رئيس التحرير: عادل صبري 07:50 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«الأوروبيون ليسوا خدما عند أمريكا».. إلى أين يصل الصراع النووي الإيراني؟

«الأوروبيون ليسوا خدما عند أمريكا».. إلى أين يصل الصراع النووي الإيراني؟

العرب والعالم

ميركل وماكرون وترامب

صدام يلوح في الأفق..

«الأوروبيون ليسوا خدما عند أمريكا».. إلى أين يصل الصراع النووي الإيراني؟

أيمن الأمين 12 مايو 2018 10:10

ما تزال تبعات انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الملف النووي الإيراني تسيطر على المشهد الدولي، لكن هذه المرة من قبل أوروبا والتي أعلنتها صراحة في العاصمة الفرنسية باريس على لسان وزير اقتصادها برونو لومير والذي قال، إن على أوروبا أن تمارس سيادتها الاقتصادية لا أن تظل تابعة للولايات المتحدة، وذلك قبل اجتماع بين إيران وكل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا في بروكسل الثلاثاء المقبل.

 

وقال لومير في رد على فرض الولايات المتحدة عقوبات على الشركات العاملة بإيران إن الوقت حان لأن تنتقل أوروبا من الأقوال إلى الأفعال وتستخدم نفس الوسائل التي تستخدمها الولايات المتحدة للدفاع عن مصالحها الاقتصادية.

 

وأضاف "الجواب هو ما حدده رئيس الجمهورية قبل يوم، أي السيادة الاقتصادية الأوروبية (...) لقد حان الوقت لأن تستخدم (أوروبا) نفس الأدوات التي تستخدمها الولايات المتحدة للدفاع عن مصالحها الاقتصادية".

 

ورفض لومير ما وصفه باحتكار الولايات المتحدة دور شرطي الاقتصاد العالمي لنفسها، وأكد استمرار بلاده في القيام بأعمال تجارية مع إيران في إطار مصالحها الاقتصادية.

 

ماكرون وترامب

 

شرطي اقتصادي

 

وأضاف لومير "هل نريد أن تكون الولايات المتحدة الشرطي الاقتصادي للكوكب أم نريد أن نقول -نحن الأوروبيين- إن لدينا مصالح اقتصادية مع إيران ضمن إطار اتفاق إستراتيجي معها، نعتقد أن هذا هو الطريق الصحيح وسنواصل القيام بأعمال تجارية مع إيران".

 

ووصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان العقوبات التي أعاد الرئيس الأميركي فرضها على الشركات الأجنبية العاملة في إيران بأنها غير مقبولة، ودعا الأوروبيين إلى وضع الإجراءات اللازمة لحماية مصالح شركاتهم المتعاقدة مع إيران وبدء مفاوضات مع واشنطن في هذا الشأن.

 

وفي نفس السياق، سار وزير الاقتصاد الألماني بيتر ماير عندما أكد استعداد بلاده لمساعدة شركاتها على الاستمرار في تنفيذ أنشطة بإيران.

 

ورغم مناشدة العديد من حلفاء أمريكا الأوروبيين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام انسحاب بلاده من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات على إيران مقابل التزام إيران عدم حيازة السلاح النووي.

 

أنجيلا ميركل رئيسة الحكومة الألمانية

 

مخاوف الأوروبيين أصبحت معلنة، فأوروبا تخشى من تأثر شركات بلدانها بعودة العقوبات الأمريكية على إيران، لا سيما أن شراكات كبرى قد نشطت بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ عام 2016.

 

مخاوف أوروبا

 

أيضا، يخشى مسؤولون ومحللون أوروبيون من أن يؤدي انهيار الاتفاق الإيراني إلى سباق تسلح في الشرق الأوسط وصراع بين إيران و"إسرائيل"، بالإضافة إلى تصعيد الحروب بالوكالة في المنطقة بين طهران والسعودية، كما أن تداعي هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد جهود شاقة، سيقضي على أي فرصة باتفاق مع كوريا الشمالية عن طريق التفاوض مهما كانت ضآلتها.

 

مراقبون رأوا أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي ربما يضع الولايات المتحدة في مواجهة أوروبا حال استجابت دول أوربية لدعوة فرنسا وألمانيا..

 

في حين استبعد البعض المواجهة، وذلك لقوة الاقتصاد الأمريكي وتأثيره على الاقتصاد العالمي.

 

الرئيس الإيراني حسن روحاني 

 

زياد الطائي الناشط الحقوقي السوري والخبير في العلاقات الدولية قال إن الحديث عن مواجهة أوربية أمريكية بشأن الملف النووي الإيراني سيضع المنطقة أمام فوهة بركان، فالولايات المتحدة اقتصاديا أقوى من أوروبا اقتصاديا، لذلك لن يستمر الصدام طويلا، خصوصا وأن الغرب دائما يبحثون عن مصالحهم أينما وجدت.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن الاجتماعات الفرنسية الألمانية لن تسفر عن شيء، وبالتالي سيستمر مسلسل الكر والفر في التصريحات والعقوبات الأمريكية على إيران.

 

وتابع: واشنطن الآن تستعد لإعادة فرض جميع العقوبات على إيران التي رفعت بموجب الاتفاق النووي، وربما يتطور الأمر مع طهران إذا ما اصطدمت الأخيرة مع "إسرائيل" في سوريا بعد القصف الأخير على قوات الحرس الثوري الإيراني بالقرب من دمشق.

 

مواجهات عسكرية

 

وعن تأثير  الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي قال الطائي" ربما تندلع مواجهات بين أذرع الجانبين "إسرائيل من جانب، وحزب الله والحرس الثوري من الجانب الآخر على أرض سوريا".

 

في السياق، قال فرانسوا هيسبورج، رئيس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية،: "في نهاية المطاف، القضية الأساسية هي خطر الحرب".

الاتحاد الأوروبي

 

ويمكن فهم المخاوف الأوروبية من حرب أكبر اتساعاً في الشرق الأوسط من كون ذلك يعني تدفق ملايين اللاجئين باتجاه القارة العجوز، التي ما زالت تعمل على تفادي أزمة اللاجئين السوريين، في حين لا يكترث ترامب بإصدار أوامر تنفيذية تمنع دخول أي أحد إلى بلاده.

 

وأوضح في تصريحات صحفية: يبدو أن هذه الحرب التي تخشاها أوروبا ستعظم من الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، والذي تكشف تصريحات ترامب الأخيرة أنه بات مصدر دخل جيداً له؛ فترامب يتحدث صراحة عن ضرورة أن تدفع السعودية (خصم إيران) مقابل حمايتها، ما يعني أن أوروبا قد تتجرع مرارة حرب سيحصد الأمريكيون كل فوائدها.

 

كما أن هناك خطراً يتمثل، بحسب هيسبورج، في مزيد من تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة إذا استهدفت واشنطن المؤسسات الأوروبية التي لها أنشطة تجارية في إيران.

 

فرنسا وألمانيا

 

وتأتي التصريحات الفرنسية قبل اجتماع من المقرر أن يعقد بين إيران وكل من المسؤولة العليا لشؤون السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني وفرنسا وألمانيا وبريطانيا في بروكسل الثلاثاء المقبل لبحث مستجدات الاتفاق النووي.

 

وقال مكتب موجيريني إنها ستجري أولا محادثات مع وزير الخارجية الألماني هايكو ماس ونظيره الفرنسي ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، وذلك قبل أن يلتقوا جميعهم مع ظريف بشكل مشترك.

 

ويأتي الاجتماع عقب قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوقيع عليه في يوليو 2015 بعد مفاوضات شاقة استمرت سنوات بين إيران والدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي (روسيا والولايات المتحدة والصين وفرنسا وبريطانيا) بالإضافة إلى ألمانيا.

 

إيران وبعد ساعات من الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، قالت عبر وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن نائب قائد الحرس الثوري الإيراني قوله، إن الدول الأوروبية عاجزة عن إنقاذ الاتفاق النووي مع إيران بعد قرار الولايات المتحدة الانسحاب منه.

 

ونسبت فارس إلى البريجادير جنرال حسين سلامي قوله "أوروبا لا تستطيع التحرك بشكل مستقل فيما يتعلق بالاتفاق النووي". وجاءت تصريحاته بعد أن قالت بريطانيا وفرنسا وألمانيا أنها لا تزال ملتزمة بالاتفاق.

 

ونقل عن سلامي قوله "أعداء إيران لا يسعون للمواجهة العسكرية. يريدون الضغط على بلادنا بالعزلة الاقتصادية. المقاومة هي السبيل الوحيد لمواجهة هؤلاء الأعداء وليس الدبلوماسية".

جانب من توقيع الاتفاق النووي الإيراني قبل عامين

 

تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق النووي مع إيران، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، تم التوصل له في يوليو 2015، مع قوى دولية بعد ما يقرب من 20 شهراً من المفاوضات، وقد اعتُبر في حينه انتصاراً كبيراً للدبلوماسية بمنطقة الشرق الأوسط، التي لا تدع الحروب فيها للسياسة مجالاً للتحرك.

 

واتفقت بموجبه إيران والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا، وهي المجموعة المعروفة باسم "5 + 1"؛ والاتحاد الأوروبي، على رفع العقوبات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني مقابل تفكيك طهران برنامجها النووي.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان