليشيات الحوثيين، لكن رغم مرور كل هذه الأشهر على الحرب يبدو أنّ الرياض لم تصل إلى هدفها التي أعلنت سعيها إليه، فهي لم تنجح في استعادة الشرعية في مجمل المناطق اليمنية، كما لم توقف خطر الحوثيين.
 
وبالتالي، وبحسب مجريات المعارك سياسيًّا وعسكريًّا، فقد يبدو التحالف في حاجة إلى تنفيذ هذه المبادرة على الفور، من أجل حفظ أمنها القومي بشكل أو بآخر من صواريخ الحوثي.
 
اللافت أنّ هذه المبادرة جاءت بعد شهر كامل من أشهر تحذيرات الحوثيين ضد السعودية، إذ هدّدت الجماعة بتصعيد تلك الهجمات، حيث قالت الجماعة: "هذا العام (2018) سيكون عامًا باليستيًّا بامتياز، وسندشن خلال الفترة المقبلة إطلاق صواريخ كل يوم ولن تسلم السعودية من صواريخنا مهما حشدوا من منظومات دفاعية".
 
وقد حدّدت مصادر يمنية، أوردتها تقارير إعلامية، سبب طرح هذه المبادرة على هذا النحو المفاجئ، وهو تصاعد المخاوف في صفوف قيادات الجماعة من نجاح التحالف في استهدافهم بعد مقتل صالح الصماد وقصف مواقع آخرها وزارة الداخليه ومكتب الرئاسة بالعاصمة صنعاء.
 
كما أنّ المباردة، جاءت بالتوازي مع ذيوع أنباء عن شروع الحوثيين في إجراء انسحابات منظّمة لقواتهم من جنوبي الساحل الغربي، صوب محور صنعاء- الحديدة للدفاع عنه، نظرا إلى حيويته بالنسبة إليهم. 
 
واشتملت المبادرة التي قدّمها القيادي الحوثي على "العودة لطاولة الحوار وتشكيل لجنة مصالحة وطنية والاحتكام لصناديق الاقتراع لانتخاب رئيس للبلاد، وبرلمان يمثل كل القوى اليمنية ووضع ضمانات دولية ببدء إعادة الإعمار ومنع أي اعتداء من دول أجنبية على اليمن، وجبر الضرر وإعلان عفو عام وإطلاق المعتقلين لكل طرف ووضع أي ملف مختلف عليه للاستفتاء".
 
وفيما قد يُقرأ بأنّه تراجع من قِبل الميليشيات الحوثية رغبةً في تغيير نمط الحرب، إلا أنّ التحالف ردّ صراحةً بإعلان رفضه لتلك المبادرة.
 
المتحدث الرسمي لقوات التحالف العربي العقيد ركن تركي المالكي، أكّد "عدم قبول أي مبادرات حوثية لحل سياسي في اليمن؛ ما لم تكن في إطار قرارات مجلس الأمن ومخرجات الحوار الوطني".
 
وقال المالكي في حوار مع تلفزيون “الحرة” الأمريكي: "على الحوثيين قبل تقديم أي مبادرة الاعتراف والإقرار بالقرار 2216"، متهماً الحوثيين بالانقلاب على مبادرات قدمتها الأمم المتحدة ورفض التوقيع عليها.
 
على نفس الخط، كذبت مصادر في الرئاسة اليمنية - المدعومة سياسيًّا وعسكريًّا من التحالف - ما وصفتها بـ"إدعاءات الحوثي" عن تقديم مبادرة لإيقاف الصواريخ اليمنية مقابل وقف القتال، موضحة أنها لم تتلقَ رسميًّا أي مبادرات حول هذه المسألة.
 
وبينما تميل أكثر التحليلات إلى أنّ اليمن" target="_blank">الحرب في اليمن وعمليات التحالف العربي هناك من غير المتوقع أن تتوقف في الفترة الراهنة، إلا أنّ سؤالًا قد يلوح في الأفق، وهو كيف يمكن للسعودية حفظ أمنها إزاء كل هذه التهديدات المتصاعدة التي توجّه إليها من قبل الحوثيين.
 
الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم يرى أنّ السعودية إذا ما أرادت أن تحمي أمنها القومي من صواريخ الحوثيين، فإنّ عليها العمل بالمزيد من طائرات الاستطلاع لاكتشاف مواقع هذه الصواريخ وتدميرها.
 
ويقول في حديثٍ لـ"مصر العربية": "المملكة عليها تكثيف عناصر الاستطلاع سواء طائرات بدون طيار أو غيرها من المعدات العسكرية التي تمكنها من استهداف هذه الصواريخ".
 
ويضيف أنّه يمكن الاعتماد على زرع عملاء في مناطق إطلاق هذه الصواريخ من أجل العمل على إجهاضها على الفور، على النحو الذي يحافظ على أمنها القومي.
 
ويشير "مظلوم" إلى أنّ حل الأزمة اليمنية يجب أن يكون سياسيًّا، لكنّه يشدّد على أنّ جماعة "الحوثي" تمارس عنادًا في هذا الحل، حيث ترفص أمورًا معينة أقرّتها الشرعية القائمة سواء في مؤتمر الحوار الوطني أو المبادرة الخليجية أو قرارات الأمم المتحدة.
 
ويتابع: "في البداية، لابد أن يكون هناك حسم عسكري من أجل إرضاخ جماعة الحوثيين إلى الحوار والحل السياسي، لكن طالما أنّهم قادرون على إطلاق مثل هذه الصواريخ فيُخيل إليهم بأنّهم نجحوا في تحقيق توازن مع التحالف العربي، وبالتالي لابد من كسر هذه المعادلة قريبًا".
 
ويتوقع "مظلوم" حسمًا عسكريًّا قريبًا في اليمن من قِبل التحالف العربي بقيادة المملكة، متحدثًا عن سيطرة متمددة تعجّل بقرب قوات الشرعية من حسم الأمور في اليمن.
 
وتعليقًا على مبادرة الحوثي، يقول المحلل السياسي اليمني عبدالله إسماعيل: "هذا يوضح بما لا يدع مجالًا للشك أنّ الميليشيات الحوثية باتت في أضعف حالاتها منذ بداية الحرب".
 
ويضيف: "هناك الكثير من المعطيات الداخلية والخارجية التي أثّرت على وضع هذه الجماعة وفي مقدمتها الانتصارات الكبيرة للقوات المدعومة من التحالف العربي، واستمرار هزائم الحوثيين وخسارتهم للمزيد من المناطق بالتوازي مع تفاقم خسائرهم البشرية وخصوصًا على مستوى القيادات الميدانية والعسكرية في الصف الأول". 
 
ويتابع: "الخسائر وصلت للنواة الصلبة ممثلة بالقيادات السياسية وعلى رأسها صالح الصماد، إضافة إلى وجود إشكالية هائلة تواجه الحوثيين في ما يتعلق بالتحشيد والتمويل، وهناك عوامل أخرى خارجية ذات انعكاسات على الوضع اليمني، ومن ذلك التصعيد الأمريكي ضد إيران، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على الحوثيين في الفترة القريبة المقبلة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان